رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى مدرسة الأهرام كانت لنا أيام

حاورتهم: نادية عبد الحليم
حكايات ومواقف ، دروس و معان ، تفاصيل وأحداث ، تحمل بين طياتها ذكريات ومشاعرنبيلة ، لطالما عاشها صحفيو الأهرام وكتابها مع أساتذتهم فى الصحيفة التى تعد بحق جامعة ثقافية متكاملة تضم رموز الفكر والصحافة والثقافة الذين حملوا لواء التنوير والتطويرعلى مر العصور.

ومع الاحتفال بعيد ميلاد الأهرام الـ 141 اقتربنا من مجموعة من «أساتذتنا» نحن محاولين أن نستعيد معهم جانبا من ذكرياتهم مع «أساتذتهم» العمالقة، فإذا بنا نحصل على الكثيرمن تفاصيل وأسرار هذه المدرسة الصحفية المتفردة التى جمعت بين الرصانة والدقة ودفع القارىء إلى الأسلوب العلمى فى التفكير من جهة والتجديد والبساطة والمعاصرة من جهة أخرى . فماذا قالوا لنا ؟

يقول الشاعر الكبير فاروق جويدة:

لا شك أن الاحتفال بمرور 141 سنة على صدور العدد الأول من الأهرام مناسبة عزيزة على كل الأجيال التى عملت فيه، إن الأهرام ليس مجرد صحيفة صدرت منذ سنوات ، لكنه بالنسبة لى يمثل أجمل وأغلى قصة حب فى حياتى ، فأنا لم أعمل فى مكان آخر، ولم أطرق أبوابا أخرى للعمل غيره ، وكان من حسن حظى أن التحق بأسرة الأهرام بعد مرور شهر واحد من تخرجى من كلية الآداب جامعة القاهرة ، فالأهرام بالنسبة لى لم يكن فقط وسيلة لنشر كتاباتى او أشعارى ، لكنه كان بيتى الذى احتضن سنوات عمرى ، وإذا كان من السهل علينا أن نغير البيوت فإن أصعب الأشياء أن نستعيد سنوات العمر، كل حياتى كانت فى الأهرام صحيفة ومنبرا وبيتا فأنا مدين لكل شىء فى هذا المبنى الذى أحفظ جدرانه وأعرف سراديبه والعاملين فيه سنوات طويلة، ولهذا رفضت دائما أن أذهب إلى أى مكان آخر وسط إغراءات كثيرة امتدت لسنوات العمر، وكنت اعتقد دائما أننى لا أستطيع أن أغادر الأهرام لحظة واحدة لأننى لا استطيع أن أغير عمرى وتاريخى وذكرياتى، تسألين عن أساتذتى فى الأهرام وقد تتلمذت على يد أكبر نخبة ثقافية عرفتها مصر، كان لقائى الأول مع الأستاذ محمد حسنين هيكل، واستمرت صداقتنا حتى رحيله منذ شهور تاركا فى حياتى فراغا كبيرا ،ولا أنسى عشرات الأسماء التى أخذت بيدى على امتداد الطريق ، وكان كل أستاذا منهم يضيف إلى تجربتى وحياتى وذكرياتى ، وإننى إنسان ارتبط بالأماكن كثيرا كما ارتبط بالبشر كما أرتبط بالأشياء وقد اجتمع كل هذا فى الأهرام ، فالمكان جزء منى وأنا جزء منه والأشخاص من رحل منهم ومن بقي منهم على قيد الحياة جزءا عزيزا من ذكرياتى ، أما ما كتبت فى الأهرام وهوآلاف المقالات ومئات القصائد الشعرية والمسرحيات فهو من حق التاريخ والزمن يقول فيه ما أراد وما شاء ، ولكن المؤكد أن الأهرام كان منبرا رائعا وسوف يبقى وكان صحيفة محترمة وسوف تبقى وقبل هذا كله قدمنى للناس فى أجمل صورة، ولست نادما أننى أعطيت الأهرام عمرى فقد أعطانى ما هو أكثر، وليبقى الأهرام دائما ساحة لحرية الرأى والفكر المستنير والثقافة الجادة ، هذا هو الأهرام الذى عرفته وعشت فيه وأتمنى أن يظل على عهدى به .

يقول الكاتب الصحفى صلاح منتصر:

التقيت فى الأهرام بكبار المفكرين مثل توفيق الحكيم ود. زكى نجيب محمود ونجيب محفوظ وبنت الشاطىء ويوسف إدريس، وصلاح طاهر وغيرهم ، وفى الواقع أريد أن أشير إلى أن الناس تعتقد أن الصحفى يتعلم من من خلال تعليمات أستاذه له بأن يقول له اعمل ولا تعمل ، لكن ذلك ليس صحيحا على الإطلاق، فما يحدث هو أن الصحفى يراقب أستاذه كيف يعمل وكيف يكتب ؟ويتعلم منه دون أن يوجه له الأستاذ تعليماته ، وأتذكر أننى سألت يوما أستاذى هيكل « كيف تكتب العنوان ؟» فنظر لى بدهشة دون أن يجيب أو حتى يعلق على سؤالى !ثم عرفت فيما بعد أن العنوان هو نوع من أنواع الانطباع الشخصى الخاص الذى يختلف من صحفى إلى آخر، كما أنه عبارة عن المكونات التى ترسبت فى داخل الصحفى ، وفى مدرسة الأهرام اعتبر نفسى كنت محظوظا للغاية بأننى تتلمذت على يد مدرستين مختلفتين فى الصحافة ، مدرسة الأستاذ هيكل ومدرسة الأستاذ أحمد بهاء الدين ، فكنت دائما أقول أن هناك مدرستان أحدهما لهيكل وهى مدرسة كانت أحيانا تصيب الصحفى باليأس من أن يصبح صحفيا كبيرا مثله ! وذلك من فرط قوة وتشعب وكثرة اتصالات هيكل داخليا وعربيا ودوليا على السواء !، ومدرسة أخرى كانت تجعل الصحفى يشعر بالأمل وهى مدرسة بهاء الدين لأنه استطاع عبر مجموعة من الاتصالات البسيطة مقارنة بهيكل ومع القراءة المتأنية الواسعة والثقافة العميقة أن يصبح هذه القامة الصحفية العظيمة .

وأرى أن أهم مايتميز به الأهرام هو أنه يعكس عصره على مر الزمن ، وقد كان هيكل يجعله يعكس عصره المتطور، بمعنى أنه كان يعيش عصره بكل ما يتميز به من تكنولوجيا و تطور فنى ومهنى وصحفى، ويحتفظ فى الوقت ذاته برصانته وحرصه الشديد على المهنية وتحرى الدقة فى الكتابة والمعلومة ، حتى أن الدسك المركزى كان من ابتكار استاذهيكل ثم انتشر فى كل الصحف الأخرى، وكان من أهم مهام الدسك هى الدقة المتناهية فى قراءة ومراجعة الأخباروالموضوعات والعناوين خاصة فى الصفحة الأولى إلى حد أنه كان هناك بجوار الدسك المركزى يجلس زميل مهمته هى التأكد من مراجعة المعلومة ودقة التفاصيل، فمثلا لو جاء اسم شخصية ما أجنبية فعليه أن يتأكد من كتابة اسمه وعمره وكل ما جاء عنه فى الخبر، وإذا وضعنا فى الاعتبار أنه لم يكن هناك بعد الانترنت ندرك مدى ثقافة هذا الزميل وسعة إطلاعه وصعوبة عمله ، ولذلك كان بجواره موسوعات ومراجع، ومن هنا تم إنشاء مكتبة المراجع فى الدور الرابع بالأهرام بالقرب من صالة التحرير .

يقول المفكر السيد ياسين:

نجح أستاذ هيكل أن يحول الأهرام من صحيفة يومية الى جامعة ثقافية شاملة ،تضم جناحا علميا من خلال مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، ومركز الأهرام للنشر والترجمة، وأيضا من خلال هذه النخبة الرائعة الذهبية من كبار المثقفين المصريين الذين استطاع أن يجمعهم فى الدور السادس فى المبنى القديم أمثال ، نجيب محفوظ ، لويس عوض ، عائشة عبد الرحمن ، حسين فوزى وغيرهم ، وكنت عندما أصعد إليهم لأجلس معهم وأحضر مناقشاتهم، كنت استمتع و أتعلم كثيرا منهم ، واعتبر أستاذ هيكل هو أستاذى فى الصحافة ، فقد جئت الأهرام كباحث علمى أكاديمى وأكتشفت ان الأهرام عبارة عن مجموعة من المدارس الصحفية ، على سبيل المثال شاهدت الأستاذ العظيم صلاح هلال رئيس قسم التحقيقات فى الدور الرابع وهو» يفرش «الصفحة ويرسمها بينما يلتف حوله تلاميذه من المحررين ، كما كان فى الدسك المركزى كبار كتاب مصر الأساتذة : مكرم محمد احمد ، سلامة احمد سلامة ، صلاح منتصر ، فهمى هويدى ، وكنت أتامل هؤلاء الصحفيون الكبار كيف يعملون بمهنية صارمة سواء فى التدقيق فى الخبر او اللغة وتبسيط الأسلوب ،حتى فى أكثر القضايا تعقيدا وهو ما تميز به على الخصوص الأستاذ أحمد بهاء الدين فى عموده الذى يعد فى حد ذاته مدرسة صحفية ، ومما أتذكره لأستاذى هيكل أنه عندما كان يشعر أن هناك موهبة ما يتم محاربتها والتضييق عليها ،فانه كان يتبنى هذه الموهبة بنفسه ويمنحها الفرصة لتنطلق !ومن المواقف التى لا أنساها فى حياتى له والتى تؤكد أنه كان من أنصار إعطاء الفرصة للشباب الموهبين حتى لهؤلاء الذين لا يعرفهم فيزيل بنفسه العقبات التى يضعها البعض أمامهم ، فأتذكر أنه عندما انتهيت من كتابى « الشخصية العربية بين مفهوم الذات وصورة الآخر «وهو بحث موثق اشتغلت عليه سنتين وكان أول دراسة تتناول الشخصية القومية بأسلوب علمى ، وفيه نقد للادعاءات الإسرائيلية الهادفة إلى تدمير الشخصية العربية ، وتم تحديد موعد لمناقشته نقديا فى القاعة المستديرة بالمبنى القديم،وأبلغت مكتب هيكل بهذا الموعد ، فإذا بى أجد أمامى أستاذى هيكل فى تمام موعد المناقشة ، وهو يسأل « بتعملوا إيه ؟!»ثم جلس وحضر المناقشة! ليصدر الكتاب عن المركز و يعاد طبعه بعد ذلك 5 مرات بعد أن كان هناك من يحاربه. وبالتالى يمكن القول ان مدرسة هيكل الصحفية كانت ملهمة للصحافة العربية، والأهرام فى عهده أصبح أشهر صحيفة عربية عالميا وكان ينقل عنه الأخبار والتحليلات ، يكفى مقالة « بصراحة « التى كان ينتظرها الشعب العربى فى المشرق والمغرب والخليج، ليعرف ما هى اتجاهات السياسة المصرية ومن هنا تربى القراء سياسيا على هذه المقالة .

وتقول الكاتبة الصحفية سيلفيا النقادى:

تميز الأهرام كمدرسة صحفية عريقة بالتدقيق فى اختيار الصحفيين وبالقدرة الفائقة على وضع الصحفى المناسب فى مكانه المناسب، ليقدم أفضل ما عنده للقارىء، بل أننى أتذكر أننى فى بداية تقدمى للعمل فى الأهرام ، أجرى لى الأستاذ على حمدى الجمال مقابلة، فقلت له أننى أريد العمل فى إدارة الإعلانات، وذلك لإحساسى أنه داخلى القدرة أكثر على الابتكار فى هذا المجال ، لكنى فوجئت به يقول لى بل ستعملين فى التحرير لأنه رأى فىّ القدرة على العمل الصحفى لا الإعلانى ! حيث كان أساتذة الأهرام يجرون مقابلة مع الشخص المتقدم للعمل ويقيمون قدراته ومهاراته ويقبلونه أو يرفضونه ، كما كانوا يختارون بخبرتهم المجال الذى يناسبه، وإذا به يوجهنى للعمل بقسم السياسة الخارجية ، وهناك التقيت بأستاذتى جاكلين خورى و»تولتنى» وعلمتنى بمعنى الكلمة ، وأخذتنى إلى عالم الصحافة الذى أوصلنى إلى رئاسة تحرير مجلة رائدة هى مجلة البيت ،أتذكر للآن كيف أنها كانت تقول لى فى البدايات أنت خائفة ومترددة فى الاتجاه إلى العمل الصحفى ، لكن لو أنت تريدين أن تتعلمى و»تتشربى» أصول المهنة ستفعلين ، الأمر الذى كان له بالغ الأثر فى إكسابى الثقة بالنفس فى قدراتى الصحفية وفى انطلاقى دون خوف ، ولذلك كانت تمثل لى « الأستاذ « بحق ، وأتذكر أيضا دور الاستاذ « عبود « فى القسم ، وقد كان أستاذا ضليعا فى اللغة العربية بينما كنت أجيد الكتابة الصحفية باللغات الاجنبية أكثر من اللغة العربية لإقامتى الطويلة فى الخارج ، فأخذ يوجهنى وزميلى الذى أصبح الآن الكاتب الصحفى الشهير محمد سلماوى إلى التمكن من استخدام اللغة العربية ، وهكذا كان الأهرام وأساتذته كانوا يعلمون الصحفيين الصاعدين ويشعرون بالمسئولية الكبيرة تجاههم وخاصة أساتذة مثل الكاتب سلامة أحمد سلامة وأحمد بهجت والأستاذة سناء البيسى ، ولا يمكن أيضا أن أنكر دور الأستاذ إبراهيم نافع وفضله على الذى كان يمنح الفرص للصحفيين الذين يتوسم فيهم الموهبة والرغبة فى العمل والدليل على ذلك أنه جازف عند موافقته على فكرتى فى إصدار مجلة البيت التى حققت نجاحامتفردا ليثبت أنها كانت مجازفة محسوبة ومدروسة جيدا من جانبه .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق