رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أول مصرى يشارك فى مسابقة صناع أفلام الحاضر فى مهرجان لوكارنو
محمد حماد : فيلم «أخضر يابس» محاولة لاكتشاف الزمن..الفشل الحقيقى للفنان هو الاستسلام للظروف وعدم المواجهة

فى البداية لم تكن السينما حلمه الذى يسعى لتحقيقه ليعبر عن واقعه ، لكن الصدفة وحدها هى التى دفعت به إلى الفن السابع ، ليعيش حالة من الإصرار على النجاح رغم الإحباطات التى واجهته فى الكثير من الأحيان ، ويكلل إصراره فى النهاية باختيار فيلمه الروائى الطويل الأول ليكون أول فيلم مصرى يشارك فى مسابقة صناع سينما الحاضر فى مهرجان لوكارنو السينمائى الدولى فى سويسرا فى دورته 69 التى تنطلق اليوم وتستمر حتى 13 أغسطس الحالى. كما يشارك فيلم الماء والخضرة والوجه الحسن للمخرج يسرى نصرالله فى المسابقة الرسمية.

وعن اتجاهه للسينما والفن ودراسته وأحلامه تحدث المخرج محمد حماد قائلا: الصدفة هى التى كشفت لى السحر الحقيقى للسينما و ذلك فى أثناء تدربى بالتليفزيون عندما كنت طالبا، حيث كانت الأستاذة عطيات الأبنودى ضيفة أحد البرامج وعُرض لها الفيلم التسجيلى «سندوتش»، فى أثناء عرض الفيلم على الشاشة سألت هذا السؤال لنفسى كيف استطاع الفيلم أن يحمل كل هذا الصدق، كيف له أن يتعاطى مع هذا العالم الواقعى وفى الوقت نفسه يصنع عالمه الخاص، فاكتشفت لحظتها أن لدى حواديت وحكايات أراها تستحق أن تُحكى وشخوصا عايشتها، منذ تلك اللحظة قررت أن أصنع أفلاما وكان المحرك لدى دائماً هو كيف يمكننى أن أصنع أفلاما أمزج فيها ما بين السينما التسجيلية والسينما الروائية، السينما التسجيلية بكل ما تحمله من صدق ومعايشة حقيقية للشخصيات وكثير من المفاجآت لا يمكنك كمخرج توقعها أو حتى مجرد التفكير فيها، والأفلام الروائية وما تحمله من سحر يجعلك قادرا على إيجاد عالمك الخاص، وما تمنحك إياه من فرص تتحايل بها على الواقع وتسمو عليه و على ماديته ومأساته .

قبل توجهى للسينما كان اهتمامى منصباً على الموسيقى التى استفدت منها بعد ذلك فى عملى كمخرج، فالموسيقى علمتنى كيف يضبط إيقاع الفيلم، فالأفلام عبارة عن إيقاع فى السرد وفى تحريك الممثلين وفى تركيب المشاهد، وصنع ايقاع الفيلم هو السحر الخفى الذى ينتقل للمشاهدين ويدخل بهم إلى الحالة السينمائية داخل قاعة العرض التى تصحبهم فيها كمخرج من خلال مدة عرض الفيلم إلى عالمك الخاص .

وعن أولى تجاربه فيلم «سنترال» القصير قال: بعد أول يوم تصوير شعرت بالإحباط وقررت التوقف تماما لأسباب عدة، منها عدم استيعاب الكثيرين من الناس لما نقوم به و تعطيلهم للتصوير بشكل دائم ومستفز، السبب الثانى هو ذلك التناقض بين الصورة التى رسمتها فى خيالى فى أثناء الكتابة، وكيفية تنفيذها على أرض الواقع ، لأكتشف أن هناك فرقاً كبيراً بين ما يرسمه المخرج فى خياله، والواقع الإجرائى للتنفيذ حيث تعلمت أول الدروس وهو درس الاتزان والمُقاربة بين الواقع والحلم ، احلم كما شئت ولكن عليك أن تكتشف طريقة لتنفيذ حلمك .. أتذكر ما قالته لى والدتى وقتها، إذا لم تنفذ هذه التجربة فلن تستطيع صناعة فيلم طوال حياتك بعد ذلك، كان يجب أن أخوض التجربة دون النظر إلى المستوى، لأن التجربة هى الأهم.. وفعلا اكتشفت بعد إنجاز وتحقيق الفيلم أن الفشل الحقيقى هو عدم المواجهة والاستسلام للظروف .

فيلمى الروائى الطويل الاول «أخضر يابس» الذى اختاره مهرجان لوكارنو السينمائى الدولى فى سويسرا لتمثيل مصر قصته كانت فى خيالى منذ فترة طويلة، وهى معتمدة فى بنائها السينمائى على بناء القصيدة الشعرية ، ولكننى كنت متردداً فى كتابتها لأن بها إسقاطات كثيرة على حياتى الشخصية رغم أن بطلتها شابة، بجانب أن التيمة الرئيسية للفيلم تعتمد على الزمن، والزمن دائما ما يشعرنى بالخطر، فلا يوجد ماهو أقوى منه، ذلك ما كنت دائما أعتقده، ولكن بعد الانتهاء من الفيلم اكتشفت أن المعرفة أقوى من الزمن، فمثلا لو لديك معرفة ببعض الأمور فى المستقبل ستتمكن من تطويع الزمن.

وكشف حماد قائلا .. ان الفيلم واجه أزمات كبيرة كانت كفيلة بالقضاء على المشروع فى مهده ولكن الاصرار والصبر هما كلمتا السر فإنجاز الفيلم دون أى دعم كان أكبر تحد لنا، وهنا اشيد بدور كل فريق الفيلم المكون من 13 شخصا. وأخص بالشكر شركاء الفيلم خلود سعد، ومحمد الشرقاوى ومحمد حفظى وأيضا الممثلتين هبة على، وأسماء فوزى قامتا بمجهود كبير حيث جلسنا سويا مدة 8 اشهر لعمل بروفات للوصول لأفضل آداء ممكن.

وأعرب محمد حماد عن سعادته بمشاركة الفيلم فى المهرجان ، وأكد أن هذا الاختيار يمثل مسئولية له ، خاصة أن الاختيار جاء بعد 17 عاما من مشاركة مصرية فى المهرجان

تحدث أيضا عن المعايير التجارية لنجاح الافلام قائلا : الجهات التى تسيطر على صناعة السينما هى من وضعت تصنيفا تجاريا أو فنيا وهو فى رأيى تصنيف مغلوط ومجحف، فلا يمكن لأحد حسم النجاح الجماهيرى فهناك متغيرات كثيرة تتحكم فى ذلك ولا يوجد قاعدة يمكن الاعتماد عليها فالأفلام تختار جمهورها ، وصناعة السينما أساسها التنوع .

وأشار إلى أن فيلمه «أخضر يابس» يتعاطى بشكل واضح مع مشكلات المجتمع الذى يرى أن آفته الرئيسية هى عدم المواجهة والتستر على العيوب والإصرار على عدم كشفها من باب عدم تحمل المسئولية فالجميع يتنصلون عن المسئولية ويلقون باللوم على الظروف ، ولن يحدث تطور ما دامت هذه هى العقلية فى التعامل مع المشكلات ، وفى هذا الصدد أوضح قائلا .. بعد أن كنت أرى أن من الواجب أن تكون الأفلام ملتزمة بشكل ما بمشكلات المجتمع وقضاياه الكبرى و أميل إلى أن تنتهج الأفلام أسلوب الصدمة الذى يبتغى منه صانع الأفلام دق جرس الإنذار، أصبحت الآن أميل للصوت الهادئ، والتفاصيل الدقيقة التى تُجبر كلا منا على التأمل ومراجعة الحسابات، كان غضب شخصيات فيلم سنترال مثلا صاخباً وأكثر ضجيجا ولكن غضب شخصيات «أخضر يابس» غضب مكتوم داخلى على وشك الانفجار وهو ما يستفزنى دراميا، فدراما فيلم «أخضر يابس» فى اعتقادى تنبع من المسكوت عنه كمثل الحقنة تحت الجلد أثرها الظاهرى خفيف بينما تأثيرها الباطنى أشد .

فى نهاية حديثه أوضح المخرج محمد حماد أنه متأثر جدا بالمخرج عباس كياروستامى لأنه يقدم سرداً سينمائياً مغايراً وأصيلاً ولغة سينمائية راقية من الصعب تكرارها، ويضيف: فى مصر يظل المخرج إبراهيم البطوط هو الملهم لى ولكثيرين من زملائى خاضوا تجربة الإنتاج السينمائى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق