رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى تركيا .. فشل الانقلاب وضاع القانون!

أنقرة: سيد عبد المجيد
رغم أنها باتت تعد على أصابع اليد الواحدة ، إلا أن صحف كـ «جمهوريت وآيدلنك وسوزجو والميدان»، وهي المصنفة في خانة أعداء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

بدت وكأنها في كوكب آخر، فكان يتوقع منها ليس بالطبع تاييدا للانقلاب المحدود ( الذي لم يؤيده أي من القوى السياسية وكذا التيارات الفكرية والثقافية)، ولكن فقط توجيه انتقادات سواء تجاه الممارسات الوحشية الأنتقامية التي رافقت إحباط الانقلاب العسكري الجزئي الفاشل مساء الجمعة الماضي ، أو لعمليات الأعتقال والأقصاء المحمومة التي طالت ومازالت آلاف (وصلت حتى ظهر الأثنين 7845 معظمهم من العسكريين إضافة إلى عزل 11 الفا ما بين قاضي وشرطي عن وظائفهم)، غير أنها على ما يبدو أثرت الصمت ولها في ذلك أسباب، ريثما تتضح ما سوف تؤول إليه الأمور في ظل خطاب الحكم الدعائي والمجنون والمحرض.

بإختصار أنه الخوف والهلع ، فلو فعل القائمون عليها ووجهوا سهامهم الأنتقادية، أو على الأقل لمحوا بها على صفحاتهم لكان هذا إيذانا بزحف الغوغائيين، وكم هم كثروا الآن، نحوهم جميعا للقصاص منهم بإعتبارهم خونة ، ولن يكتفوا بذلك فحسب بل سيحولون مقراتهم الى ركام ، وعلى أية حال فهم على أهبة الاستعداد ينتظرون إشارة البدء، وبالفعل كادوا ان يفعلوا ذلك في صحيفة حريت الشهيرة التي لا يمكن وضعها في خانة المناوئين كما جمهوريت فرغم حيادها نالها الغضب تحت سمع وبصر أهل العدالة والتنمية الحاكم، وما حدث فوق جسر البوسفور بذبح أحد الجنود كان كفيلا بان يبث الرعب لدي الكافة. وإمعانا في الرعب تم الترويج لأنباء ( لم يثبت صحتها على وجه اليقين ) قيل فيها أن توجيهات محددة صدرت لتلك الميلشيات وعناصرها بكل ربوع البلاد بإتخاذ ما يلزم من إجراءات ووسائل أيا كانت ضد أي أمر تري فيه خطرا على الدولة وذلك دون الرجوع إلى القيادات.

وهكذا لم يعد في تركيا على المستوى الإعلامي سوى صوت واحد فقط ، ألا وهو الحزب الحاكم ومن يدور في فلكه ، ويكفي أن أي خطاب أو تصريح لرئيس الجمهورية ورئيس وزرائه ينقل على الهواء مباشرة في كافة الفضائيات المرئية خاصة أو حكومية ، ولعل صانع القرار في غبطة ما بعدها غبطة، وهو يري كيف أثمرت سيطرته المطلقة غير المنقوصة على الميديا وبشكل خاص المرئية، عن نجاحات مذهلة فلولاها لما تمكن من تهييج المجتمع ضد الإنقلابيين.

ولعل المفارقة في هذا الصدد تمثلت في شبكات التواصل الاجتماعي تويتر والواتس آب والفيسبوك وغيرها وكلها منتجات تكنولوجية سبق ووصفها اردوغان نفسه في السابق بالملعونة وناصبها العداء المفرط والكراهية الجانحة وسعي إلى حجبها ورفع قضايا ضدها أمام المحاكم ، ويالها من إثارة فبدونها لفشل في توصيل صوته لمواطنيه ومطالبتهم بالنزول للميادين ومواجهة المتمردين، وهي الدعوة التي كان لها وقع السحر وجعلت المناصريين إضافة إلى الآلاف الذين عانت عوائلهم من إنقلابات سابقة، يزحفون أفواجا للميادين معلنين رفضهم للإنقلاب العشوائي.

بالتوازي كشفت الأحداث المتلاحقة عن مدى تعاظم دور المؤسسة الدينية الرسمية ورئيسها محمد كوركماز المقرب جدا من الرئيس أردوغان حيث إن الأخير اغدق عليه بسيارة مصفحة ومنحه امتيازات عديدة جعلته يدين بالولاء المطلق له ، فمن خلال أذرعها والمساجد (80 ألف مسجد على الأقل بعموم الاناضول) التي تشرف عليها .

وبفضل حجم التسييس الهائل الذي طالها، تمكنت من حشد المواطنين في خدمة أردوغان المؤمن المدافع عن الاسلام والغيور على قضايا المسملين ليس في تركيا فحسب بل في كل ركن من اركان العالم . تلك هي الصورة التي تم زرعها في عقول عشرات الآلاف من خريجي مدارس الائمة والخطباء التي نالت في ظل العدالة دعما غير محدود ولتصبح سلاح الرئيس في مواجهة أعدائه الذين هم أعداء الشرع الحنيف. فمنذ اللحظات الأولي والمساجد في عمق البلاد لم تتوقف عن شحن المواطنين ودعوتهم صراحة دون مواربة بمواجهة العسكريين الخونة والتنكيل بهم والقضاء عليهم ، وبعد صلاة العشاء اعتلي الآئمة المنابر لتنطلق صرخاتهم من خلال مكبرات الصوت تهيب بالشعب التركي التوجه فورا إلى مقارات المخاتير والتجمع أمامها ومعظمها موالية للعدالة والتنمية الحاكم للدفاع عن الديمقراطية، الغريب أنهم هم أنفسهم كانوا يباركون أردوغان عندما انقض على الحرية في أكثر من مناسبة منكلا بكل الذين أرادوا ممارستها وفق الدستور لأنهم ببساطة علمانيون كفرة لا يستحقون أن يعيشوا أصلا.

في هذا السياق لم تخطئ تحليلات حفلت بها تعليقات باتت تجد لها طريقا وبقوة في أدبيات سيارة موالية للحكم الاردوغاني عندما اشارت إلى أن حقبة الاتاتوركية في طريقها للزوال أن لم تكن أزيلت بالفعل، ورغم فجاجة تصريحاته حينذاك إلا أن ماقاله إسماعيل كهرمان رئيس البرلمان في إبريل الماضي بضرورة كتابة دستور إسلامي لا مكان فيه للعلمانية، ها هي الايام تثبت صحتها وأنها لم تطلق من فراغ بل كانت مقصودة ومرتبة وتعكس واقعا يعد لها والدليل على ذلك هو أنها ستكون شعار مرحلة ما بعد الخامس عشر من يوليو يوم حدوث الإنقلاب البائس غير المدروس المفتعل كما صار يروج له البعض هنا وأن كان على استحياء وبطريقة خافتة خلال اليومين الماضيين فقط .

وتأسيسا على ذلك أصبح قطاع من العلمانيين الأتراك مدركا تماما بأنهم صاروا مستهدفين بعد أن تمت الهيمنة على قطاع التعليم وأنتهاء دور المؤسسة العسكرية فما يحدث لها الآن لن يتوقف عند عمليات تطهير وتصفية في صفوفها وإنما إعادة هيكلتها، بحيث تصبح تحت سيطرة الحكومة وتحديدا الرئيس رجب طيب أردوغان ، كذلك تقويض المؤسسة القضائية والأهم هو أنه يعد الآن مشروع قانون سيأتي على ما تبقي من استقلالية للمحكمة الدستورية العليا.

الأيام القادمة ربما تنذر بالعواقب وإجراءات خارج القانون وحالة عدم الاستقرار مرشحة للتزايد والاتساع والتمدد خاصة بعد الهجوم الذي استهدف نائب محافظ إسطنبول في منطقة شيشلي بإسطنبول وهو يرقد بالعناية الفائقة بأحد المستشفيات.

ويبقي دور الأحزاب السياسية التي دعمت الديمقراطية ورفضت تغيير النظام بقوة السلاح وهو ما ثمنه رئيس الوزراء بن علي يلدريم قائلا إن التعاون بين حزبه وقوى المعارضة سيشهد «بداية جديدة» فهل سيصدق ؟ مراقبون شككوا فالمعارضة وتحديدا حزبا الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطية الكردي اللذان رفضا بشكل قاطع إعادة عقوبة الإعدام الذي أبدي الرئيس استعداده للمصادقة عليها في حال أقرها البرلمان الذي يملك العدالة والتنمية الأغلبية فيه. ولتعزيز شكوكهم قالوا إن أردوغان ماضي في مسلكه السلطوي وانه بصدد الترتيب لانتخابات مبكرة مستغلا الرفض الشعبي الجارف للانقلاب لعل يقتنص فوزا كاسحا يحقق به نظاما رئاسيا محوره هو وحده لا يشاركه فيه أحد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    الواد عوضين
    2016/07/20 00:54
    0-
    1+

    تركيا متخلفه
    لم تخرج تركيا من خانة الدول الفقيرة والمتخلفة بل ولم تحقق اي نمو في اقتصادها يجعلها من بين دول العشرين الاكثر ثراء وكذلك لم تقضى تقريبا على البطالة بين الشعب التركي وكذلك مواقفها الاقليمية لم تتغير كثيرا بين من حكمها قبل العدالة وفي عهد اردوغان فقد جعلت اوروبا تخشاها لانها ربما تعيد دولة الخلافة العثمانية التي يرى فيها الغرب انها قد وصلت طلائعها يوما ما حتى عاصمة المجر والنمسا فتركيا متخلفه من هذه الجوانب.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ابراهيم سلامه
    2016/07/19 23:46
    0-
    0+

    تركيا اردوغان
    صباح الخير يا مصر يوقفنى موضوع اردوغان وما يحدث فى تركيا .فبعض الناس فى مصرتتحدث عن اردوغان وكانه المهدى المنتظر وانا لا اتهم هولاء الناس بعدم الوطنيه لكن هو جهل وعدم ثقافه فتركيا اردوغان عندها مشاكل كثيره مع مصر وحتى تنتهى هذه المشاكل على الانسان ان يكون حريص فالقضيه تخص بلدك الام مهما كانت حكومتها رضيت بها او رفضت فلا يصح ان تمجد اردوغان وهو يتدخلا فى شؤن بلدك واقول لهولاء ماذا سيحدث لو ذهبت للسفاره التركيه وطلبت الجنسيه ..فلو حصلت على فيزا ستكون محظوظ .وماذا لو قبضت عليك الشرطه فى تركيا وانتى لا تحمل اقامه ولو طلبت تدخل اردغان ستكون نكتت اليوم لديهم .ولن يعطوك اقامه ولا جواز سفر .العكس لو ذهبت لاى سفاره مصريه فسوف تحصل على جواز سفر او وثيقه سفر تحدد هويتك وكرامتك .اذا لن تنفعك تركيا ولن يفيدك اردوغان ..مهما كانت حكومتنا فنحن وحدنا من نقرر تبقى او تذهب وعلى اردوغان ان يحترم شان مصر الداخلى فهو يخص الشعب المصرى وانا احترم اردوغان واقدره عندما يفعل ذلك .اذا ماذا يريد بنا الرجل ان ننقسم نصفين نصف كردى ونصف عثمالى ابراهيم سلامه
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق