رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بريطانيا «قامرت».. فخسر كاميرون كل شىء

منال لطفى
عام واحد ما بين صورة ديفيد كاميرون أمام "10 داوننج ستريت" فى مايو 2015 يلقى كلمة انتصاره فى الانتخابات البرلمانية،

وبين صورة كاميرون أمس يعلن أنه سيتنحى عن منصبه فى أكتوبر المقبل( بعدما صوت البريطانيون لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي) ولكن العام فترة طويلة فى السياسة.

‎فعندما دعا كاميرون لإستفتاء شعبى على بقاء بريطانيا أو خروجها من الاتحاد، لم تكن خسارة الاستفتاء وتصويت البريطانيين بالخروج السيناريو الأكثر احتمالا. لكن قضية الهجرة لعبت الدور الأكبر فى حسم نتائج لاستفتاء وصوت 51.9 % من البريطانيين لصالح المغادرة مقابل 48.1% لصالح البقاء.



‎وتكشف النتائج عن انقسام حاد فى المجتمع البريطاني، ففيما صوتت المدن الكبيرة المنتعشة اقتصاديا وذات التعددية العرقية مثل لندن واكسفورد وكمبرديج ومانشيستر وادنبرة وجلاسكو لصالح البقاء فى الاتحاد الأوروبي، صوتت المدن الصغيرة الريفية والصناعية ذات الغالبية البيضاء التى تعانى من الركود الاقتصادى والبطالة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبى بكثافة أكبر.

‎وكما تشير النائبة العمالية البارزة والمؤيدة للبقاء هيرييت هيرمان فإن الإستفتاء كان على البقاء أو الخروج من أوروبا، لكن الكثير من البريطانيين صوتوا على أداء الحكومة وعلى الهجرة وعلى أوضاعهم الاقتصادية، مشيرة إلى أنه تم تحميل الإتحاد الأوروبى مسؤولية كل المشاكل فى بريطانيا، بدءا من مشاكل نظام الرعاية الصحية وتدهور الأجور إلى نقص السكن وارتفاع تكلفة المعيشة.

‎بعبارة أخرى، كانت أصوات معسكر المغادرة "أصواتا احتجاجية" و"عقابية" جاءت من المدن العمالية والريفية والساحلية المهمشة، التى تعانى نسب بطالة عالية وتدنيا فى مستويات المعيشة بسبب السياسات التقشفية التى تتبعها الحكومة منذ الأزمة المالية 2008.

‎المناطق المهمشة عاقبت المدن الكبرى

‎وتكشف النتائج عن انقسام حاد خصوصا بين مدن الوسط والشمال الشرقى والشمال الغربى لانجلترا وويلز التى صوتت بكثافة هائلة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وبين لندن والمناطق الجنوبية من انجلترا واسكتلندا وإيرلندا الشمالية التى صوتت بالبقاء.

‎ففى مدن الوسط والشمال الشرقى والشمال الغربى وويلز، ومن ضمنها سندرلاند وشيفلد وساوث يوركشير وميدلنسبرة وبرمنجهام وساوثهامبتون ونورث وواركشاير وسوانزى وويجن وواتفورد وبولتون ودونكستر، حصل معسكر المغادرة على نسب تأييد عالية وصلت فى حالات إلى 20 نقطة أعلى من معسكر البقاء.

‎أما المدن التى صوتت بالبقاء وعلى رأسها لندن واكسفورد ومانشيستر وجلاسكو وادنبرة واكستر وكامبرديج وبريستول وليفربول ونيوكاسل ونوريتش ونورث لانكشير، فكان هامش فوز معسكر البقاء أقل، كما كانت نسبة التصويت أقل من تصويت المناطق المؤيدة لمغادرة الإتحاد الأوروبي. هذان العاملان، هامش الفوز ونسبة التصويت، هما سبب خسارة معسكر البقاء داخل الاتحاد الأوروبي.

‎وبعد اعلان النتائج، أعلن كاميرون أنه سيتنحى عن منصبه فى اكتوبر المقبل، بعد انتخاب حزب المحافظين زعيما جديدا للحزب فى مؤتمره السنوي. كما أعلن انه سيتوجه إلى بروكسل لحضور اجتماعات مجلس اوروبا الأسبوع المقبل وإبلاغ نظرائه الاوروبيين بقرار الشعب البريطاني.، لكن كاميرون أختار ألا يطلب خلال اجتماعات مجلس اوروبا تفعيل المادة 50 من اتفاقية لشبونة التى تفتح الباب لمفاوضات الخروج إذا ما قررت دولة ما مغادرة الاتحاد الأوروبي، موضحا أنه سيترك ذلك لرئيس الوزراء المقبل. ما يعنى ان الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون "أشهر انتظار" حتى يأتى رئيس وزراء جديد يتولى ملف مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي.

‎تداعيات الخروج

‎وسيكون لقرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبى تداعيات هائلة على مستوى الاتحاد البريطانى نفسه، خاصة فيما يتعلق بأسكتلندا وايرلندا الشمالية اللذين صوتا بكثافة كبيرة جدا للبقاء داخل الإتحاد الأوروبي.

‎فزعيمة الحزب القومى الاسكتلندى نيكولا ستورجين قالت عقب صدور النتائج إن "اسكتلندا ترى مستقبلها فى داخل الاتحاد الأوروبي"، وذلك فى إشارة واضحة إلى أن الحزب القومى الاسكتلندى سيسعى لإجراء استفتاء ثانى على استقلال اسكتلندا عن الاتحاد البريطاني.

‎ نفس التوجه عبر عنه حزب "شين فين" القومى فى ايرلندا، مشيرا أيضا إلى أن ايرلندا يمكن أن تجرى استفتاءا حول الاستقلال عن المملكة المتحدة.

‎ومنذ اللحظات الأولى لإعلان النتائج النهائية بدأت "لعبة تبادل اللوم" بين أطياف معسكر البقاء داخل الاتحاد الأوروبي. فزعيم حزب العمال جيريمى كوربن رفض تحميل الحزب مسؤولية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قائلا إن الحزب قاد حملة واضحة وسعى لاقناع الناخبين "غير أن الناخب البريطانى كان له رأى أخر". وفى المقابل، ألقى مسئولون داخل حزب العمال بالمسؤولية على حزب المحافظين بسبب الانشقاق داخله وخروج عمدة لندن السابق بوريس جونسون ووزير العدل مايكل جوف على كاميرون ما أدى إلى تشتت الأصوات وإعطاء حملة المغادرة زخما كبيرا.

‎ كما أنتقد أعضاء داخل الحزب القومى الاسكتلندى حزب المحافظين بسبب "التوقيت السيئ للإستفتاء"، مشيرين إلى أنه كان من الخطأ القاتل دعوة البريطانيين للتصويت على الخروج أو البقاء فى الاتحاد الأوروبى فى أكثر وقت يعانى فيه الاتحاد وبريطانيا من أزمات الهجرة وتباطؤ النمو والتقشف. بينما قال مسئولون من "حزب الأحرار الديمقراطيين"، المؤيد للبقاء فى أوروباـ إن كاميرون خضع لابتزار التيار اليمينى فى حزبه ودعا للاستفتاء، برغم أنه لم يكن مضطرا لذلك على الأقل فى هذا التوقيت.

‎كما لم ينج الحزب القومى الاسكتلندى من اللوم بسبب عدم قدرته على اقناع المزيد من الناخبين بالأدلاء بأصواتهم. إذ فيما كانت نسبة التصويت فى اسكتلندا نحو 60% فقط، كانت نسبة التصويت فى المناطق الشمالية الداعمة لمغادرة الإتحاد الأوروبى نحو 70%.

‎الفائزون والخاسرون

‎ولا شك أن كاميرون أكبر الخاسرين من نتائج الاستفتاء. فبرغم كل إنجازاته فيما يتعلق بتحسين نسب النمو الاقتصادى وخفض الدين العام خلال سنوات حكمه الستة، إلا ان أرثه السياسى سيكون أنه "الرجل الذى أخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.. وفتح الباب لإنفصال اسكتلندا وايرلندا".

‎ولن ينجو كاميرون من انتقادات عنيفة عندما تهدأ العاصفة بسبب الطريقة التى خضع بها للتهديد من الجناح اليمينى فى حزبه، ولا الطريقة التى وضع بها صيغة الإستفتاء. ففى النهاية قرار بهذا الأهمية يجب ان ينال دعم المكونات الأربعة التى تشكل المملكة المتحدة وهى انجلترا وايرلندا الشمالية وويلز واسكتلندا. لكن هذا لم يحدث فقد صوتت انجلترا وويلز لصالح الخروج، فيما صوتت اسكتلندا وايرلندا الشمالية لصالح البقاء.

‎وفى هذا الإطار قال الزعيم الاسكتلندى البارز اليكس سالمون إن كاميرون لابد وان يشعر بالندم العميق لأنه رفض اقتراحا من رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستورجين بأن يضيف بندا فى مشروع قرار الاستفتاء ينص على أن توافق المكونات الأربعة فى دول الإتحاد البريطانى (انجلترا، واسكتلندا، وأيرلندا الشمالية، وويلز) على قرار المغادرة كى يكون ملزم دستوريا.

‎وسيكون زعيم حزب العمال جيرمى كوربن فى مرمى النيران بقوة أيضا. ففى النهاية صوتت المدن الكبيرة مثل لندن واكسفورد ومانشيستر وكمبرديج وبريستول وليفربول لصالح البقاء داخل الاتحاد الأوروبي. كما صوتت اسكتلندا وايرلندا بقوة لصالح معسكر البقاء، لكن مدن الشمال الشرقى والشمال الغربى التى تعد المعاقل التاريخية والتقليدية لحزب العمال صوتت بكثافة لم يتوقعها أحد لمعسكر المغادرة. ومدن مثل برمنجهام وهى قاعدة راسخة لحزب العمال، كان يفترض أن تصوت بالبقاء، لكنها على العكس صوتت بالمغادرة ما يعنى أن حزب العمال الذى دعا انصاره للتصويت بالبقاء فقد تأثيره بشكل درامى على انصاره. وكما تشير نتائج الاستفتاء، فإن معسكر المغادرة فاز بأصوات حزب العمال فى انجلترا وويلز. ومنذ لحظة اعلان النتائج، دعا قادة بارزون داخل حزب العمال إلى "مراجعة سياسات الحزب" فورا وعلى المستوى الوطنى كله مع استمرار تآكلها لصالح اليمين البريطاني.

‎كما أن الاتحاد الأوروبى خاسر كبير أيضا بعد هذا التطور غير المتوقع. فبريطانيا ثالث أقوى اقتصاد فى الإتحاد واحدى أهم دوله وخروجها يفتح الباب لتأثير الدومينو واحتمال تشجيع دول أخرى على الخروج أيضا من الإتحاد.

‎وهناك انتخابات مرتقبة العام المقبل فى فرنسا والمانيا وايطاليا، حيث يمكن ان يحقق اليمين فى تلك الدول نتائج جيدة ويدفع بدوره لإجراء استفتاء على البقاء أو مغادرة الاتحاد الأوروبى ما سيضع المشروع الأوروبى كله فى مهب الريح.

‎أما الفائزون، فلا شك أن أكبرهم فى المشهد السياسى البريطانى هو يمين حزب المحافظين بزعامة جونسون وجوف، والمتوقع أن يلعبا الأدوار الرئيسية فى الفترة المقبلة فيما يتعلق بانتخابات حزب المحافظين لاختيار زعيم خلفا لكاميرون.

‎كما يعتبر الكثيرون حزب "استقلال بريطانيا" (يوكيب) القومى اليمينى بزعامة نايجل فاراج أكبر الفائزين بعد خروج بريطانيا. فالحزب كان من أوائل الأحزاب التى دعت إلى استفتاء شعبى على خروج بريطانيا أو بقائها فى الاتحاد الأوروبي.

‎ولم تكن أيا من الأحزاب الكبيرة مؤيدة لهذه الفكرة، غير ان (يوكيب) استطاع تدريجيا جعل قضيتى الهجرة والعلاقة مع الاتحاد الأوروبى على رأس أولويات الناخب البريطانى العادي. وهو ما دفع حزبى "المحافظين" و"العمال" إلى تقديم القضيتين فى جدول اعمالهما، وصولا إلى قرار كاميرون إجراء استفتاء شعبي. وتكشف نتائج الاستفتاء أن "يوكيب" بشكل مضطرد يحل محل "العمال" فى المناطق والمدن الشمالية التى كانت تصوت عادة للعمال.

‎ماذا بعد المغادرة؟

‎على معسكر المغادرة الإجابة الأن على السؤال الصعب: ماذا بعد المغادرة؟ فغالبية البريطانيين صوتوا استجابة للوعود الكثيرة التى قطعها معسكر المغادرة على نفسه، بدءا من الحد من الهجرة، وزيادة الإنفاق الحكومي، وتعزيز النمو، إلا أن صورة الإقتصاد البريطانى لا تبدو فى أفضل حالاتها. كما أن الإتحاد الأوروبى لن يقدم تنازلات مجانية لبريطانيا بعد قرار المغادرة خوفا من تشجيع دول أخرى.

‎ أمام بريطانيا والاتحاد الأوروبى إذن أشهر طويلة وصعبة ودقيقة، ستكون لاشك مليئة بالمطبات. وكما قال كيث فيز، النائب البارز فى حزب العمال والمؤيد للبقاء: "هذا يوم فظيع لبريطانيا ويوم فظيع للاتحاد الأوروبي...لم أصدق أبدا أن البريطانيين يمكن أن يصوتوا بالخروج. لقد قرروا بعاطفتهم وليس بعقولهم. هذا كارثى".

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    احمد البنهاوى
    2016/06/25 09:24
    0-
    0+

    فى مصر
    يتكالب النواب على توجية الاستثمارات الى دوائرهم حتى يعاد انتخابهم --وبالتالى حرمان دوائر اخرى تصير نهنشة وفقيرة-ويزداد الظلم الاجتماعى والفوارق -والتهميش هو الذرى اخرج انجلترا من الاتحاد الاوربى
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق