رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بريد الاهرام : اشراف : احمد البرى
الواردات الصينية

أنشأت صداقات مع عدد كبير من دول العالم الأجنبية، صداقات نفسية، ومادية لمنتجاتها، أو تتبع أبحاثها، وقد اتسمت بمشاعر فياضة أحيانا، وبالإعجاب والاحترام، وبالكره، أو بالفتور الشديد، أو الجفاء الواضح.. وبذلك تغيرت، وتبدلت وتقاربت وتباعدت ارتباطاتى النفسية نحو شعوبها أو سياساتها حتى وصلت إلى قطع العلاقات بينى وبينها، من جانبى فقط.

بدأت مع فرنسا، حيث لم أستطع أن أغفر لها احتلالها لمصر فى الحملة الفرنسية (1798 ـ 1801)، لكنى قدرت أنها أيقظت فينا التطلع إلى اتخاذ وسائل العلم والثقافة طريقا للتقدم بما جاءت به من ثقافات متنوعة، كما أنها جعلتنى أؤمن بأن المقاومة الشعبية هى الوسيلة الوحيدة للتخلص من المستعمر.

وأما بريطانيا، فقد قطعت كل صلة نفسية بها كدولة استعمارية، احتلت مصر، ونهبت خيراتها، ولا أنسى حادث دنشواي، كما لم يفت فى عضدى ، إدخالها السكك الحديدية، وإنشاؤها بعض الكبارى والمبانى العتيقة، والبنية التحتية المقاومة لتقلبات الزمن، وبعض أنظمة الرى التليدة.

وألمانيا، أعجبتنى بمقصاتها وسكاكينها التى لا تصدأ ولا تتلم، وأعجبتنى مهاراتها فى صناعة الماكينات القوية بأنواعها، والسيارات المتينة، وفريق كرة القدم بها المسمى بـ»الماكينات«.

ونحو أمريكا شعرت بأحاسيس مختلفة متناقضة، متضاربة على نحو عجيب، فهى تظهر غير ما تبطن، وتتآمر من غير أن تفصح، ولا يهمها سوى علاقتها بإسرائيل.

ولما ظهرت اليابان، أقبلنا على منتجاتها وعلمها، ثم ضنت وتعززت اليابان علينا، فأسندت صناعاتها إلى ماليزيا، وسنغافورة، وكوريا، وتايوان، ودول أخرى متعددة، فضاعت الجودة والدقة والمتانة والاتقان وسهولة الفك والتركيب والصيانة والإصلاح.. ولذلك درت ناحية الهند، فأدركت أننى سأكون زبونا غير فطن لأعشابها وتفانينها، وبعض برامجها الكمبيوترية المبهمة، فانصرفت عنها.

ولم يعد أمامى إلا الصين، فأعداد سكانها، يجعلها قريبة إلى نفسي، فذوات الأعداد الهائلة من السكان يميلون إلى بعضهم البعض، وكانت البداية شبه طيبة من ناحية الأسعار المتهاودة، وما هى إلا شهور قليلة حتى غرقنا فى بحر الصين من المنتجات المختلفة، فامتلأت شوارعنا وحوارينا بها، ولكننى أحسست بالخدعة الكبرى بعد أن انتشر تصنيع الصين معظم الأجهزة الطبية فى العالم مهما تكن دقتها وتكنولوجيتها العالية لتتلف بعد استعمال أو استعمالين، فتذهب إلى ظلام المخازن، إذ لا أحد يعرف كيف يصلحها لهشاشة مادتها وصعوبة فكها أو إعادة تركيبها، وذلك من لعب الأطفال حتى أعقد الأجهزة، أما السلع المعمرة الواردة من الصين فلقد أصبحت سلعا متبخرة، ولدى أكثر من أربعة أجهزة شركات عالمية بأيد صينية ترقد فى موات بعد أن لففت بها على كبريات مراكز الصيانة والتصليح والفك والتركيب، وأعداد كبيرة من الساعات التى توقفت ولا أمل فى عودتها للحركة، ووجدنا من يختلق كلاما فارغا بأن الصناعة الصينية درجات، وأننا نشترى أرخصها.. فالدولة التى تحترم مستورديها يهمها جودة منتجها مهما تكن مستوى صناعته، لقد ضاعت أموالنا فى أجولة من الكراكيب البلاستيك والمعدن.. لذلك فأنا أدعو جهات الاستثمارات والصناعات والمنتجات الصينية فى مصر إلى أن تتحرى الجودة ثم الصيانة واتصافها بسهولة ومتانة وفك وتركيب أجزائها وإصلاحها، فلا نشتر الصينى إلا ومراكز الصيانة والإصلاح معه مع أخذ اشتراطات عليها بأن تعلم المصريين ذلك وتمنحهم شهادات معتمدة بدقة الصيانة والإصلاح، وأن تكون هناك شهادة ضمان لمدة خمس سنوات بالصيانة والإصلاح المجانى لكل جهاز وبأيد صينية.. فهل نشترط ذلك؟.

د. محمود أبوالنصر جادالله

مستشفى دسوق

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق