رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الجامعة العربية .. ومستقبل الدولة الوطنية

الأزمات الساخنة التي تمر بها المنطقة، تفرض على القمة العربية التي تجتمع في نواكشوط غدا الاثنين، التعامل معها بروح الفريق الواحد، والابتعاد عن المشاحنات والتراشقات والتجاذبات التي سادت بعض القمم العربية في أوقات سابقة، وكادت تعصف بهذه المؤسسة الأم، التي تمثل عنوانا مهما للعمل العربي المشترك، حتى لو لم تكن مردوداته الإيجابية على المستوى المطلوب.

مؤسسة القمة العربية توافرت لها مجموعة مهمة من العوامل تجعل من العمل العربي المشترك وسيلة للتوافق حول رؤى واضحة ومحددة، حتى يتسنى تحقيق اختراقات كبيرة في مشكلات أضحت تستعصي على الحل، ومساعدة الدول التي دخلت مرحلة الانهيار، أو على وشك، للخروج من النفق الغامض، قبل أن تتصاعد حدة التداعيات السلبية. والتوقيت يضاعف من المسئولية الجماعية، ويفرض على القادة العرب اتخاذ قرارات أكثر جرأة للعبور بالأمة إلى بر الأمان، والتصدي للمؤامرات التي يدبرها البعض للعرب، بعلمهم أو من وراء ظهورهم.

الدبلوماسي المحنك أحمد أبوالغيط لديه من الخبرات السياسية ما يكفي ليقود العمل التنفيذي لهذه المؤسسة، ويخرجها من الدوامة السلبية التي دخلتها، ومرجح أن يكون رصيدا إيجابيا ومؤثرا في دفة العمل العربي المشترك.

التطورات الدقيقة في كل من سوريا وليبيا واليمن وفلسطين والصومال والسودان، ناهيك عن أطماع بعض القوى الإقليمية الطامحة إلى السيطرة على هذه الأمة، كلها علامات تستوجب التعامل معها على أنها فاصلة، وتتطلب تبني قرارات توقف نزيف الدماء الذي أصبح يسيل بسهولة في عدد من الدول العربية، وأول خطوة في هذا الاتجاه وقف الازدواجية التي تبدو ظاهرة في تصرفات البعض، وجعلت الكثير من المشكلات تتحول إلى أزمات مزمنة، علاجها يحتاج إلى أنواع مختلفة من العمليات الجراحية.

عمليات ذات أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية أيضا، فالأوضاع الراهنة أضحت على درجة متشابكة، واختلطت فيها الحسابات، وتباينت التقديرات، حتى إن غالبية الأزمات العربية تجاوزت البيئة الداخلية، واتشحت برداءات إقليمية ودولية نادرة، بصورة يصعب التعرف على خيوطها الأساسية، فقد تاهت الكثير من المعالم في خضم الحرب الضروس التي تقودها بعض القوى، مستخدمة فيها ميلشيات جلبتها من أنحاء مختلفة في المعمورة.

تحت لافتة مكافحة الإرهاب تمكنت بعض القوى من التسرب إلى المنطقة العربية، والتدخل في شئونها، ومحاولة التلاعب بمصائرها، وتحت لافتة نشر الديمقراطية والحريات واحترام حقوق الإنسان انخرطت قوى متعددة في التدخل في الشئون العربية، وباتت فاعلا ومتحكما في وجهتها والطريق الذي تريده، الأمر الذي يفرض على الدول العربية التصدي لهذه النوعية من التصورات والتصرفات، من خلال الالتفاف حول أجندة واحدة، تأخذ في اعتبارها الأوضاع العربية والاحتياجات الحقيقية، وهو ما يفرض على الجامعة العربية أن تلعب دورا في ردم الهوة العربية وتوسيع مساحات التفاهم لأقصى مدى، لأن المسألة لم تعد تمس مصير دولة أو أكثر، لكنها تتعلق بمصير أمة تملك من المقومات ما يمكنها من تجاوز المحن، مهما بلغت درجة قتامتها.هذا الملف يضم مجموعة من القضايا المركزية، ويناقش جملة من التحديات التي تواجهها الأمة العربية، وما يمكن أن تقوم به مؤسسة القمة والجامعة من إسهامات مادية ومعنوية، استجابة لدعوة جاءت ضمن مقال نشره الأهرام بقلم رئيس تحريره (محمد عبدالهادي علام) قبل نحو أسبوعين بعنوان «الجامعة العربية ومستقبل الدولة الوطنية» والذي تفاعل معه عدد من الكتاب المهمين من مشارب سياسية ودول مختلفة.

(( الأهـرام))

 


-------------------------------------------------------------

مستقبل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية

بقلم : محمد إبراهيم
مؤسسة القمة العربية توافرت لها مجموعة مهمة من العوامل تجعل من العمل العربي المشترك وسيلة للتوافق حول رؤى واضحة ومحددة، حتى يتسنى تحقيق اختراقات كبيرة في مشكلات أضحت تستعصي على الحل، ومساعدة الدول التي دخلت مرحلة الانهيار، أو على وشك، للخروج من النفق الغامض، قبل أن تتصاعد حدة التداعيات السلبية. والتوقيت يضاعف من المسئولية الجماعية، ويفرض على القادة العرب اتخاذ قرارات أكثر جرأة للعبور بالأمة إلى بر الأمان، والتصدي للمؤامرات التي يدبرها البعض للعرب، بعلمهم أو من وراء ظهورهم.

الدبلوماسي المحنك أحمد أبوالغيط لديه من الخبرات السياسية ما يكفي ليقود العمل التنفيذي لهذه المؤسسة، ويخرجها من الدوامة السلبية التي دخلتها، ومرجح أن يكون رصيدا إيجابيا ومؤثرا في دفة العمل العربي المشترك.

التطورات الدقيقة في كل من سوريا وليبيا واليمن وفلسطين والصومال والسودان، ناهيك عن أطماع بعض القوى الإقليمية الطامحة إلى السيطرة على هذه الأمة، كلها علامات تستوجب التعامل معها على أنها فاصلة، وتتطلب تبني قرارات توقف نزيف الدماء الذي أصبح يسيل بسهولة في عدد من الدول العربية، وأول خطوة في هذا الاتجاه وقف الازدواجية التي تبدو ظاهرة في تصرفات البعض، وجعلت الكثير من المشكلات تتحول إلى أزمات مزمنة، علاجها يحتاج إلى أنواع مختلفة من العمليات الجراحية.

عمليات ذات أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية أيضا، فالأوضاع الراهنة أضحت على درجة متشابكة، واختلطت فيها الحسابات، وتباينت التقديرات، حتى إن غالبية الأزمات العربية تجاوزت البيئة الداخلية، واتشحت برداءات إقليمية ودولية نادرة، بصورة يصعب التعرف على خيوطها الأساسية، فقد تاهت الكثير من المعالم في خضم الحرب الضروس التي تقودها بعض القوى، مستخدمة فيها ميلشيات جلبتها من أنحاء مختلفة في المعمورة.

تحت لافتة مكافحة الإرهاب تمكنت بعض القوى من التسرب إلى المنطقة العربية، والتدخل في شئونها، ومحاولة التلاعب بمصائرها، وتحت لافتة نشر الديمقراطية والحريات واحترام حقوق الإنسان انخرطت قوى متعددة في التدخل في الشئون العربية، وباتت فاعلا ومتحكما في وجهتها والطريق الذي تريده، الأمر الذي يفرض على الدول العربية التصدي لهذه النوعية من التصورات والتصرفات، من خلال الالتفاف حول أجندة واحدة، تأخذ في اعتبارها الأوضاع العربية والاحتياجات الحقيقية، وهو ما يفرض على الجامعة العربية أن تلعب دورا في ردم الهوة العربية وتوسيع مساحات التفاهم لأقصى مدى، لأن المسألة لم تعد تمس مصير دولة أو أكثر، لكنها تتعلق بمصير أمة تملك من المقومات ما يمكنها من تجاوز المحن، مهما بلغت درجة قتامتها.

هذا الملف يضم مجموعة من القضايا المركزية، ويناقش جملة من التحديات التي تواجهها الأمة العربية، وما يمكن أن تقوم به مؤسسة القمة والجامعة من إسهامات مادية ومعنوية، استجابة لدعوة جاءت ضمن مقال نشره الأهرام بقلم رئيس تحريره (محمد عبدالهادي علام) قبل نحو أسبوعين بعنوان «الجامعة العربية ومستقبل الدولة الوطنية» والذي تفاعل معه عدد من الكتاب المهمين من مشارب سياسية ودول مختلفة.



تبادر‭ ‬إلي‭ ‬ذهني‭ ‬أخيراً‭ ‬سؤال‭ ‬مشروع‭ ‬مفاده‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬للقمة‭ ‬العربية‭ ‬أن‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الزخم‭ ‬الحقيقي‭ ‬للقضية‭ ‬العربية‭ ‬المحورية‭ ‬وهي‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وتحريكها‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬مما‭ ‬سبق‭ ‬وبما‭ ‬قد‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬وضعها‭ ‬علي‭ ‬المسار‭ ‬الصحيح‭ ‬للحل‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬ستكون‭ ‬مثل‭ ‬القمم‭ ‬السابقة‭ ‬تصدر‭ ‬بياناً‭ ‬ختامياً‭ ‬يتضمن‭ ‬مبادئ‭ ‬الحل‭ ‬ومناشدة‭ ‬إسرائيل‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لتنفيذها‭ ‬ثم‭ ‬تنفض‭ ‬أعمال‭ ‬القمة‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭ ‬وننتظر‭ ‬القمة‭ ‬القادمة‭ ‬لنعيد‭ ‬نفس‭ ‬الكرة‭ ‬مرة‭ ‬أخري‭ .‬

لابد‭ ‬أولاً‭ ‬أن‭ ‬نعترف‭ ‬أن‭ ‬قمة‭ ‬موريتانيا‭ ‬تنعقد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬شديدة‭ ‬الصعوبة‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ ‬طبيعة‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن‭ , ‬وتصاعد‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإرهاب‭ , ‬وتباعد‭ ‬فرص‭ ‬تسوية‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ , ‬وتولي‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬حكومة‭ ‬متشددة‭ ‬للغاية‭ , ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬المقابل‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬رغبة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬القيادات‭ ‬الحكيمة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الكبيرة‭ ‬لإعادة‭ ‬لم‭ ‬الشمل‭ ‬العربي‭ ‬والتوحد‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأخطار‭ ‬الخارجية‭ , ‬بالإضافة‭ ‬إلي‭ ‬تولي‭ ‬السيد‭ ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬الغيط‭ ‬منصب‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬وهو‭ ‬دبلوماسي‭ ‬مخضرم‭ ‬يهدف‭ ‬إلي‭ ‬تفعيل‭ ‬حقيقي‭ ‬لدور‭ ‬الجامعة‭ ‬رغم‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬المعقدة‭ .‬

وإذا‭ ‬تعرضنا‭ ‬للموقف‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬يعد‭ ‬موقفاً‭ ‬شديد‭ ‬الوضوح‭ ‬عبرت‭ ‬عنه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬مثلاً‭ ‬أن‭ ‬ننسي‭ ‬قمة‭ ‬الرباط‭ ‬عام‭ ‬1974‭ ‬التي‭ ‬منحت‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الشرعية‭ ‬وأكدت‭ ‬أنها‭ ‬الممثل‭ ‬الشرعي‭ ‬الوحيد‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لتغلق‭ ‬بذلك‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬من‭ ‬أى ‬أطراف‭ ‬أو‭ ‬قوي‭ ‬فلسطينية‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬مقدرات‭ ‬ومستقبل‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ , ‬وحتي‭ ‬مع‭ ‬تشكيل‭ ‬السلطة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬نتاجاً‭ ‬لإتفاقات‭ ‬أوسلو‭ ‬1993‭ ‬ظلت‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬بمثابة‭ ‬الوعاء‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬جميع‭ ‬أطياف‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وحظيت‭ ‬بإعتراف‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي‭ ‬ولاتزال‭ ‬تقوم‭ ‬بمهامها‭ ‬المنوطة‭ ‬بها‭ .‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بكيفية‭ ‬معالجة‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلي‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬طرحت‭ ‬رؤي‭ ‬متقدمة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬ونذكر‭ ‬هنا‭ ‬مبادرة‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬فاس‭ ‬بالمغرب‭ ‬عام‭ ‬1982‭ ‬والتي‭ ‬ارتكزت‭ ‬علي‭ ‬مبدأ‭ ‬حق‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬وسلام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انسحاب‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكامل‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬وحل‭ ‬مشكلة‭ ‬اللاجئين‭ ‬وإقامة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المستقلة‭ , ‬ثم‭ ‬يعيد‭ ‬التاريخ‭ ‬نفسه‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً‭ ‬بطرح‭ ‬العاهل‭ ‬السعودي‭ ‬الراحل‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬مبادرة‭ ‬سلام‭ ‬متكاملة‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬بيروت‭ ‬2002‭ ‬ارتكزت‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬علي‭ ‬مبدأ‭ ‬الأرض‭ ‬مقابل‭ ‬السلام‭ ‬ذلك‭ ‬المبدأ‭ ‬الذي‭ ‬أقره‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬كأساس‭ ‬لحل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ .‬

‭ ‬ولعل‭ ‬أهم‭ ‬جوانب‭ ‬مبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية‭ ‬يتمثل‭ ‬فيما‭ ‬أشارت‭ ‬إليه‭ ‬قمة‭ ‬بيروت‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬التأكيد‭ ‬علي‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬غير‭ ‬العادية‭ ‬التي‭ ‬عقدت‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬عام‭ ‬1996‭ ‬بأن‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والشامل‭ ‬يعد‭ ‬الخيار‭ ‬الإستراتيجي‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ , ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬بنود‭ ‬المبادرة‭ ‬لتشمل‭ ‬كل‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬تحظي‭ ‬بإجماع‭ ‬عربي‭ ‬ودولي‭ ‬وهي‭ ‬الإنسحاب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الكامل‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الجولان‭ ‬وحل‭ ‬عادل‭ ‬متفق‭ ‬عليه‭ ‬لمشكلة‭ ‬اللاجئين‭ ‬وفقاً‭ ‬للقرار‭ ‬194‭ ‬وإقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وغزة‭ ‬عاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ , ‬علي‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك‭ ‬إنهاء‭ ‬النزاع‭ ‬العربي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وإقامة‭ ‬علاقات‭ ‬طبيعية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وإسرائيل‭ .‬

لم‭ ‬تقف‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬وحسب‭ ‬بل‭ ‬تم‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬لمتابعتها‭ (‬لجنة‭ ‬متابعة‭ ‬مبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية‭) ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬وفلسطين‭ ‬وتعقد‭ ‬إجتماعاتها‭ ‬للتشاور‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬أمور‭ ‬هامة‭ ‬متعلقة‭ ‬بتطورات‭ ‬القضية‭ , ‬كما‭ ‬حاولت‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬تفعيل‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إيفاد‭ ‬وزيري‭ ‬الخارجية‭ ‬المصري‭ ‬والأردني‭ ‬لإسرائيل‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لإقناع‭ ‬المسئولين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬بجدوي‭ ‬التعامل‭ ‬الإيجابي‭ ‬مع‭ ‬المبادرة‭ ‬ولكن‭ ‬كان‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬محبطاً‭ ‬للغاية‭ ‬طبقاً‭ ‬لمواقف‭ ‬رئيسي‭ ‬الوزراء‭ ‬السابقين‭ ‬آنذاك‭ (‬شارون‭ ‬وأولمرت‭) ‬مما‭ ‬أدي‭ ‬إلي‭ ‬توقف‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ .‬

أما‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الحالي‭ ‬نيتانياهو‭ ‬فإنه‭ ‬بدأ‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭ ‬بتكتيك‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عدم‭ ‬رفضها‭ ‬بشكل‭ ‬مطلق‭ ‬ولكنه‭ ‬يحاول‭ ‬إقناع‭ ‬الأطراف‭ ‬المختلفة‭ ‬بإمكانية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المبادرة‭ ‬بصورة‭ ‬مغايرة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الوضع‭ ‬العربي‭ ‬الحالي‭ ‬وذلك‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬العلاقات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ومسألة‭ ‬التطبيع‭ ‬سابقة‭ ‬لأية‭ ‬تنازلات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقدمها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العودة‭ ‬إلي‭ ‬حدود‭ ‬1967‭ ‬أو‭ ‬أية‭ ‬قضايا‭ ‬أخري‭ ‬«مثل‭ ‬القدس‭ ‬والإستيطان‭ ‬والحدود».‭ ‬وفي‭ ‬رأيى ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬القناعة‭ ‬الإسرئيلية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬يتنازل‭ ‬عنها‭ ‬نيتانياهو‭ ‬ويسعي‭ ‬لتسويقها‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الواقع‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬حكومته‭ ‬أسقطت‭ ‬مبدأ‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬من‭ ‬حساباتها‭ ‬السياسية‭ .‬

إذن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬المقبلة‭ ‬حتي‭ ‬تكون‭ ‬نتائجها‭ ‬أكثر‭ ‬إيجابية‭ , ‬هنا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬إعادة‭ ‬الزخم‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بدأ‭ ‬بالفعل‭ ‬منذ‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المبادرة‭ ‬الفرنسية‭ ‬والإجتماع‭ ‬الوزاري‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬وكذا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬مايو‭ ‬حول‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ثم‭ ‬زيارتي‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬المصري‭ ‬إلي‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬وإسرائيل‭ ‬مؤخراً‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬في‭ ‬مجمله‭ ‬أن‭ ‬قطار‭ ‬زخم‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬قد‭ ‬انطلق‭ ‬والمطلوب‭ ‬أن‭ ‬نحافظ‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬التراجع‭ ‬أو‭ ‬الجمود‭ .‬

ونأتي‭ ‬إلي‭ ‬النقطة‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬وهي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬ينتج‭ ‬عن‭ ‬قمة‭ ‬موريتانيا‭ ‬رؤية‭ ‬عربية‭ ‬متكاملة‭ ‬لحل‭ ‬القضية‭ ‬تكون‭ ‬ملزمة‭ ‬للجميع‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬الموقف‭ ‬العربي‭ ‬ككل‭ ‬لا‭ ‬يخرج‭ ‬عنها‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬وتشمل‭ ‬كافة‭ ‬المبادئ‭ ‬المقبولة‭ ‬للحل‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬طرح‭ ‬مبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية‭ ‬مرة‭ ‬أخري‭ ‬باعتبارها‭ ‬تتضمن‭ ‬أسس‭ ‬الحل‭ ‬المتوافق‭ ‬عليها‭ ‬عربياً‭ (‬أو‭ ‬طبقاً‭ ‬لما‭ ‬يتفق‭ ‬عليه‭) , ‬علي‭ ‬ألا‭ ‬يكتفي‭ ‬بذلك‭ ‬بل‭ ‬يتم‭ ‬ربط‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬بآليات‭ ‬التنفيذ‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتسم‭ ‬بالواقعية‭ ‬وسرعة‭ ‬التحرك‭ ‬وجدولة‭ ‬زمنية‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬وتفعيل‭ ‬مبدأ‭ (‬هجوم‭ ‬السلام‭) ‬علي‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإنتهاج‭ ‬سياسة‭ ‬النفس‭ ‬الطويل‭ ‬في‭ ‬مواجهتها‭ ‬مع‭ ‬عقد‭ ‬إجتماعات‭ ‬دورية‭ ‬تنسيقية‭ ‬لمراجعة‭ ‬ماتم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الآليات‭ ‬وتقييم‭ ‬نتائج‭ ‬التحرك‭ ‬لتحديد‭ ‬مستقبل‭ ‬المبادرة‭ ‬سواء‭ ‬بإستمرارالعمل‭ ‬في‭ ‬إطارها‭ ‬أو‭ ‬اللجوء‭ ‬إلي‭ ‬خيارات‭ ‬أخري‭ .‬

----------------------------------------------------------------------------

الواقع العربى فى مواجهة الشرق الأوسط الجديد!

بقلم : معن بشور

منذ تأسيس جامعة الدول العربية فى أواسط الأربعينيات من القرن الماضى تتنازع الأوساط السياسية والفكرية العربية نظرتان إلى هذه الجامعة ،النظرة الأولى إن هذه الجامعة بالأصل هى مشروع بريطانى هدفه الالتفاف على الوحدة العربية التى كانت فكرة صاعدة بين أبناء الأمة العربية مع حصول عدد من دولها على الاستقلال من الاستعمار البريطانى والفرنسى والاسباني، ويستند أصحاب هذه النظرة إلى أن اجتماع الإسكندرية الذى تم تحت اسم «مشاورات الوحدة العربية» قد أفضى إلى منظومة هزيلة عاجزة عن أداء أى دور حقيقى فى حياة الأمة.

أما النظرة الثانية فهى ترى إن هذه الجامعة على عجزها وهزال دورها تشكل حداً أدنى من الرابطة القومية التى تشد أقطار الأمة إلى بعضها البعض، وإنها فى نهاية الأمر انعكاس للواقع الرسمى العربي، فكلما تحسّن هذا الواقع تحسن أداء الجامعة، وكلما تراجع هذا الواقع تراجع دور هذه الجامعة.

وإذا كان أصحاب النظرة الأولى يعززون نظرتهم مستشهدين بالعديد من الإخفاقات التى عرفها تاريخ الجامعة، بل بالعديد من المواقف المتواطئة والخطيرة والمنافية حتى لميثاق الجامعة العربية التى اتخذها المهيمنون على الواقع الرسمى العربي، وجعلوا من جامعة الدول العربية غطاء لها.

أصحاب النظرية الأقل تشاؤماً تجاه الجامعة كانوا يشددون أن المشكلة لا تكمن فى الجامعة وميثاقها ونظامها الأساسي، بقدر ما تكمن فى الواقع الرسمى العربى الواقع تحت تأثير ثلاثية التبعية والفساد والاستبداد، ويعزز هؤلاء وجهة نظرهم أن هذه الجامعة شهدت عصرها الذهبى فى النصف الأول من ستينات القرن الماضى حين كانت مصر بقيادة جمال عبد الناصر تقود الأمة العربية كلها، فصدرت فى تلك الفترة مجموعة قرارات واتفاقيات حول العمل العربى المشترك أبرزها دون شك اتفاقية السوق العربية المشتركة واتفاقية الدفاع العربى المشترك ومئات القرارات التى لو جرى تطبيقها لكانت منظومة الدول العربية تضاهى أقوى المنظومات العالمية المشابهة.

كما يعزز هؤلاء وجهة نظرهم إن العمل على تغيير الواقع الرسمى العربى هو وحده القادر على استنهاض هذه الجامعة، إذ لا يجوز إغفال السبب (الواقع العربي)، والتعامل مع النتيجة (الجامعة العربية) بل ويرون إن الجامعة على هزالها ودورها، بل عجزها وتواطؤها، تبقى «بيت العرب» الذى يؤكد عروبة المنطقة والذى تحت سقفه يمكن معالجة كل القضايا والمشكلات الدائرة فى دولنا.

ويلفت هؤلاء أيضاً إلى محاولات حثيثة قامت بها واشنطن وأدواتها وفى طليعتهم الكيان الصهيونى منذ أوائل تسعينيات القرن الفائت من اجل اختراق جامعة الدول العربية وتحويلها إلى «جامعة شرق أوسطية» يكون للكيان الصهيونى دور محورى فيها فى إطار ما سميّ يومها «بمشروع الشرق الأوسط الجديد» الذى لم يستطع أصحابه تمريره تماماً فلجأوا اليوم إلى الخطة (ب) من ذلك المشروع القائمة على تقسيم دول المنطقة، وتفتيت مجتمعاتها، واستخدام جامعة الدول العربية كأداة وغطاء لهذا المشروع الذى ابتدأت مفاعيله تظهر مع احتلال العراق 2003، بالإضافة إلى ما شهدته ساحات عربية كفلسطين ( من اجتياحات واستيطان) ولبنان (من حروب واعتداءات) والسودان (من احتراب وتقسيم) وسوريا (من فتنة وإرهاب) وليبيا (من عدوان واضطرابات) واليمن (من عدوان واقتتال) ودول المغرب العربى (من مشاريع ومخططات تهدف إلى تقسيمها إلى مجموعة دويلات)، والامة كلها من تفتيت وتحريض طائفى ومذهبى وعنصري.

إزاء هذه التطورات ، يرى الحريصون على بقاء جامعة الدول العربية إطارا للعمل العربى المشترك إن اضطلاع الجامعة بدورها المأمول منها مرهون بعدة أمور:

1- عودة الجامعة إلى الالتزام بميثاقها الذى قامت عليه والتراجع عن أى خطوة قامت بها الجامعة تجاه دول أسهمت فى تأسيسها لا سيما التراجع عن قرار تعليق عضوية دولة مؤسسة فى الجامعة كسوريا التى كان ينبغى للجامعة إن تكون جزءاً من الحل لأزمتها لا ان تصبح جزءا من المشكلة يزيدها تأزماً واشتعالا.ً

2- العمل على تنفيذ كل قرارات القمم العربية فى مجالات العمل العربى المشترك، السياسية والاقتصادية والدفاعية والتربوية والإعلامية والاجتماعية ، حيث يقال إن هناك أكثر من ثلاثة آلاف قرار مجمدة فى أدراج الجامعة دون تنفيذ، بل إن تنفيذها سيحدث نقلة نوعية فى حياة العرب. هنا تتصدر القائمة اتفاقية الدفاع العربى المشترك، واتفاقية السوق العربية المشتركة، وهما اتفاقان يحققان فى حال تنفيذهما الأمن والتنمية للأمة العربية.

3- استعادة مصر دورها القيادى الفاعل على مستوى الأمة وقضاياها من جهة، كما على صعيد جامعة الدول العربية نفسها، إذ أن مصر رغم كل الظروف المعيقة التى تعيشها، هى الدولة المؤهلة بالتعاون مع الاقطار المركزية فى الأمة لقيادة العمل المشترك الذى هو أيضاً قوة لمصر وللأمة العربية معاً.

4- إقامة منظومة شعبية عربية مواكبة للمنظومة الرسمية، يشترك فيها قوى المجتمع المدنى العربى من اتحادات وهيئات شعبية عاملة على المستوى القومى وتكون مهمتها مراقبة عمل الجامعة، وتشكيل قوى ضاغطة للضغط من اجل تنفيذ قرارات اتخذتها الجامعة فى مجال العمل العربى المشترك، وقد أقر المؤتمر القومى العربى فى دورته المنعقدة فى الخرطوم عام 2009 مشروع نظام هذه الجامعة الشعبية العربية، وهو مدعو للعمل على قيامها كإطار مواز، وليس بديلاً، لجامعة الدول العربية.

إن مستقبل الأمم والشعوب، ناهيك عن المنظمات الإقليمية والدولية، لا تقرره الأمانى مهما كانت صادقة، والشعارات مهما كانت باهرة، بل يحققه عمل دءوب، وعلى كل المستويات ، يقوم على التواصل والتكامل والتراكم بين القوى الحية فى الأمة.

---------------------------------------------------------------------

الجامعة وصراع الهويات القاتل

بقلم : عبدالحفيظ محبوب

اعتذرت المغرب عن عدم استضافة القمة العربية السابعة والعشرين بحجة عدم توافر ظروف موضوعية لعقد قمة ناجحة، وبحسب الترتيب الأبجدى فإن موريتانيا قبلت باستضافة القمة العربية يومى 25 و26 يوليو 2016، وهى أول مرة تستضيفها منذ انضمامها للجامعة العربية عام 1973، وهى أول قمة تحت قيادة الأمين العام الجديد أحمد أبو الغيط.

المنطقة العربية تمر بمرحلة تحولات كبري،فتحت ذريعة المقاومة تمددت إيران فى المنطقة، وبعد زلزال الربيع العربى وتقاعس أمريكا بقيادة أوباما عن حسم الصراع فى سوريا،نشأت جماعات إرهابية لتملأ الفراغ، واستدعت إيران روسيا فدخلت المنطقة فى أزمات معقدة، إضافة إلى الأزمات المتراكمة منذ زمن طويل، خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

تأسست الجامعة العربية عام 1945 برغبة بريطانية تحت رعاية انتونى أيدن وزير خارجية بريطانيا بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية وانتهاء الحرب العالمية الثانية وبعدما تحطمت الآمال العربية على صخرة الخيار البريطانى الذى تم بموجبه تقسيم العالم العربى إلى كيانات هزيلة وفق اتفاقية سايكس بيكو، بينما يطالب العرب اليوم بالحفاظ على هذه الكيانات الهزيلة لأن البدائل هى التفتيت إلى طوائف.

تفتقر آليات الجامعة العربية فى حل النزاعات العربية، وإن وجدت فهى تفتقر إلى آليات تنفيذ قراراتها، حيث أن الميثاق الذى وضع عام 1945 لا يرقى إلى تلبية آمال الأمة العربية وتحقيق طموحاتها، رغم ذلك تدخلت الجامعة العربية فى حدود صلاحياتها لحل عدد من النزاعات العربية بين سوريا ولبنان عام 1948، والنزاع المصرى السودانى عام 1958، والنزاع العراقى الكويتى عام 1961، والحرب بين المغرب والجزائر عام 1963، وأزمة الحدود بين اليمنين عام 1972، لكن حرب الخليج الثانية 1991 وضعت الجامعة العربية أمام اختبار أصاب العمل العربى المشترك بضربة قاصمة.

لم يتبق من الجامعة العربية سوى أطلال ذكريات التضامن التى رسمت أسمى صورها فى حرب أكتوبر 1973، ومع ذلك تظل الجامعة الإطار الشرعي، رغم ميثاقها الذى أصابته الشيخوخة، والذى سمح لأحداث سياسية فى إفراغ الجامعة العربية من مضمونها لا سيما فى حرب الخليج الثانية وتداعيات أحداث 11 سبتمبر، ولم تتمكن من تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، بينما استطاعت الدول الأوربية تحقيق معادلة التماسك بين أقطاب متضادة،لكن العالم العربى بما لديه من مقومات الوحدة لم يتمكن من تحقيق طموحات شعوبه، بسبب أن الجامعة العربية ليس لديها جهاز إعلامي، وليس لديها صحيفة من أجل تحقيق إجماع فكرى وشرح القضايا العربية والحصول على مساندة الرأى العام العربي، وذلك بسبب أنها لا تعمل للجماهير العربية بل هى جامعة حكومات، لذلك يجب عليها التعاون مع المؤسسات غير الحكومية و مراكز الأبحاث التى تضغط على حكوماتها إلى جانب تفعيل الحد الأدنى من الإجماع العربي.

أى أن الجامعة العربية بحاجة إلى صياغة استراتيجية قومية مشتركة جديدة واضحة المعالم تستند إلى خطط علمية مدروسة لإعادة بناء النفس وفق رؤية شاملة، لكونها بوضعها الحالى مقيدة بإرادات متفرقة.

إن عمل الجامعة العربية لا يمكن أن يكون مدعاة للحديث عن تفكك أطر العمل العربى المشترك فى الوقت الذى تتجه فيه دول العالم الكبيرة والصغيرة نحو التكتل والدخول فى تجمعات إقليمية يعضد من قوتها ويزيد من فاعليتها على الساحة الدولية حيث لا يزال التبادل التجارى العربى عند 8 فى المائة من حجم التجارة الدولية.

يجب أن تتماشى الجامعة مع الثورات ضد الفساد الطائفى التى اجتاحت المنطقة، وبل منذ استفاق الإنسان العربى على وقع مدافع نابليون مصابا بحالة من التوهان بفعل ألغام زرعها حراس الهوية فى طريقه، لذلك كانت خطابات الهوية التى أنتجها الفكر العربى مبنية على الطابع العاطفي، لأن تراجع الحس القومى فجر نزاعات الهويات القاتلة،وعليه يجب أن تكون الجامعة هى الاطار الجامع مشترك لوقف نزاعات الهويات القاتلة التى تدمر المنطقة العربية، لأن إحداث التغييرات النوعية يجب أن تنطلق من الواقع وليس انطلاقا من الأفكار المسبقة المعلبة العاجزة عن قراءة ذاتها قبل قراءة الآخرين.

السعودية تقود حراكا عربيا لمواجهة التدخلات الإيرانية، وستستعد الجامعة العربية لواقع تلعب فيه السعودية دورا مهما، خصوصا بعدما أعلن وزراء الداخلية العرب من تونس اعتبار حزب الله اللبنانى منظمة إرهابية فى قرار يتوقع أن يلقى بظلاله على القمة التى ستناقش أزمات المنطقة فى سوريا واليمن وليبيا والعراق ومكافحة الإرهاب،كما أن السعودية استبقت القمة العربية بتشكيل تحالف عربى قاد عاصفة الحزم فى اليمن، يمكن أن يصبح نواة لتشكيل قوة عربية، إضافة إلى إقرار القيادة العسكرية الخليجية ومنظومة الدفاع الصاروخى فى ديسمبر 2015، وكذلك استبقت القمة بتشكيل تحالف إسلامى عسكرى لمواجهة الإرهاب وكافة التنظيمات التى تشكل دولة داخل الدول، ويمكن اعتماد الجامعة العربية الدبلوماسية السعودية الجديدة فى تفكيك الأخطار وصياغة التحالفات السياسية والاقتصادية المتعددة فى سياق تطور العلاقات الدولية والتحديات وهى أجندة جاهزة يمكن أن تصبح نواة الجامعة الجديدة.

------------------------------------------------------------------

مآل المنظومة العربية

بقلم : حسن أوريد

لا يمكن تصور تنظيمات إقليمية بمعزل عن أوضاع الدول المكونة لها. حالة تلك التنظيمات من حالة الدول المكونة لها، أو تلك التى تشكل النواة الصلبة لها. وإذا كانت أهداف التنظيمات الإقليمية تتحدد من خلال ظروف النشأة وأسبابها، فهى تتطور من خلال السياق الدولى والتطورات الجارية والتحديات القائمة. محددات المجموعة الأوروبية التى تحكمت فى سياق نشأتها، ليس هى التحديات القائمة الآن، ولذلك من العبث إناطة ذات المسئولية التى كانت وراء قيام جامعة الدول العربية حين نشأتها ومسئوليتها الآنية، فى سياق مختلف ومضطرب. ولا شك أن جامعة الدول العربية اضطلعت بجهود كبيرة فى معارك الاستقلال بالنسبة للدول التى كانت ترزح تحت نير الاستعمار للتعريف بقضاياها والدفاع عنها، وحملت على عاتقها القضية الفلسطينية، وأشاعت الشعور بالمصير الواحد، وأرست نواة الدفاع المشترك، واضطلعت مصر بدور رائد فى تلك القضايا كلها، إلى غاية 1967 ، حيث اهتزت المنظومة العربية، وتوارى دور مصر، وانتقل الثقل، ليس إلى حيث العمق الحضارى والتاريخى والديمغرافي، بل إلى حيث المال، بفعل الطفرة البترولية، ولم تعد الجامعة العربية إطارا للم الشمل و رأب الصدع، بل ساحة انطبعت عليها الاختلافات الإيديولوجية والخلافات السياسية بين الدول، وبين معسكرين متضاربين .

ويعيش العالم العربى ظروفا استثنائية تتقاطع مع ما تواتر لعقود. أصبحت دول مهدَّدَة فى وجودها، وبرزت أخطار داخلية غير مسبوقة، من خلال تفشى الاتجاهات المتطرفة والتوجهات الطائفية، وأضحى شبح التجزئة قائما، وتفشت التنظيمات المارقة التى تهدد الأمن والاستقرار، إقليميا وعالميا، وأصبح العالم العربى ساحة لتنافس أطراف إقليمية خارجية، فى الوقت الذى أخذ يتوارى دور البترول والدول المصدرة له والتى تزعمت لفترة الساحة العربية وطبعتها بتوجهاتها. كل هذا يفرض على الجامعة العربية، بكل آلياتها التنظيمية وهيآتها، تحديات كبري. هل سيكتفى دور الجامعة العربية، بدور مكتب تسجيل، كما نعتها مرة عبد الحليم خدام، أو وظيفة برتوكولية، ينتهى مفعولها بانتهاء مناسبة اللقاء الذى دعت له، أم أنها تلتئم والأوضاعَ الجديدة وتجابه التحديات القائمة، من خلال تشخيص دقيق للواقع، وجرأة على قراءة الوضع الكابى والذى يمكن أن ينفتح على سيناريوهات أكثر خطورة، و تغيير قواعد العمل من أجل استشراف حلول ممكنة قابلة للتطبيق للخروج من الوضع المحتقن، والأهم من خلال تحديد رؤية استراتيجية جديدة. هل يمكن أن نذهل عن معطى بديهى موضوعى وهو أن ثلثى الثقل الديمغرافى للعالم العربي، يعيش بشمال افريقيا، مما يفرض، والحالة هذه، إقامة علاقات استراتيجية مع افريقيا.

إن ما يعيشه العالم العربى يُذكّر بالتوتر الذى عرفته أوروبا فى القرن السابع عشر، والصراعات الدائرة بين دولها، وما طبعها من صراعات دينية وحروب أهلية، مما أفضى بها إلى عقد مؤتمر ويستلفاليا سنة 1648 الذى أرسى نواة نظام جديد، هى نواة النظام العالم العصري، من خلال تكريس بنية الدولة، والسعى لحل الخلافات بالطرق السلمية، ووضع آليات لذلك، وإرساء القواعد الدبلوماسية المتعارف حولها، إلى الآن.

إن الهدف، ليس انعقاد لقاء لدول الجامعة العربية، أيا كانت مستوى اللقاء، من أجل اللقاء، بل وضع تصور جديد شبيه بذلك الذى أرسته اتفاقية ويستفاليا بالنسبة لأوروبا. لم تعد المسألة ترفا، بل هى واجب فى ظل التحديات القائمة والأخطار المحدقة. إنها مسئولية مشتركة على عاتق كل من أصحاب القرار، وكذلك أصحاب الرأى والفكر، من أجل قراءة الوضع قراءة متأنية وعميقة، بعيدا عن الارتجال والانطباعات.

ويظل دور مصر، فى خضم التحولات الجارية، على مستوى العالم العربى و العالم، محوريا، بل أكثر أهمية من ذى قبل. لقد أثبتت الممارسة مدى تلازم دور مصر بالعالم العربي، وصحة العالم العربى وعافيته بارتباطه بقاطرة مصر. نعم، لا يمكن الاستهانة بالمشاكل القائمة، وهى جسيمة ومتشعبة ومتداخلة، ولا التحديات، وهى كبيرة. أردد فى هذا المنبر ما سبق أن قلته مرة مذكرا بجملة مأثورة للراحل حسنين هيكل فى سياق الخمسينيات من القرن الماضى : «دور يبحث عن لاعب». هناك دور ولمّا تتحددْ معالمه، وإن برزت إرهاصته، وهناك لاعب، أو فاعل، هو مصر، ينبغى دعمه، لأنه الوحيد الذى يمكن أن يضطلع بدور استراتيجي، يعصم المنطقة من الفُرقة، ويبوئها الوضع الذى يليق بها، من خلال رؤية جديدة. وكما يقول الشاعر الألمانى هولدرن» كلما عظمت الأخطار، كبر ما من شأنه أن ينقذنا»، شريطة التروى والتبصر، لا التسرع والارتجال.




----------------------------------------------------------

امتحان العرب

بقلم : منى بو سمرة

تسلم أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصرى الأسبق، مهامه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، فى ظرف مفصلى تمربه منطقتنا العربية، ربما هو الأسوأ فى تاريخنا المعاصر، بما نعايشه من حالات التشظى والانقسام والقتل العشوائى والتدخلات الخارجية، فى مشهد يدمى القلب ويحبط العزائم والهمم ويحيل مقدرات الأمة إلى خراب وطاقاتها إلى سراب.

والجامعة التى تأسست قبل نحو 70 عاماً، بقيت برغم كثرة الإخفاقات ومحدودية النجاحات، مؤسسة، تحمل تعبيرات وآمال العرب الوجدانية بالوحدة، وفى أسوأ الحالات العمل المشترك، مثلما أسهمت فى محطات كثيرة فى إنجاز اتفاقات تكرس التعاون بين الدول العربية، على أكثر من صعيد، ولو فى حده الأدنى. وقد دعمت الإمارات دوماً، هذه المؤسسة، منذ انضمامها إليها فى العام 1971، وكانت ولا تزال عنصرا أساسياً فاعلاً فى كل مؤسساتها، وفى إدامة دورها ووجودها، منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذى كان بعروبته المتقدة، سنداً كبيراً لدورها، وهو الأمر ذاته الذى ينتهجه من بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، رعاه الله، حيث يشكل العمل العربى المشترك عنوان السياسة الخارجية لدولة الإمارات منذ نشأتها.

لقد نالت جامعة الدول العربية حصة لابأس بها من النقد، جراء ما اعتبره كثيرون ضعفاً فى الأداء، على الرغم من أن هذا الضعف، أو الإخفاق، لا يعبر عن جسم الجامعة واتفاقاتها ومؤسساتها الفرعية، بقدر تعبيره عن مجمل الوضع ذاته فى العالم العربى والخلافات الساكنة فيه، والتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية، والتعقيدات والصراعات التى عصفت بالمنطقة، على صعيد الاحتلالات، والحروب وتعثر تنفيذ الاتفاقات إلا فى نطاق محدود، إضافة إلى عدم القدرة على بذل دور حاسم فى فض النزاعات.

لكن هذه الإخفاقات لا تغطى الحقيقة الأكبر والأهم، المتعلقة بكون الجامعة، الجسم الإقليمى الوحيد الواجب الدفاع عنه، وتطويره، وإصلاح أنظمته، أمام كل محاولات تحطيم هذه المؤسسة، واستبدالها بمؤسسات إقليمية جديدة، تعبيراً عن نظام إقليمى جديد، تحاول دول متعددة فرضه، على حساب أمن المنطقة واستقرارها، لحساب أجندات غير عربية، وعلى حساب مؤسسات المنطقة الجامعة، وهو أخطر ما تواجهه الجامعة حالياً.

ونحن على أبواب القمة العربية فى نواكشوط فإن دقة المرحلة والظروف التى يمر بها وطننا العربى تثير الكثير من التساؤلات حول فاعلية الدور الذى يمكن أن تقوم به الجامعة العربية فى مواجهة التحديات التى تفرض نفسها على العرب. لكن الآمال تبقى فى أن يتمكن أبو الغيط بخبرته الدبلوماسية الطويلة، مسنوداً بتعافى مصر قلب العرب النابض، تاريخاً وواقعاً، وبكل تأثيراتها، فى مواجهة التحديات، التى يتصدرها غرق دول عربية فى حروب أهلية وطائفية ومذهبية، والحاجة إلى مبادرات لحقن الدماء، إضافة إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد السياسى العربي، والتصدى لملف الإرهاب الذى يستدعى مواجهة ميدانية وفكرية فى كل العالم العربي، وملف الأمن الجماعي، ونزع التوترات بين الدول العربية، من أجل تأسيس نظام أمنى قومى قادر على المواجهة والصمود، إضافة إلى مايتعلق بملفات الاقتصاد والتنمية، وتفعيل الاتفاقات، بما يمنح الجامعة الدور المؤثر الذى تأسست من أجله، ونقلها من خانة المؤسسة البروتوكولية إلى المؤسسة الفاعلة والقادرة على صياغة علاقات متزنة بين كل العرب، وبينها وبين هذه الدول، مع إصلاح أنظمة الجامعة واتفاقاتها ومواثيقها بما يعزز دورها، وينعكس على العالم العربى عموماً.

نشعر بأمل كبير أن يتمكن أبوالغيط، وهو الدبلوماسى المخضرم، وبدعم من الدول العربية الفاعلة، من إعادة إنعاش دور جامعة الدول العربية، وأن تكون قمة نواكشوط مناسبة لإزالة غثاء المرحلة وانطلاقة جديدة للجامعة بآليات تنظر إلى مستقبل أجيالنا. والمتوقع هنا، أن مساعى الجامعة بقيادة أبوالغيط ومبادراته المنتظرة، إذا حظيت بتوافق الدول العربية الفاعلة، وشاركت أساساً بصياغتها، أن تزرع الأمل من جديد وأن تنجح فى إعادة تشكيل دور الجامعة، وصياغته بشكل أكثر فاعلية، ينسجم أيضاً مع التغيرات على مستوى المؤسسات الدولية والإقليمية، فى ظل عالم يحفل بالتغيرات المتسارعة على الصعيدين السياسى والاقتصادي، وهدم التكتلات، وبناء تكتلات جديدة، مما يعنى أن جامعة الدول العربية أمام امتحان كبير، عنوانه هذه المنطقة وهمومها، وأحوال شعوبها، والتحديات التى تحيط بها من كل جانب.

إن لسان حال العرب، يكاد يقول بصوت واحد، إن العالم العربى يستحق الحياة وأن يبقى تحت الشمس، ولابد لكل دوله ومؤسساته المحلية والإقليمية أن تبذل كل الجهود، لنبذ الفرقة واستعادة التضامن، كما شهدناه فى العام 1973، من أجل أن تبقى منطقتنا العربية عصية على الأعداء والغرباء، منزوعة الخلافات، تنظر لمستقبلها وتستفيد من ثرواتها، ومقدراتها، كما تتمنى شعوبها، التى تنتظر نتيجة هذا الامتحان فى نواكشوط.

--------------------------------------------------------

الثًّقافة‭ ‬أبقى

بقلم : خالد عمر بن ققه,

العلاقة‭ ‬بين‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وأعضائها،‭ ‬لم‭ ‬يطغ‭ ‬عليها‭ ‬استباق‭ ‬الوطني‭ ‬علي‭ ‬القومي‭ ‬ـ‭ ‬بشكل‭ ‬بدا‭ ‬مكشوفا‭ ‬ومضرا‭ ‬وخارج‭ ‬السياق‭ ‬العام‭ ‬ـ‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬رجحت‭ ‬فيه‭ ‬الكفة‭ ‬لمصلحة‭ ‬دول‭ ‬جوار‭ ‬أو‭ ‬اقليم‭ ‬أو‭ ‬تكتل‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة‭ ‬نفسها‭ ‬علي‭ ‬حساب‭ ‬دول‭ ‬أخري،‭ ‬أُبْعدت‭ ‬أنظمتها‭ ‬وترتَّب‭ ‬علي‭ ‬ذلك‭ ‬انهيار‭ ‬كامل‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬لمؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية،‭ ‬والحالتان‭ ‬الليبية‭ ‬والسورية‭ ‬خير‭ ‬مثال‭ ‬علي‭ ‬ذلك،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬رسّخ‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬الشعب‭ ‬العربي‭ ‬ـ‭ ‬بمختلف‭ ‬جنسيَّاته‭ ‬ـ‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬توقيف‭ ‬الانهيار‭ ‬العربي‭ ‬العام،‭ ‬وهذا‭ ‬رأي‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬المتفائلين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ذهب‭ ‬المتشائمون،‭ ‬ومن‭ ‬ولاهم‭ ‬من‭ ‬مسؤولين‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول،‭ ‬إلي‭ ‬القول‭: ‬بضرورة‭ ‬حلّ‭ ‬الجامعة،‭ ‬لأنّه‭ ‬لا‭ ‬جدوي‭ ‬من‭ ‬وجودها‭.‬

‭ ‬تِبَعاً‭ ‬لما‭ ‬سبق‭ ‬ذكره،‭ ‬وعلي‭ ‬خلفيَّة‭ ‬النظر‭ ‬إلي‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الحصول‭ ‬علي‭ ‬وظائف‭ ‬لدبلوماسيين‭ ‬وسياسيين،‭ ‬سعت‭ ‬دولهم‭ ‬لتكريمهم‭ ‬أو‭ ‬لإيجاد‭ ‬مناصب‭ ‬شغل‭ ‬لهم‭ ‬ـ‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعدُّ‭ ‬مرفوضا‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العملية،‭ ‬لأن‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬عملها‭ ‬ولعقود‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تختزل‭ ‬في‭ ‬وظائف‭ ‬للعاملين‭ ‬فيهاــفإن‭ ‬تصحيح‭ ‬النظرة‭ ‬لدور‭ ‬الجامعة‭ ‬ومسيرتها‭ ‬ونشاطها‭ ‬المستقبلي‭ ‬عملٌ‭ ‬لا‭ ‬يخصُّ‭ ‬القادة‭ ‬وصنّاع‭ ‬القرار‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬يتعداهم‭ ‬إلي‭ ‬النخب‭ ‬العربية‭ ‬المثقفة،‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬هموم‭ ‬الأمة،‭ ‬ولا‭ ‬تشكل‭ ‬معارضة‭ ‬تتخذ‭ ‬مواقف‭ ‬سلبية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬تخطوها‭ ‬الجامعة‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬تتخذه،‭ ‬صحيح‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬مطالبة‭ ‬بتأييد‭ ‬في‭ ‬المطلق،‭ ‬ولكن‭ ‬عليها‭ ‬الحسم‭ ‬لجهة‭ ‬تحمل‭ ‬جزء‭ ا‬من‭ ‬المسؤولية‭. ‬

وإذا‭ ‬سلّمنا‭ ‬بضرورة‭ ‬تحريك‭ ‬الثقافة‭ ‬والإعلام‭ ‬والفكر‭ ‬من‭ ‬النُّخب‭ ‬المثقفة‭ ‬لخدمة‭ ‬القضايا‭ ‬العربية‭ ‬الكبري،‭ ‬فإن‭ ‬دعم‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬وبعد‭ ‬انتخاب‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬جديد‭ ‬ـ‭ ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬الغيط‭ ‬ـ‭ ‬دون‭ ‬انكار‭ ‬لما‭ ‬قدمه‭ ‬الأمناء‭ ‬العامون‭ ‬السابقون‭ ‬ـ‭ ‬من‭ ‬نبيل‭ ‬العربي‭ ‬إلي‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬عزام‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬الأول‭ ‬للجامعة،‭ ‬فإن‭ ‬الرهان‭ ‬سيكون‭ ‬عندها‭ ‬عن‭ ‬تقدم‭ ‬منتظر،‭ ‬جَنَاحَاه‭ ‬الثقافة‭ ‬والسياسة،‭ ‬وسننتهي‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬الاختلاف‭ ‬بيننا‭ ‬إلي‭ ‬إيجاد‭ ‬منطقة‭ ‬مشتركة‭ ‬تساعدنا‭ ‬علي‭ ‬التلاحم‭ ‬والاقتراب،‭ ‬وتجاوز‭ ‬المحن،‭ ‬وعلي‭ ‬تحديد‭ ‬علاقتنا‭ ‬مع‭ ‬الآخرـ‭ ‬وبمساهمة‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬الحق‭ ‬العالمي‭ ‬للثقافة‭. ‬

أن‭ ‬أيّ‭ ‬نقاش‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬حوار‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬لا‭ ‬بدَّ‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ضمن‭ ‬عمل‭ ‬مؤسسي‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الاختلافات‭ ‬والخلافات،‭ ‬وأن‭ ‬تتحول‭ ‬لدينا‭ ‬وبقناعة‭ ‬قومية‭ ‬واعية‭ ‬إلي‭ ‬بيئة‭ ‬جاذبة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬جعلنا‭ ‬منها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬بيئة‭ ‬مُنَفَّرة،‭ ‬لدرجة‭ ‬أنها‭ ‬شكَّلت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬باجتهادات‭ ‬قادة‭ ‬وحكومات‭ ‬مدخلا‭ ‬للاختلاف‭ ‬والتفرقة‭ ‬والتشرذم‭.‬

العالم‭ ‬من‭ ‬حولنا‭ ‬يتغير،‭ ‬ولسنا‭ ‬خارج‭ ‬مسار‭ ‬حركة‭ ‬الدول‭ ‬والمنظمات،‭ ‬وقد‭ ‬كنا‭ ‬سباَّقين‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬المؤسساتي‭ ‬مقارنة‭ ‬بعدة‭ ‬منظمات‭ ‬واتحادات‭ ‬دولية،‭ ‬وبفضل‭ ‬ذلك‭ ‬العمل‭ ‬حققنا‭ ‬مكاسب،‭ ‬وصنعنا‭ ‬جٌزْءاً‭ ‬من‭ ‬تاريخنا،‭ ‬نفتخر‭ ‬به‭ ‬اليوم‭ ‬ونؤسس‭ ‬عليه،‭ ‬وسيظل‭ ‬مرجعية‭ ‬لنا‭ ‬مهما‭ ‬ساءت‭ ‬أوضاعنا‭ ‬أو‭ ‬تكالبت‭ ‬علينا‭ ‬الأمم‭ ‬أو‭ ‬عمتنا‭ ‬الفتن‭ ‬وانهارت‭ ‬الجبهات‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬أوطاننا،‭ ‬وهنا‭ ‬أسوق‭ ‬مثالا‭ ‬واحدا‭ ‬يخص‭ ‬الجزائر،‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬الانقسام،‭ ‬ودعم‭ ‬الشرعية‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬الدم‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالعشرية‭ ‬السوداء‭ ‬أو‭ ‬الحمراء،‭ ‬من‭ ‬1990‭ ‬وإلي‭ ‬غاية‭ ‬2000‭. ‬

لقد‭ ‬كانت‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬مساندة‭ ‬لمواقف‭ ‬الدولة‭ ‬الجزائرية،‭ ‬وحضرت‭ ‬كل‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الكبري،‭ ‬مثل‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬في‭ ‬1995،‭ ‬و1999،‭ ‬و2004،‭ ‬و2009،‭ ‬و20014،‭ ‬وفعلت‭ ‬الأمر‭ ‬ذاته‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬مشاركتها‭ ‬عبر‭ ‬مراقبين‭ ‬دفعت‭ ‬بالجزائر‭ ‬نحو‭ ‬السلم‭ ‬المدني،‭ ‬ووقفت‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬أيّ‭ ‬تشكيك‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬الإسلامية‭ ‬الجزائرية‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تدعم‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬الجزائر‭ ‬إلي‭ ‬نشاطها‭ ‬محليا‭ ‬وعربيا‭ ‬ودوليا،‭ ‬ولا‭ ‬ينكر‭ ‬هذا‭ ‬إلا‭ ‬جاحد،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬أثبتت‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬ضمن‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬طرحها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2005،‭ ‬مشروعا‭ ‬لإصلاح‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬قدّمه‭ ‬وزير‭ ‬خارجيتها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بلخادم‭ ‬عبر‭ ‬سبع‭ ‬ورقات‭ ‬سُميّت‭ ‬بــ‭ ‬«مشروع‭ ‬إصلاح‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية»،‭ ‬وقوبل‭ ‬المشروع‭ ‬بالترحيب‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬دول،‭ ‬منها‭ ‬علي‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭: ‬السعودية‭ ‬واليمن‭ ‬وقطر‭ ‬ومصر‭.‬

واستجابة‭ ‬للمشروع‭ ‬الجزائري،‭ ‬شُكّلت‭ ‬لجنة‭ ‬للعمل‭ ‬علي‭ ‬تعديل‭ ‬ميثاق‭ ‬الجامعة‭ ‬وعرض‭ ‬المشروع‭ ‬علي‭ ‬اجتماع‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬قبيل‭ ‬قمة‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2006،‭ ‬وتعلّق‭ ‬الأمر‭ ‬بتعديل‭ ‬ميثاق‭ ‬الجامعة‭ ‬وإنشاء‭ ‬محكمة‭ ‬عربية،‭ ‬ومع‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬أيّ‭ ‬تغيير،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المقترح‭ ‬المتعلق‭ ‬بتدوير‭ ‬منصب‭ ‬الأمين‭ ‬العام،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الطرح‭ ‬الجزائري‭ ‬مثّل‭ ‬ظاهرة‭ ‬صحيّة‭ ‬علي‭ ‬ثلاثة‭ ‬مستويات،‭ ‬أولها‭ ‬يخص‭ ‬الجزائر‭ ‬لجهة‭ ‬قيامها‭ ‬بدور‭ ‬فاعل‭ ‬بعد‭ ‬تعافيها‭ ‬من‭ ‬أزمتها،‭ ‬وثانيها‭: ‬الاستعداد‭ ‬العربي‭ ‬لمناقشة‭ ‬قضايا‭ ‬تخص‭ ‬مصير‭ ‬الجامعة‭ ‬ومستقبلها،‭ ‬وثالثها‭: ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬مسائل‭ ‬ظلت‭ ‬محظورة‭ ‬علي‭ ‬النقاش‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة،‭ ‬وأقصد‭ ‬هنا‭ ‬منصب‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭.‬

الورقة‭ ‬التي‭ ‬تقدمت‭ ‬بها‭ ‬الجزائر‭ ‬منذ‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬عاما،‭ ‬يؤسس‭ ‬عليها‭ ‬المراقبون‭ ‬مواقفها‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬الراهنة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭: ‬ليبيا‭ ‬وسوريا‭ ‬واليمن،‭ ‬ولبنان،‭ ‬وأيضا‭ ‬مواقفها‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬أو‭ ‬لجهة‭ ‬تشكيل‭ ‬قوة‭ ‬عربية‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأخطار‭ ‬المشتركة،‭ ‬ومنها‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وكما‭ ‬نعرف‭ ‬فإنها‭ ‬ترفض‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬مواقف‭ ‬الجامعة‭ ‬وتتحفظ‭ ‬علي‭ ‬أخري،‭ ‬لأسباب‭ ‬وطنية‭ ‬صرفة،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬القيام‭ ‬بدور،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬تراجعها‭ ‬علي‭ ‬الصعيد‭ ‬العربي،‭ ‬والاكتفاء‭ ‬برد‭ ‬الفعل‭ ‬تجاه‭ ‬معظم‭ ‬القضايا‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬حربا‭ ‬أهلية‭. ‬ورغم‭ ‬المواقف‭ ‬الجزائرية‭ ‬الظاهرة‭ ‬والخفية،‭ ‬فإنه‭ ‬يمكن‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المواقف،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬الصالح‭ ‬العربي‭ ‬العام،‭ ‬وأيضا‭ ‬بما‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬خروج‭ ‬الجزائر‭ ‬علي‭ ‬الإجماع‭ ‬العربي،‭ ‬وهذا‭ ‬عبر‭ ‬الخطوات‭ ‬التالية‭:‬

أولا‭ ‬ـ‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬وأعضاء‭ ‬الجامعة،‭ ‬فهي‭ ‬تؤيد‭ ‬بقية‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وهذه‭ ‬مسألة‭ ‬جوهرية،‭ ‬لكنها‭ ‬تود‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬عاما،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬عملا‭ ‬مشروعا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬مثلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجماعات‭ ‬المعارضة‭ ‬المسلحة‭ ‬وبدعم‭ ‬خارجي،‭ ‬ويكون‭ ‬عملا‭ ‬غير‭ ‬مشروع‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬أو‭ ‬الجزائر‭ ‬أو‭ ‬مصر،‭ ‬وهذا‭ ‬يكمن‭ ‬الوصول‭ ‬فيه‭ ‬إلي‭ ‬نتيجة،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬تخّلت‭ ‬الجامعة‭ ‬عن‭ ‬الميل‭ ‬لموقف‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬حتي‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬خاطئة‭.‬

ثانيا‭ ‬ـ‭ ‬ترفض‭ ‬الجزائر‭ ‬التدخل‭ ‬الخارجي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وسياسة‭ ‬التحالفات‭ ‬مع‭ ‬قوي‭ ‬أجنبية،‭ ‬وفي‭ ‬رفضها‭ ‬لا‭ ‬تطالب‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الأخري‭ ‬بانهاء‭ ‬تحالفاتها،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬ترفض‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬قوة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬متحالفة‭ ‬مع‭ ‬قوة‭ ‬أجنبية،‭ ‬وهذه‭ ‬يمكن‭ ‬حلّها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭.‬

ثالثا‭ ‬ـ‭ ‬تطالب‭ ‬الجزائر بأن‭ ‬يكون‭ ‬التفكير‭ ‬بصوت‭ ‬عال‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬وهو‭ ‬مطلب‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الأخري،‭ ‬وهو‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬ظاهرة‭ ‬صحية،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تتعمق‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬مع‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬يتبنّاها‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬الغيط

رابعا‭ ‬ــ‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬الجزائر‭ ‬بحملات‭ ‬معادية‭ ‬أو‭ ‬تحاول‭ ‬حشد‭ ‬جهود‭ ‬دول‭ ‬مؤيدة‭ ‬لمعارضتها‭ ‬او‭ ‬عدم‭ ‬موافقتها‭ ‬علي‭ ‬مواقف‭ ‬عربية‭ ‬تحظي‭ ‬بتأييد‭ ‬أغلبية‭ ‬أعضاء‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬وتكتفي‭ ‬ـ‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬ـ‭ ‬بالاحتفاظ‭ ‬بموقفها،‭ ‬وهي‭ ‬بذلك‭ ‬لا‭ ‬تشكل‭ ‬خطرا‭ ‬علي‭ ‬المواقف‭ ‬العربية‭ ‬الجامعة،‭ ‬وهذا‭ ‬يستوجب‭ ‬من‭ ‬الأعضاء‭ ‬الآخرين‭ ‬الكف‭ ‬عن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬تغرد‭ ‬خارج‭ ‬السرب‭ ‬العربي،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬سرب‭ ‬بالأساس

خامسا‭ ‬ـ‭ ‬يمكن‭ ‬التعويل‭ ‬علي‭ ‬مواقف‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وضع‭ ‬خط‭ ‬للرجعة،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الواقع‭ ‬العربي‭ ‬ـ‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬الأخيرة‭ ‬ـ‭ ‬أثبت‭ ‬أنها‭ ‬علي‭ ‬حق‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬مواقفها‭ ‬ذات‭ ‬فائدة‭ ‬لكل‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭.‬

مهما‭ ‬يكن،‭ ‬وسواء‭ ‬أتعلّق‭ ‬الأمر‭ ‬بجزائر‭ ‬أو‭ ‬بغيرها،‭ ‬فإن‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة،‭ ‬ولأجل‭ ‬توقيف‭ ‬النزيف‭ ‬القومي،‭ ‬تتطلّب‭ ‬من‭ ‬النُّخب‭ ‬المثقفة‭ ‬دعم‭ ‬مواقف‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬والتعويل‭ ‬عليها،‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬كيانا‭ ‬موحدا،‭ ‬ومؤسسة‭ ‬ذات‭ ‬تاريخ‭ ‬جامع‭.. ‬لتكن‭ ‬الثقاقة‭ ‬أولوية،‭ ‬مساندة‭ ‬للعمل‭ ‬السياسي،‭ ‬او‭ ‬متجاوزة‭ ‬له،‭ ‬لكن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬موجودة،‭ ‬لأنها‭ ‬هي‭ ‬الجامع‭ ‬الأكبر‭ ‬والثابت‭ ‬والحامي‭.‬

--------------------------------------------------------------

التحديات‭ ‬الصعبة‭

بقلم : سالم الكتبى

وسط‭ ‬كم‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التحليلات‭ ‬والتوقعات‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬نتائج‭ ‬استفتاء‭ ‬خروج‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وتأثير‭ ‬ذلك‭ ‬علي‭ ‬الكيان‭ ‬المؤسسي‭ ‬الأوروبي،‭ ‬واحتمالات‭ ‬انفراط‭ ‬عقده‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬النزعات‭ ‬القومية‭ ‬المتنامية‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬بدأت‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬بتولي‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬السيد‭ ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬الغيط‭ ‬خلفاً‭ ‬للسيد‭ ‬نبيل‭ ‬العربي‭.‬

ومع‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الجديدة،‭ ‬تطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬تقليدية‭ ‬حول‭ ‬الواقع‭ ‬الحالي‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬وأسباب‭ ‬تراجع‭ ‬دورها‭ ‬بل‭ ‬غيابه،‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر،‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬تام‭ ‬عن‭ ‬المعالجات‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬وجهود‭ ‬تسوية‭ ‬الأزمات‭ ‬والقضايا‭ ‬العربية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

وهنا‭ ‬يدور‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬أسباب‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬المتردي،‭ ‬وهل‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬نفسها‭ ‬كمؤسسة‭ ‬أو‭ ‬إطار‭ ‬جامع‭ ‬للعمل‭ ‬التنظيمي‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬أم‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬قيادات‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬علي‭ ‬مر‭ ‬المراحل‭ ‬التاريخية‭ ‬الماضية؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬العلة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الاقليمي‭ ‬العربي،‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬اختلالات‭ ‬يصعب‭ ‬ترميمها؟‭.‬

ولاشك‭ ‬أن‭ ‬الموضوعية‭ ‬تقتضي‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفرضيات‭ ‬قد‭ ‬لعب‭ ‬دوراً‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬بلوغ‭ ‬الجامعة‭ ‬واقعها‭ ‬الحالي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬ثلاث‭ ‬دول‭ ‬مؤسسة‭ ‬لهذا‭ ‬الكيان‭ ‬العربي‭ ‬(العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬واليمن‭ (‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬التأثير‭ ‬الاقليمي‭ ‬والفعل‭ ‬السياسي‭ ‬والاستراتيجي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬انشغال‭ ‬بعضها‭ ‬الآخر‭ ‬بأزماته‭ ‬الداخلية‭ ‬الطاحنة،‭ ‬قد‭ ‬أتي‭ ‬علي‭ ‬كثير‭ ‬مما‭ ‬تبقي‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬فعلي‭ ‬وتأثير‭ ‬حقيقي‭ ‬لهذه‭ ‬المؤسسة‭.‬

والمؤكد‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬هي‭ ‬مرآة‭ ‬العمل‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬والمؤشر‭ ‬الحقيقي‭ ‬لواقع‭ ‬العلاقات‭ ‬العربية‭ ‬ـ‭ ‬العربية،‭ ‬والنظام‭ ‬الاقليمي‭ ‬العربي،‭ ‬الذي‭ ‬تفككت‭ ‬أوصاله‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬إشكاليات‭ ‬عدة‭ ‬معقدة‭ ‬بدأت‭ ‬مع‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬للكويت‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬حيث‭ ‬تعرض‭ ‬ميثاق‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬إلي‭ ‬ضربة‭ ‬قوية‭ ‬شككت‭ ‬الكثيرين‭ ‬في‭ ‬صدقية‭ ‬الشعارات‭ ‬المتداولة‭ ‬عربياً‭ ‬عن‭ ‬وحدة‭ ‬المصير‭ ‬والتاريخ‭ ‬والأخوة‭ ‬العربية‭ ‬وغير‭ ‬ذلك،‭ ‬حيث‭ ‬قوض‭ ‬هذا‭ ‬الغزو‭ ‬عملياً‭ ‬الميثاق‭ ‬الذي‭ ‬توافق‭ ‬عليه‭ ‬العرب‭ ‬كدستور‭ ‬جامع‭ ‬لهم،‭ ‬وانهارت‭ ‬ـ‭ ‬واقعياً‭ ‬ـ‭ ‬بنود‭ ‬أساسية‭ ‬مثل‭ ‬احترام‭ ‬استقلال‭ ‬وسيادة‭ ‬كل‭ ‬دولة،‭ ‬والاعتراف‭ ‬بحدودها‭ ‬القائمة،‭ ‬وعدم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلي‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬فض‭ ‬المنازعات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭. ‬ثم‭ ‬جاء‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬ليحول‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬العريق‭ ‬إلي‭ ‬ساحة‭ ‬من‭ ‬الفوضي‭ ‬الطائفية‭ ‬والعرقية‭ ‬والمذهبية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ارتكبت‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أخطاء‭ ‬فادحة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬مرحلة‭ ‬مابعد‭ ‬صدام،‭ ‬تلاها‭ ‬فشل‭ ‬النخب‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬عقد‭ ‬اجتماعي‭ ‬جديد‭ ‬يجمع‭ ‬طوائف‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬كافة‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية،‭ ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬أن‭ ‬وقع‭ ‬العراق‭ ‬العريق‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تدع‭ ‬الفرصة‭ ‬تفلت‭ ‬وتفاخرت‭ ‬علناً‭ ‬باحتلال‭ ‬عاصمة‭ ‬الرشيد‭. ‬وبلغت‭ ‬ذرورة‭ ‬المعاناة‭ ‬للعمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬مع‭ ‬اندلاع‭ ‬اضطرابات‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬حيث‭ ‬جاء‭ ‬سقوط‭ ‬بعض‭ ‬الأنظمة‭ ‬العربية‭ ‬الحاكمة‭ ‬بمنزلة‭ ‬زلزال‭ ‬سياسيا‭ ‬خلط‭ ‬الأوراق‭ ‬ووضع‭ ‬مستقبل‭ ‬المنطقة‭ ‬برمتها‭ ‬علي‭ ‬حافة‭ ‬الهاوية‭.‬

وفي‭ ‬غياب‭ ‬الاستقرار‭ ‬وانهيار‭ ‬سيادة‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وانتقال‭ ‬بعضها‭ ‬الآخر‭ ‬إلي‭ ‬مربع‭ ‬الفوضي‭ ‬والصراعات،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬مؤثر‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات،‭ ‬لأسباب‭ ‬واعتبارات‭ ‬عدة‭ ‬قد‭ ‬لايتسع‭ ‬المجال‭ ‬لذكرها‭ ‬هنا‭.‬

الواقع‭ ‬العربي‭ ‬الراهن‭ ‬في‭ ‬إطاره‭ ‬المؤسسي‭ ‬معقد،‭ ‬ولكن‭ ‬عقود‭ ‬مضت‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تمضي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مثالي،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬ملفات‭ ‬وخزائن‭ ‬الجامعة‭ ‬ووثائقها‭ ‬تحتفظ‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬السلبية‭ ‬والخلافات‭ ‬والمشاحنات‭ ‬الصبيانية،‭ ‬التي‭ ‬غاب‭ ‬عنها‭ ‬العقل‭ ‬وطغت‭ ‬فيها‭ ‬زالشخصنةس‭ ‬علي‭ ‬قضايا‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬ومصالح‭ ‬شعوبها،‭ ‬فكثيراً‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬مؤتمرات‭ ‬الجامعة‭ ‬ساحة‭ ‬للمزايدات‭ ‬والمهاترات‭ ‬السياسية،‭ ‬وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬شغفت‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬المحيط‭ ‬إلي‭ ‬الخليج‭ ‬بمتابعة‭ ‬لقاءات‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الظفر‭ ‬بمشهد‭ ‬تلفزيوني‭ ‬مسل‭ ‬لقادة‭ ‬غابوا‭ ‬الآن‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬ولكن‭ ‬بصمات‭ ‬اخفاقاتهم‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬واضحة‭ ‬علي‭ ‬واقع‭ ‬شعوبهم‭.‬

يواجه‭ ‬العرب‭ ‬وجامعتهم‭ ‬الآن‭ ‬تحديات‭ ‬استراتيجية‭ ‬بالغة‭ ‬الصعوبة‭ ‬علي‭ ‬الصعد‭ ‬الأمنية‭ ‬والسياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والثقافية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الوجود‭ ‬والهوية‭ ‬العربية‭ ‬ذاتها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬اختبار‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬الأطماع‭ ‬التوسعية‭ ‬لقوي‭ ‬إقليمية‭ ‬مثل‭ ‬إيران‭ ‬وتركيا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وغيرها‭.‬

الارهاب‭ ‬هو‭ ‬التحدي‭ ‬الأخطر‭ ‬والأبرز‭ ‬والقاسم‭ ‬المشترك‭ ‬الأهم‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬جميعها‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سيطرة‭ ‬تنظيم‭ ‬زداعشس‭ ‬علي‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أراضي‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬وتوغل‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬واليمن،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬بروز‭ ‬الخطر‭ ‬الارهابي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخري‭ ‬عدة‭ ‬مثل‭ ‬مصر‭ ‬وتونس‭ ‬ولبنان‭ ‬والأردن‭ ‬وغيرها‭. ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تحديات‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬خطورة‭ ‬وتأثيراً‭ ‬كونها‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬بارزاً‭ ‬في‭ ‬تغذية‭ ‬الارهاب‭ ‬وتوفر‭ ‬لها‭ ‬بيئات‭ ‬حاضنة‭ ‬ومناخ‭ ‬موات‭ ‬توظفه‭ ‬تنظيمات‭ ‬الارهاب‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الحشد‭ ‬والتجنيد‭ ‬والاستقطاب‭ ‬الفكري‭ ‬والتنظيمي،‭ ‬مثل‭ ‬انتشار‭ ‬البطالة‭ ‬والفقر‭ ‬وتدهور‭ ‬التعليم‭ ‬وغيرها‭.‬

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تفتقر‭ ‬إلي‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬بـ‭ ‬زالمخالبس‭ ‬أو‭ ‬الآليات‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬عملها،‭ ‬فأحد‭ ‬جوانب‭ ‬مأساة‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬إدمان‭ ‬البيانات‭ ‬والافتقار‭ ‬إلي‭ ‬الإرادة‭ ‬التي‭ ‬تترجمها‭ ‬الآليات،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الغياب‭ ‬مقصوداً‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬كي‭ ‬يمكن‭ ‬التنصل‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬الجماعية،‭ ‬والالتفاف‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬تفادي‭ ‬المساءلة‭ ‬المؤسسية‭ ‬الجماعية‭ ‬بشأنها،‭ ‬ولكن‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬القائم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يحتمل‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬السلبية،‭ ‬فالأخطار‭ ‬والتحديات‭ ‬أقوي‭ ‬من‭ ‬مقدرة‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬دولتان‭ ‬علي‭ ‬التصدي‭ ‬لها‭ ‬بمفردها‭ ‬أو‭ ‬بمفردهما،‭ ‬والتزامن‭ ‬القائم‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬التحديات‭ ‬بل‭ ‬ترابط‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬يضاعف‭ ‬تأثيراتها‭ ‬وأخطارها،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ـ‭ ‬علي‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬ـ‭ ‬معالجة‭ ‬خطر‭ ‬الارهاب‭ ‬بمعزل‭ ‬تام‭ ‬عن‭ ‬توظيف‭ ‬بعض‭ ‬القوي‭ ‬الاقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬لتنظيمات‭ ‬الارهاب‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬التوسعية‭ ‬وإعادة‭ ‬هندسة‭ ‬المنطقة‭ ‬جيوسياسياً‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬هذه‭ ‬القوي‭ ‬والأطراف‭ ‬الخارجية‭.‬

شخصياً،‭ ‬لا‭ ‬اتفق‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬بانتهاء‭ ‬دور‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬ككيان‭ ‬مؤسسي‭ ‬جامع‭ ‬للعرب،‭ ‬فالواقع‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬دولنا‭ ‬أحوج‭ ‬ماتكون‭ ‬لكل‭ ‬جهد‭ ‬أو‭ ‬كيان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحفظ‭ ‬لشعوبنا‭ ‬ودولنا‭ ‬مصالحها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬ويدافع‭ ‬عنها،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬يؤكد‭ ‬أيضاً‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بامكان‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬البقاء‭ ‬علي‭ ‬وضعها‭ ‬الحالي‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬قادمة،‭ ‬فقد‭ ‬وضعت‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬اختبار‭ ‬وجود‭ ‬صعب‭ ‬وباتت‭ ‬بحاجة‭ ‬إلي‭ ‬إعادة‭ ‬شحن‭ ‬الطاقات‭ ‬والإرادة‭ ‬العربية‭ ‬وبناء‭ ‬توافق‭ ‬حتمي‭ ‬علي‭ ‬المصالح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المشتركة‭ ‬وتجاوز‭ ‬الخلافات‭ ‬الضيقة،‭ ‬وبناء‭ ‬مشتركات‭ ‬تعلي‭ ‬مصالح‭ ‬الشعوب،‭ ‬وتدرك‭ ‬حجم‭ ‬الأخطار‭ ‬التي‭ ‬تحدق‭ ‬بالهوية‭ ‬العربية‭ ‬وتهدد‭ ‬سيادة‭ ‬دول‭ ‬عدة‭ ‬وتعرضها‭ ‬لخطر‭ ‬التقسيم‭ ‬والتفتيت‭ ‬علي‭ ‬قاعدة‭ ‬عرقية‭ ‬أو‭ ‬مذهبية‭ ‬أو‭ ‬طائفية،‭ ‬وهو‭ ‬خطر‭ ‬لن‭ ‬يتوقف‭ ‬ـ‭ ‬إن‭ ‬حدث‭ ‬ـ‭ ‬عند‭ ‬جغرافيا‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬واحد‭ ‬بل‭ ‬ستمتد‭ ‬عدواه‭ ‬إلي‭ ‬بقية‭ ‬الاقليم،‭ ‬بحيث‭ ‬تتحول‭ ‬الخارطة‭ ‬العربية‭ ‬إلي‭ ‬كيانات‭ ‬فسيفسائية‭ ‬متصارعة‭ ‬قد‭ ‬يغيب‭ ‬عنها‭ ‬الاستقرار‭ ‬والسلام‭ ‬والأمن‭ ‬طيلة‭ ‬سنوات‭ ‬وعقود‭ ‬مقبلة‭.‬

-------------------------------------------------------------------

 

ماذا قدمت الجامعة للوطن العربى ؟

بقلم : غادة ميليك

منذ العام ١٩٤٥ حيث تم انشاء جامعة الدول العربية ، وهى تسعى لتحقيق

الاهداف التى انشأت من أجلها والتى من ابرزها العمل على التنسيق بين الدول الأعضاء فى الشؤون الاقتصادية و التجارية و الثقافية، إلى جانب معالجة القضايا المشتركة والمؤثرة على الشأن العربى و تكوين جبهة للدفاع المشترك،

والمدهش ان يتواكب تكوينها مع إنشاء منظمة الأمم المتحدة، أى انه كان لها نفس الفرصة فى أن تصبح كياناً مؤثراً داخلياً وخارجياً، فقط اذا انصب اهتمامها على القضايا المعاصرة وأن عملت على تكوين رؤية تنموية للمستقبل، لكنها للأسف ظلت حبيسة قضايا بعينها وسقطت فريسة للصراعات الداخلية التى قلصت من تأثيرها، كما أنها تحولت إلى مرآة تعكس قرارات ومصالح آخرين. لذلك أصبحت الجامعة تمثل عبئاً بدلاً من كونها إحدى الآليات التى تدفع بالدول العربية نحو مستقبل أفضل.

على ان هذا لا ينفى ان للجامعة العربية بلا شك أدوار ناجحة مثل تأييد قضايا الاستقلال الوطنى للشعوب العربية ولكن كان عليها التطوير من دورها فى العقود القليلةالماضيه حتى لا تتحول مع الوقت إلى كيان لا قيمة له يتغيب اغلب ملوك ورؤساء الدول الاعضاء فيه عن حضور اجتماعاته.

اللافت حقا ان الجامعة تبدو بعيدة تماما عن دورها فى البحث فى أسباب تأخر المجتمعات العربية ومحاولة تحفيز الدول الأعضاء على مجابهة المستقبل بشكل مختلف و بفكر أكثر تطور على سبيل المثالماهو موقف الجامعة العربية من قضايا مثل

التضخم السكاني،دور المرأة فى المجتمعات العربية،والحد من الختان وزواج الأطفال

إمكانية توحيد الجهود لوضع برامج محو الأمية ورفع مستوى التعليم

تخصيص ميزانية مشتركة للبحث العلمى بما فى ذلك منح دراسية للمتفوقين

ربما كان من الانسب البحث فى سبل للتعاون الإقتصادى ودخول الأسواق العالمية بخطة موحدة حتى فى غياب السوق العربية المشتركة.

او حتى طرح افكار لمجابهة فكرة المجتمعات الإستهلاكية والترويج لفكرة إلمجتمعات المنتجة.والعمل على خلق معايير موحدة للجودة وتوحيد الأسعار لعدم خلق مجال للمنافسة.

فى السنوات الأخيرة تتعاظم حدة التساؤلات حول فاعليةا الدور الذى لعبته الجامعة فى مجابهة مشكلة الهجرة غير الشرعية والحد من جاذبية مراكب الموت التى يجد فيها الشباب العربى أملاً أفضل من الواقع الذى يعيشونه فى بلادهم؟

والاخطر ماذا قدمت جامعة الدول العربية للأقليات الدينية والعرقية الموجودة فى دول العالم العربي؟ فبينما تحتفل الدول الغربية بالتعددية، وتعتبرها ثروة قومية تضيف إلى رصيدها من الخبرات والثقافات وترى فيها بوابة للإنفتاح على أسواق مختلفة فى العالم، تعيش الأقليات فى العالم العربى فى معاناه دائمة وبعد إن كانت معركتها تتلخص فى المعاناة اليوميه للحصول على أبسط حقوق المواطنة، زادت المعاناه بعد الربيع العربى لتشمل الخطف والسبى وإنتهاك العرض والتشريد والقتل. فإن كان العالم الغربى يقف مكتوف الأيدى لأن ما يحدث فى بلادنا هو جزء من مؤامرة كما نعتقد، فلماذا نقف نحن إيضاً مكتوفى الأيدى وكأننا نريد إن نكون جزءاً من تلك المؤامرة، ولماذا لم تحرك الجامعة العربية ساكنا لتبنى قضايا هؤلاء كجزء من دورها فى معالجة القضايا الملحة فى المنطقة كما فعلت بشأن القضية الفلسطينيه؟

لقد حان الوقت لتعيد جامعة الدول العربية النظر فى دورها وإلى أين تريد إن تقود الوطن العربى فى المستقبل حتى لا تتحول إلى كيان أجوف و إلى حطام فكرة لم .تكتمل

-------------------------------------------------------------

انعكاسات‭ ‬البيئة‭ ‬المضطربة

بقلم : محمد الرميحي

تمر‭ ‬معظم‭ ‬أقاليم‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬فيه‭ ‬بزمن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يوصف‭ ‬أنه‭ ‬زمن‭ ‬ألا‭ ‬يقين‭ ‬،‭ ‬بعض‭ ‬الأقوال‭ ‬تذهب‭ ‬إلي‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬العالمية‭ ‬الحالية‭ ‬المشبعة‭ ‬بالاضطراب‭ ‬تشبه‭ ‬كثيرا‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭. ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬العالمي‭ ‬وانشطار‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬تجاه‭ ‬القضايا‭ ‬الكبري،‭ ‬وضعف‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬بل‭ ‬وتفكيكها‭ ‬،‭ ‬وصراع‭ ‬علي‭ ‬الموارد‭ ‬و‭ ‬أزمات‭ ‬مالية‭ ‬مستمرة‭ . ‬والبيئة‭ ‬العربية‭ ‬ليست‭ ‬استثناء‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ألا‭ ‬يقين‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬تكاد‭ ‬تصبح‭ ‬بؤرة‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬اللا‬يقينية‭ ‬تعمل‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬وهناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬اللوم،‭ ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬كثير‭ ‬منه‭ ‬غير‭ ‬موضوعي،‭ ‬يوجه‭ ‬الي‭ ‬لجامعة‭ ‬العربية‭ ‬كمؤسسة‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭ .‬

‭ ‬وهو‭ ‬توجه‭ ‬إلي‭ ‬لوم‭ ‬المُبلغ‭ ‬عن‭ ‬الحريق،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬مُشعل‭ ‬الحريق‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭ ‬السائر‭. ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬هناك‭ ‬مساران،‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عنهما‭ ‬،‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬هيكلية‭ ‬الجامعة‭ ‬و‭ ‬إدارتها‭ ‬والمسار‭ ‬الثاني،‭ ‬ما‭ ‬تستطيع‭ ‬الجامعة‭ ) ‬كمجموع‭ ( ‬أن‭ ‬تقـــــــدم‭ ‬للمسار‭ ‬السياسي‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العربي‭. ‬كــــــلا‭ ‬المسارين‭ ‬الجامعة‭) ‬كمؤسسة)‭ ‬و‭‬تأثيرها‭ ‬السياسي‭ ‬هما‭ ‬محصلة‭ ‬قوة‭ ‬ليست‭ ‬قوة‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭ .‬فقوتها‭ ‬و‭ ‬ضعفها‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬مكوناتها‭ ‬،‭ ‬القليل‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُصلح‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬الجامعة‭ ‬مطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬علي‭ ‬المستوي‭ ‬الاداري‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬قليل،‭ ‬بمعني‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الإصلاح‭ ‬يحتاج‭ ‬إلي‭ ‬توافق‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬الجامعة‭ ‬أنفسهم،‭ ‬كما‭ ‬يحتاج‭ ‬إلي‭ ‬تمويل‬، وكلاهما‭ ‬متعذر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬حولنا‭ ‬أو‭ ‬صعب‭ ‬المنال،‭ ‬أما‭ ‬الثاني‭ ‬وهو‭ ‬الفعل‭ ‬السياسي‭ ‬فهو‭ ‬أيضاً‭ ‬متعذر‭ ‬بشكل‭ ‬اكبر‭ ‬،‭ ‬لأن‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬اليوم‭ ‬هــــــــــــــــي‭ ‬إمــــــــــــــــا‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬صراع‭ ‬دمـــــــوي‭ ‬في‭ ‬داخلها‭ ‬أو‭ ‬مرتهنة‭ ‬إلــــــــي‭ ‬قـــــــــــوة‭ ‬خارجيــــة‭ ) ‬إقليمية‭ ( ‬و‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬علي‭ ‬الفعل‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬صعبة‭. ‬من‭ ‬التعجل‭ ‬لوم‭ ‬الجامعة‭ ‬كمؤسسة‭ ‬علي‭ ‬الوضع‭ ‬العربي‭ ‬المتدهور‭ ‬فهي‭ ‬قوية‭ ‬بقوة‭ ‬أعضائها‭ ‬و‭ ‬ضعيفة‭ ‬أيضا‭ ‬بضعفهم‭ .‬

‭ ‬في‭ ‬المنظور‭ ‬القريب‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬يسمي‭ » ‬تعاون‭ ‬القادرين»‭ ‬من‭ ‬العرب،‭ ‬و‭ ‬ليس‭ ‬أمامنا‭ ‬هنا‭ ‬للتفكير‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬القادرين‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬غير‭ ‬مصر‭ ‬و‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬،‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنضم‭ ‬إليه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الأردن‭ ‬و‭ ‬المغرب،و‭ ‬هي‭ ‬الأجزاء‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعطب‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬بعد‭ ‬تسونامي‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬بـ‭ ) ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ( ‬باقي‭ ‬الدول‭ ‬كما‭ ‬سلف،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬حرب‭ ‬أهلية‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬،‭ ‬قادها‭ ‬إلي‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ) ‬دول‭ ‬فاشلة‭ ( ‬أو‭ ‬يعتريها‭ ‬عجز‭ ‬سياسي،‭ ‬بسبب‭ ‬تأثير‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬،أو‭ ‬عجز‭ ‬داخلي‭ ‬اقتصادي‭ . ‬المطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسمي‭» ‬توافق‭ ‬القادرين‭ « ‬أي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬محور‭ ‬عربي‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة‭ ‬يشكل‭ ‬رافعة‭ ‬ويوحد‭ ‬نظرته‭ ‬إلي‭ ‬التحديات‭ ‬القائمة،‭ ‬وهي‭ ‬كثيرة‭ ‬ويحدد‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬لمواجهة‭ ‬تلك‭ ‬التحديات‭ ‬القائم‭ ‬علي‭ ‬تخفيف‭ ‬آثارها‭ ‬ووضع‭ ‬أمل‭ ‬جديد‭ ‬للجماهير‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬أصيبت‭ ‬اليوم‭ ‬بالإحباط‭ ‬والإعياء‭ ‬معا‭ .‬

انسحاب‭ ‬القوي‭ ‬الغربية‭ ‬الكبري‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬أثمان‭ ‬للحلول‭ ‬المطلوبة‭ ‬إقليميا‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬تحول‭ ‬الغرب‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ » ‬الاشتباك‭ ‬الإيجابي‭ « ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬إلي‭ ‬مجرد‭ »‬الإحسان‭ ‬إلي‭ ‬اللاجئين‭ « ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬معظم‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية‭ ‬منقسمة‭ ‬علي‭ ‬نفسها‭ ‬و‭ ‬حكوماتها‭ ‬مترددة،‭ ‬فلا‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬تعاون‭ ‬عربي‭ / ‬غربي‭ ‬لإعادة‭ ‬الأمور‭ ‬إلي‭ ‬مسارها‭ ‬السابق‭. ‬السؤال‭ : ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬إيجاد‭ ‬تحالفات‭ ‬جديدة‭ ‬عربية‭ ‬دولية‭ ‬؟‭ ‬هنا‭ ‬أيضاً‭ ‬تثار‭ ‬الشكوك‭ ‬،‭ ‬فلا‭ ‬الاتحاد‭ ‬الروسي‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه،‭ ‬لسببين‭ ‬الأول‭ ‬قصوره‭ ‬الذاتي،‭ ‬والثاني‭ ‬الثمن‭ ‬الذي‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬العرب‭! ‬الصين‭ ‬مازالت‭ ‬واقفة‭ ‬علي‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬وبعيدة‭ ‬عن‭ ‬الاشتباك‭ ‬الايجابي‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬القوي‭ ‬الجديدة‭ ‬كالهند‭ ‬وتركيا‭ ‬واقعة‭ ‬في‭ ‬مشكلاتها،‭ ‬وبعضها‭ ‬يتدحرج‭ ‬نحو‭ ‬الخوار‭.‬

فقط‭ ‬محور‭ ‬السعودية‭ / ‬الخليج‭ ‬ومصر‭ ‬وبعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬القليلة‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬جزئيا‭ ‬من‭ ‬سلبيات‭ ‬الربيع‭ ،‬إن‭ ‬صح‭ ‬التعبير،‭ ‬قادرة‭ ‬علي‭ ‬أخذ‭ ‬المبادرة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المبادرة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلي‭ ‬التعمق‭ ‬في‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬يراد‭ ‬تحقيقها،‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬صد‭ ‬المشكلات‭ ‬والتقليل‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬هي‭ ‬مبادرة‭ ‬ايجابية‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الأمة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التدهور‭ ‬الحاصل‭ ‬،‭ ‬حتي‭ ‬نصل‭ ‬إلي‭ ‬ذلك‭ ‬المكان‭ ‬تحديد‭ ‬أهداف‭ ‬النهوض‭ ‬نحتاج‭ ‬إلي‭ ‬خطوتين‭ ‬الأول‭ ‬هي‭ ‬الإقرار‭ ‬بان‭ ‬العمل‭ ) ‬بالإجماع‭ ( ‬في‭ ‬محراب‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬قد‭ ‬ولي‭ ‬زمانه،‭ ‬و‭ ‬الثاني‭ ‬أن‭ ‬يتوافق‭ ‬القادرون‭ ‬علي‭ ‬فهم‭ ‬مشترك‭ ‬لما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ليبيا‭ ‬و‭ ‬سوريا‭ ‬واليمن‭ ‬و‭ ‬لبنان‭ ‬والعرق‭ ! ‬أي‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬موقف‭ ‬محدد‭ ‬وواضح‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬تلك‭ ‬البلدان،‭ ‬و‭ ‬رسم‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬مشتركة‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المعضلات‭ . ‬

في‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬يجب‭ ‬التوصل‭ ‬إلي‭ ‬اتفاق‭ ‬علي‭ ‬موقف‭ ‬موحد‭ ‬من‭ ‬الطموح‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬العربية،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬الطموح‭ ‬هو‭ ‬أحد،‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬كل‭ ‬أسباب‭ ‬الاضطراب‭ ‬الحاصل‭ ‬،‭ ‬فالتدخل‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬و‭ ‬اليمن‭ ‬ولبنان‭ ‬واضح‭ ‬المعالم‭ ‬،كما‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التوافق‭ ‬علي‭ ‬تقييمه‭ ‬جماعيا‭ ‬و‭ ‬التوقف‭ ‬أمام‭ ‬تحدياته‭.‬

‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬كفكرة‭ ‬وكمؤسسة‭ ‬أمر‭ ‬يحتاجه‭ ‬العرب‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬آخر‭ ‬،‭ ‬كانت‭ ‬الجامعة‭ ‬إما‭ ‬مكانا‭ ‬للصراع‭ ‬أو‭ ‬ممرا‭ ‬لتمرير‭ ‬خطوات‭ ‬دولية‭ ‬لاحقة‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الوقت‭ ‬ولا‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬بالعرب‭ ‬تسمح‭ ‬اليوم‭ ‬بهذا‭ ‬الامتياز‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ممكناً‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬السهلة‭. ‬تحدي‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬دولها‭ ‬،‭ ‬فهناك‭ ‬شعور‭ ‬بفشل‭ ) ‬أهداف‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ( ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬ضغوطا‭ ‬حقيقية‭ ‬علي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العربي،‭ ‬أوصل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلي‭ ‬العجز‭ ‬و‭ ‬الاستدانة،‭ ‬لقد‭ ‬فقدت‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الماضية‭ ‬نصف‭ ‬دخلها‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬بعضها‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬الاستدانة‭ ‬الخارجية‭ ‬أو‭ ‬الداخلية،وهو‭ ‬أمر‭ ‬سوف‭ ‬يستمر‭ ‬في‭ ‬المنظور‭ ‬القريب‭ ‬والمتوسط،‭ ‬فلن‭ ‬يعود‭ ‬المال‭) ‬النفطي‭( ‬متوفراً‭ ‬بنفس‭ ‬السهولة‭ ‬السابقة،‭ ‬ذلك‭ ‬يوقع‭ ‬ضغوطا‭ ‬ضخمة‭ ‬علي‭ ‬النسيج‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬النفط‭ ‬وخارجها‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬يضع‭ ‬نقص‭ ‬التمويل‭ ‬محددات‭ ‬للإقراض‭ ‬أو‭ ‬المساعدات‭ ‬للدول‭ ‬الأُخري،‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬اليوم‭ ‬تحتار‭ ‬آخر‭ ‬كل‭ ‬شهر‭ ‬كيف‭ ‬تدبر‭ ‬أموالاً‭ ‬لموظفيها‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬سوف‭ ‬يُسمع‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬البينية‭ ‬العربية‭ ‬بشكل‭ ‬سلبي‭ .‬الصورة‭ ‬قاتمة‭ ‬وما‭ ‬تستطيع‭ ‬مؤسسة‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬تقدمه‭ ‬للدول‭ ‬والقادة‭ ‬أن‭ ‬تبسط‭ ‬أمامهم‭ ‬الحقائق‭ ‬و‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬معتم‭ !‬

------------------------------------------------------------------

اختراقات تجترح الأمل

بقلم : محمد ولد المنى

ينطوى انعقاد القمة العربية فى نواكشوط يومى الـ25 والـ26 من شهر يوليو الجاري، على تحديين رئيسيين؛أولهما: إجرائى تنظيمي، إذ لم تجد موريتانيا (البلد المضيف) ما يكفى من الوقت لتهيئة نفسها مادياً ولوجستياً لاستضافة نشاط بحجم وأهمية هذه القمة، أما التحدى الثاني: فينبع من السياق السياسى والاستراتيجى العربى العام، بما يطبعه من تحديات ومصاعب وانهيارات تنذر بعواقب بالغة الخطر على المصير العربى كله تقريباً.

وليس هناك من داعى هنا للتوسع فى شرح الحال المتردي، الذى وصل إليه الشعب الفلسطينى وقضيته المركزية، فيظل التوسع الاحتلالى الاستيطاني، وما يرافقه من اعتداءات وحصارات، فضلا عن حالة الانقسام الداخلى الفلسطينى غير المسبوق، علاوة على وصول المسار التفاوضى والعملية السلمية إلى طريق مسدود جراء استمرار إسرائيل فى تجاهلها مبادرة السلام العربية،وإخفاق كل المبادرات اللاحقة عليها، وتهرّب الراعى الأميركى من مسؤوليات دوره.

وجاءت الأعوام الماضية الأخيرة لتضيف أزمات أخرى إلى الأزمات المزمنة للنظام الإقليمى العربى الرسمي؛ لاسيما احتلال العراق وما تبعه من تسيد للمشروع الطائفى بتداعياته الدامية والداهمة ضد الدولة الوطنية والمجتمع الأهلى العراقيين، ثم اضطرابات» الربيع العربي» التى أطاحت بأنظمة جمهورية شاخت وتحولت إلى أنظمة وراثية ينخر فى عظمها الفساد والاستبداد.

وهكذا يتعيّن الآن على قمة نواكشوط إيجاد الوسائل واجتراح السياسات اللازمة لإخماد حرائق «الربيع العربي» ومعالجة الأزمات المندلعة فى بلدان مثل: سوريا واليمن وليبيا، كما يتوجب عليها اتخاذ قرار تاريخى فيما يتعلق بمبادرة السلام العربية، وحول ما إذا كان من الصواب إبقاؤها مطروحةً على الطاولة إلى أجل غير مسمي، دون التفات إليها من الجانب الآخر(الإسرائيلي).

وهناك أيضاً ملف العلاقات بالجوار الإقليمى العربي،خاصة بعض الدول الإقليمية التى لم تفتأ تتدخَّل فى الشأن الداخلى لبعض الدول العربية، مثل: إيران التى تواصل تحريك أذرعها فى كل من: لبنان، والعراق، واليمن، وسوريا،فضلاَ عن محاولاتها الرامية لزعزعة استقرار البحرين..فهذه التدخلات الإيرانية، إلى جانب الدور التركى فى سوريا، وكذلك السياسات الأثيوبية ضد الأمن المائى لمصر.. كلها تستدعى اجتراح قرارات تضامنية عربية واضحة فى قمة نواكشوط.

وللملف التنموى الاقتصادى أهميته هو كذلك فى ميزان أولويات الواقع العربي، وعلى الخصوص بالنسبة للدول غير النفطية وذات الاقتصادات الهشة، والتى سيظل بقاؤها على أوضاعها الحالية فى المجالات الاقتصادية والإنسانية والبنيوية.. كابحاً مُعِيقاً لمسيرة انتقال العرب نحو المستقبل،بما يقتضى اعتماد سياسات اقتصادية عربية جديدة وجرئية فى قمة نواكشوط.

ورغم هذه الملفات الشائكة والتحديات الماثلة، فثمة آمال بتجاوزها والتغلب على كثير منها، ففى الشق الإجرائى والتنظيمى لقمة نواكشوط المنتظرة، بذلت موريتانيا جهداً كبيراً وغير عادي، وقامت فى وقت قياسى بإنجاز الجانب الأكبر من البنية التنظيمية اللازمة لاحتضان القمة على أفضل وجه.

ولعله من موجبات التفاؤل بقمة نواكشوط، أن موريتانيا التى تستضيف اجتماع القادة العرب ليست على خلاف مع أى من الدول العربية، وغير منخرطة فى استقطابات الساحة العربية، مما يسهل إيجاد الإجماع، وبلورة الاتفاق حول الموضوعات الرئيسية لأجندة اجتماع القمة.ومما يعزز فرص نجاح القمة أيضاً كونها تلتئم وقد جرت بعض الاختراقات المهمة فى العديد من ملفات التأزم العربي، والتى ينتظر أن تكون على طاولة اجتماعات القادة، ففى اليمن اضطلعت دول التحالف العربى بمهمة الدفاع عن الشرعية، وتصدَّت للتمدد الإيرانى من خلال الذراع الحوثية (ومعها الرئيس المخلوع على صالح)، والتى كادت تضع يدها على اليمن كله لولا «عاصفة الحزم» ثم»حملة إعادة الأمل»، اللتين نجحتا فى إجبار إيران وحلفائها على الانكفاء والتقوقع داخل مناطق محدودة من اليمن، لذا ينتظر من قمة نواكشوط أن تتخذ قرارات تكرس هذا الانتصار العربى وتعززه.

وفى ليبيا المنقسمة على نفسها بين حكومتين (بل ثلاث حكوماتٍ أحياناً)، ثمة أمل فى الوصول باتفاق الصخيرات إلى نقطة إنفاذ تنهى الانقسام، وتعين على إلحاق الهزيمة العسكرية بتنظيم «داعش» الإرهابى هناك، وهو أمر يحظى بمباركة الدول العربية قاطبة.

أما فى ملف الأزمة السورية، فهناك جهود طيِّبة تبذلها المملكة العربية السعودية (نيابة عن العرب) إلى جانب المعارضة المعتدلة، ورغم الدعم الإيرانى والروسى لنظام الرئيس بشار الأسد، فإن حالة الإنهاك التى أصابته على مدى الأعوام الخمسة الماضية قد تسهل ذهاب جميع الأطراف نحو حل تفاوضى سلمى يوقف آلة الدمار التى مافتئت تقضى على البشر والحجر فى سوريا.

هذا فضلاً عن الضغط السياسى العربي، مُتَمِّثلاً فى استمرار حرمان نظام دمشق من إشغال مقعد سوريا فى الجامعة العربية، ولعل من شأن هذه الاختراقات فى الملف السوري، سياسياً وميدانياً، أن تدفع باتجاه اتخاذ قرارات عربية جديدة فى قمة نواكشوط حول أزمة سوريا، قد تتضمن مطالبة صريحة لإيران وروسيا بالكف عن شن هجماتهما العسكرية القاسية ضد المُدن والأحياء والبلدات السورية.

وعلى الشاكلة ذاتها تقريباً، يُتوقع من قمة نواكشوط أيضاً أن توجه رسائل غير مباشرة إلى الحكومة العراقية (الممثلة فى القمة) بشأن سياسات الاجتثاث، والاستهداف الطائفى المنتهجة فى بلاد الرافدين.

أما فيما يخصًّ القضية الفلسطينية، فربما تتحاشى قمة نواكشوط استنساخ البيانات والصياغات اللفظية السابقة ذاتها حول مبادرة السلام العربية المطروحة منذ عام 2002،والاستمرار فى تقديم التطمينات لإسرائيل دون مقابل حقيقي، وهو أمر يتراءى من بعض الإشارات والمؤشرات على أكثر من مستوى فى النظام العربى الرسمى أن هناك وعياً مستجداً بعدم جدواه وسط عتمة الجمود السياسى والتعنت الإسرائيلي. فهل تأتى قمة نواكشوط، وقد أطلق عليها البعض «قمة الأمل»، بما هو غير متوقع ويحقق آمال الشارع العربي،بعد أن فقد الأمل فى قمم الجامعة العربية؟

لعل تجاوز التحديات التنظيمية فى أرض انعقاد القمة،بفضل الإرادة الموريتانية ودعم الأشقاء العرب، وانفتاح ما يمكن اعتباره أفقاً مستجداً فى أزمات العرب المستعصية.. من شأنه أن يرجح كفة الأمل فى قمة نواكشوط العربية المرتقبة.

 


--------------------------------------------------------------------

دور ريادى فى الملف السورى
بقلم : جورج كوتسوميس

إن اليونان تنظر إلى جامعة الدول العربية باعتبارها من أكثر المنظمات تأثيراً فى المنطقة ككل، بما لها من دور محورى وثقل كبير فى العالم العربي، كما ان تنشيط العلاقات بين الاتحاد الأوروبى والدول العربية قد اصبح ضرورة ملحة، أكثر من أى وقت مضى ، وخاصة فى ظل الظروف الحالية، حيث ان الوضع فى شرق المتوسط يحتاج إلى التحالفات بين الدول والتنسيق فيما بينها لمواجهة آفة الإرهاب، التى أجبرت الشعوب على ترك أوطانها فى دول مثل سوريا وليبيا.

من هنا أتت أهمية اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبى مع مسؤولى وأعضاء جامعة الدول العربية، والذى انعقد فى أثينا عام 2014، وقد وصف بأنه ناجح جدا ، فى ضوء النتائج ودور «الشريك الاستراتيجي» الذى تمثله جامعة الدول العربية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، ذلك أن الهدف المشترك هو أن تصبح منطقة البحر الأبيض المتوسط منطقة يسودها الأمن والسلام والرخاء.

ويهدف التعاون بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبى أيضا إلى العمل المشترك من أجل حل المشاكل المعقدة فى المنطقة، مثل مكافحة الإرهاب وقضية اللاجئين.

وتتفق اليونان مع جامعة الدول العربية على ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل من أجل السلام فى الشرق الأوسط ، بما يمثل من هدف استراتيجى للاستقرار والسلام العالميين ، كما تعبر اليونان عن قلقها إزاء الوضع الإنسانى فى غزة، وتؤكد مع الجامعة العربية على الجهود المشتركة لدعم الدولة الفلسطينية ، من أجل أن يتم بناءها سياسيا واقتصاديا ، وسوف تقوم اليونان بالتعاون مع جامعة الدول العربية بتكثيف الجهود المشتركة لتحقيق الهدف الأسمي، وهو إنشاء دولة فلسطينية قادرة على الحياة، تعيش فى سلام وأمن إلى جانب إسرائيل.

أما بالنسبة للوضع فى سوريا، فهو مقلق للغاية ، ومن المنتظر ان تلعب جامعة الدول العربية دورا هاما فى هذا الملف، وخصوصاً الدبلوماسى المصرى «أحمد أبو الغيط» الأمين العام للجامعة العربية، فهو يتمتع باحترام جميع الأطراف المعنية.

ان اليونان تجمعها علاقات تاريخية وممتازة بجميع الدول الأعضاء فى جامعة الدول العربية، وفى هذا الإطار فإن الحكومة اليونانية تعى جيدا مشاكل منطقة شرق المتوسط ، وبصفتها من أعضاء الاتحاد الأوروبى فهى ترغب فى أن يكون لها دور فاعل فى هذا المجال ، والاتحاد الأوروبى من جانبه يمكنه أن يحقق التوازن فى العلاقات الدولية فى المنطقة وذلك بمساعدة اليونان باعتبارها دولة صديقة للعرب.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق