رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ألمانيا ستخسر 3%من ناتجها المحلي

برلين : مازن حسان
مع اقتراب الإستفتاء الحاسم حول مستقبل بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي يأمل السياسيون في المانيا ان تؤثر الاضطرابات الأخيرة في الاسواق المالية على خلفية الاستفتاء وإغتيال النائبة البريطانية جو كوكس بالاضافة إلى حملة من التصريحات والغزل الإعلامي الالماني لبريطانيا ـ في التأثير ولو بقدر على قرار المواطنين البريطانيين فيختارون بقاء بلادهم داخل الاتحاد الاوروبي.

غير ان البعض في المانيا يفضل إرسال التهديدات المبطنة للبريطانيين من إتخاذ قرار الرحيل والتحذير من تأثيره على الاقتصاد البريطاني. اما الحكومة الألمانية فتستعد للتعامل مع قرار مغادرة بريطانيا للإتحاد، إذا ما أتخذ، بدراسة منح بريطانيا وضعية شبيهة بالنرويج كدولة شريكة للإتحاد الأوروبي حتى لاتتأثر المصالح الاقتصادية الألمانية كثيرا، وتبحث برلين في الوقت نفسه تشكيل جبهة من الدول الأوروبية الرئيسية لمنع اي دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد مستقبلا في انتهاج نهج بريطانيا.

ويحذر الإقتصاديون في المانيا من خسائر ضخمة ستتكبدها البلاد إذا ما قررت بريطانيا فعلا الخروج من الإتحاد الأوروبي. ويتوقع رئيس معهد «أيفو» للاقتصاد في ميونخ نشوء حواجز تجارية واستثمارية بين البلدين ما يوقع بالغ الضرر بالشركات الألمانية ، نظرا لأن بريطانيا ثالث اكبر دولة تستورد السلع الألمانية وبما قيمته 90 مليار يورو في العام الماضي وحده، وبلغ فائض المانيا في ميزانها التجاري مع بريطانيا 51 مليار يورو في نفس العام. ويتوقع خبراء الاقٌتصاد ان تصل خسارة المانيا بسبب خروج بريطانيا إلى 3% من ناتجها المحلي الإجمالي، فضلا عما ستضطر المانيا من سداده من اموال لتعويض نصيب بريطانيا في ميزانية الاتحاد الأوروبي ويقدر باكثر من ملياري ونصف مليار سورو سنويا. ولتجنب هذه الخسائر التجارية والإقتصادية الكبيرة يدعو الخبراء الألمان لإبرام أتفاقية شراكة مع بريطانيا في حال خروجها من عضوية الإتحاد تنظم التعاملات التجارية والاقتصادية بما يحافظ على المصالح الألمانية. غير ان هذه المطالب تقابلها مخاوف المانية ايضا من أن يفتح ذلك الباب امام دول أخرى مثل الدنمارك او هولندا التي قد تطالب بتكرار نموذج الخروج البريطاني وتنظيم علاقتها مع الإتحاد عبر اتفاقيات شراكة مماثلة، خاصة وان هناك إتجاه لدى سكان الدولتين لرفض القرارات الأوروبية في استفتاءات شعبية. ويدور منذ فترة نقاش ساخن هنا في الدوائر السياسية والاقتصادية الألمانية حول الطريقة المثلي للتعامل مع الإستفتاء البريطاني. وينعكس ذلك تارة في تصريحات السياسيين الألمان البارزين التي تطالب البريطانيين صراحة بالبقاءـ كما تقول المستشارة انجيلا ميركل ووزير خارجيتها شتاينماير. كما نجد تحولا في الإعلام الألماني غير المعروف عادة بمغازلته لبريطانيا والبريطانيين غير ان الكثير من الصحف ووسائل الإعلام الشهيرة هنا تستخدم لهجة مصالحة غير مسبوقة حالياـ كمجلة دير شبيجل الاسبوعية التي صدر غلافها هذا الإسبوع بالأنجليزية والألمانية بعنوان: رجاء لا ترحلو- لماذا تتاج المانيا لبريطانيا. ويفضل ممثلو الإقتصاد والقطاع المالي لغة التهديدات في محاولة للتأثير على قرارالناخب البريطاني ومعظمها يصب في ان لندن ستفقد موقعها المتميز كمركز مالي اوروبي وأن غالبية الشركات الالمانية العاملة في بريطانيا ستخفض من تعاملاتها وتنسحب او أن القطاع المصرفي سيغادر بريطانيا كما هدد بذلك رئيس هيئة الرقابة على المصارف الأوروبية اندريا انريا.

في كل الأحوال يبدو أن المستشارة الألمانية ميركل مستعدة لانعقاد اإجتماع أزمة بعد الاستفتاء مباشرة يوم الجمعة المقبل في حال قرر البريطانيون الرحيل، حيث الغت ارتباطاتها في هذا اليوم! كما سيجتمع الجمعة او السبت وفي جميع الأحوال وزراء خارجية الدول الست المؤسسة للإتحادالأوروبي للتأكيد على تضامنهم وتمسكهم بمشروع الوحدة الاوروبية وهذه الدول هي المانيا، فرنسا، ايطاليا، بلجيكا، هولندا ولوكسمبورج. ويشير المراقبون هنا إلى أن هناك خططا للتعامل مع قرار الخروج البريطاني تجري مناقشتها منذ فترة خلف الأبواب المغلقة ولا يتم الإعلان عنها حاليا حتى لا تعطي مؤيدي الخروج البريطاني مبررا إضافيا قبل الإستفتاء. فهناك اولا وفق مصادر المستشارية الألمانية الرغبة في منح بريطانيا وضع الشريك مثل النرويج وهو ما يصب في المصالح الاقتصادية الألمانية الضخمة مع ضمان عدم محاولة دول اخرى تكرار هذا السيناريو وتشكيل جبهة قوية تجعل مثل هذا الإتفاق مع بريطانيا حالة منفردة.

من ناحية اخرى يضغط سياسيون المان واوروبيون مثل وزير المالية فولفجانج شويبلة ووزير خارجية لوكسمبورج اسيلبورن والنائبة السابقة للمفوضة الاوروبية فيفيان ريدنج في اتجاه تقليص الإتحاد الأوروبي ليضم فقط الدول الست المؤسسة له كدول مركزية تمثل جوهر الأقتصاد الأوروبي، يليها في الأهمية بقية الـ13 دولة الدول الأعضاء في منطقة اليورو اما الدول المتبقية وهي اعضاء في الإتحاد ولكنها ليست عضوة في منطقة اليورو، مثل السويد والتشيك الدنمارك، بولندا، كرواتيا، بلغاريا، والمجر فسيتعين عليها في المستقبل ان تتبع قرارات الدول الرئيسية ، وهو في جميع الأحوال مشروع ليس بالجديد ولكن تجري مناقشته مرة أخرى حاليا بسبب النقاش الدائر حول التحديات التي تواجه شروع الوحدة الأوروبية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق