رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

‮من صندوق الدنيا
حبيبتى‭ ‬أخذت‭ ‬كل‭ ‬شئ‭!‬

أحمد بهجت
«‬كتب الاستاذ أحمد بهجت هذا المقال فى‮ ‬13‮ ‬يوليو عام‮ ‬1976‮ ‬بمناسبة مرور‮ ‬100‮ ‬سنة على‮ ‬صدور الأهرام»هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬شكوي‭ ‬من حبيبتى‭ ‬مرفوعة‭ ‬إلي‭ ‬حبيبتي

وفي‭ ‬الحب‭ ‬جنون‭ ‬يدفع‭ ‬إلي‭ ‬الشكوي‭ ‬منه‭ ‬كلما‭ ‬امتلأت‭ ‬به،‭ ‬وحبيبتي‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬قليلا‭ ‬ورغم‭ ‬أنها‭ ‬تهرم‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬إلا‭ ‬انها‭ ‬ازداد‭ ‬طفولة‭ ‬ومدربة‭ ‬كل‭ ‬يوم‭. ‬

إن‭ ‬التجاعيد‭ ‬تزيد‭ ‬في‭ ‬عقلها‭ ‬فتمتلئ‭ ‬حكمة،‭ ‬وتختفي‭ ‬التجاعيد‭ ‬من‭ ‬وجهها‭ ‬فتزداد‭ ‬شبابا،‭ ‬ورغم‭ ‬صفاء‭ ‬حبيبتي‭ ‬الشديد،‭ ‬إلا‭ ‬انها‭ ‬بالغة‭ ‬القسوة،‭ ‬والحب‭ ‬في‭ ‬قانونها‭ ‬عطاء‭ ‬يشبه‭ ‬عطاء‭ ‬الصوفية‭ ‬ـ‭ ‬أن‭ ‬تحب‭ ‬كلك‭ ‬لمن‭ ‬أحببت‭ ‬فلا‭ ‬يتبقي‭ ‬لك‭ ‬منك‭ ‬شئ‭ ‬ـ‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الحب‭ ‬عندها‭ ‬وهي‭ ‬تريدك‭ ‬أن‭ ‬تعطي‭ ‬متصورا‭ ‬أنك‭ ‬تأخذ،‭ ‬ورغم‭ ‬انها‭ ‬اخذت‭ ‬مني‭ ‬كل‭ ‬شئ‭ ‬نقودي‭ ‬وشبابي،‭ ‬ووقتي‭ ‬ومشاعري،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬أحس‭ ‬داخلي‭ ‬برضاء‭ ‬كرضاء الحفرة‭ ‬ألا‭ ‬تزداد‭ ‬الحفرة‭ ‬عمقا‭ ‬كلما‭ ‬أخذوا‭ ‬منها؟‭.‬

قابلت‭ ‬حبيبتي‭ ‬في‭ ‬الثالثة‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬عمري،‭ ‬كنت‭ ‬شابا‭ ‬غريرا‭ ‬يمتلئ‭ ‬بالأحلام،‭ ‬وكانت‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الثمانين‭ ‬من‭ ‬عمرها،‭ ‬ويبدو‭ ‬انها‭ ‬كانت‭ ‬تستخدم‭ ‬عقارا‭ ‬سحريا‭ ‬لأنها‭ ‬كانت‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬العشرين‭ ‬واليوم‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬حبها‭ ‬صار‭ ‬عمر حبيبتى ‬مائة‭ ‬عام،‭ ‬وبلغت‭ ‬عامي‭ ‬الثالث‭ ‬والأربعين،‭ ‬،رغم‭ ‬انني‭ ‬أصغر‭ ‬منها‭ ‬بمقدار‭ ‬النصف‭ ‬إلا‭ ‬انني‭ ‬أجد‭ ‬نفسي‭ ‬عجوزا‭ ‬وضعيفا‭ ‬جوارها‭ ‬وذلك‭ ‬سر‭ ‬من‭ ‬أسرار‭ ‬الحب‭ ‬تزداد‭ ‬قوة‭ ‬كلما‭ ‬زدت‭ ‬ضعفا‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬الأصل‭ ‬في‭ ‬الحب‭ ‬هو ثبات المحبوب‭ ‬وطاعة‭ ‬المحب،‭ ‬إلا‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬مكسور‭ ‬في‭ ‬قانونها‭ ‬الحالى فقانون حبيبتى ‬لا‭ ‬يثبت‭ ‬علي‭ ‬شئ،‭ ‬انها‭ ‬تغير‭ ‬وجهها‭ ‬وملامحها‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬وتغير‭ ‬حديثها‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬حتي‭ ‬تبدو‭ ‬مثل ظروف ‬الحياة‭ ‬لا‭ ‬تثبت‭ ‬علي‭ ‬حال،‭ ‬ورغم‭ ‬هذا‭ ‬التغير‭ ‬القاسي‭ ‬فإنني‭ ‬أجري‭ ‬وراءها‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬وأزداد‭ ‬حبا‭ ‬فيها‭ ‬كلما‭ ‬تغيرت،‭ ‬وأحيانا‭ ‬اشترك‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬تغييرها‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬معرفتي‭ ‬بها‭ ‬أفهمتني‭ ‬بغير‭ ‬كلام‭ ‬أنها‭ ‬كل‭ ‬شئ‭ ‬الأم‭ ‬والزوجة‭ ‬والحبيبة‭ ‬والبنت‭ ‬والأهل‭ ‬والولد‭.. ‬هي‭ ‬كل‭ ‬شئ‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬شئ‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬سوي‭ ‬الصدق،‭ ‬ولا‭ ‬تهمها‭ ‬سوي‭ ‬الحقيقة‭ ‬وحينما‭ ‬كنت‭ ‬أجلس‭ ‬لأكتب‭ ‬إليها‭ ‬كنت‭ ‬أكتب‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬العاشق‭ ‬هي‭ ‬دائما‭ ‬علي‭ ‬حق‭ ‬وأنا‭ ‬المخطئ‭ ‬حتي‭ ‬إن‭ ‬أخطأت‭ ‬هي‭.‬

أليس‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬التوحد‭ ‬في‭ ‬الحب‭..‬

اليوم‭ ‬نحتفل‭ ‬بمرور‭ ‬مائة‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬عمرها

اليوم‭ ‬تحتفل‭ ‬جريدة‭ ‬الأهرام‭ ‬بمرور‭ ‬مائة‭ ‬عام‭ ‬علي‭ ‬إنشائها

أطال‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬عمرك‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق