رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بعد 32 جراحة و6 عمليات إجهاض ..ظلت ترسم حتى الوفاة
صاحبة الجلالة العرجاء
هام بها الرجال رغم آلامها التى تحدتها بعشق الحياة

د.محمد الناصر
ولدت فريدا بالمكسيك وتوفيت في مثل هذا الشهر (يوليو) ؛ ولدت فى السادس منه عام 1907 وتوفيت فى الثالث عشر منه عام 1954، لم تر نور الحياة إلا في يوم الثورة الشعبية عام 1910 ثورة اميليانو زاباتا» التي أطلقت شعلتها الأولى في جنوب البلاد كتبت عن نفسها صاحبة الجلالة العرجاء فما هى حكايتها؟!

..........................................................................

لقد كانت فريدا ذات ملامح جميلة وجذابة رغم أن والدها كان يردد أنها لم تكن جميلة، والحقيقة أن عيوبها كانت تبرز جمالها وحواجبها الثقيلة ترسم في جبهتها خطاً متصلاً، وقد هام بها الرجال والعشاق مثل «ليون تروتسكي» وهو رجل سياسة منفي في مكسيكو، وكذلك نيكولاس مدراي مصور النجوم الشهير في مجلة «فاينتي فير» أو المعجبين بها مثل المفكر اندريه بيرتون والفنانون خوان ميرو وكاندنيسكي وبيكاسو الذي شاهد رسومها فأهداها قرطاً من العاج وقال لها: «سيدتي .. أنت ترسمين أفضل منا جميعاً».

«ما زال هناك رأس يحب» هكذا قالت الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو وهي تضحك حينما كانت تفقد أعضاء جسمها عضواً عضواً! وهي التي أوجعت قلوب المكسيكيين، فقد أصيبت بشلل الأطفال في ساقها اليمنى وهي في سن السادسة لتضمر وتبدو مختلفة عن الساق اليسرى وعانت كثيرا في طفولتها لهذا السبب فكان زملاؤها يطلقون عليها اسم «فريدا ذات الساق الخشبية» واضطرت لارتداء البنطلونات الواسعة وملابس الأولاد والجوارب الصوفية الطويلة والثقيلة في عز الحر لتخفي معالم ساقها. وفي أحد أيام شهر سبتمبر من عام 1925 وأثناء عودتها لمنزلها أصيبت فريدا في حادث تصادم وقع بين قطار سريع وأتوبيس كانت تستقله لينفذ مسند الكرسي في جسمها وتصاب بكسر في العمود الفقري لتنقل إلى المستشفى التي ظلت بها طريحة الفراش عاماً كاملاً ليفقد والداها الامل في أن تعيش بعد هذه التجربة الصعبة لكن حبها للحياة جعلها تجتاز هذه الأزمة التي كانت تسبب لها آلاماً مبرحة. ولأنها كانت تهوي الرسم فقد أعدت لها والدتها بعض أدوات الرسم لتسري عنها وهي على فراش المرض فكانت تضع الحامل الصغير فوق سريرها بالمستشفى وبعد عودتها للمنزل الذي أعدت فيه أمها لها سريراً جميلاً بأعمدة مع مرآة تعلوها. وكانت رسومها عبارة عن صور ذاتية لها لتتحول إلى «موديل» ذاتي وكانت علاقة لا مجاملة فيها بينها وبين صورتها،وبررت ذلك لشعورها بالوحدة القاتلة واحتياجها لمن يؤنس وحدتها. تعتبر هذه الرسومات أهم جزء من أعمالها واستمرت في رسم نفسها حتى وفاتها.

بدأت فريدا تتعلم المشي بعد خروجها من المستشفى وبدأت في مخالطة الوسط الفني التشكيلي في المكسيك وهرعت إلى مبنى وزارة التعليم بعدما سمعت أن رسام الجداريات الشهير «دييجو ريفيرا» يقوم برسم إحدى لوحاته الجدارية هناك، وهو الفنان الذي تعتبره فريدا المثل الأعلى منذ كانت في سن السادسة، وقد كان المتحدث الرسمي للمدينة، وهو شخصية غير عادية، صوته أجش وضحكته مدوية وشهيته لا حدود لها لذلك فهو بدين وضخم الجثة أشبه بوحش يلبس بدلة مكرمشة وقبعة عالية ذات أطراف عريضة مكسوة بالتراب، ذهبت إليه لتجده واقفا يرسم على سلمه الخشبي فنادته بجرأة قائلة: «تعال هنا لترى رسوماتي وتقول رأيك فيها» نظر إليها الفنان مبهورا بجمالها الأخاذ وتلقائيتها واستجاب لرغبتها، وكان هذا اللقاء بداية للعديد من اللقاءات التي شعرت فريدا خلالها بحب كبير تجاهه، وهو المشهور بتعدد علاقاته النسائية بالرغم من أنه كان متزوجاً وأباً لطفلين وقد أعجب بفريدا وأخبرها أنه منفصل عن أم بناته، ورغم فارق السن بينهما إلا أنه فاتحها في الزواج بها، وافق والدها وأقيم حفل كبير بهذه المناسبة يوم 21 من أغسطس عام 1929 وبدا كأنه زفاف بين فيل ويمامة بما أثار غضب والدة فريدا ورفضت حضور الحفل بينما حضرت مطلقة دييجو «لولى مارين» والتي تشعر بالغيرة الشديدة من فريدا التي جعلته يفكر في الزواج مرة أخرى لتنتقم وتطلب من الجميع الصمت فجأة وتتقدم نحو فريدا لترفع طرف فستان العروس وهي تصرخ: انظروا إلى السيقان المشوقة الخالية من اللحم والتي ارتضاها فريدا انهالت عليها فريدة بالصفعات واللطمات ليطلق دييجو بعض الرصاصات في الهواء وانفص المدعوون.

كانت ليلة مخزنة بكت فيها فريدا وأغضبت دييجو ليستأنفا حياتهما الزوجية وكانا ثناثيا عجيباً وكأنهما تعاهدا على الحب والكراهية والخيانة فهما دائما معاً، وكان لا يعكر صفو علاقتهما سوى تعدد علاقات دييجو الغرامية وخياناته التي حينما كانت لا تقوى عليها تجعلها تلجأ لبيتها في مسقط رأسها بمكسيكو حيث كانت تسبب لها ألاما نفسية مبرحة تجعلها مستلقية على ظهرها لفترة طويلة، وقد تحول هذا البيت إلى متحف رغم أنه لا يضم إلا القليل من اللوحات فمعظم أعمالها والتي يصل عددها إلى أكثر من مائتي عمل موزعة بين المتاحف والمجموعات الخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وخصوصا التي تقتنيها النجمة السينمائية مادونا.

وبادلت فريدا دييجو خيانة بخيانة، تعرّف هو على النحاتة «لويز فينيلسون» حينما سافر إلى الولايات المتحدة بناء على طلبية من الملياردير «جون روكفيللر» وأصبحت لوير عشيقته ثم انتقل إلى أخرى تدعى «كريستينا» الأخت الصغرى لزوجته، وتنتقم منه فريدا بإقامة علاقة مع نيكولاس مدراى الذي التقط لها صور كلها شاعرية ونعومة ثم عاشت مع اللاجئ السياسي «ليون تروتسكي» قصة حب ملتهبة بعد أن صحب زوجته «ناتاليا» للإقامة في بيت فريدا ودييجو في المكسيك في بداية عام 1937.

وفي العام التالي تعرفت على الأديب الفرنسي «اندريه بيرتون» الذي جاء إلى المكسيك لألقاء عدة محاضرات وعبر لها عن إعجابه بها وبرسمها الذي أكد لها أنه ينتمي إلى المدرسة السريالية في الوقت الذي كانت مصممة على أنها لا تنتمي إلى أي مدرسة فنية، ودعاها بيرتون إلى عرض أعمالها في باريس لتسافر إليها بمفردها في شهر يناير من عام 1939 لتشارك في معرض المكسيك بثمانية عشر لوحة اشترى أحداها متحف اللوفر

وفي العام التالي تعرفت على الأديب الفرنسي «اندريه بيرتون» الذي جاء إلى المكسيك لألقاء عدة محاضرات وعبر لها عن إعجابه بها ويرسمهاالذي أكد لها أنه ينتمي إلى المدرسة السريالية في الوقت الذي كانت مصمم على أنها لا تنتمي إلى أي مدرسة فنية، ودعاها بيرتون إلى عرض أعمالها في باريس لتسافر إليها بمفردها في شهر يناير من عام 1939 وسجل كلمة في كتالوج معرضها قال فيها: «إن فن فريدا كاهلو شريطة تحيط بقنبلة» وقد ضم المعرض ثمانية عشر لوحة اشترى أحداها متحف اللوفر وهي عبارة عن بورتريه ذاتي رسمته عام 1948، وقد أعجب بأعمالها بيكاسو حينما زار هذا المعرض وأرسل لزوجها دييجو قائلا: لا أنت ولا ديران ولا أنا نجيد رسم الوجوه كما ترسمها فريدا» واحتضنها «ميرو» بين ذراعيه، وعبر لها ارنست عن اعجابه وهنأها كما هنأها كاندينسكي وعبر لها عن مدى تأثره بالمشهد، وقد سعدت فريدا بالفترة التي قضتها في باريس حيث صمم لها مصمم الأزياء سياباريللي فستانا أطلق عليه اسم مدام ريفيرا ، وكانت نجمة غلاف مجلة «فوج» الفرنسية لتظهر عليه صورة ليديها الجميلتين، وتجولت في باريس وأوقدت شموعاً لهاولزوجها دييجو ولـ»تروتسكي»، ولم تحب ضاحية مونبارناس لأن دييجو تجول فيها في الماضي. عادت فريدا إلى المكسيك لتفاجأ بعلاقات زوجها الغرامية مرة أخرى وقررت الانفصال عنه لأنها لم تعد تحتمل مواصلة الحياة مع رجل يخونها كل يوم مع امرأة جديدة واتفقا على الطلاق.

سافر دييجو الى سان فرانسيسكو ليرسم لوحة جدارية لاحدى الجامعات هناك ، وارسل الى فريدا يطلب منها ان تلحق به لأنه اكتشف ان فى امريكا علاجا يمكن يسكن آلامها ، فسافرت ، وكان دييجو فى انتظارها بسيلرة اسعاف لتنقلها الى المستشفى للعلاج .

هناك اكتشف دييجو انه لا يستطيع الحياة بدون فريدا ، وأحست فريدا انها مازالت على حبها القديم له، فتزوجها من جديد فى 8 من سبتمبر عام 1940 فى قنصلية المكسيك بسان فرانسيسكو، وحينما عادا الى المكسيك أقاما بمناسبة استئناف حياتهما الزوجية حفل كبير للاهل والأصدقاء.

«لماذا أبكى ؟ لقد بتروا ساقى اليمنى نعم .. ولكنى مازلت احتفظ بالساق اليسرى» هذه الكلمات رددتها فريدا بشجاعتها المعهودة وتماسكها حينما بترت ساقها بعد ان بدأت الغرغرينا تنهش عظامها، تلك الشجاعة التى انهارت حينما حاولت الانتحار بشرب كمية هائلة من مشروب التاكيلا المكسيكى والكونياك، فلم يعد شىء يهمها ، ويكفى ان تلك الخمور تخفف قليلا من الآلام الرهيبة، وكتبت تقول: ان جسمى أصبح مثل طحالب عملاقة لم اعد استطيع الافلات منه .. انه أشبه بالحيوان الذى يشم رائجة موته ..أنا أيضا أحس بموتى يأخذ مكانه فى حياتى وبقوة جبارة عاتية لدرجة انه يسلبنى كل مقدرة على المقاومة انى اغرق احزانى وآلامى فى التشكيلات، ولكن هذه الآلام الشيطانية عرفت كيف تسبح وتقاوم» وكانت فريدا تتناةل لترين من الخمور يوميا ، فكانت تمزج الخمور بالأدوية ثم بالمورفين حسب تعليمات الطبيب.

أجريت لفريدا 32 عملية جراحية، واجهضت ست مرات، وتعذبت بارتداء لأحذية لعلاج عظمها وأقفاص من الجبس، وكانت ترتدى «جوبات» طويلة على طريقة المرأة الهندية المكسيكية على «الشيلان» الكبيرة التى تعرف باسم «زيبوزو»، كل ذلك لاخفاء ظهرها الجبس وساقها اليمنى العليلة والتى تضطرها الى العرج، وكانت فريداتزين شعرها بشرائط وزهور.

جاء دييجو لزيارتها يوم 12 من يوليو عام 1954 فأهدته خاتما للاحتفال بمرور 25 عاما على زواجهما، فاندهش قائلا : ان احتفالنا لايزال بعد اسبوع وقد كانت على علم بذلك لكنها شعرت بأنها لن تكون هنا بعد اسبوع ، وتحقق ماشعرت به فقد توفيت فجر يوم 13 يوليو بعد ان لفظت انفاسها الأخيرة، وكانت فى السابعة والأربعين من عمرها بعد ان كتبت فى مذكراتها :»آه يا دونا فريدا كاهلو دى ريفيرا .. صاحبة الجلالة العرجاء.. والآلام المبرحة تطرحك ارضا.. هاأنت الآن نحو مالا رجعة منه» وتم حرق جثتها بناء على وصيتها التى قالت فيها: «لفد سندت طويلا على السرير، ولا اريد ابدا أن أظل مستلقية داخل نعش» وتم حرق جسمانها وتحول الى رماد فى غرفة مدينة دولورنيس، وانتهت بذلك حياة الأسطورة المكسيكية فريدا كاهلو.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق