رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

صورة وحكاية..
الأفغان وقود الحرب فى الأزمة السورية

شيماء مأمون
الأفغان فى سوريا
«الفقر والحرب رفيقان لا يفترقان «جملة تكاد تنطبق تماما على ما يحدث في أفغانستان , فرغم مليارات الدولارات التي أغدقتها القوات الأمريكية على أفغانستان منذ غزوها عام 2001، إلا أنها لا تزال واحدة من أكثر دول العالم فقراً ,وهو ما ظهر جليا في فرار مواطنيها من وطأة حروبها إلى حرب أخرى اشد ضراوة وشراسة للقتال في سوريا التي أصبح الذهاب إليها هو قمة اليأس.

فبعد أن كانت الهجرة إلي أوروبا الملجأ الأول لهروبهم من هذه الأحوال السيئة ظهر نمط جديدً من الهجرة ترافقًا مع الأزمة السورية. وفي هذه الأثناء قامت إيران في الخفاء بدفع الآلاف من الأفغان الشيعة خلال السنوات القليلة الماضية للقتال بجانب النظام السوري ، وذلك بعد أن تم تجنيد هؤلاء الشباب تحت ذريعة تخليصهم من الصراعات الداخلية في أفغانستان التي مزقها الفقر والحروب الدائرة بها ,مما أجبر الكثيرين من أهلها على مغادرتها بحثا عن أرزاقهم , حيث يذهب الشباب هناك ليعودوا في نعوش وتقبر أحلامهم بين التراب ,بعد أن تم وضعهم في الصفوف الأمامية حال شن عمليات هجومية أثناء المعارك في سوريا وذلك نظرا لقلة خبرتهم القتالية وهو الأمر الذي يزيد من تعقيد عملية تقدير أعداد الأفغان المشاركين في الحرب وخاصة أن جثث الضحايا نادرا ما تعود لبلادها .
وقد نشرت صحيفة» نيويورك تايمز» في تقرير لها أن أوضاع الشيعة الصعبة في أفغانستان ساعدت في استخدامهم كوقود في الأزمة السورية كونهم يعانون من التهميش والتمييز لتصبح الحرب السبيل الوحيد للقيام بشىء بمحض إرادتهم بدلا من العيش تحت طائلة الفقر ذاهبين إلى عناء أخر وهو القتال في سوريا فهم يريدون بداية جديدة من وجهة نظرهم، فعلى الرغم من تعرض شيعة أفغانستان للقتال إلا أنهم لديهم أفضلية في إيران على باقي المهاجرين الآخرين ممثلا في ترحيلهم أوإجبارهم للعودة إلى أفغانستان ولا سيما أن بعض المقاتلين الأفغان يتوجهون إلى سوريا لأسباب دينية ،وقد أطلق عليهم هناك أسم « لواء الفاطميين» نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء مما ترك طابع الحرب الدينية ضد السنة للدفاع عن المقدسات الشيعية في سوريا بجانب الميليشيات الشيعية الأخرى من لبنان أو العراق.
ويبدو أن هذه الأحداث وضعت الحكومة الأفغانية في موقف محرج بعد أن وجدت نفسها مكتوفة الأيدي أمام هجرة مواطنيها القادرين على العمل للقتال إلى جانب حكومة أجنبية أخرى،في الوقت الذي تعاني فيه من حاجتها إلى تجنيد شبابها لمواجهة الحرب الداخلية مع متمردي حركة طالبان .وقد حاول المسئولون السياسيون الأفغان حل هذه الأزمة والتي تعد بمثابة الزيت الذي تصبه طهران على نار الخلافات والخصومات والصراعات الطائفية لتحول بذلك الأقليات الشيعية الضعيفة إلى أهداف متحركة تعمل على بث الفرقة والشقاق بين الشيعة والسنة وتأجيج التوتر العرقي بينهما من أجل فرض سيطرتها على أفغانستان .ويقدر عدد المجندين الأفغان في سوريا بنحو ١٨٠٠ مجند تدربوا على أيدي قوات الحرس الثوري الذي اتخذ من المساجد في مختلف المناطق الأفغانية مراكز للتجنيد ،غير أنه يبدو أن هذا الوضع في طريقه للتغيرالأن بعد أن وضعت هذه المساجد تحت المراقبة من جانب أجهزة الاستخبارات الأفغانية مما جعلها تتوقف عن نشاطاتها.
ويمكن القول أن الأمر لم يقف عند هذا الحد فوجود ميلشيات أفغانية تدين بالولاء لإيران لخدمة أهدافها على المدى الطويل صار واقعا, فتدريب الحرس الثوري للأفغان الشيعة يمكًنها مستقبلا من محاربة طالبان أو أي جماعات سنية أخرى على الأراضي الأفغانية بعد الانسحاب العسكري للولايات المتحدة من هذا البلد ,غير أن إيران تنفي استخدامها أي إغراءات أو إكراه لتجنيد الأفغان للقتال في سوريا ,ألا أنه لا يمكن تصور الأسباب التي تدفع هؤلاء الشباب للسفر آلاف الأميال للإنضمام إلى معارك ربما لا يعودون منها دون محاولة جذب المجندين لتشجيعهم على ذلك, وهو ما يعززه منح الجنود الأفغان تصاريح عمل في إيران و٥٠٠دولار راتبا شهريا، كما أنها تدفع أيضا تعويضات لمواساة عائلاتهم ومنحهم حق المواطنة وهو الأمر الذي يعد بمثابة تشجيع لهم لخوض غمار هذه الحرب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق