رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الكراهية تحاصر أردوغان

رسالة أنقرة: سيد عبد المجيد
أنها ثورة وبالأحرى إنقلاب ليس على المعارضة وانما ضد بؤر التمرد داخل اروقة الحكم وحان الوقت لتصفيتها وإلى الأبد ، بيد أنها لم تستهدف فقط الأطاحة بآخر ما تبقي من أنصار الرئيس السابق عبد الله جول ، وكذا هؤلاء الذين تم وصفهم باتباع الداعية الإسلامي فتح الله جولين فحسب ، بل كافة المقربين من رئيس الوزراء الذي أجبر على الأستقالة أحمد داود أوغلو .

كان هذا هو أول تعليق للمعارضة " المحاصرة " على مرسوم وقعه في التو واللحظة رئيس الجمهورية ضم اسماء السفراء الأتراك الذين سيمثلون بلادهم في عدد من العواصم الأوروبية والعربية ، وجميعهم بلا إستثناء عرف عنهم الأخلاص والولاء التام لرئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان ، أضافة إلى تسمية مندوب دائم بالأمم المتحدة بينويورك والذي اصبح من نصيب فريدون سنرلي أوغلو تكريما لجهوده في رأب الصدع مع الدولة العبرية وآخر بالمنظمة الأممية في جنيف السويسرية.

ووفقا لتسريبات جاء في مقدمة التكليفات التي وجهت للدبلوماسيين الجدد ، هو الترويج في الأوساط الدولية لتركيا الجديدة ، تلك التي ستنطلق عقب إقرار النظام الرئاسي وتهيئة الأجواء بين الجاليات التركية للاستفتاء المزمع إجراؤه على الدستور الذي أعد حزب العدالة والتنمية مسودته ، ولم يبق سوى إقراره من قبل الشعب. لكن فات علي من كتب هذه التوجيهات أن يلحقها بثالث ألا وهو تحسين صورة الأناضول التي لم تعد إيجابية وأصبح ينظر لها من قبل الغرب الاوروبي والأمريكي إجمالا نظرة توجس وشك وشعور بخيبة الأمل في نموذج كان وهاجا وها هو ينطفئ .

غير أن المثير في هذه التعيينات التي وصفت بغير المسبوقة ، هي تعيين "على كمال أيدين " سفيرا لتركيا في ألمانيا وهو الذي خدم سابقا في ليبيا ، ليحل محل " حسين عوني كارسلي أوغلو " الذي استدعي للتشاور عقب إقرار البرلماني الألماني قانون أعتبر فيه مذابح الأرمن على يد العثمانيين أبان الحرب العالمية الاولي إبادة جماعية .

ومغزى المفارقة هو أن الإجراء تلي تهديدات أطلقها أردوغان في مطار إسينبوا يوم الأربعاء قبل رحلته ( التي لم تكتمل ) للولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في تشييع جنازة محمد علي كلاي ، وفيها توعد الحكومة الألمانية بإجراءات (عقابية ) ما لم تتراجع فورا عن قرارها الخاص بــ" مزاعم الأرمن " وإلا فمرحلة مختلفة تنتظرها .

معلومات زعمت أن قرار التعيين الذي لم يكن مدرجا في القائمة ، أتخذ في آخر لحظة بعد ظهر السبت الفائت ، بالتزامن مع تقارير وردت من ألمانيا اشارت إلى تزايد موجات الغضب شعبيا وحكوميا لتصريحات اردوغان التي نعتت بالتحريضية ، ووصفه للنواب الــ 11 الألمان من أصل تركي الذين صوتوا لصالح قرار الابادة بالارهابيين ، فضلا عن كتابة اسمائهم على صفحة رئيس بلدية أنقرة " مليح جوتشيك " على تويتر تحت عنوان هؤلاء طعنونا في ظهرنا.

وفي داخل البلاد سادت حالة من الإستياء في صفوف مثقفين عقبوا قائلين أن " الجالس في قصره الرئاسي فى الواقع لا يملك شيئا يمكن فعله ضد ألمانيا، وما يتفوه به من عبارات لا يمكن أن تكون صادرة عن شخص مسئول يعلم ماذا سيفعل ولديه تصميم وإرادة لتحقيق مايراه صائبا ، بل تعكس مزاج نفسي قلق ومتناقض ومشوش وغير حاسم ولا يدري ما سوف يفعله.

فكلماته ومفرداته لا بداية لها ولا نهاية فضلا على أنها غير واضحة فيما تشير إليه ، أما تهديد اركان حكمه بمقاطعة الشركات الألمانية ، فهذا لن يخدم أى غرض والمتضرر هو من يهدد ويتوعد فالفارق شاسع بينه وبين ما يصوب إليه نفيره الزاعق ، فقط هي شعارات لإبهار البسطاء لا أكثر ولا أقل .. والايحاء بأن مقولاته التي يعتبرها مريديه دوما صحيحة ،ورائها معجزة . وحتى يكتمل المشهد الضبابي جاءت وقائع الرحلة الاردوغانية للولايات المتحدة الأمريكية ، التي لم يكن يتخيل صاحبها أن الفشل المروع سيكون عنوانها بيد أنه وضع نهايتها في ذات دقيقة بدايتها . كان يعلم أن مناوئيه يترصدوه ، بل أن قطاعات من مواطنيه حتما سيتوقفون عندها ويعتبرونها مبالغ فيها ، وهذا ما حدث فعلا ، فمنهم من قال كان يكفي رسالة تعزية وبيان رئاسي يعدد فضائل كلاي خاصة وأن الظروف التي تمر بها البلاد حساسة وصعبة بيد أنها تزامنت مع تفجير السيارة المفخخة بمنطقة بايزيد التاريخية بقلب إسطنبول والذي اسقط 11 قتيلا بينهم 7 من رجال الشرطة .

ولكنه أصر وفي مخيلته أنه سيحقق من خلالها نتائج مذهلة ستصب في إتجاه تكريس طموحاته اللانهائية ، لذلك سارع بزيارة الجرحي في مشفي هسكا لأنه كان مدرك أنه لن يحضر جنازات من قضوا نحبهم ، وحرص على تبرير قطعه لآلاف الاميال تارة قائلا ان الاسطورة محمد علي زار تركيا ولابد من رد زيارته بالمشاركة في جنازته كابسط رد للعرفان واخرى تضامنا وتقديرا لمناضل أمريكي كافح من اجل عقيديته رافضا خوض غمار حرب ظالمة في فيتنام

غير أن الحقيقة الرجل عاشق للسفر والمظاهر ، أنه اراد ان يظهر للعالم كمصلح ديني وشخصية " كونية " يناصر ولازال المظلومين ، والأسطورة الأمريكية كان من بينهم ، ولهذا أعد كلمته وكلف من صاغها بعناية بعد أن طعمت بأيات بينات ، ليتلوها في محفل التأبين الذي ستنقله شاشات المعمورة وتلفاز بلاده المسخر له.

غير أن الأعاصير هبت عاتية لتقتلع أحلام يقظته من جذورها ومعها إستفاق على حقائق مرة لايريد تصديقها، وتناسي تمهيدات لها حدثت خلال مشاركته القمة النووية بواشنطن وبدا أنه لم يلمس حجم الفجوة التي سببتها سياساته ولم يدرك أن أفعاله صوب وطنه ومواطنيه وجيرانه سبقته مظللة شخصه بهالات الإستبداد والتسلط ، ولتحرمه من شرف إلقاء مواساته وعباراته الحارة أمام جمع لكبار الشخصيات بولاية كنتاكي.

فمن الوهلة الاولي تأكد من تجاهل السلطات له وكان هذا نذيرا بأن يشتاط غضبا ليزداد جنوحا بعد سماع تواجد غريمه وعدوه اللدود جولين فكيف وهو الذي وضعه في قائمة الارهابيين أن تتم دعوته وهي يقينا وصفته بالشيخ الصالح الجليل فعاد أدراجه بعد 24 فقط ، وليتحمل الشعب تكاليف سفره هو وعائلته على متن الطائرة الرئاسية .

والآن ومع تلك الكراهية التي تتسع شيئا فشيئا ألن يكون السؤال مشروعا : تركيا إلى أين تسير .. لا أحد يعلم ؟؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق