رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

روسيا:توقعات باستمرار الإرتباك

د. سامى عمارة
كشفت محاولة الانقلاب الفاشلة فى تركيا عن الكثير من مشاعر الارتياح المكتوم وخيبة الامل لدى الكثيرين من ممثلى الاوساط السياسية الروسية، فى نفس الوقت الذى التزمت فيه موسكو الرسمية بموقف يتسم بالكثير من التحفظ والحياد من خلال ما اعلنته من دعوة الى ضبط النفس والحيلولة دون الانزلاق الى المواجهات الدموية والاحتكام الى الشرعية، فى توقيت شهد «ارتباكا محدودا» فى ادارة الازمة حتى صدور قرار الرئيس بوتين حظر السفر الى تركيا وتقديم المساعدة لعودة مواطنيه الموجودين هناك .

بعد تردد لم يدم طويلا اعلنت موسكو موقفها الرسمى من محاولة الانقلاب الفاشلة فى تركيا فى بيانها الصادر عن وزارة الخارجية الروسية. وفيما أشارت الى ان احتدام الاوضاع فى تركيا فى ظل تصاعد التهديدات الارهابية يشكل خطرا كبيرا على استقرار الاوضاع فى الساحتين الاقليمية والدولية، اكدت وزارة الخارجية الى الروسية استعداد «روسيا للعمل المشترك والبناء مع القيادة الشرعية المنتخبة للجمهورية التركية بهدف تطوير العلاقات الثنائية، بما يخدم مصالح شعبينا، ومن أجل البحث عن السبل الفعالة لحل القضايا الدولية الملحة، وقبل كل شيء التصدى لخطر الإرهاب».

واذا كان لافروف حرص على عدم الكشف عن موقف حاسم لموسكو تجاه محاولة الانقلاب فلم يكن ذلك الا بسبب عدم وضوح الموقف و«شح» المعلومات وعدم التاكد مما تداولته وسائل الاعلام من معلومات فى وقت متاخر من مساء السبت الماضي. واكتفى لافروف بمناشدة مواطنيه الموجودين فى تركيا توخى الحذر وعدم الخروج من مساكنهم او فنادقهم الى حين استيضاح آفاق الموقف، فى الوقت الذى اعلنت فيه موسكو عودة الطائرات الروسية التى كانت فى طريقها الى تركيا. وقد اكدت المصادر الروسية الرسمية وجود الالوف من السائحين الروس فى المنتجعات التركية ممن تعجلوا السفر الى هناك فى اعقاب «المصالحة» الروسية التركية بعد اعتذار اردوغان والغاء الحظر على سفر السائحين الروس الى تركيا.

وكانت السفارة الروسية فى انقرة اعلنت انها طلبت رسميا من السلطات التركية اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين الروس والمؤسسات الروسية على الأراضى التركية.‎ ونقلت وكالة «نوفوستي» عن فيكتور أوزيروف رئيس لجنة شئون الدفاع والأمن فى مجلس الاتحاد الروسى تصريحاته حول انه «ليست هناك حاجة إلى إجلاء جماعى للمواطنين الروس الموجودين فى تركيا»، فضلا عن تاكيد إمكانية استخدام الطيران العسكرى إلى جانب الطائرات المدنية لإجلاء المواطنين، كما حدث فى سوريا والدول الأخرى، إذا اقتضى الأمر ذلك. وأعرب البرلمانى الروسى عن أمله فى تطبيع الأوضاع فى تركيا، وانخفاض مستوى الخطر على المواطنين الروس هناك. ولعل ذلك ما قد يكون وراء اقلاع طائرة ايروفلوت فى صباح اليوم التالى قاصدة انطاليا على ضفاف البحر المتوسط، الامر الذى اضطر الرئيس فلاديمير بوتين معه الى اتخاذ قراره حول حظر السفر الى تركيا، معلنا بذلك موقفا حاسما يحمل فى طياته الكثير من الدلالات التى قد تشير الى ما وراء الموقف الروسى تجاه تطور العلاقات مع تركيا فى المستقبل القريب.

ولعل ما صدر من تعليقات حول ما جرى فى تركيا من احداث ، ومنها ما افصح عنه عدد من ممثلى الاوساط الرسمية يقول بادانة غير مباشرة للكثير من جوانب سياسات الرئيس التركى رجب طيب اردوغان. ونشير على سبيل المثال لا الحصر الى ما قاله قسطنطين كوساتشوف رئيس لجنة الشئون الخارجية فى مجلس الاتحاد حول غضب وسخط الاوساط العسكرية من سياسات اردوغان وابعادهم عن مراكز صناعة القرار وابتعاده عن ثوابت مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك. وكان كوساتشوف اشار الى ان الصراع على السلطة يقف وراء محاولة الانقلاب، مؤكدا عدم جواز استخدام العنف واللجوء الى الاساليب غير الدستورية لدى تسوية الخلافات السياسية. وضرب البرلمانى الروسى مثالا على ذلك بما يجرى فى اوكرانيا محذرا من مغبة الانسياق وراء مثل هذه الاساليب.

ومن اللافت فى هذا الصدد ان وسائل الاعلام الروسية ومنها الرسمية كشفت عن ارتياح «مكتوم» تجاه الانقلاب من خلال عدد من اللقاءات مع ممثلى دوائر الدراسات السياسية والاستراتيجية ممن اعادوا الى الاذهان «تواطؤ» الرئيس التركى مع التنظيمات الارهابية، مشيرين الى تورط النظام وعدد من افراد عائلة الرئيس اردوغان فى الاتجار مع «داعش» والتنظيمات الارهابية فى الاتجار فى النفط المسروق من الاراضى المحتلة فى سوريا والعراق. ولم يكتف بعض المعلقين الروس بالاشارة الى «سقطات» الرئيس اردوغان وما ارتكبه من اخطاء خلال مسيرة صعوده الى قمة السلطة، حيث توقف الكثيرون منهم عند «تبرير» ما يعتمل فى نفوس معارضيه من سخط تجاه «اسلمة» تركيا والابتعاد عن ثوابت مؤسس تركيا الحديثة و»علمنة» الدولة. واعرب عدد منهم عن اسفه صراحة تجاه فشل المحاولة، وهو ما عزوه الى عدم قدرة العسكريين على حشد القوى اللازمة، واقتصار قيادة الانقلاب على ممثلى الحلقات الوسطى فى قيادات القوات المسلحة لثانى اكبر جيوش الناتو واكثر الجيوش الاوروبية تعدادا وتسليحا.

على ان ذلك لم يمنع هؤلاء من الاشارة الى دهاء اردوغان وقدرته على الامساك بزمام الموقف وما حققه من نتائج ايجابية ودعوته لمؤيديه ومواطنيه للخروج الى الشارع لمواجهة قوات الانقلاب. على ان فشل الانقلاب وعودة زمام الامور فى تركيا الى اردوغان لم يمنعا روسلان اوبوخوف رئيس مركز التنبؤ الاستراتيجى من الاشارة الى ان ما جرى ورغما عن ذلك، يكشف عن قصور فى سياسات الرئيس التركى وارتباك بين صفوف نظامه، الذى كان ولا يزال فى خصام مع معظم جيرانه ومنهم ايران وسوريا وارمينيا واليونان فضلا عن تدهور علاقاته حتى الامس القريب مع روسيا واسرائيل. وقال ابوخوف ان محاولة الانقلاب كشفت ايضا عن وجود الكثيرين من انصار التيار الدينى وخصوم التوجه العلمانى بين افراد القوات المسلحة، فى نفس الوقت الذى من المتوقع فيه انحسار الكثير من مواقع الرئيس التركى الذى سوف يكون مضطرا الى التنازل عن تشدده السابق والتراجع عن تاييد التنظيمات الارهابية مما سوف ينعكس بالتبعية على نجاح مكافحة الارهاب فى المنطقة وتعزيز مواقع النظام السورى وحملته ضد الارهاب. وقال ابوخوف ايضا ان اردوغان سوف يكون مضطرا ايضا الى الانصراف الى الداخل من خلال حملة تطهير شديدة الوطأة داخل صفوف القوات المسلحة، ومحاولة القاء تبعات تدهور علاقات بلاده مع جيرانها ومنهم روسيا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق