رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قطار الانتخابات الرئاسية يدخل محطته الأخيرة

توماس جورجيسيان
السباق الرئاسى الأمريكى دخل فى مرحلة ال١٠٠ اليوم الأخيرة والمواجهة بين «دونالد ترامب» و«هيلارى كلينتون» سوف تزداد حدة وشراسة فى الفترة المقبلة.

وقد بدأت المرشحة الديمقراطية «هيلاري» بعد انتهاء مؤتمر الحزب فى جولة ومعها نائبها «تيم كين» فى حملة تستهدف الناخب المتردد فى ولايتى بنسلفانيا وأوهايو وهما من ولايات لم تحسم أمرها بعد.


فى المقابل واصل المرشح الجمهورى «ترامب» جولاته مع نائبه «مايك بنس» فى الغرب الأمريكي.. وأيضا واصل تغريداته عبر «تويتر» فى التعليق على ما قيل فى مؤتمر الحزب الديمقراطى والاستهزاء بقائله!! وتثير استطلاعات الرأى المتوالية الحيرة والقلق بشكل عام تجاه ما قد يحدث ومن قد تأتى به أو بها الانتخابات رئيسا لأمريكا.



وكان المؤتمر الوطنى للحزب الديمقراطى لعام ٢٠١٦ قد دخل التاريخ بأنه مؤتمر ترشيح «هيلارى كلينتون» كأول امراة لرئاسة الولايات المتحدة. كما كان مؤتمر تمرد وغضب أنصار المرشح الديمقراطى «بيرنى ساندرز» من توجهات الحزب بشكل عام ومن قيام «بطلهم» و«صانع ثورتهم» فى نهاية المطاف بتأييد «هيلاري» ممثلة النخبة فى الحزب. كما أن المؤتمر الذى انعقد فى فيلادلفيا ما بين ٢٥ و ٢٨ يوليو كان مؤتمر اتهام «روسيا» بالتورط فى تسريب الرسائل الالكترونية للحزب وقياداته ـ بالاضافة الى اتهام المرشح الجمهورى «دونالد ترامب» بالتعاون مع الرئيس الروسى بوتين من أجل ضمان نجاحه فى السباق الانتخابي.وقد جاء خطاب قبول «هيلارى كلينتون» لترشيح الحزب مليئا بالأمل والتطلع الى المستقبل وللعمل معا من أجله. وقد شمل مطالب كافة الفئات المتعددة والمتنوعة للمجتمع الأمريكي. وأيضا وعدا باصلاح «روابط الثقة» مع المواطن وتبنى مشاكله. وتحذيرا من عواقب تسلم «ترامب» لمقاليد الحكم فى البلاد قائلة «لا تصدقوا أحدا يقول أنه يستطيع اصلاح الأوضاع بمفرده». وفى اشارات عابرة للشأن الخارجى اكتفت «هيلاري» بالقول: «أنا فخورة بأننا وضعنا حدا لبرنامج ايران النووى دون اطلاق أى نار. الآن علينا أن نفرض تطبيقه. ويجب أن نواصل دعم أمن اسرائيل». وفى اطار انتقادها ل»ترامب»ذكرت: «.. قال ترامب أنه يعرف أكثر من الجنرالات عن داعش. لا يا ترامب انك لا تعرف». المتحدث الأكثر تأثيرا وابهارا فى الليلة الأخيرة للمؤتمر ( وربما فى المؤتمر كله) كان «خضر خان» والد المقاتل الأمريكى البطل ـ الباكستانى الأصل والمسلم ـ وبجواره زوجته ـ أم البطل الذى ضحى بحياته فى العراق. كلمات الأب هزت الحاضرين وجلبت الدموع فى أعينهم. وخاصة عندما سأل الأب ( من درس القانون بجامعة هارفارد) عما اذا كان «ترامب» قد قرأ الدستور الأمريكى منتقدا بذلك وعلنا موقف «ترامب» «العنصري» من المسلمين ومن قدومهم الى أمريكا.

فى الليلة قبل الأخيرة للمؤتمر تكلم بتمكن وابهار ـ مضمونا وأداء الرئيس «باراك أوباما» ليقدم صورة متفائلة وان كانت مليئة بالتحديات لأمريكا فى المستقبل وأيضا ليحث الحضور ومن خلاله الشعب الأمريكى على انتخاب هيلارى كلينتون ليتم استكمال ما تم تحقيقه فى عهده . أوباما لم يعدد فقط مزايا وخبرات المرشحة الديمقراطية بل وصف ترامب بأنه يمثل تهديدا للقيم الأمريكية وحذر من «غوغائيته» وعواقبها. وشدد أوباما على عدم وجود أى رجل أو امراة مثل هيلارى أكثر تأهيلا واستعدادا للقيام برئاسة البلاد. كلمة أوباما مثل كلمة زوجته «ميشيل» أثارت اعجاب وانبهار الحضور خاصة أنه كان هادئا وساحرا .. وساخرا وفى كل الأحوال منتبها للتفاعل مع رد فعل الحضور. «ميشيل» فى المقابل أبهرت من تابعوا كلمتها خاصة عندما وصفت مشاعرها وهى تعيش مع زوجها وابنتيها فى البيت الأبيض الذى بناه العبيد السود! زوجة أوباما تحدثت باستفاضة وباعجاب عن هيلارى وما أنجزته عبر العقود التى مضت وكيف كانت النموذج كأم فى البيت الأبيض.

مؤتمر الحزب الديمقراطى فى نظر العديد من المراقبين كان أكثر تنظيما من مؤتمر الحزب الجمهورى وبالتأكيد أكثر ابهارا بما دعا البعض لوصفه ب «هوليوود سياسي».وقد تميز أيضا بمشاركة أكبر لكلمات القيت به بلغ عددها ١٣٣ كلمة (مقارنة ب ٧١ كلمة فى المؤتمر الجمهوري) عكست أصوات عديدة وقضايا مختلفة. وبالطبع بقيت فى الذاكرة كلمة «بيل كلينتون» الرئيس السابق وخطابه المطول (٤٢ دقيقة) الذى رسم فيه صورة مليئة بالتفاصيل لزوجته «هيلاري» وكيف بدأت العلاقة المميزة والملفتة للأنظار بينهما منذ بداية السبعينيات.» «بيل» وصف دأب «هيلاري» فى مواجهة التحديات أينما تواجدت عبر السنوات وكيف أنها لم تقف مكانها ساكنة أمام المشاكل والأزمات بل كافحت دائما من أجل احداث التغيير مادامت الأوضاع تتطلب ذلك. ومن هنا تكررت فى كلمته وفى صيحات الحاضرين العبارة اياها «ان هيلارى صانعة للتغيير». هكذا كانت «هيلاري» وهكذا ستكون كما ذكر الرئيس السابق. لقد قال بيل كلينتون ما لا يستطيع قوله أحد آخر وبأسلوب ساحر وجذاب أبهر الحضور بقدرته وأستاذيته فى مخاطبة الجماهير واللعب بمشاعرهم و«دغدغة» أحاسيسهم.لقد حاول الحزب الديمقراطى منذ اليوم الأول لمؤتمره العمل على توحيد صفوفه والأهم اظهار وحدته فى مواجهة «ترامب». الا أن أنصار «بيرنى ساندرز» حتى بعد أن أعلن وقوفه مع «هيلاري» فى مواجهة «ترامب» خرجوا من القاعة وتظاهروا فى مقر تجمع الصحفيين وأطلقوا صيحات استنكار ومعارضة لبعض المتحدثين وواصلوا رفع لافتاتهم المنتقدة للحزب واختياراته وتوجهاته. تلك التى حاربها بصراحة وجرأة ووضوح «ساندرز» فى حملته الانتخابية منذ البداية. والأمر الأهم أن «ساندرز» استطاع أن يجذب اهتمام ومشاركة الشباب وعدد كبير ممن كانوا قد ابتعدوا عن المشاركة السياسية. وبالتالى يبقى السؤال مازال قائما: الى أين ستذهب أصوات أنصار «ساندرز»؟ وأى نسبة منها ستذهب لـ «هيلاري»؟

ان الأمر الملفت للانتباه والمثير للتعجب خلال أيام مؤتمر الحزب الديمقراطى هو «شيطنة» روسيا التى صارت منذ بداية المؤتمر كأنها طرف فى العملية الانتخابية ما بين هيلارى وترامب. فالتسريبات الأخيرة لـ«ويكيليكس» وللرسائل الالكترونية لحملة هيلارى صارت حديث المؤتمر. ومن ثم أثيرت التساؤلات حول «قرصنة روسية محتملة».. وأيضا «تورط ترامب» وتصريحاته المتناقضة من جهة والتحقيقات الجارية فى الوقت الحالى من جهة أخرى.ولهذا تمادى بعض المعلقين فى الحديث عن «روسيا» و«بوتين» و«ترامب» ولعبة مصالح قد تتكشف تفاصيلها فى الأيام المقبلة. كما تم توجيه اتهامات ل «ترامب» بالتواصل والتعامل مع «دولة غير صديقة» والاستعانة بها .. وبالتالى هل يجوز الوثوق به واعطائه التقارير الاستخباراتية كمرشح رئاسي؟ وكل هذه الأمور مثارة ومطروحة على الساحة فى الوقت الحالي.

ما تشهده أمريكا الآن عقب انتهاء المؤتمر الوطنى للحزب الديمقراطى هو فترة قصيرة من «التقاط الأنفاس « أو «استراحة المحاربين» لكى تتم اعادة حسابات المواجهة وخوض المعركة الانتخابية فى مرحلتها المقبلة ـ التى سوف تحتدم بشكل واضح مع بداية شهر سبتمبر. فى الوقت الحالى تبدو أمريكا ومن ثم أصوات الناخبين فيها «منقسمة» ما بين «هيلاري» و«ترامب» وما بين الولايات الزرقاء (الديمقراطية الهوى والتوجه) والولايات الحمراء (الجمهورية التمسك والاختيار). ولهذا سوف تحتدم المواجهات ما بين حملتين فى الولايات المتأرجحة أو الموصوفة بـ «أراضى المعارك» ـ والتى يصل عددها الى ١٢ ولاية. وهى الولايات التى لم تحدد بعد موقفها من اختيار هذا المرشح أو ذاك. وهذه الولايات تحديدا قد تشهد فى الأسابيع المقبلة لقاءات مكثفة من «ترامب» ونائبه «بنس» و«هيلاري» ونائبها «كين» بالاضافة الى حوارات مع وسائل الاعلام المحلية فى تلك الولايات من أجل كسب الأصوات. ومن المنتظر أن يشهد السباق الرئاسى أيضا المناظرات التليفزيونية بدءا من نهاية سبتمبر. وبالتأكيد سوف تتبلور الأمور والاختيارات والانحيازات أكثر وأكثر خلال شهر أكتوبر من هذا العام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    الدكتور محمد بدوي مولانا آل الشيخ
    2016/08/01 11:59
    0-
    0+

    القائدة الممتازة لقيادة أمريكا
    إن هيلاري كيلنتون إمرأة عظيمة وقائدة فذة يحبها ويقدرها العالم كله، خاصة الأكاديميين والسياسيين وأهل الفن الجميل، فهي ذكية وسياسية محنكة من الطراز الأول، فمرحبا بها لقيادة أكبر دول العالم.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق