رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«البلطجة » جريمة أغفلها القانون

> تحقيق ــ كريمة عبدالغنى

► المستشار القاضى: تتطلب تشريعا جنائيا خاصا مستقلا وليس تعديلا فى  قانون العقوبات

► الدكتور‭ ‬عادل‭ ‬يحيى‭ : ‬ضرورة‭ ‬مراجعة‭ ‬النصوص‭ ‬التشريعية‭ ‬وإعداد‭ ‬قانون‭ ‬يكفل‭ ‬المواجهة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تفشت‭ ‬بصورة‭ ‬ملحوظة‭ ‬
► جلسات‭ ‬الصلح‭ ‬العرفية‭ ‬لمصلحة‭ ‬الطرف‭ ‬الأقوى‭ ‬في‭ ‬النزاع،‭ ‬مما‭ ‬يستلزم‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬
► المستشار‭ ‬رفعت‭ ‬السيد‭:‬ أهمية‭ ‬إيقاع‭ ‬العقاب‭ ‬المناسب‭ ‬فى‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يستفحل‭ ‬الخطر‭‬

► كبيش‭: ‬نحتاج‭ ‬إنفاذ‭ ‬سلطة‭ ‬القانون‭ ‬بطريقة‭ ‬صحيحة‭ ‬قبل‭ ‬بداية‭ ‬الواقعة‭ ‬وأثناءها‭ ‬وبعدها

 

 

«انتشرت أعمال البلطجة بكل أنواعها فى الشوارع وبصورة علنية فجة وشكلت فى الآونة الأخيرة ظاهرة مرعبة للمجتمع، وتمثلت بعديد من أحداث البلطجة التى شهدتها قرى ونجوع وأحياء بمحافظات الجمهورية وبصورة علنية وعلى مرأى ومسمع من الجميع .

وتهديد وترويع المواطنين على أرواحهم وممتلكاتهم .فخلال الشهر الجارى فقط، لم يخل يوم من حالة اعتداء لبلطجية سواء على مواطنين أو مؤسسات أو مستشفيات بالدولة وبمناطق

متفرقة بالجمهورية، ومن تلك النماذج اقتحام مجموعات من البلطجية والمسجلين خطر مستشفى بلبيس العام، وهم يرددون شعارات «من النهاردة مفيش حكومة.. إحنا الحكومة»،وتجولوا بكامل حريتهم، لسرقة جثة مسجل خطر صديقهم، والذى لقى مصرعه فى مشاجرة بمدينة بلبيس.. واقتحام بلطجية مستشفى أبوحماد العام بالشرقية مُشهرين الأسلحة البيضاء، فى محاولة للفتك بـ3مصابين، وذلك عقب وقوع مشاجرة بينهم خارج المستشفى، وأسفرت الاعتداءات عن حدوث تلفيات بقسم الاستقبال.


وفى نزلة العزازى وقعت مشاجرة، بين عدد من الأشخاص، وآخرين من منطقة المنشية بمدينة أبو حماد، ما أسفر عن إصابة 3أشخاص بجروح.

هذا بالإضافة الى اقتحامات عّدة من قبل بلطجية ومجهولين لمستشفيات بعدة محافظات من بينها اقتحام لغرفة العمليات بمستشفى ساحل سليم المركزى بمحافظة أسيوط الشهر الماضى بعد اشتباكات مع عائلة أخرى .

وفى الإسكندرية اعتدى بلطجية على عمال أثناء إزالة عقار مخالف، وفى اسيوط انهال 3بلطجية بأسلحة بيضاء على شاب بمنطقة غرب البلد حتى لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بجراحه، لاعتقادهم أنه أرشد عنهم أجهزة الأمن .

وفى باب النصر بالجمالية اعتدى خمسة بلطجية على الطالب حسام حسن أثناء توجهه للمنزل وطعنوه عدة طعنات فى الرأس والبطن واليد، وتم نقله لمستشفى الحسين.

وفى مشهد آخر كرد فعل لأعمال البلطجة ألقى العشرات من أهالى قرية الخيس التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، القبض على 3بلطجية، أثناء قيامهم بالتعدى على سائق توك توك بناحية الزراعات لسرقة التوك توك منه، وقام عدد من الأهالى بالتعدى عليهم وتلقينهم علقة ساخنة .

ويزيد على هذه النماذج أعمال البلطجة فى أبشع صورها فى محافظة القليوبية تحمى كبرى الجرائم من تجارة سلاح ومخدرات بصورة علنية بمناطق معروفة لدى الكافة .

6شهور

وقد رصد تقرير للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، ارتفاع معدلات الجريمة فى مصر بدرجة كبيرة خلال الستة أشهر الماضية، خاصة جرائم القتل والسرقة بالإكراه وسرقة السيارات وحوادث الاغتصاب والتحرش، فيما تصاعدت حوادث الجنايات بصفة عامة فى عدد كبير من المحافظات.

وكشف التقرير عن وجود أكثر من 500ألف بلطجى ومسجل خطر فى محافظات مصر، يرتكبون كل يوم شتى أنواع الجرائم بمقابل مادي، حيث تحولت «البلطجة» إلى مهنة ولديها قوة وعتاد لبث الخوف فى نفوس الآمنين .

وللمواجهة التشريعية والثقافية لظاهرة البلطجة يوضح المستشار الدكتور خالد القاضى مستشار وزير الثقافة لشئون الثقافة القانونيةأن البلطجة حتى زمن قريب وتحديدا عام 1998تشكل مصطلحا اجتماعيا وليس قانونيا، باعتبارها ظاهرة اجتماعية تنضوى تحت لوائها عديد من الأفعال والنتائج التى تكون عنصرى الجريمة الجنائية، وكان تجريمها يخضع للأحكام العامة فى التجريم والعقاب، إلا أنه فى عام 1998وفى أعقاب زيادة حجم تلك الظاهرة كما وكيفا، شكلا وشاكلة، فقد أضاف المشرع المصرى باباً جديداً إلى قانون العقوبات (هو الباب السادس عشر)المعنون:الترويع والتخويف (البلطجة) وذلك بموجب القانون رقم6لسنة1998، وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون حينئذ - فلسفة المشرع لتجريم تلك الظاهرة بقولها : (إن القوانين العقابية لا تتناول الجرائم التى تضر بالمصالح الاجتماعية فحسب وإنما تؤدى كذلك دوراً وقائياً فى مواجهة الأفعال التى تهدد هذه المصالح من قبل أن يتم الإخلال بها بالفعل، كما أن مواثيق حقوق الإنسان قد حرصت على الاعتراف بحقه فى الأمن الشخصى وكانت له حماية، فإنه تأكيداً لهذه المعانى أعد مشرع القانون المرافق الذى يضيف باباً جديداً إلى أبواب الكتاب الثالث من قانون العقوبات الخاص بالجنايات والجنح التى تحصل لآحاد الناس، يسمى الترويع والتخويف (البلطجة) ويتكون من مادتين.

وقد عنى المشروع بالإحاطة بجميع صور الظاهرة المشار إليها وتأثيمها بفرض العقوبات المناسبة لكل صورة منها ... إلى آخر المذكرة ) إلا أن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية هذا القانون برمته وذلك دون حاجة إلى الخوض فيما قد يتصل ببعض نصوصه من عوار دستور موضوعي، وذلك بسبب عوار دستورى إجرائى وهو عدم قيام الحكومة بعرض مشروع القانون على مجلس الشورى لإقراره قبل الموافقة عليه فى مجلس الشعب.وصدر الحكم بجلسة 7مايو سنة 2006فى القضية رقم 83لسنة 23دستورية.

واستطرد قائلا وفى أعقاب ثورة 25يناير 2011،وما تلاها من تداعيات الانفلات الأمني، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتاريخ 10/3/2011 المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام فانون العقوبات، ونشر فى الجريدة الرسمية العدد 10تابع فى 10/3/2011، وبدأ العمل به اعتبارا من تاريخ نشره، حيث نص على إضافة مادتين برقمى (375مكررا) و(375مكررا - أ) إلى قانون العقوبات، تناول بالتجريم أفعال البلطجة فى جريمتين: أولاهما جريمة البلطجة العادية (المادة 375مكررا) التى نصت على أنه: «مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد واردة فى نص آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من قام بنفسه أو بواسطة الغير باستعراض القوة أو التلويح بالعنف أو التهديد بأيهما أو استخدامه ضد المجنى عليه أو مع زوجه أو أحد أصوله أو فروعه، وذلك بقصد ترويعه أو التخويف بإلحاق أى أذى *مادى أو معنوى به أو الإضرار بممتلكاته أو سلب ماله أو الحصول على منفعة منه أو التأثير فى إرادته لفرض السطوة عليه أو إرغامه على القيام بعمل أو حمله على الامتناع عنه أو لتعطيل تنفيذ القوانين أو التشريعات أو مقاومة السلطات أو منع تنفيذ الأحكام، أو الأوامر أو الإجراءات القضائية واجبة التنفيذ أو تكدير الأمن أو السكنية العامة، متى كان من شأن ذلك الفعل أو التهديد إلقاء الرعب فى نفس المجنى عليه أو تكدير أمنه أو سكينته أو طمأنينته أو تعريض حياته أو سلامته للخطر أو إلحاق الضرر بشيء من ممتلكاته أو مصالحه أو المساس بحريته الشخصية أو شرفه أو اعتباره، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات إذا وقع الفعل من شخصين فأكثر، أو باصطحاب حيوان يثير الذعر، أو يحمل أية أسلحة أو عصى أو آلات أو أدوات أو مواد حارقة أو كاوية أو غازية أو مخدرات أو منومة أو أية مواد أخرى ضارة، أو إذا وقع الفعل على أنثى، أو على من لم يبلغ ثمانى عشرة سنة ميلادية كاملة، ويقضى فى جميع الأحوال بوضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها «.

ظروف مشددة

ويضيف أما الجريمة الأخرى فهى جريمة البلطجة بظروفها المشددة، وقد عالجت أحكامها ( المادة 375مكررا - أ ) والتى جرى نصها على أن :»يضاعف كل من الحدين الأدنى والأقصى للعقوبة المقررة لأية جنحة أخرى تقع بناء على ارتكاب الجريمة المنصوص عليها فى المادة السابقة، ويرفع الحد الأقصى لعقوبتى السجن والسجن المشدد إلى عشرين سنة لأية جناية أخرى تقع بناء على ارتكابها.وتكون العقوبة السجن المشدد أو السجن إذا ارتكبت جناية الجرح أو الضرب أو إعطاء المواد الضارة المفضى إلى موت المنصوص عليها فى المادة 236من قانون العقوبات بناء على ارتكاب الجريمة المنصوص عليها فى المادة السابقة، فإذا كانت مسبوقة بإصرار أو ترصد تكون العقوبة السجن المؤبد أو المشدد.وتكون العقوبة الإعدام إذا تقدمت الجريمة المنصوص عليها فى المادة 375مكررا واقترنت أو ارتبطت بها أو تلتها جناية القتل العمد المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 234من قانون العقوبات.ويقضى فى جميع الأحوال بوضع المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكومة بها عليه بحيث لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنين «.

ويضيف قائلا وتلكم كانت النصوص التشريعية القائمة لمواجهة ما يطلق عليه اصطلاحا ظاهرة البلطجة والتساؤل الآن : هل تعد تلك النصوص كافية وناجعة لاستئصال شأفة داء البلطجة من المجتمع المصري؟ وهل تشديد العقوبات هو الحل لردع المجرم، وزجر غيره ؟

تشريع جنائى خاص

يضيف : أعتقد أن الإجابة على كلا السؤالين بـ(لا)، فهذه النصوص ليست كافية فى تقديرى بل الأمر يتطلب تشريعا جنائيا خاصا مستقلا وليس تعديلا فى قانون العقوبات، يتناول هذا التشريع الأفعال التى تعد بلطجة تطبيقا للقاعدة الدستورية أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص، ويحدد جرائم البلطجة ويرصد لها العقوبات القمينة بهذا الردع وذاك الزجر .

وقد أثبت الواقع العملى أن تشديد العقوبات ليس أفضل وسيلة لذلك، بل إن سرعة ضبط الجناة وتقديمهم لمحاكمة عاجلة وتنفيذ الأحكام عليهم، قد يكون من أهم آليات الردع والزجر. كما أرى أن الحلول التشريعية تتكامل مع نشر ثقافة الوعى بالقانون، وذلك ما أردده منذ نيف وثلاثين عاما أن الوعى بالثقافة القانونية، هو صورة متمازجة وشاملة لكل أنواع الوعي، وفى مقدمتها الوعى الاجتماعي، وهذا يعنى استيعاب المواطن لكل ما يدور حوله من علاقات ومفاهيم وأهداف من خلال تصورات قانونية سليمة ؛ بأن يتبنى هو بذاته القانون، وأن يعتبره قيمة من القيم التى يحترمها، وأن يتعامل مع واجباته بوصفها شيئًا وجد لمصلحته، حاضرًا له،ومستقبلا لأبنائه، وهو أمر لا يتأتى إلا من خلال منطق بناء وعيه بضرورة وجود القانون فى حياته، وبفائدته، وبأنه جزء لا يتجزأ من مسؤوليته الشخصية، وهو واجب وطنى وأخلاقى لا مراء فيه، وكذلك تعميق إدراكه بأن هناك ناظمًا موضوعيًا يحكم علاقاته، وهو القانون.. الذى يستظل الجميع بحمايته إنصافاً للحق، أو يقع تحت طائلته حسابًا وعقابًا !!

الثقافة القانونية

ويردف قائلا ومن ثم فإن نشر الثقافة القانونية (أو الوعى بالقانون ) ليس مجرد معرفة التشريعات والنصوص القانونية، كما أنها لا يعنى تلك المناقشات النظرية والندوات القانونية التى تدور بين أوساط رجال القانون المتخصصين، من أساتذة وفقهاء، وقضاة ومحامين، وغيرهم من رجال القانون والقضاء، والتى كثيرا ما تبدو خارج الاهتمامات المباشرة للمواطن، ولا يكفى أن يسير محور التوعية بالقانون إلى حد تبسيط مفاهيمه بنشر الثقافة القانونية بين مختلف فئات المجتمع المختلفة فحسب، بل يتوازى ذلك الوعى مع محور رفع المستوى الثقافى العام للمواطن، بغية استيعاب القانون، بحيث يتناغم ويتكامل المحورين بما يحقق تبسيط القانون أمامه من ناحية، ورفع المستوى الثقافى العام لديه من ناحية أخرى،وبذلك يصبح قادرا على تقبل أوامره ونواهيه بشكل سليم، وليس بالتسليم والاستسلام المشوب بالخوف من مجرد ذكره ! بما يسهل للجميع مدارسة الحد الأدنى( الكافى ) من مفردات اللغة القانونية فى سياق ثقافته العامة.إذن فالوعى بالقانون ضرورة وجود للإنسان أياً كان موقعه أوظيفته وحرفته، وتحقيق هذا الهدف ليس بالأمر الهين اليسير بل يتطلب فى تقديرنا وضع إستراتيجية وطنية تنفيذية واضحة، تتساند فيها تلك الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات الحكومية جنبًا إلى جنب مع جهود مراكز البحوث والدراسات والإعلام والجهاز التعليمى والتربوى الخاص والمؤسسات والجمعيات الأهلية، مع التأكيد على الدور المهم للفنون والدراما، وكذلك للكنائس والمساجد، والتسليم بأن لها دور حيوى فى تشكيل وعى المواطنين، وتهيئتهم النفسية لتقبل الواجبات العامة التى يفرضها القانون على الجميع .فاحترام سيادة القانون هو عماد أى تقدم ومصدر سعادة الشعوب.

شديدة الخطورة

ومن ناحية أخرى أكد الدكتور عادل يحيى أستاذ القانون الجنائى ووكيل كلية حقوق جامعة القاهرة أن ظاهرة البلطجة من الظواهر الإجرامية شديدة الخطورة بالنظر إلى ما يترتب عليها من أثار اجتماعية وسياسية واقتصادية وأمنية خطيرة، لان تلك الظاهرة تقوم بصفة أساسية على استخدام العنف أو الإكراه بصورة غير مشروعة من أطراف لا يتصفون بصفة رسمية من اجل فرض إرادتهم على الآخرين من أفراد المجتمع، وتعدد صور النشاط التى تمثل انتهاكا للقانون وتدخل ضمن أعمال البلطجة كالاعتداء على الملكيات العامة والخاصة وأعمال السرقة والنهب واستخدام العنف المتعمد للاعتداء على حياة الآخرين وعلى سلامتهم الجسدية، وتهدف تلك الأعمال، أما لتحقيق أهداف خاصة بالبلطجى ذاته أو خاصة بأشخاص آخرين مقابل عائد مادى يدفع للبلطجي، وتبدو خطورة هذه الظاهرة بالنظر إلى ما يترتب عليها من إشاعة أجواء عدم الأمن والطمأنينة بين أفراد المجتمع، وإشاعة عدم الثقة بينهم فى قدرة سلطات الدولة على التصدى لتلك الظاهرة الإجرامية، بالإضافة إلى انعكاساتها السلبية على الحال الاقتصادية ومناخ الاستثمار فى البلاد .

وانطلاقا من ذلك تبدو أهمية التصدى الفعال لظاهرة البلطجة من جانب سلطات الدولة الرسمية ابتداء،بالإضافة إلى ضرورة تكاتف مؤسسات المجتمع وأفراده فى التصدى لهذه الظاهرة ،لاسيما فى ظل الظروف الدقيقة التى تمر بها مصر والتى تلقى بظلالها على كثير من جوانب الحياة بالمجتمع .

وقد تصدى المشرع المصرى للعديد من الجرائم التى تقوم بها أعمال البلطجة كجرائم القتل والاعتداء البدنى وأحداث العاهات المستديمة وأعمال السرقة والنهب من خلال العديد من نصوص قانون العقوبات، بل أضاف الباب السادس عشر إلى أبواب الكتاب الثالث من قانون العقوبات، بموجب القانون رقم 6لسنة 1998، حيث أضاف المادة رقم 375مكرر والمادة 375مكرر أ، والتى عاقبت على جرائم الترويع والتخويف والمساس بالطمأنينة أى جرائم البلطجة .

وعلى الرغم من أن هذا القانون قد قضى بعدم دستوريته، بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 83لسنة 23قضائية دستورية، بجلسة 5مايو 2006، ورغم ذلك فقد صدر مرسوم بقانون رقم 10لسنة 2011من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بإضافة هاتين المادتين السالف ذكرهما، تحت الباب السادس عشر من الكتاب الثالث من قانون العقوبات، وبناء على ذلك فان الحاجة مازالت قائمة لتدخل المشرع بصورة عاجلة لمراجعة هذه النصوص التشريعية واتخاذ ما يلزم لإعداد قانون يكفل المواجهة الشاملة لظاهرة البلطجة لاسيما بعد أن تفشت بصورة ملحوظة فى الآونة الأخيرة وفى مناطق متفرقة من ربوع البلاد على نحو ينذر بخطر جسيم على امن وسلامة المجتمع بل ويهدد الأمن القومى ذاته، من خلال تأثيره على كيان وهيبة الدولة .

وأردف قائلا كما أن المواجهة الفعالة لظاهرة البلطجة تتطلب مزيدا من الحزم فى مواجهتها من خلال تطبيق النصوص القانونية تطبيقا صارما على الجميع وعدم التهاون فى ذلك وتنفيذ الأحكام الجنائية الصادرة على أعداد كبيرة من المجرمين الجنائيين الذين يحترفون أعمال البلطجة والتى يترتب على عدم تنفيذها إشاعة أجواء من عدم الثقة والأمان من أفراد المجتمع، بالإضافة إلى ضرورة تفكيك البنية الأساسية لمحترفى البلطجة والمسجلين خطر والمعلومين لدى الجهات الأمنية المعنية، بالإضافة إلى ضرورة التصدى لظاهرة انتشار الأسلحة وتجارتها الرائجة والتى عانت منها مصر خلال السنوات القليلة الماضية فى ظل الأوضاع الساخنة والمتفاقمة على حدود مصر الجنوبية والغربية .

جلسات الصلح العرفية

ويرتبط بذلك ارتباطا وثيقا ضرورة أن تكون مؤسسات الدولة لاسيما المؤسسة الأمنية حاضرة وبصورة فعالة، للتصدى لعصابات البلطجة والخارجين على القانون وعلى الأخص فى المحافظات النائية والتى تضعف فيها القبضة الأمنية وتعلو فيها النعرة القبلية وجلسات الصلح العرفية التى غالبا ما تكرس مصلحة الطرف الأقوى فى النزاع، فى الوقت الذى نحتاج فيه إلى تطبيق القانون تطبيقا حازما تحقيقا للردع العام والقضاء على نوازع الجريمة لكل من تسول له نفسه الإقدام على ارتكابها .

كما يتعين على الدولة ضرورة تبنى سياسة اجتماعية تهدف الحد من عوامل تفاقم هذه الظاهرة ،وتبدأ من محاولة التصدى لمشكلة البطالة لاسيما بين الشباب وهم الفئة المعنية بصفة أساسية بظاهرة البلطجة، وخفض معدلات الفقر وتطوير المناطق العشوائية التى تمثل المورد البشرى الأساسى لمحترفى جرائم البلطجة والقضاء على عوامل الاستبعاد الاجتماعى من خلال جذب الشباب بصفة أساسية للمشاركة الفعالة فى نهضة المجتمع وتقدمة بالمجالات كافة وبث روح المسئولية لديه وتدعيم قيم الانتماء والمواطنة من خلال برامج اجتماعية واقتصادية وسياسية .

ويضيف قائلا كما أن هناك مسئولية كبيرة تقع على عاتق مؤسسات المجتمع غير الأمنية الأخرى وكذلك الأفراد فى مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التى تهدد كيان وامن المجتمع، إذ يتعين على المؤسسات الدينية وكذلك مؤسسات المجتمع المدنى التصدى للظاهرة من خلال تطوير الخطاب الدينى الذى يسمو بالأخلاق ويعلى من شأن القيم الدينية والأخلاقية كالتسامح واحترام الآخر والتعاون والتكافل، كما يتعين على مؤسسات المجتمع المدنى أن تبرز المخاطر الجسيمة لهذه الظاهرة الإجرامية الخطيرة من خلال عقد الندوات وورش العمل والمؤتمرات التى تتناول أسبابها وإبعادها ووسائل وآليات التصدى لها، كما يتعين على الافراد التصدى للبلطجة من خلال عدم الخنوع أمام محترفى البلطجة بإشكالها كافة والمبادرة إلى إبلاغ السلطات بما يصل لعلمهم من جرائم وتدعيم دور الجهات الأمنية حال قيامها بالتصدى لمرتكبى هذه الجرائم .

إكراه وعنف وقهر

أما المستشار رفعت السيد نائب رئيس محكمة النقض الأسبق فأكد قائلا أن البلطجة فى الأساس تندرج ضمن وسائل السرقة بالإكراه واغتصاب الحقوق وإجبار الآخرين على اتخاذ مواقف ما كان لهم اتخاذها فيما لو لم يتعرضوا لأفعال الإكراه والعنف والقهر الذى يرتكبه هؤلاء الاثمون وأفعال البلطجة كافة سواء كانت سرقة أو ترويعا أو تهديدا أو فرض سيطرة أو غيرها من وسائل العنف فإنها جميعا تعود فى الأساس إلى عدم قدرة عديد من المواطنين على مجابة الحياة اليومية وتدبير أمورهم المعيشية اليومية سواء كان ذلك بسبب البطالة التى لم يتم التصدى لها بالعلم والتدريب وإيجاد الأعمال لهؤلاء العاطلين سواء لدى الدولة كحكومة أو القطاع الخاص أو فى الخارج ،، فلدينا القوى البشرية التى لو أحسن تدريبها على نوع معين من الأعمال المطلوبة فى الدول العربية أو الإسلامية أو الأوروبية بها سنستطيع المنافسة فى هذا المجال، مما يعود على أبنائنا والوطن بالخير

كما أن فى قوة الأمن وانتشاره وتصديه لأى ظاهرة من الظواهر السلبية وسرعة إجراءات المحاكمة أمام القضاء وتحقيق العدالة الناجزة سيكون له أثر فعال فى التصدى لهذه الظاهرة الممجوجة، كما أن المجتمع للأسف الشديد أفرز بعد غياب طويل حتى ظننا أن مثل هذه الجرائم قد اختفت من وطننا ولكنها عادت تطل برأسها بشراسة وقوة، وهى ظاهرة الخطف سواء لنساء أو لرجال أو لأطفال، وطلب فدية مقابل إخلاء سبيل المختطف أو قتله، وهذه الظاهرة للأسف بدأت تنتشر سيما ان كثيرا من اسر هؤلاء المخطوفين من اجل الحفاظ على حياتهم يمتنعون عن إبلاغ الأمن ويخضعون لابتزاز هؤلاء المجرمين الآثمين، كما انتشرت أيضا عصابات سرقة السيارات وطلب فدية لإعادتها لأصحابها أسوة بجرائم الخطف سالفة البيان.

ومن ناحية التشريعات التى تعاقب على الجرائم كافة بأنواعها، فإنها رادعة وكافية، ولكن المهم هو تنفيذها وإيقاع العقاب المناسب فى أسرع وقت حتى لا يستفحل الخطر وتصبح مقاومته صعبة، واهم من كل ذلك عدم احتياج المواطن مما يدفعه للانضمام مع اللصوص والبلطجية لسد احتياجاتهم .

صحوة الضمير

ومن جانب آخر أكد الدكتور محمود كبيش عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة السابق أن ما يحتاجه الوطن فى هذه المرحلة هو صحوة الضمير، فلسنا بحاجة لمزيد من القوانين والتشريعات أو مزيد من الضوابط بقدر ما نحتاج استعمال الضمير فى إنفاذ هذه الضوابط والقوانين ومراعاة ضمير العدالة الحقيقى والبعد عن هوى النفس بالتمسك بالكراسى والمناصب والتعامل معها باعتبارها سلطة وليست مسئولية وإعلاءها فوق القانون، فالقضاء على البلطجة لا يحتاج لتعديلات تشريعية لمواجهتها والقضاء عليها، فلدينا قوانين تعاقب على هذه الجريمة بل وهناك نصوص خاصة بالبلطجة وتعاقب سلوك البلطجة واستعراض القوة والتى تصل للسجن المشدد والمؤبد، فنحن لا نحتاج لنصوص جديدة لكننا نحتاج إنفاذ سلطة وقوة القانون بطريقه صحيحة من قبل بداية الواقعة لمنع حدوثها، وأثناء الواقعة لإيقافها وعدم تضخم أمرها، وكذلك بعد حدوث الواقعة لتعقب مرتكبيها الحقيقيين لضمان تحقيق الردع، فنحن نعانى من مشاكل فى منظومة العدل والأمن ولابد من العمل على إصلاحها لضمان إنفاذ قوة القانون لمواجهة مثل تلك الجرائم التى تهدد استقرار وأمن المواطنين إذا لم يتم ردعهم بقوة القانون،، حتى لا يلجأوا لردود أفعال تلقائية لمحاولة الحصول على حقوقهم والتصدى ومواجهة هؤلاء المجرمين بعيدا عن الإطار القانونى لعدم ثقتهم فى مدى إنفاذ القانون على مرتكبي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 4
    عادل عوض سوريال
    2016/06/27 16:02
    0-
    0+

    أين وزير الداخلية !
    أين وزير الداخلية ومدراء الأمن ، هذه نتيجة طبيعية لما يدور فى المجتمع وتتقاعس عنه الشرطة ، ومن بدأ بالناس العزل سوف يثنى بالشرطة ، خلاصة القول ، نحن لم نجد وزيراً للداخلية بعد اللواء أحمد رشدى !!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    Amr Saeed
    2016/06/27 09:16
    0-
    2+

    فين وزير العدل ومجلس النواب من الفوضى دي ؟؟؟؟
    فين وزير العدل ومجلس النواب من الفوضى دي ؟؟؟؟
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    يوسف ألدجاني
    2016/06/27 01:58
    0-
    3+

    أليوم 500 ألف بلطجي كما يقول ألتقرير .. وأن لم نتخلص منهم سيكونوا مليون ؟
    في ألستينات كانت هناك شاحنات تسمى ( عربية ألكلاب ) لأصطياد ألكلاب من محافظات مصر // ومن أجل أصطياد ألبلطجية تكون هناك عربات لقوات مكافحة ألأرهاب ومعها قوات ألتدخل ألسريع تجوب شوارع ألمحافظات وتراقب ألبلطجية وأماكن تواجدهم وسكنهم وأين يجلسون ثم عمل ( كمائن ) لهم وأصطيادهم واحد وراء ألأخر وبألأشتراك مع ألأهالي بالتعاون مع ألشرطة ( يجب أن يكون في كل محافظة فرقته لأصطياد ألبلطجية ( وألبلطجي هو أرهابي بأمتياز ) فهل نحضر لهم عربات ألبلطجية ؟؟
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
    • ابو العز
      2016/06/27 14:15
      0-
      0+

      الكلاب ؟!
      من صور البلطجة ان يقذف احدهم نفسه بحرفية امام السيارة ويدعي الأصابة ثم يتلوى ويفاوض صاحب العربية من اجل المصالحة وعدم اعداد تقرير طبي والذهاب الى الشرطة ! او ان تركن سيارتك في الشارع وتجد من اصطف خلفك وياتي من يدعي بمعرفة صاحب السيارة ويطلب نقودا لعمل هذه المهمة واطلاق سراحك وسراح سيارتك ؟!
    • يوسف ألدجاني
      2016/06/27 12:31
      0-
      0+

      فرق أصطياد ألبلطجية تكون بملابس مدنية ؟؟ وفي ثواني يكون في ألكلبوش
      وبدون أن يشعر بها ألشارع ( يعني عمليات خطف في سيارات مدنية ) تدفعوا كام وأخلصكم منهم ؟ بس عاوز شباب ألصاعقة ألنفر فيهم ب 10 بلطجية .. ومنظره يخوف .. وألذي يأكل ألثعابين .. ولا رحمة في يده ؟؟؟
  • 1
    مصرى حر
    2016/06/27 00:17
    1-
    0+

    المناخ الارهابى ساهم فى تفشى البلطجة
    انشغال اجهزة الامن فى ملاحقة الارهابيين افسح المجال أمام البلطجة والجرائم الجنائية
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق