رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

التاريخ الخفى للعمليات السرية فى ليبيا

طارق الشيخ
هل هناك قوات تابعة لدول أجنبية تقوم بتنفيذ عمليات عسكرية سرية فوق الأراضى الليبية حاليا؟ وما طبيعة تلك العمليات وأهدافها؟ فرضت تلك التساؤلات نفسها على الساحة عقب إعلان وزارة الدفاع الفرنسية ومن قبلها الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند نبأ مقتل ثلاثة عسكريين فرنسيين خلال مهمة سرية فى ليبيا، مؤكدة بذلك للمرة الأولى وجود جنود فرنسيين للقيام بعمليات عسكرية فى هذا البلد.

وتعد تلك هى المرة الأولى التى تؤكد فيها باريس وجود قوات فرنسية فى ليبيا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافى فى عام٢٠١١.

وكانت وسائل الإعلام قد تداولت ما نشرته غرفة عمليات تحرير مدينة أجدابيا من صور لأجزاء من حطام طائرة أسقطت على يد مقاتلى سرايا الدفاع عن بنغازى وأعلنت أن اثنين من قتلى طاقم الطائرة الأربعة بدت ملامحهما أجنبية.

وزارة الدفاع الفرنسية قالت فى بيان لها إن «وزير الدفاع جان ايف لودريان يأسف لخسارة ثلاثة ضباط صف فرنسيين خلال مهمة فى ليبيا»، بدون أن يضيف أى تفاصيل عن مكان وزمان وظروف الحادث.

وأشادت الوزارة «ببسالة وتفانى هؤلاء العسكريين الملتزمين بخدمة فرنسا والذين يؤدون «كل يوم» مهاما خطرة فى مواجهة الإرهاب». وكانت تلك هى المرة الأولى التى تقر فيها فرنسا بوجود قوات خاصة فى ليبيا بعد أن كانت تكتفى بتأكيد تحليق طائراتها فوق ليبيا لجمع معلومات.

وفى ليبيا، أفاد مسئولون فى شرق البلاد أن العسكريين قتلوا عندما استهدفت جماعة مسلحة طائرتهم فى منطقة المقرون على بعد نحو ٦٥ كلم غرب بنغازى. ونقلت وسائل الإعلام ما صرح به عضو فى جهاز القوات الخاصة من أن «الفرنسيين هم مستشارون (عسكريون)، وكانوا فى طائرة ضمن مهمة استطلاعية».

وأشار بيان آخر إلى أن المجموعة التى استهدفت المروحية طراز «مى ـ ١٧» حاولت الهجوم على الجهة الغربية لبنغازى بهدف دخول المدينة. و»كانت القوة المهاجمة مؤلفة من عشرات السيارات المحملة برشاشات مضادة للطائرات».

وعقب إعلان وزارة الدفاع الفرنسية عن مقتل ٣ من جنودها فى ليبيا، شارك مئات الليبيين فى تظاهرات شهدتها عدة مدن ليبية تنديدا بالوجود العسكرى الفرنسى فى البلاد، التى تخوض حربا ضد تنظيم «داعش».

وفى طرابلس، تظاهر المئات فى ساحة الشهداء، ورفعوا لافتات تندد بالوجود العسكرى الفرنسى كتب على إحداها «لا للاستعمار الفرنسى»، وعلى أخرى «أولاند ارفع يدك عن ليبيا».

وعلي النقيض مما أعلنته وسائل الإعلام العالمية فإن الحادث الأخير لايعد المرة الأولى التى يتم فيها الكشف عن قيام فرنسا بعمليات عسكرية سرية داخل الأراضى الليبية. فقد شهد شهر فبراير ٢٠١٦ نشر صحيفة «لوموند» الفرنسية أنباء تفيد بأن وحدة من القوات الخاصة وخدمة العمليات السرية التابعة لوكالة المخابرات الفرنسية تشارك فى المعارك ضد تنظيم «داعش» فى ليبيا، فى إطار حرب سرية تستهدف زعماء التنظيم.

وأضافت الصحيفة أن مدونين متخصصين تحدثوا عن رؤية قوات خاصة فرنسية فى شرق ليبيا منذ منتصف فبراير.

وكشفت الصحيفة الفرنسية، أن وحدات من القوات الخاصة والمخابرات الفرنسية تنفذ عملية سرية ضد مقاتلى تنظيم «داعش» فى ليبيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا.

وتمت الإشارة إلى أن الرئيس فرانسوا أولاند وافق شخصيا على «عمل عسكرى غير رسمى» تنفذه وحدة من القوات الخاصة وخدمة العمليات السرية لوكالة المخابرات الفرنسية فى ليبيا.

وشملت العمليات السرية لفرنسا فى ليبيا توجيه ضربات متفرقة تستهدف زعماء تنظيم «داعش» فى محاولة لعرقلة انتشاره فى ليبيا. ووقتها امتنعت وزارة الدفاع الفرنسية عن التعليق على محتوى تقرير «لوموند» لكن مصدرا مقربا من وزير الدفاع قال إنه أمر بالتحقيق فى «انتهاك سرية الدفاع القومى» لتحديد مصادر المعلومات الواردة بالتقرير. وكانت وسائل الإعلام الفرنسية قد أشارت إلى تأكيد وزارة الدفاع الفرنسية من قبل أن الطائرات الفرنسية نفذت طلعات مراقبة فوق ليبيا كما أكدت أيضا أن فرنسا أنشأت قاعدة عسكرية متطورة فى شمال النيجر على الحدود مع ليبيا. وقالت «لوموند» إن المخابرات الفرنسية نفذت ضربة فى نوفمبر ٢٠١٥ قتل خلالها العراقى المعروف باسم أبو نبيل أحد زعماء تنظيم «داعش» البارزين فى ليبيا.

ولاتعد فرنسا هى الدولة الوحيدة التى تم الكشف عن تنفيذها عمليات عسكرية سرية مسلحة داخل الأراضى الليبية فى الآونة الأخيرة. ففى شهر مايو الماضى أعلن وزير الدفاع البريطانى مايكل فالون أمام مجلس العموم البريطانى أن بلاده لاتنوى القيام بأى دور عسكرى ـ برى أو جوى ـ فى ليبيا. ولكن وبعد مرور ٤٨ ساعة تم الكشف عن هجوم نفذته القوات الخاصة البريطانية فوق الأراضى الليبية باستخدام الصواريخ لتدمير حافلة محملة بعتاد عسكرى خاص بتنظيم «داعش» فى ليبيا!

وجاء التبرير البريطانى بأن العملية السرية كانت تستهدف عرقلة تقدم «داعش» فى مصراتة. وسبق وأن صدرت تصريحات عن مسئولين بوزارة الدفاع البريطانية تشير إلى تولى قوات بريطانية بأمر منع أى عمليات تسلل قد تقوم بها قوات من تنظيم «داعش» داخل الأراضى التونسية.

وقد اعترفت الولايات المتحدة فى نهاية يناير ٢٠١٦ بإنزال قوات محدودة فى ليبيا لـ:»فتح قنوات إتصال مع القوات العاملة على الأرض». ومنذ يناير ٢٠١٦ تشير الدلائل والتصريحات الصادرة عن القيادات السياسية والعسكرية فى الولايات المتحدة وأوروبا إلى وجود «تجهيز جاد» لعمل عسكرى فى ليبيا.

فقد ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية أن الولايات المتحدة وحلفاءها فى أوروبا يستعدون لتنفيذ ضربات جوية وعمليات للقوات الخاصة داخل ليبيا ضد تنظيم «داعش»، بالإضافة إلى تكثيف عمليات الاستطلاع الجوية فوق ليبيا لجمع معلومات مخابراتية. وأعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد، أن هناك حاجة لتحرك عسكرى حاسم لوقف انتشار تنظيم «داعش» فى ليبيا، مضيفا أن التنظيم يريد أن يستغل ليبيا لتكون منصة لتنسيق الأنشطة الإرهابية عبر أفريقيا. وعن توجيه الضربات قال «لم يتم بعد تحديد موعد تنفيذ تلك الضربات، لكنه سيكون «قريبًا جدًا فى غضون أسابيع قليلة»، وأضاف «نحن نبحث فى الوقت الجارى تنفيذ عملية عسكرية حاسمة ضد توسع تنظيم «داعش» بالتزامن مع العملية السياسية فى ليبيا». وهكذا بدا من الواضح أن الكشف عن التدخل المسلح السرى الفرنسى ومن قبله التدخلات الأمريكية والبريطانية السرية تشير جميعها إلى أن لتلك الدول مصالح خاصة وعميقة فى ليبيا وأنها ستحمى تلك المصالح بالقوة المسلحة حتى دون حاجة لأن تفصح لشعوبها عن ما تقوم به من نشاط خفى. فعند ظهور المصالح الإستراتيجية والإقتصادية تتوارى العلنية والإجراءات السياسية والديمقراطية المتعارف عليها ويظهر السلاح وتسيل الدماء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    واحد عربى
    2016/07/23 11:45
    0-
    3+

    القوة العربية
    القوة العربية مطلوبة للحفاظ على الدول العربية من العمليات الدولية السرية والعلنية كمان.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    ناصح
    2016/07/23 10:43
    0-
    3+

    تنافس دولى
    الغرب يتحرك علانية فى العراق وسوريا ولبنان والاردن والخليج والصومال وجيبوتى وحتى تركيا والبحر الاحمر والبحر الابيض. لماذا يصرون على اخفاء تحركاتهم فى ليبيا ؟؟؟؟؟؟ هناك تنافس بين الدول التى تتدخل فى ليبيا.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    عربى
    2016/07/23 10:39
    0-
    4+

    سرية ليه؟!
    ولماذا عمليات سرية. القوات الأجنبية "تمرح" علنا فى ليبيا منذ عام 2011 وهم من تسببوا فى إسقاط القذافى ثم فى قتله فيمابعد!!!!!!!!!!!!!!!!!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق