رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قضية بحر الصين الجنوبى تخطف الأضواء فى بكين

بكين سـامى القمحـاوى
تأخذ توترات بحر الصين الجنوبى فى الفترة الحالية شكلا جديدا، يبتعد بها عن مناوشات التصريحات السياسية "النارية" المعتادة للمسئولين من الدول المعنية ويقترب من حافة الصدام المباشر، ما جعل هذه القضية تخيم على أجواء العاصمة الصينية بكين مؤخرا، وتمثل ملفاتها أهم محاور عمل الخارجية الصينية، التى تخوض معركة دبلوماسية لكسب التأييد الدولى لموقفها، والدعوة إلى الحوار المباشر بين الأطراف المتنازعة دون تدخل أى طرف خارجى.

هذا التصاعد لتوترات بحر الصين الجنوبى يعود إلى عدة أسباب، يأتى فى مقدمتها توقع إصدار محكمة التحكيم الدائمة فى لاهاى قريبا لحكمها فى دعوى الفلبين حول خلافها مع الصين على جزر ناشا، وهى الدعوى التى تقدمت بها الفلبين للمحكمة فى يناير 2013، وتصر الصين على أنها ترفض التحكيم الدولى فى القضية وأنها لن تشارك فى هذه الدعوى ولن تقبل الحكم الصادر عن المحكمة أيا كان، وتبرر بكين رفضها بالاستثناءات التى تضمنها إعلان أصدرته عام 2006، بما يتفق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حيث يقضى الإعلان باستثناء الخلافات الخاصة بترسيم الحدود البحرية والحقوق التاريخية وأنشطة إنفاذ القانون والأنشطة العسكرية من إجراءات التسوية المنصوص عليها فى الاتفاقية.

والحكم المنتظر قد يؤدى إلى تعقيد أكبر للأمور فى بحر الصين الجنوبى، الذى تتنافس كل من الفلبين وماليزيا وفيتنام وتايوان وبروناى فى السيطرة على الجزر المتناثرة فيه، والتى يصل عددها إلى 205 جزر غير مأهولة بالسكان ويتشكل بعضها من عدد قليل من الصخور، فيما تعتبر الصين أن معظم مساحته أراض صينية.

تغطية موضوعية

اهتمام الحكومة الصينية بتطورات قضية بحر الصين الجنوبى ظهر بوضوح فى كلمة جيانج جيان قوه، نائب رئيس إدارة الدعاية باللجنة المركزية بالحزب الشيوعى الصينى ورئيس مكتب المعلومات بمجلس الدولة، ويعتبر وزير الإعلام الصينى، خلال مشاركته فى الملتقى السادس لتطوير التليفزيون الرقمى بإفريقيا الذى عقد فى الفترة من 23 إلى 25 يونيو الجارى ببكين، حيث خصص المسئول الصينى كلمته بالكامل للحديث عن بحر الصين الجنوبى، وهاجم الإعلام الغربى بسبب ما أسماه بـ"تغطيته الانتقائية" بشأن قضية بحر الصين الجنوبى، عن طريق "حذف وتشويه الحقائق فى محاولة لتضليل المجتمع الدولى".

كما انتقد جيانج الولايات المتحدة الأمريكية "التى تعمل على عسكرة بحر الصين الجنوبى باسم معارضة العسكرة"، مشيرا إلى أن "تصرفات الولايات المتحدة عمقت من مخاوف الصين بشأن مصالحها الخاصة، وعززت من عزم الصين على حماية هذه المصالح."

وفى عرضه للقضية على المسئولين وممثلى وسائل الإعلام من 40 دولة إفريقية وآسيوية المشاركين فى الملتقى قال نائب رئيس إدارة الدعاية باللجنة المركزية بالحزب الشيوعى الصينى إنه قبل السبعينيات، كان المعترف به على نطاق واسع من قبل المجتمع الدولى أن جزر بحر الصين الجنوبى تابعة للصين، ولم تكن هناك أية دولة تعارض هذه الحقيقة، ولكن تحت إغراء مصادر النفط والغاز، بدأت بعض الدول الساحلية فى غزو واحتلال بعض جزر الصين البحرية بشكل غير شرعى.

وأضاف جيانج: "كنا نستطيع إيقاف هذه الدول، إلا أننا فضلنا الالتزام بضبط النفس. لكن هناك حدود قصوى لضبط النفس، ولن نساوم على سيادة بلادنا على هذه الجزر."

وشدد على أن الصين دائما ما تمسكت بتسوية النزاعات الإقليمية من خلال المفاوضات والمشاورات بين الدول المعنية، استنادا إلى مبدأ احترام الحقائق التاريخية، وبما يتفق مع القانون الدولى.

الدور الأمريكى

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أحد اللاعبين الرئيسيين فى قضية بحر الصين الجنوبى، ورغم تأكيد المسئولين الأمريكيين دائما أن واشنطن ليست طرفا فى النزاع وإنها فقط تحافظ على أصدقائها فى المنطقة، وهو ما صرح به الرئيس الأمريكى باراك أوباما خلال زيارته التاريخية لفيتنام فى مايو الماضى بعد قطيعة استمرت 50 عاما، فإن الواقع الفعلى يقول غير ذلك، حيث أعلن أوباما خلال الزيارة رفع الحظر عن توريد السلاح إلى فيتنام، كما تحاول أمريكا تجميع الدول المطلة على البحر لتكون فى مواجهة الصين، وتمد هذه الدول بالسلاح من خلال معاهدات واتفاقيات للدفاع المشترك، وهو ما تعتبره بكين مسلكا يقوض السلم والأمن فى بحر الصين الجنوبى ويمثل خطوات استفزازية.

ولا تكتفى الولايات المتحدة بلعب دور خفى أو من وراء ستار فى بحر الصين الجنوبى، بل تقوم قواتها بدوريات وتقوم طائراتها بمهام استطلاع شبه دائمة، تواجه دائما باستهجان صينى، .

ومن اللافت أن الولايات المتحدة الأمريكية تضع أكثر من 60% من قواتها الخارجية فى منطقة شرق وجنوب آسيا بدعوى حماية حرية الملاحة الدولية فى المنطقة، ولتكون قريبة فى حال أى تطورات، وقد قامت حاملتا الطائرات الأمريكيتان "يو إس إس جون سى" و"يو إس إس رونالد ريجان" بتدريبات فى 19 من يونيو الجارى، وهى التدريبات التى قال وزير الخارجية الصينى وانج لى عنها إنها: "تزيد من حدة التوتر، وقد تؤدى إلى تطورات غير محسوبة"، وقد سبق أن أثار دخول حاملات الطائرات الأمريكية إلى بحر الصين الجنوبى أزمة مع بكين.

المواجهة كارثة

فى تعليقه على الدور الذى تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية فى قضية بحر الصين الجنوبى، وإمكانية أن يصل الصراع بين واشنطن وبكين حول النفوذ فى المنطقة إلى مواجهة عسكرية يرى بعض المحللين أنه ستكون شرارة للحرب العالمية الثالثة، قال أحد المسئولين فى وزارة الخارجية الصينية لـ"الأهرام" إن العلاقات بين الصين وأمريكا استراتيجية ومفيدة للطرفين، ولن يكون من السهل على أى منهما التضحية بها، مشيرا إلى أن الرئيس الصينى شى جين بينج خلال زيارته الأخيرة لواشنطن فى سبتمبر 2015 قال إن النزاع بين الصين والولايات المتحدة يعتبر بمثابة كارثة على البلدين والعالم فيما لو حدث.

وأوضح المسئول الصينى، الذى فضل عدم ذكر اسمه، أن أمريكا تتدخل فى قضية بحر الصين الجنوبى بدعوى حماية حرية الملاحة البحرية، لكنها تتجاهل أن هناك أكثر من 100 ألف سفينة بضائع تمر سنويا من بحر الصين بقيمة تجارة تتجاوز الـ5 مليارات دولار، دون حدوث مشكلة واحدة أو تعرض أى من هذه السفن للخطر.

وأرجع السبب الحقيقى للتدخل الأمريكى إلى رغبتها فى فرض سيطرتها على منطقة آسيا المحيط الهادئ، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تنسحب حاليا من منطقة الشرق الأوسط وتركز اهتمامها فى آسيا، مع تنامى اقتصاد المنطقة، وما تم تداوله من دراسات حول وجود ثروات طبيعية فى بحر الصين الجنوبى، واحتوائه على احتياطات كبيرة من البترول والغاز الطبيعى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق