رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

خسائر اقتصادية وانتهاك للقانون

مى الخولى

 ► 50 مليار جنيه حجم الإهدار فى ممتلكات الدولة


► ألف فدان من أراضى الدولة مهددة بالضياع


► من يدعون الحصول على عقود بيع أراضى خدمات القرية .. مشترون جدد لـ «العتبة الخضرا»

 

 

 

في كل يوم تنهب أراض جديدة ،تحت عنوان كبير لها هو «وضع يد « ، لا أحد يراقب ،لا أحد يحاسب ، فقط تنضم مجموعة جديدة لقائمة المعتدين ،استسهلوا الثراء وأمنوا العقاب ، ولن نتحدث عن حادثة جديدة ،لكننا أردنا أن نبحث عن تكلفة تغيب الدولة عن حفاظها علي ممتلكاتها، وأردنا أيضا أن نبحث في مشروعية تقنين الأوضاع لهؤلاء المعتدين ،تلك التي تشجعهم على المزيد من النهب والسرقات، وهل الحل في تشريع جديد للقضاء علي تلك الظاهرة أم فقط بإنفاذ القانون الحالى ؟

د.فخري الفقي الخبير الاقتصادى يؤكد أن تغيب الدولة عن الحفاظ علي ممتلكاتها ،يكبدها خسائر تقدر بعشرات المليارات من الجنيهات،وكثير من أملاك الدولة تم نهبه عبر وضع اليد عليه، وتعتبر هيئة الأوقاف من أكثر الهيئات التي نهبت أملاكها علي سبيل المثال ، وهو أسلوب معروف منذ القدم ،يقوم مشايخ وعمد القرى باستئجار أراضى من هيئات تتبع الدولة،ومع ظهور الجيل الثاني من الأبناء ،يكون جميع أهالى القرية يعرفون أن هذه الأرض ملك لهؤلاء المستأجرين بالعرف،ويبدأ الأبناء محاولاتهم لتقنين الأوضاع عليها،ويبدءون أيضا في التعدي علي الأرض المؤجرة بالبناء في غيبة من الموظفين أو ربما بالتواطؤ معهم ،والقانون يتيح تملكها بعد ما يقارب الـ 15 عاما من الاستئجار ،وفي حين رفضت الهيئة التمليك،يقاضيها ويدفع باستئجاره للأرض منذ عقود،وقدم مبانيه فيها،ومع طول فترة التقاضي يدفع بأحقيته فيها،وينتهي الأمر إلي تصالح الهيئات مع واضعي اليد مقابل مبلغ زهيد ،حيث يتم البيع وفق قانون المزايدات ،ولأن الرجل يدفع بأحقيته في الأرض وفق قوانين العرف ،لا يتقدم للمزايدة عليها من القرية كثيرون ،وفي الغالب يتم البيع له بسعر بخس ،يهدر علي الدولة الكثير من أصولها ،فيما يشبه قانون الإيجار القديم ،حيث يطلب المستأجر من المالك دفع مبلغ كبير ليترك له الشقة ،أو يساومه عليها ويشتريها منه بمبلغ زهيد ،وإلا يطلب من المالك منحه شقة في مكان آخر للتنازل عن الشقة التي يستأجرها ،ويضطر المالك للموافقة ،وهذا هو نفسه ما يحدث في الأراضي المخصصة ،بعد فترة تقاض طويلة يضطر المالك للتصالح مقابل مبلغ زهيد .

ويروي الفقي قصته الشخصية مع أراضي الخريجين في شبابه،أيام الرئيس السادات ،قائلا تم تخصيص أراضا للشباب في «الصالحية» ،لكننا فوجئنا بالعربان يطالبوننا بدفع ثمنا آخر للأرض لهم ،حتي يسلموننا إياها ،ولم نجد أمامنا سوي الدفع لتسلم الأرض ودفعنا للعرب ثمن آخر للأرض التي سددنا ثمنها للدولة مسبقا،وتركونا نحفر بئر المياه،ثم بدأنا في الزراعة .. فتصدى لنا البدو مرة أخري وقالوا لنا أنهم هم من سيقومون بإحضار خراطيم المياه وسيقومون بالزراعة عنا نظير مبلغ آخر ندفعه لهم ،وفعلنا وعند استلام المحصول ،استلمنا نصفه واستلموا هم النصف الآخر،وحاولنا بناء جزء من الأرض للبقاء فيها،فكان علينا إحضار موافقة الجيش والآثار والزراعة و10 هيئات أخري ، فقررنا بيعها للعرب ،واشتروها بنصف الثمن ،واضطررنا للبيع لأننا لم نستطع الاستفادة منها ولم تقدم لنا الدولة الحماية اللازمة من واضعي اليد وتركتنا للتفاوض معهم ،فقمت ببيعها أنا و أصدقائي وأخوتي وكان نصيب كل منا 20 فدانا ،كنا نسعي للاستثمار الزراعي وتكوين جمعية زراعية لكن باءت محاولاتنا بالفشل بسبب غياب الدولة والبيروقراطية بنوعيها الحكومية و الخاصة المتمثلة في سيطرة البدو،والدولة بذلك تخسر الكثير ،والخسارة تتمثل فى إنتاج زراعي كان لدينا حماس لتقديمه وأيضا اهدار الكثير من مواردها ، وذلك بتركها لهؤلاء المعتدين وعدم إنفاذ القانون وتحقيق العدالة ،ويمكن القول إن خسائر الدولة من هذا الإهدار تتراوح من 50 مليار جنيه إلى 150 مليار جنيه في أقل تقدير ،بخلاف الأثار النفسية التى تنعكس علي الأفراد جراء هذا الإهدار ،الذي يضطرهم لدفع أضعاف القيمة المستحقة ،مرة للدولة ومرة لواضعي اليد وهو ما قد يعرضهم للسجن في النهاية بسبب عدم حماية الدولة لممتلكاتها أو لإنفاذ القانون أيضا بردع هؤلاء

الرأى القانونى

المستشار رفعت السيد رئيس المحكمة الابتدائية يقول إن الأراضى المملوكة للدولة لا يمكن اكتساب ملكيتها بالغصب أو بالتقاضي ،وبالتالي فإن هذه الأراضي المخصصة لإنشاء خدمات لشباب الخريجين في سهل الحسينية بغرض الاستزراع يعتبر الاعتداء عليها بغير مسوغ قانوني ،بمثابة اعتداء علي أرض مملوكة للدولة يلزم إزالته فورا بالطريق الإداري .

و الزراعة في الأراضي الصحراوية تحتاج إلي جهد كبير عشرة أضعاف الزراعة في الأراضي السوداء ،وبالتالي تحتاج إلي تكاليف باهظة،بدءا من حفر أبار للري حتي تجهيز الأرض للزراعة ،وهي بالطبع ليست في مقدور الخريجين ،وهو ما يدفعهم في بعض الأحيان إلي التنازل عنها لآخرين قادرين ،وحتي تضمن الدولة تحقيق الهدف المنشود بتوفير عمل للخريجين وزيادة مواردنا من الزراعة والثروة الحيوانية ،يجب إلغاء أي تصرف في الأرض بالبيع أو التنازل ، واعتبار أي تنازل عن أراض مخصصة للفئات الأكثر احتياجا لاغيا والمشترون هم مشترون جدد «للعتبة الخضرا»ولذلك يجب أن يتم منحها لآخرين من قبل الدولة في حالة عدم الجدية أو الرغبة في التنازل عنها من قبل المستفيدين،كما يتعين علي بنوك الائتمان الزراعية تقديم مساعدات عينية وقروض طويلة الأجل للخريجين حتي يتمكنوا من استصلاح الأرض

ويحذر رفعت السيد من أن تتكرر تجربة الوحدات السكنية التابعة لمنظومة شباب المستقبل في أراضي الخريجين قائلا هذه الوحدات تم توزيعها علي الشباب أيضا فقاموا ببيعها وتأجيرها لآخرين بأجور أكبر بكثير من القيمة التي قاموا بسدادها للدولة ،وحتي لا تتكرر التجربة ينبغي إصدار تشريع جديد ،يقضي بأنه في حال تغيير نشاط الوحدة أو الأرض الممنوحة لأحد المواطنين بأسعار أقل من قيمتها علي سبيل الدعم أو بيعها أو التنازل عنها،أن يتم فورا إلغاء التخصيص ووقف أي معاملات عليها لحين إعادة تخصيصها لآخرين في حاجة إليها.

الهيئة ممنوعة من الكلام !!


تواصلنا مع السيد محسن خليل رئيس الإدارة المركزية لرئاسة شئون الهيئة العامة للتعمير واستصلاح الأراضي لنتبين منه قصة العقد الابتدائى الذي يدعي المعتدون علي قرية خدمات شباب الخريجين التابع للهيئة في سهل الحسينية حوزتهم له .. هل هو عقد مزور أم أن خلفه تورط أحد موظفي الهيئة ؟ .. ولماذا سكتت الهيئة عن نهب وسرقة محتويات بعض أبنية الخدمات التابعة للهيئة والمملوكة للدولة ؟..وما حقيقة ال 8 وحدات إدارية التي شيدتها الهيئة منذ عام 1985 ، ومنذ ذلك الوقت لم يذهب إليها أحد وتركت مطمعا للمتعدين ؟ .. حاولنا إيجاد إجابات لأسئلتنا ،فجاءتنا إجابة واحدة من السيد محسن تقول إنه :» غير مصرح لي بالتعامل مع الإعلام».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق