رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فكـر جديـد لاستخدام القــوة

جميل عفيفى
فرحة العبور فى ذكرى نصر العاشر من رمضان
مازالت ذكرى نصر العاشر من رمضان (اكتوبر 1973) تحتل موقعها الفريد فى التاريخ العربى والعالمى كثورة تجديد كاملة فى الفكر والاداء العسكرى، وقد احتوت فصول الحرب على مشاهد عظيمة من الاداء العسكرى المبدع فى البر والبحر والجو شكلت معا اطارا جديدا للحرب التقليدية الحديثة يرجع الفضل للعبقرية المصرية فى انها استوعبت خلال سنوات قليلة تكنولوجيا العصر ووظفتها فى خطة عسكرية خلاقة حققت النصر على العدو بعد أن كان مستحيلا.

لقد حملت الينا حرب العاشر من رمضان دروسا ورسائل مهمة للمستقبل، فالاستعداد التكنولوجى اصبح مكافئا للاستعداد القتالى, وأصبح من الواجب ان يحظى البحث العلمى والتطوير التكنولوجى من جانبنا بالتخطيط والتدريب والتقييم بنفس القدر الذى يناله النشاط العسكرى المباشر, وهو ما تقوم به حاليا القيادة العامة من وضع تصورات حديثة ومتجددة لحروب المستقبل والدفاع عن أنفسنا بأحدث أسلحة الردع وما تقوم به من تحديث وتطوير فى منظومة القوات المسلحة بشكل عام والاستفادة القصوى من التطور التكنولوجى فى مجال التسليح الأمر الذى يعيد مصر مرة أخرى إلى موقعها بالمنطقة.
قامت خطة القتال المصرية فى الحرب على المبادأة بالهجوم, والمفاجأة, والحرب الشاملة, والحرب الطويلة, وكان خوض المصريين للحرب بأسلحة جديدة جزءا من المفاجأة، فكان الانجاز العظيم للقيادة العسكرية المصرية فى حرب أكتوبر 1973 هو اقتناعها الكامل بأهمية تبنى فكر جديد لاستخدام القوة المسلحة فى مواجهة التحدى الصعب الماثل امامها.
وفى الحقيقة لم يكن الجيش الذى واجه النكسة العسكرية فى يونيو 1976 هو نفسه الذى انتصر فى أكتوبر 1973 حيث اعيد بناؤه فى اطار فكر جديد, وادرك اهمية التكنولوجيا الحديثة فى الاداء العسكرى وحرص على ان يوظف كل امكانياته المتاحة له فى منظومة منسجمة لتحقق النصر .
لقد مارست القيادة العسكرية فى أثناء الاعداد للحرب فكرا تجريبيا خلاقا, يبحث عن الصواب وسط الخطأ من خلال العديد من التجارب, للوصول الى التناغم الصحيح بين عناصر الفعل المختلفة.
إن من الجوانب المهمة فى حرب العاشر من رمضان انها كشفت عن مستوى التعقيد والصعوبة فى إدارة منظومة القوة الحديثة, حيث تطلبت خطة المعركة تنسيقا محكما ودقيقا بين القوات الجوية والدفاع الجوى والمشاة والمدرعات . لقد كانت التجربة المصرية الرائدة فى التنسيق بين عناصر القوة وراء تبلور فكر القيادة والسيطرة والاتصال فى معركة الاسلحة المشتركة والذى تحول بعد ذلك فى الثمانينيات بفضل التطور التكنولوجى الى منظومة لادارة المعركة تستخدم نظما للمعلومات للحصول عليها وتداولها وتحليلها وأصبح الآن من مهام هذه النظم ان تتيح للقائد على المستوى الاستراتيجى والتعبوى والتكتيكى ان يعلم ويعمل فى الزمن الحقيقى لاحداث المعركة وليس متأخرا عنه.

[email protected]

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق