رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

اليمين البريطانى... الفائز الأكبر

لم يكن يتصور أحد أن يصبح حزب "استقلال بريطانيا" (يوكيب) القومى اليمينى نافذا وقويا بهذه الدرجة فى المشهد السياسى البريطاني.

فخلال نحو عقدين من الزمن، حول الحزب الذى يتزعمه الزعيم اليمينى نايجل فاراج نفسه من حزب على هامش المشهد السياسى البريطانى إلى حزب أساسى قادر على تجميع الناخبين خلفه. ونتائج الاستفتاء تشير إلى قوة "يوكيب" واليمين البريطاني. فـ"يوكيب" ومعه تيار اليمين داخل حزب المحافظين حصدا غالبية الأصوات فى مدن وسط بريطانيا والمناطق الشمالية على حساب حزب العمل، المؤيد للبقاء والذى كانت هذه المناطق تعتبر معاقل ثابتة له.

‎هذه النتيجة قد تبدو مباغتة، لكنها ليست كذلك. فحزب "يوكيب" بات تدريجيا حزب الطبقة العمالية الإنجليزية وأهم تحول فى المشهد السياسى البريطانى خلال الخمس والعشرين سنة الماضية.

أنشئ "يوكيب" عام 1993 كجماعة ضغط ضد الإتحاد الأوروبى، وتدريجيا بدأ يحتل مكانه كثالث أو رابع أكبر حزب فى البلاد. ولعب فاراج دورا أساسيا فى ذلك الصعود التدريجى بتوسيع اهتمامات الحزب من أوروبا إلى الوضع الداخلى والهجرة. حتى باتت الجملة المفصلية فى كل خطابات فاراج الانتخابية هى:"الهجرة الأوروبية وما توفره من عمالة رخيصة تدمر الطبقة العمالية فى بريطانيا". وليس من قبيل المصادفة أن يعتقد البعض فى "يوكيب" أن أهم مؤثر على السياسة البريطانية فى السنوات العشر الأخيرة لم يكن حرب العراق، بل دخول بولندا إلى الإتحاد الأوروبى وبدء هجرة البولنديين للعمل فى بريطانيا.

‎ ولكى تفهم أسباب شعبية "يوكيب" عليك أن تخرج خارج لندن ، فهى مدينة كوزموبوليتنية متنوعة ومتعددة الأعراق واللغات. واستخدام الشعارات المعادية ضد الهجرة لن تنفعك فى هذه المدينة حيث 37٪ من سكانها مولود أساسا خارج بريطانيا. ‎ ويقول المعلق السياسى البريطانى ديفيد جودهارت فى هذا الصدد: "هناك حالة هجرة للإنجليز البيض خارج لندن فهم يتوجهون إلى المدن الداخلية بسبب تصاعد البطالة وارتفاع الأسعار وضعف الأجور...لندن مدينة تتغير بسرعة كبيرة. والكثير من سكانها لم يعد قادرا على مواكبة هذه التغييرات، خاصة الانجليز. فالتغييرات ليست اقتصادية فقط. بل ديمجرافية وثقافية واجتماعية ايضا".

‎الداخل البريطانى إذن، سواء فى الوسط أو الشمال أو المناطق الساحلية المهمشة، يقدم صورة أوضح حول اسباب شعبية فاراج وحزبه. ففى هذه المناطق ستجد الناخب الحقيقى لـ"يوكيب" وهو ليس كما يتم تصويره كاريكاتوريا جنرال انجليزى متقاعد يلعب الجولف ويبدى تذمره طوال الوقت من المهاجرين.

‎ ناخب "يوكيب" مختلف كثيرا عن هذه الصورة، وبات اليوم متنوعا. صحيح أن الغالبية بيضاء، انجليزية، متوسطة التعليم. لكن التحولات التى مرت بها بريطانيا خلال العقدين الماضيين جعلت ناخب "يوكيب" التقليدى يتنوع أيضا من حيث متوسط الأعمار، والميول والانتماءات الايديولوجية، ومناطق التمركز الجغرافى. فاليوم شرائح كبيرة من شباب مدن الوسط والشمال العاطلين عن العمل والذين يعيشون على الحد الأدنى للإجور ودون عقود عمل ثابتة ولم يستكملوا تعليمهم الجامعى يؤيدون "يوكيب"، مثلهم مثل كبار السن والمتقاعدين الذين يعانون من نقص الخدمات الصحية فى مدنهم المهمشة التى تعانى اهمالا ونقصا فى الانفاق على الخدمات العامة. كما ان القاعدة التصويتية لـ"يوكيب" ليست من اليمين المحافظ فقط. فالكثير من أنصاره تسرب من قلب معاقل حزبى "العمال" و"المحافظين" اللذين يفقدان تدريجيا قدرتهما على مخاطبة الطبقة العمالية فى بريطانيا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق