رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المنهج «الأردوغانى» مع الهجمات الإرهابية

أنقرة : سيد عبد المجيد
أبدت قطاعات من المجتمع التركى تحفظها على ولائم الإفطار التى اقامها رئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان بشكل شبه يومى طوال شهر رمضان ، سواء فى قصره الرئاسى الابيض الفاخر بالعاصمة أنقرة ، أو فى قصر المجيد بإسطنبول ، فى مسلك غير مألوف بالبلاد، بيد أنه لم يقم به كل الرؤساء السابقين خلال العقود الماضية ،

وحتى عندما تولى الرئيس الحادى عشر فى عمر الجمهورية عبد الله جول لم يحدث أن شهد هذا التقليد، رغم أنه من نفس الايديولوجية الاسلامية المحافظة التى ينتمى إليها أردوغان الأمر الذى يشكل عبئا على الخزينة العامة للدولة.

غير أن التحفظ سرعان ما انقلب إلى امتعاض واستياء شديدين لإصراره على مواصلة طقسه هذا، ولم يكن قد مر سوى ساعات على الهجمات الانتحارية التى استهدفت مطار أتاتورك الدولى، وسقط فيها 42 شخصا وإصابة 239 آخرين معظمهم من الأتراك. صحيح أن المناسبة دينية لكنها فى النهاية مظهر احتفالى فى بلد كان قد نكس ذات اليوم أعلامه حدادا على الأرواح البريئة التى سفكت على يد الإرهاب البغيض وتضامنا مع ذويهم الثكلي.

المفارقة أن الرئيس لم يكتف بذلك بل راح فى ذلك الافطار وأمام العشرات من ضيوفه ، يسوق مشروعه التنموى وفى القلب منه النظام الرئاسى من أجل تركيا 2023، وهى السنة التى توافق مرور مائة عام على تأسيس الجمهورية على يد مصطفى كمال اتاتورك الذى لا يذكره اردوغان فى اى من خطاباته إلا نادرا .

فى سياق متصل، تم تسريب معلومات فى غاية الغرابة والإثارة ، فبعد دقائق من الهجمات الانتحارية التى ضربت صالة الوصول الدولية بمطار أتاتورك تمكنت السلطات المعنية من حصر 38 قتيل و200 جريح إلا ان لوحظ ترديد وسائل الإعلام بوجود جرحى دون ذكر ضحايا وبعد ساعة ونصف تقريبا اعلن عن 10 أشخاص ثم توالت الارقام لتصبح 28 لتتزايد بقدر محسوس للغاية، وتبين أن هذا الأمر لم يأت مصادفة وأنه وفق تعليمات مباشرة ومحددة من الرئيس بعدم إعلان اعداد الذين قتلوا وكذلك المصابون دفعة واحدة وانما بالتدريج.

المصادر صاحبة تلك التسريبات أكدت أن هذا المنهج الأردوغانى يتم العمل به عندما تحدث أى اعمال إرهابية، خصوصا بعد ان تزايدت منذ يوليو العام الماضى بغرض تهيئة المواطنون شيئا فشيئا لسماع ما هو أسوأ تحسبا من ردود فعل سريعة غاضبة.

المفارقة أن عكس هذا السلوك يطبق مع العسكريين الذين يسقطون فى المواجهات المسلحة بجنوب شرق تركيا ، فما إن يقع «شهيد» أو «شهداء» يتم البث فورا والتركيز عليه والاستفاضة فى مشاهد الجنازات وتسليط الكاميرات على عوائلهم الثكالى وربط تلك الحوادث بطبيعة بمنظمة حزب العمال الكردستانى الإنفصالية لإستفزاز الشعب وجعله مستنفرا يصم جم غضبه ليس على المنظمة فحسب بل على كل المتعاطفين معها.

يبقى أن نذكر فى هذا الصدد أن أردوغان نفسه كان يشتاط غضبا من استفاضة الميديا عموما فى نقل مشاهد البكاء والنحيب فى جنازات العسكريين والسبب - وفقا لما قاله هو نفسه وليس أحد غيره - أنه يؤجج نوازع الانتقام والأهم يعطل مشروعه للمصالحه مع المنظمة والذى بدأ الشروع فيه بشكل سرى اعتبارا من نهاية 2010 قبل أن ينقلب عليه ويلغيه عقب انتخابات السابع من يونيه 2015 ، والذى حقق فيها حزب الشعوب الديمقراطية الكردى نجاحا لافتا، كان فى حال استمر أن يقضى على طموحه السلطوى إلى الأبد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق