رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

زلزال بريطانى «مروع» بعد قرار الخروج من أوروبا

لندن ــ منال لطفى
دخلت بريطانيا أمس مرحلة من الغموض فتحت الباب أمام اهتزازات عنيفة فى المشهد السياسى المحلى والدولى بعد استفتاء مصيرى صوت فيه البريطانيون لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي، لينهوا بذلك عضويتهم التى استمرت ٤٣ عاما.

وكان أول هذه الاهتزازات إعلان رئيس الوزراء ديفيد كاميرون تنحيه عن منصب رئاسة الوزراء بحلول أكتوبر المقبل وهو موعد المؤتمر السنوى لحزب المحافظين الذى سينتخب زعيما جديدا للحزب، وسط توقعات بأن يدعو الزعيم الجديد لحزب المحافظين لانتخابات عامة مبكرة فى البلاد.

وكانت بريطانيا قد صوتت بعد استفتاء متقارب جدا لم يحسم إلا فى الساعات الأولى من صباح أمس لمصلحة مغادرة الاتحاد الأوروبي، إذ حصل معسكر المغادرة على ٥١،٩٪ (نحو ١٧،٥ مليون صوت، بينما حصل معسكر البقاء على ٤٨،١٪ (١٦،١ مليون صوت).

وقال كاميرون للصحفيين أمام مقر الحكومة فى "داونينج ستريت": "لا أعتقد أنه سيكون من الملائم لى أن أمسك بدفة قيادة البلاد إلى وجهتها المقبلة". وأضاف "لم اتخذ هذا القرار بسهولة لكنى أعتقد أن من مصلحة البلاد أن تحظى بفترة استقرار وأن تحصل بعدها على القيادة الجديدة المطلوبة". وأضاف:"أعتقد أنه من الصواب أن يتخذ رئيس الوزراء الجديد القرار بشأن موعد تنفيذ المادة ٥٠ وبدء عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي".

ولم يعط كاميرون، الذى كان يجاهد للسيطرة على صوته ومنع دموعه، تفاصيل دقيقة حول المتوقع من حكومته خلال الأشهر الثلاثة المقبلة حتى موعد انتخاب زعيم جديد لحزب المحافظين ومغادرته منصبه، غير أنه التقى أمس الملكة البريطانية إليزابيث فى قصر بكنجهام فى أعقاب إعلانه الاستقالة كما أعلن المتحدث باسم الملكة.

ومع إعلان كاميرون تنحيه، ستتجه الأنظار خلال الساعات المقبلة إلى حزب المحافظين وإلى الوجوه المتوقع أن تنافس على زعامة الحزب وعلى رأسها رئيس بلدية لندن السابق بوريس جودسون.

وكان جونسون قد قال للصحفيين أمس إن بريطانيا "ستظل قوة أروروبية كبيرة" رغم الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وستكون الأشهر المقبلة طويلة وصعبة ومليئة بالمطبات السياسية والاقتصادية، فهى المرة الأولى فى تاريخ الاتحاد الأوروبى الذى تقرر فيه دولة مغادرة الاتحاد، وستبدأ أولى خطوات المرحلة الجديدة عندما يلتقى كاميرون قادة مجلس أوروبا فى بروكسل الأسبوع المقبل فى اجتماع كان مقررا سلفا. ومن المقرر أن يبلغ كاميرون رسميا قادة مجلس أوروبا بقرار الشعب البريطاني. لكن لن يطلب كاميرون تطبيق المادة ٥٠ من ميثاق معاهدة لشبونة الخاص بإجراءات خروج دولة عضو، وقال كاميرون إنه سيترك ذلك القرار لرئيس الوزراء الجديد.

وفى دلالة على تراجع تأثيره المطرد فى معاقله التقليدية، صوت الأنصار التقليديون لحزب العمال فى المناطق الشمالية بكثافة لمصلحة الخروج مخالفين بذلك التوجه الرسمى للحزب. وتصاعدت أصوات داخل حزب العمال تطالب زعيمة جيرمى كوربن بالأستقالة بسبب الطريقة غير المقنعة التى ادار بها حملة البقاء.

وسيكون لقرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبى تداعيات هائلة على مستوى الاتحاد البريطانى نفسه، خاصة فيما يتعلق بأسكتلندا وآيرلندا الشمالية اللتين صوتتا بكثافة كبيرة جدا للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي. فزعيمة الحزب القومى الاسكتلندى ورئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستورجين قالت عقب صدور النتائج إن "اسكتلندا ترى مستقبلها فى داخل الأتحاد الأوروبي"، وذلك فى إشارة واضحة إلى أن الحزب القومى الاسكتلندى سيسعى لإجراء استفتاء ثان على استقلال اسكتلندا عن الاتحاد البريطاني.

ونفس التوجه عبر عنه حزب "شين فين" القومى فى آيرلندا، مشيرا أيضا إلى ان آيرلندا يمكن أن تجرى استفتاء حول الاستقلال عن المملكة المتحدة.

من ناحيته، قال نايجل فاراج زعيم حزب "استقلال بريطانيا" (يوكيب) اليمينى المناهض للاتحاد الأوروبى إن بلاده تحتاج حاليا إلى حكومة تدير خروج بريطانيا من الاتحاد وإلى بدء مفاوضات فى أقرب وقت ممكن حول شروط خروج البلاد. وتابع للصحفيين "الاتحاد الأوروبى يواجه الفشل. الاتحاد الأوروبى يحتضر.

وأضاف "أرجو أن نكون قد خلعنا أول حجر فى الجدار وأتمنى أن تكون هذه هى الخطوة الأولى باتجاه أوروبا تضم دولا ذات سيادة".

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق