رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أنا اصم ومن حقى أن تفهمنى

> سحر الأبيض
بينما أجلس فى انتظار مترو الأنفاق تقترب منى فتاة وبلغة الإشارة تشير لى ولكن دون فائدة.. لم أفهم ما تريد.. وتساءلت: هل يجب أن نلوم أنفسنا لأننا لم نتعلم تلك اللغة؟ فالصم لم يختاروا هذه اللغة إنما هى ظروفهم التى أجبرتهم.. ولكنهم من جانبهم يحاولون التواصل مع المجتمع عن طريق ترجمة حركة الشفاه ولكنهم لا يجدون من يفهمهم..

وربما يكون هذا ما دعا وزارة التربية التعليم تحت رعاية وزير التعليم د.الهلالى الشربينى والإدارة المركزية لشئون التربية الخاصة بإشراف د. هالة عبد السلام لعقد مبادرة «أنا أصم من حقى أن تفهمنى» إيمانا بتحقيق أكبر قدر من التواصل مع المواطن الأصم ورفع الكفاءة المهنية لموظفى مكاتب خدمة المواطنين من جميع الوزارات على مستوى محافظات مصر، ومن المتوقع بنهاية الدورة الواحدة أن يكون المتدرب قد تعرف على 400 إشارة من القاموس المصرى المعتمد من وزارة التربية والتعليم، وتشمل إشارات مختلفة وجمل حوارية وأسلوب الحوار والمناقشة. وفى أثناء عقد الدورة قررت صفحة المرأة والطفل التواصل مع الصم والبكم وبمساعدة ندا الطاحون مترجمة لغة الإشارة.

ويقول «حسين حازم» الطالب فى المرحلة الثانوية وهو أصم وأبكم وحاصل على المركز الثانى على مستوى الجمهورية فى رياضة التجديف أنه فى إحدى المرات كان يسير فى الطريق ويتحدث مع صديق مثله، وفجأة اعترض حديثهم رجل عادى اعتقد من حركات الشفاه والإشارات التى يستخدمها مع صديقه أنه يسب ويشتم الأفراد الأسوياء.. وهذا لم يحدث فكل ما هناك أن هذا الرجل لا يفهم لغة الإشارة.. ويشير حسين أنه شعر بحزن شديد لأن الصم اجتماعيون ويحبون التعامل مع الأسوياء ولكنهم يستخدمون أيديهم كبديل للصوت.

وفى روح من التفاؤل يشير «أحمد حسين» 15 سنة إلى أنه لديه أخ توءم أصم وأبكم، وأن والديه من الصم والبكم أيضا.. وعندما يتعامل مع المجتمع لا يشعر بنظرة الدونية، لأن كل من حوله فى نفس ظروفه، فالأب يعمل فى مدرسة الصم والبكم، وكذلك الأم.. وهو يحلم أن يدخل كلية الهندسة كأى طالب عادى لأنه لا يعتبر إعاقة عدم الكلام يمكن أن تمنعه عن تحقيق حلمه.. بل يؤكد أنه لا يوجد مستحيل.. أما مثله الأعلى فهو «طه حسين».. وفى نفس الوقت يحلم بأن المجتمع يوفر له أبسط حق له فى الطريق بأن يعمل إشارات فى الطريق واضحة تعتمد على الألوان والكتابة كى تقلل له مخاطر الطريق ويتمنى أن توزع منشورات فى الأماكن العامة بطرق مبسطة للتفاعل مع الصم والبكم. بينما تحلم «مها محمد» بتوفير فرص عمل لها تتناسب مع قدرتها، وأن تتزوج من شاب طبيعى ليس أصم لأن المعتقد السائد أن كل صاحب احتياجات خاصة يجب أن يتزوج مثله.. وتعبر أن المجتمع يغلق أمامهم الباب بالشعور أنهم طبيعيون من حقهم أن يحبوا ويتزوجوا. ويشير «عبد الرحمن محمد» أنه فى فريق الكشافة وسافر ليمثل مصر فى قطر، وحصل على دبلوم فى النقاشة ويحلم بأن يتزوج ويعمل ولكن المشكلة أن أبسط لغة للتفاهم بينه وبين المجتمع ليست موجودة فهو يفهم لغة الشفاه ولكن العميل لا يفهم ما يريده منه فيحدث اختلاف ويفقد المصداقية والتواصل مع العميل.

ويشعر «عبد اللطيف» بالحزن الشديد عندما يتذكر موت والدته عندما كانت مريضة وذهب الى المستشفى ولم يستطع أحد أن يتواصل معه، وهنا شعر بأنه منفصل عن المجتمع. ويتمنى تعميم مبادرة تعلم لغة الإشارة حتى تكون شرطا من شروط التعيين فى وظائف المصالح الحكومية او المستشفيات. ويؤكد كل من عبدالله صابر وعبد اللطيف رغبتهما أن ينظر المجتمع الى فئة الصم البكم نظرة طبيعية ولا يتعاملوا معهم كأنهم من كوكب آخر. وأخيرا يشير «محمد رمضان»(19 سنة - دبلوم صناعى) إلى انه يحلم بأن يسمحوا بمشاركة الصم فى الأنشطة الرياضية بمراكز الشباب وخاصة لعبة الكرة القدم ويتمنى أن يكون لاعبا فى المنتخب المصرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق