رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حماس والمساومة على القضية الفلسطينية

خالد الأصمعى
تسعى حركة حماس لترسيخ وضعها في قطاع غزة الذى تسيطر عليه منذ 14 يونيو 2007، وظلت طوال 9 سنوات تقيم رهاناتها على تحالفات إقليمية ليس بصفتها فصيلا سياسيا صعد بصناديق الانتخابات واستمر بالقوة المسلحة، ولكن بصفتها دولة تسعى الى استمرار سلطتها

كان آخر هذه الرهانات « تركيا و قطر» وقبل ذلك على الإخوان أثناء فترة حكمهم لمصر , وفي البداية على سوريا و إيران وحزب الله, ضمن مشهد شديد التعقيد و الغرابة, أربك الحركة وجرها الى ثلاث جولات متتالية واجه فيها ابناء القطاع المنكوب احدث وسائل الفتك الصهيونى, ولكن المحور الأخير الذى حول القضية الفلسطينية من قضية إحتلال ارض بالقوة وتشريد شعب الى قضية مساعدات انسانية، من الممكن من خلالها التوصل الى اتفاق طويل الأمد مع إسرائيل،

وهذا ما أكده وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو في إشارته إلى عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية بأن تركيا تسعى بأن تكون حماس جزءا من عملية السلام, وأن لا مفاوضات بدونها, في إشارة تركية واضحة على تحدي التمثيل السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة، خصوصا بعد ما جاء فى تقرير الرباعية ان السلطة تمارس التحريض ضد إسرائيل.

هدنة 10 سنوات

ولقد كشف الإعلام الفلسطينى مؤخرا تسريبات عن عرض إسرائيلى بهدنة مع حماس 10 سنوات مقابل ميناء فى اسدود وخط سكة حديد يربط غزة باسدود وميناء حيفا وفتح المعابر ودخول البضائع والسماح بالاستيراد والتصدير مع السماح لعمال قطاع غزة بالعودة للعمل في اسرائيل، وهو العرض الذي يقدم حلولا سحرية لمعضلة نيتانياهو، فى الداخل الإسرائيلى على مستوى المعارضة التى تتهمه بالعنف والتصعيد الذى يهدد دولة إسرائيل، ويستطيع من خلاله ان يقدم الأمن لسكان الجنوب المهددين فى اى مواجهة بصواريخ القسام وانفاق غزه، وأمام الرأى العام العالمى وخصوصا دول الإتحاد الأوروبى التى تلح لإنجاز ملف المفاوضات، وذلك فى الوقت ذاته يضعف الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بإخراج غزه من المعادلة مع وأد المصالحة الفلسطينية الى الأبد، وربما يقود هذا التفاهم الى دولة فلسطينية فى غزه، يتم بموجبها طى ملف القدس وحدود 1967 وحق العودة وكل الملفات العالقة التى تؤرق نيتانياهو وتراوغ منها إسرائيل منذ اوسلو 1993، وكل ما يمكن ان يقدمه عرض إسرائيل لحماس هو رفع المعاناة عن المواطن الغزاوى وتثبيت حكم حماس فى غزة، ولكن حماس تدرك جيدا ان العرض يمثل طعنات للقضية الفلسطينة ودماء الشهداء، فبادرت بإنكاره فى بيان مقتضب، واعلنت ايضا تأجيل لقاء المصالحة لحين الاتفاق على نقاط جوهرية. إن ما اخرجه موقع «امد» الفلسطينى ونسبه إلى قيادى فى حماس لم يصرح باسمه تضمن 9 نقاط مقدمة من الحكومة الاسرائيلية الى حركة حماس من خلال تبادل رسائل بين احد مستشاري نيتانياهو في المجال الاقتصادي، وأحد قيادات حماس في قطاع غزة، ثم بعثت الحركة بالرسالة الى قيادة حماس في قطر.

وجوهر العرض الإسرائيلى، هدنة لمدة 10 سنوات مقابل امتيازات اقتصادية كبيرة، وابدت إسرائيل استعدادها للقاء أى من قيادات حماس فى قطر أو أى مكان آخر، وتضمن العرض الاسرائيلي أن تلتزم حركة حماس بهدنة لمدة 10 سنوات وتلزم كافة الفصائل فى غزة بها، كما تلتزم الحركة بعدم العمل في الأنفاق وعدم حيازة أسلحة تمثل تهديدا لأمن اسرائيل، من جانبها تسمح اسرائيل ببناء ميناء تجاري صغير للشحن البحري بين اسدود وغزة، كما توافق اسرائيل على وجود ممثلين عن حماس في ميناء اسدود لتسهيل نقل البضائع بعد الفحص الأمني، وتتعهد بإنشاء خط سكة حديد يربط غزة باسدود وميناء حيفا، وتفتح المجال لعمال قطاع غزة بالعودة للعمل في اسرائيل، وعرضت اسرائيل فتح المعابر ودخول البضائع والسماح بالاستيراد والتصدير، وقال القيادي الحمساوي مصدر الخبر، أن هذه أفكار أولية ويمكن تعديلها وفقا للمصلحة العامة، وإن قيادة حركة حماس ستدرس هذه الأفكار بروح ايجابية. وقد ردت حماس على هذا التسريب فى بيان مقتضب قالت فيه: «تنفي حركة المقاومة الإسلامية «حماس» ما ورد حول وجود مقترح هدنة ١٠ سنوات مقابل امتيازات اقتصادية، وتؤكد أن ما ورد في الخبر من تفصيلات لا أساس له من الصحة» كما لم تعلق الحكومة الإسرائيلية أو أي من المسئولين فى حكومة نيتانياهو، ولكن المواقع العبرية اعتبرت أن هذه الأخبار تمثل محاولات استقراء لمواقف الحركة، ورجحت ان تكون مقصودة من نيتانياهو ضمن حملات إعلامية لتحقيق العديد من الأهداف التى اعتاد ان يناور بها لدعم تشكيلته اليمينية، فيما وصفها موقع «والا» العبرى بأنها تسريبات حمساوية تهدف الى وقف حراك المصالحة الذى تلح عليه أطراف عربية عديدة، وترى حماس ان المصالحة ستنهى بالتدريج النفوذ الحمساوى فى غزة.

رهانات حماس

من حق الشعب الفلسطينى على حركة حماس, أن يسألها عن رهاناتها, التي وصلت إلى درجة المساومة على القضية الفلسطينية مقابل مواد تموينية وبعض المنافع الذاتية للحركة، فالقضية الفلسطينية ليست إنسانية فحسب بل سياسية بإمتياز، وتحالفات حماس ورهاناتها اختصرت نضال شعب ضد الاحتلال الى تطورات إقتصادية وبعض المزايا فى وسائل المعيشة، فإذا كان التسريب من نيتانياهو أو من حماس أو هو بداية لإتفاق حقيقى فى كل الحالات، طلقة الرحمة على المصالحة العليلة التى لم تراوح مكانها طوال 10 سنوات، وعنوانها الإحادى هو الفشل والمراوغة والتهرب من اى استحقاق انتخابى وعنوان كبير امام العالم أجمع على عدم جاهزية الفلسطينيين لإقامة دولة، بعد أن فقدت كلمة «مصالحة» فى الشارع الفلسطينى دلالتها السياسية ومفهومها الوطنى بعد ابتذالها وكثرة استخدامها سواء بالحق أوبالباطل من قبل القادة والسياسيين، فأصبح الكل يتحدث عن المصالحة باعتبارها ضرورة وطنية، وخيارا وحيدا أمام الشعب الفلسطيني لمواجهة التحديات، حتى إن أطراف الانقسام أنفسهم أصبحوا يتحدثون عن المصالحة وضرورة تحقيقها، وكأن سبب الإنقسام هو المواطن الفلسطينى فى غزة او الضفة.

إدارة الانقسام

ويبرىء ساحة الرئيس عباس اعلانه على الانسحاب من المشهد السياسى بمجرد الموافقة على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، ولكن حماس تعلم ان صناديق الانتخابات سوف تتنكر لها وتلفظها خارج المشهد السياسى بما يجعلها تتمسك بتلابيب السلطة فى القطاع والسيطرة على مؤسساتها وترفض تفعيل حكومة الحمدلله فى غزه وتضع العراقيل بضرورة ان تتضمن المصالحة صناعة القرار السياسى والموظفين والأجهزة الآمنة ومنظمة التحرير، حتى اتقنت حماس فن إدارة الانقسام وليس انهاءه، وهذا ما يعيش عليه نيتانياهو واليمين المتطرف الذي ينهب الأرض ويكرس الاحتلال ويضرب بعرض الحائط كافة القرارات والمبادرات الدولية والعربية، وفى كل لقاء دولى يدفع نيتانياهو بأن السلطة لا تملك أمر غزة وانه بحاجة لاتفاق اخر لتحقيق الأمن ولا يملك منه الرئيس عباس شيئا، وبهذا يمنح الإنقسام شهادة للاحتلال الغاصب لتعزيز مكانته وزيادة استيطانه وتوغله فى مصادرة الأراضى وهدم المنازل وإحكام قبضة الجيش الإسرائيلى وافشال كافة الجهود المبذولة لتحقيق التسوية السياسية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق