رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

داعش وسياسة «الأرض المحروقة»

شريف الغمرى
وصل تنظيم داعش إلى مرحلة قريبة من اليأس، تدفعه للإقدام على تصرفات تعرف بسياسة "الأرض المحروقة"، وهو تدمير الحياة تماما فى الأرض التى يرغم على الانسحاب منها، مثلما كان يفعل الفرنسيون فى الجزائر فى مواجهة إشتداد الثورة المسلحة الوطنية ضدهم، وأيضا مثلما فعلت إسرائيل بتدمير مستعمرة «ياميت» فى سيناء، التى كانت تعتبر مدينة يعتزون بها، لكن إرغامهم على الانسحاب دفعهم إلى تدميرها تماما.

ففى يوم 16 مايو 2016، إستطاعت قوات المعارضة فى سوريا أن تنتزع من «داعش» السيطرة على منطقة حقول الغاز القريبة من مدينة حمص السورية، وفى الحال دوت سلسلة إنفجارات هائلة أحدثت هزات أرضية وزلازل على بعد 30 ميلا من مكان الإنفجار، ووصلت شدة الإنفجارات إلى ما تم وصفه بوقوع زلزال قدر بدرجة 4.4 على حسب مقياس ريختر.

وطبقا لما نقلته صحيفة "التايمز" البريطانية عن رامى عبد الرحمن مدير المرصد السورى لحقوق الإنسان، وهى منظمة بريطانية، فإن تنظيم داعش أحدث ثلاثة إنفجارات ضخمة فى هذا اليوم ودمر محطات ضخ الوقود.

وفى محازاة التفجيرات المصحوبة بالحرائق الهائلة والزلازل، نظم تنظيم داعش موجة من الإنفجارات الإنتحارية فى العراق، قتل فيها 200 شخص فى أسبوع واحد قرب بغداد، وإعتبرت هذه الموجة تصعيدا فى الأعمال الإنتحارية التى كان تنظيم داعش يعوض بها تراجع المساحات التى إستولى عليها التنظيم من الحقول البترولية بعد أن تم طرده من عدد من مواقع هذه الحقول، كما أن التنظيم لجأ إلى تكليف فتيات لتنفيذ هذه التفجيرات الإنتحارية، بسبب تناقص أعداد الشباب الذين كانوا ينضمون إلى تنظيم داعش هذا العام.

ويركز التنظيم على النساء اللاتى لم يتلقين أى مقدار من التعليم، مما يسهل عملية التأثير على عقولهن إلى حد غسيل المخ بشكل كامل، وزرع أفكار التنظيم المتطرفة فى هذه العقول، وتنفيذ العمليات بدون تفكير، وهو ما كانت مجموعة من النساء قد نفذته فى الأسواق المزدحمة لقتل أكبر عدد من الناس.

كانت الأعوام الثلاثة الماضية تعتبر فترة صعود فى قوة التنظيم لأكثر من سبب منهاالقدرة الكبيرة على تجنيد الشباب.

وكانت سيطرتهم على حقول البترول التى يحصلون منها على أكثر من مليون دولار يوميا، السبب الثانى فى قوة التنظيم وقدرته على شراء السلاح، وعلى دفع المكافأت الباهظة للمنضمين إليه، لكن هذين المصدرين، البشرى والمادى، قد أصابهما هبوط وتراجع، ولهذا شعر التنظيم أنه بدأ مرحلة الدخول فى نفق اليأس، وأنه لن يستطيع إستعادة المناطق التى أخذت منه، فلجأ إلى سياسة "الأرض المحروقة"، التى لا يتبعها إلا اليأسون، الذين إقتنعوا بأن ما كان مصدرا لقوتهم قد بدأ ينتقل إلى أيدى أعدائهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق