رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الكراهية والظلم بالسجون سبب ظهوره !

باريس - نجاة عبد النعيم
كاهن كنيسة سانت ايتن
فى محاولة للبحث عن أسباب الارهاب الغاشم الذى يضرب فرنسا من داخلها و تفاقم هذه الظاهرة بفرنسا مقارنة بجيرانها الأوروبيين ظهرت العديد من التحليلات ذات البعد السياسى مثل مشاركة فرنسا العسكرية خارج اراضيها لاسيما فى مالى والعراق وليبيا وسوريا،مما يدفع بهذه الجماعات وفى مقدمتها (داعش) لتصفية حساباتها ونقل المعركة الى أراضيها ، الا ان ا لبعض الاخر يرى انها عملية صراع وتصفية حسابات بين الدول الكبرى المتناحرة على مصادر الطاقة وتقاسم الموارد باماكن الصراع.

ليبقى السؤال الذى يؤرق الجميع قائما وهو لماذا تُضرب فرنسا بأيد اولادهاولماذا كل هذه الكراهية تجاه الفرنسيين او المجتمع برمته؟.

فبعد كل حادث ارهابى مروع تشهده البلاد يخرج النائب العام الفرنسى وغالبا مايكرر تصريحاته بان المنفذ من ارباب السوابق ويخضع لملف تتبع امنى .

وبتحليل الظاهرة فى اروقة وزارة الداخلية راح البعض يشير بأصابع الاتهام لمسئولى الامن ويلقى جزءا من المسئولية على طريقة تعاملهم مع هؤلاء الشباب التى صنعت منهم ارهابيين،خاصة وان اغلبهم فى سن المراهقة ومنهم من لايتعدى الثلاثين عاما بل وبينهم قُصّر،فمنفذ عملية قتل الكاهن جاك أميل (86 عاما) ذبحا بكنيسة سانت إتين .

والواقع ان موضوع السجون،والمحتجزين احترازيا بأقسام الشرطة والطريقة الُمهينة والظالمة التى يتعاملون بها، فتحت الجدل حول اسباب الكراهية المتفاقمة للشرطة، التى ولدت الرغبة لدى البعض فى الانتقام منهم ومن المجتمع بأكمله.هذا المضمون تناوله المخرج والمؤلف جان برنار أندروه فى فيلم تسجيلى بث للمرة الاولى عام 2011 واعادت بثه قناة البرلمان الفرنسى أمس الاول، وعلق عليه نخبة من السياسيين والمتخصصين.

الفيلم يُفجر قضية الاحتجاز المؤقت الذى تعاملت به الداخلية منذ 2002 والمؤسف انها تجزى أفرادها على قدر الاعداد التى يعتقلونها، ومن هنا كثرت الانتهاكات، وتلفيق التهم الباطلة ليزج بهم فى الاحتجاز المسموح به بفرنسا لمدة حتى 48ساعة للتحقيق، والقى الفيلم الضوء على ماتتعرض له بعض الحالات من عنف مفرط من قبل الشرطة. واستطاع أندروه ان يحصل على شهادات حية لبعض الأشخاص الذين تعرضوا للاحتجاز الاحترازى بأقسام البوليس المفترض عرضهم على القاضى المختص، والذى غالبا ما يطلق سراحهم لعدم وجود قرائن ضدهم. واختار المخرج شريحة مختلفة فمنهم فرنسيو الأصل ومنهم مزدوجو الجنسية وجلهم تم توقيفه واحتجازه ظلما.

وعلى هذا الصعيد افصحت امرأة فى شهادتها امام الكاميرا ان إنسانيتها إنتُهكت فى قسم الشرطة ولم تستعد توازنها النفسى حتى بعد تبرئتها، كما تحدثت كغيرها من الذين ادلوا بشهاداتهم عن الانتهاك الحقيقى حينما يُطلب منهم خلع ملابسهم كاملة امام الشرطى قبيل تحويلهم للحجز، وذلك تحت ذريعة التأكد من عدم حيازتهم أشياء يمكن ايذاء أنفسهم بها.

وبينت شهادة اخرى عنف وطريقة التوقيف ، ليخلص الجميع الى انهم يخرجون من الاحتجاز مرضى جسديا ونفسيا.

وربما نتوقف هنا لنشير الى ان الغالبية العظمى من أبناء المهاجرين المهمشين بالضواحى والمدن النائية يتم استهدافهم اعتقادا من رجال الامن انهم مرتكبو جرائم سرقات، او اتجار بالمخدرات، ومن هنا تأتى صناعة الاجرام من خلال حصد الأبرياء والزج بهم فى أقسام الشرطة بذريعة الحجز الاحتياطي.

والجدير بالذكر انه بإعادة بث الفيلم التسجيلى فتح النقاش مرة أخرى للرد على جزئية لماذا تضرب فرنسا بأيد اولادها .

وقد أرجع المراقبون بعض دوافع الارهاب الى تلك الأسباب لان استهداف المهمشين من أبناء المهاجرين خاصة العرب والافارقة المسلمين وادراجهم على قوائم التتبع او الإقامة الجبرية جعل بداخلهم حالة نقمة شديدة تجاه المجتمع ولدت لدى بعضهم رغبة قوية فى الانتقام أما المشاركون فى حلقة النقاش فقد نددوا بانتهاكات الشرطة مشيرين الى بعض حوادث الانتحار بداخل أقسام الشرطة .

وهو ما أدى لاستخلاص نتيجة أن مايحصده المجتمع من ارهاب دموى قد يكون نتاجا للعنف والانتهاك غير الآدمى الذى عانوا منه بالاحتجاز او بالسجون خاصة لو كانوا ابرياء، كوسيلة للانتقام قد تكون تحت غطاء الدين، الذى ورثوه بالمولد، فهو يقوم بعملية انتحارية ليس الا للخلاص من كابوس ملاحقتهم واستهدافهم. والواقع رغم الاعتراف بوجود عنصرية لدى شريحة من الفرنسيين الا انه لا نستطيع نفى وجود تسامح فى قبول الديانات والمعتقدات الآخرى ، كما ان علمانية الدولة المعمول بها منذ 1905،خير دليل على التسامح وقبول الاخر دون النظر لمعتقداته ولا عرقه.

وعلى الصعيد السياسى يطرح المحللون خطورة صعود جبهة اليمين المتطرف وزعيمته مارين لوبن الى الاليزيه خاصة وانها تناهض وحزبها منذ فترة طويلة تواجد المهاجرين على أراضيهم والإسلاميين على وجه الخصوص ولطالما نددت لوبن الابنة ووالدها مؤسس الحزب من قبلها بما فى سجون فرنسا من تفريخ للارهابيين المتطرفين دينيا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق