رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تجربة خليل بقلم أصلان فى “حجرتين وصالة”

نهلة أبوالعز
“حجرتان وصالة” للأديب الراحل إبراهيم أصلان، مجموعة قصصية متصلة متناغمة تشبه حبات اللؤلؤ المتراصة ليكون الناتج عُقدا من الإبداع على جِيد المكتبة العربية.

فالأستاذ خليل الذى يعيش فى شقة حجرتين وصالة، وعشتُ معه طوال ثمانية وعشرين حكاية متتالية، بسرد يُغلب عليه السهل الممتنع تفوق الأستاذ خليل بطل القصص على الحياة بكل صعوباتها ومواقفها، فبات هذا الحكيم الذى يرنو من الموت ويلتفت خلفه ليتوقف لحظات وينظر للحياة بعين أخرى.

لا تتذكر من الحياة بعدما تُغلق دفتى الكتاب، غير هذا المكان الذى أخذنا إليه الكاتب دون تَكلف أو وصف ممل، الأنتريه فى الصالة وتفاصيله البسيطة والمطبخ الذى دائما ما تكون إحسان الزوجة والأم بداخله، ونداء الخوف من الشيخوخة الذى أطلقته المرآة عندما نظر إليها فجأة، هذا المكان جعل الأفكار تتصارع ليخرج من قلب المنزل البطل الحقيقى للمجموعة عدة مواقف متتالية دون تصنع، هل خليل هو أصلان؟ سؤال طرحه عقلى وأنا اتجول معه فى الشقة وأجلس بجواره لحظة وفاة زوجته كنتُ هناك أقدم له واجب العزاء المشهد أصبح أكثر قُرباً عندما تُصبح الحجرتان والصالة هذا المكان الضيق، واسعا جداً بعد فراغه من الأهل والأحباب، أعتقد أن الأستاذ خليل كان يشكو فى شبابه من ضيق الحال والسكن ولكنه اليوم يشكو من برد الدنيا. لا تُغلق الباب خلفك عند خروجك من هُنا أنتظر قليلاً وأترك الباب مفتوحاً علی الأهل والجيران، حتى يتمكنوا من الدخول للاطمئنان علی الأستاذ خليل. قُلت هذه الجُملة بلا وعى عندما أغلق بائع الفول الباب بعدما أعطى الأستاذ خليل حَصته من الفول وأطمئن عليه، تمنيتُ أن أعد له طعامه وأستغرق فى اعتقاداته وتفكيره العميق فى كل شيء.

عند الطبيب كنتُ برفقته وعند الصديق توفيق أيضاً، ضاعت منه الخمسون جنيهاً فوجدتنى أبحث عنها معه، أنحنى ألماً فتمنيت أن أسنده.

يبدو أستاذ خليل البطل المتخيل والأستاذ أصلان المؤلف الحقيقي،رفيقين متناغمين للقاريء علی مدی ساعتين يغُوص خلالهما فى روعة الأدب ويترك عالمه ليعيش بين الحجرتين والصالة.

الكتاب: حجرتان وصالة
الكاتب: إبراهيم أصلان
الناشر: دار الشروق 2009

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق