رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تحليل إخبارى
المغرب يعود إلى الاتحاد الإفريقى

طارق الشيخ
أعلن العاهل المغربى الملك محمد السادس قرار بلاده بالعودة الى الاتحاد الإفريقى الوريث المشروع لمنظمة الوحدة الإفريقية. وكان المغرب قد انسحب من المنظمة فى 1984 احتجاجا على قبول المنظمة فى ذلك الوقت انضمام منطقة الصحراء الغربية ـ المعروفة لدى الجهات المناوئة للمغرب بـ «الجمهورية الصحراوية» ـ التى أسستها جبهة بوليساريو المطالبة بانفصال الصحراء الغربية عن المملكة المغربية.

ففى خطوة دبلوماسية تمثل اختراقا للجمود الذى ساد العلاقات بين المغرب والاتحاد الإفريقى أكد الملك محمد السادس، فى رسالة موجهة الى القمة الـ 27 للاتحاد الإفريقى بالعاصمة الرواندية كيجالى، وسلمها رشيد الطالبى العلمى رئيس مجلس النواب إلى الرئيس التشادى ادريس ديبى اتنو رئيس الاتحاد الافريقى، أن الوقت قد حان لكى يسترجع المغرب مكانته الطبيعية، ضمن أسرة الاتحاد الافريقى، منبها الى أن: أصدقاءنا يطلبون منا، منذ أمد بعيد، العودة الى صفوفهم، حتى يسترجع المغرب مكانته الطبيعية، ضمن أسرته المؤسسية. وقد حان الوقت لذلك. وأشار الملك الى أن افريقيا التى طالما تم اهمالها، أصبحت اليوم فاعلا لا يمكن تجاهله، وصارت قارة تؤكد وجودها، وتتقدم وتتحمل مسئولياتها على الساحة الدولية، كطرف فاعل وجدير بالاحترام.

ووصف ملك المغرب فى رسالته واقعة انسحاب بلاده من منظمة الوحدة الإفريقية عام 1984 بالقول : ان فرض أمر واقع لا أخلاقى، والانقلاب على الشرعية الدولية، دفع المملكة المغربية، تفاديا للتجزئة والانقسام، الى اتخاذ قرار مؤلم، يتمثل فى الانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية.

وأكد الملك محمد السادس فى رسالته ان قرار العودة الى الاتحاد الافريقى تم اتخاذه بعد تفكير عميق وهو قرار صادر عن كل القوى الحية بالمملكة، مضيفا أنه من خلال هذا القرار التاريخى والمسئول، سيعمل المغرب من داخل الاتحاد الافريقى، على تجاوز كل الانقسامات.

واكد العاهل المغربى ان الرباط تثق فى حكمة الاتحاد الافريقى، وقدرته على اعادة الأمور الى نصابها، وتصحيح أخطاء الماضى، فى اشارة الى اعتراف عدد من الدول الافريقية فى ذلك الوقت بـ الجمهورية الصحراوية.

ونبه ملك المغرب فى كلمته الى الدور الذى يقوم به المغرب فى إفريقيا على مدى السنوات الماضية على الرغم من انسحابها من منظمة الوحدة الإفريقية. فقد أشار بقوله: إنه بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود، لم يسبق لإفريقيا أن كانت فى صلب السياسة الخارجية للمغرب وعمله الدولى، أكثر مما هى عليه اليوم.

فقد تمكن المغرب من بلورة نموذج فريد وأصيل وملموس للتعاون على مستوى جنوب ـ جنوب، مكن ليس فقط من تعزيز مجالات التعاون التقليدية، والدعم الفنى، وانما طورها لتشمل ميادين استراتيجية جديدة، كالأمن الغذائى، وتطوير البنى التحتية.

وأن الانخراط المكثف للفاعلين الاقتصاديين المغاربة، وحضورهم القوى فى مجالات البنوك والتأمين والنقل الجوى والاتصالات والسكن، يجعل من المغرب، فى الوقت الحالى، المستثمر الافريقى الأول فى غرب إفريقيا. وهو أيضا ثانى مستثمر فى افريقيا كلها وأنه يسعى بقوة ليكون المستثمر الأول.

كما أن المغرب ينتمى لاثنين من 8 تجمعات اقتصادية اقليمية تابعة للاتحاد الافريقى. ويتعلق الأمر باتحاد المغرب العربى، وتجمع دول الساحل والصحراء. ويحظى أيضا بصفة عضو مراقب لدى المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية، ويتطلع لإقامة شراكة واعدة مع المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الوسطى. وبالاضافة الى ذلك، فقد بادر سنة 2009، لتأسيس المؤتمر الوزارى للدول الإفريقية الأطلسية.

وتعد مشاركة المملكة المغربية فى كل المشاركات بين افريقيا ودول وقارات ومجموعات أخرى دليلا اضافيا على استعدادها الدائم للدفاع عن مصالح القارة على المستوى الدولى، ووضع شبكة علاقاتها فى خدمة علاقات افريقيا مع باقى دول العالم.

ويتعلق الأمر، على سبيل المثال، باسهامه فى عمليات حفظ السلم فى كوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية وافريقيا الوسطى، وبجهوده فى مجال الوساطة بين دول منطقة «نهر مانو»، وأخيرا فى ليبيا، وكذا فى عملية اعادة البناء بعد انتهاء الصراع، بكل من غينيا وسيراليون ومالى وغينيا بساو. بالاضافة الى قائمة طويلة فيما يخص التزامات المغرب تجاه افريقيا، والمبادرات التى أسهم فيها.

تجدر الاشارة الى أن المملكة المغربية استعادت منطقة الصحراء فى نوفمبر 1975 عقب انتهاء الاستعمار الاسبانى للمنطقة، وأدى تدخل أطراف خارجية الى اندلاع نزاع مسلح بين المملكة المغربية من جانب وجبهة «بوليساريو» من جانب آخر وهو الصراع الذى استمر حتى سبتمبر 1991 حينما اعلنت الجبهة وقفا لإطلاق النار تشرف على تطبيقه منذ ذلك الوقت بعثة الأمم المتحدة. وتقترح المغرب منح حكم ذاتى مقيد تحت سيادتها لمنطقة الصحراء الغربية.

ولاتزال جهود الأمم المتحدة فى الوساطة بين أطراف النزاع متعثرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق