رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

دراسة فقهية
«فوضى الفتاوى».. فتنة تفرق الأمة

كتب ــ خالد أحمد المطعنى
د.مجدى عاشور
لكثرة ما يعرض للناس من قضايا ومستجدات مستمرة، ونتيجة للتطور الهائل السريع الذى تشهده المجالات المختلفة فى عالمنا اليوم، تبقى حاجة الناس إلى من يبين لهم حكم الله تعالى فى تلك القضايا والمستجدات أشد ضرورة وأكثر إلحاحًا من أى عصر مضي،

فكان ذلك عاملا كبيرًا ومؤثرًا قويًّا فيما يعانى منه المجتمع الإسلامى عامة فيما يسمى بمشكلة «فوضى الفتاوي»، وذلك بسبب انتشار الفضائيات ووسائل الاتصال الحديثة والمواقع الإلكترونية التى تلجأ فى كثير من الأحيان لغير المتخصصين، وظهور مرجعيات دينية موازية تهدد المرجعيات الكبرى فى بلاد المسلمين، وتحدث الفتنة والفرقة والتشتت بين أبناء الأمة الواحدة.

هذا ما أكدته دراسة فقهية مهمة، للدكتور مجدى عاشور المستشار الأكاديمى لمفتى الجمهورية، حول الفتاوى المثيرة للجدل وأثرها على واقع المسلمين فى المجتمعات الإسلامية عامة وفى المجتمع المصرى خاصة، وأيضا فى علاقتهم مع الآخر خارج بلاد المسلمين. وبينت الدراسة أن الجهتين المنوط بهما الفتوى فى مصر هما مجمع البحوث الإسلامية ودار الإفتاء المصرية، ولكن لوحظ فى الخمسين سنة الأخيرة من تاريخ الأمة المصرية ظهرت جماعات إسلامية تدين بمرجعية غير الأزهر الشريف، مما أسهم فى تعدد الفتوى فى مصر مصدرًا ومنهجًا، وبالتالى طفا على سطح المجتمع ما يعرف بـ «فوضى الفتاوي» والتى تؤثر سلبًا على المجتمع المصري، حيث تخرجه من اعتداله إلى التطرف والانحراف، وإثارة الفتن بين أصحاب الدين الواحد فضلا عن أطياف المجتمع كله.

وأكدت الدراسة أن المسئول عن الأزمة الحالية عناصر كثيرة ليس الفقيه وحده، ولكن باعتبار التطور الحادث داخل المجتمعات، وعدم قدرة الناس الذين يتعاملون مع هذا فى إطار تكييف السؤال والحالة، والمسألة تتعلق أيضًا بفقه الواقع، وما تعلق به من فقه البدائل، وفقه التزاحم، وفقه الأولويات، كل هذه الأمور أنماط من الفقه غاية فى الأهمية ترتبط بأصول الفقه الحضاري. وهذا التوجه فى فوضى الفتاوى أنتج ما يمكن أن نسميه بـ «الفقه الأعور» وهو ما مصطلح يمكن أن نطلقه على ذلك المنهج الذى ينظر إلى النص دون الواقع أو الواقع من غير الرجوع للنص، وهذا غالبا ما ينتج عنه الفتنة ونشر البغضاء والتقاتل فى المجتمع، وهو ما حذر منه ظاهر قوله تعالي: «وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل» [البقرة: 191] ، ومن أمثلة ذلك «الفقه الأعور» فى عصرنا الحاضر، مثل القول بحصر مسائل المعاملات على المسائل التقليدية الموروثة دون الالتفات إلى التطورات الحديثة المستمرة فى هذا المجال خاصة بعد وجود مؤسسات عاملة فى ابتكار واستحداث تعاملات بين الناس.

وللقضاء على هذه الظاهرة طالبت الدراسة بضرورة تحديد ضوابط للفتوي، وتوافر أهلية الإفتاء، والتحلى بصفاته والنية الصالحة، وأن يكون للمفتى حلم ووقار وسكينة، وأن يكون قويًّا على ما هو فيه وعلى معرفته وأن تتوفر فيه الكفاية وإلا مقته الناس، وفهم للكتاب والسنة وقواعد الشريعة وطبيعة المسألة التى يفتون فيها، وضرورة تطبيق «الفتوى الجماعية» فى القضايا المستجدة، وخصوصًا تلك التى لها طابع العموم وتهم جمهور الناس.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق