رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الارتباط العجيب

يحار المرء من هذا الارتباط الترفيهى بين قنوات التليفزيون وفضائياته وشهر رمضان، وكأنه ارتباط شرطى يصعب الانفكاك منه، فهو شهر كريم تتعامد فيه القلوب على نقطة الضوء التى تغسل الروح والبدن، وفيه تفيض الرحمة والألفة والموعظة الحسنة، وتعود النفس الى فطرتها فيتعدل السلوك وتتطهر الذات ويستقيم نهجها الأخلاقي.

والشهر الكريم يكون فرصة للمراجعة، ومساءلة النفس، والتدبر والتفكر فى أسباب الضعف ودواعى الغفلة، ومن ثم يحلو الشعور بالآخرين ويتوارى قليلا حب الذات، ويستعيد الناس صلاتهم المقطوعة ويصححون رؤيتهم تجاه الحياة، والبشر والأخلاق انطلاقا من الحديث الشريف «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، فهل قدم التليفزيون هذه المعانى عبر قنواته العديدة؟!

للأسف لم يتحقق ذلك، فلقد أفسد علينا فرحتنا، وباعنا الى الدراما الجانحة والكئيبة والى هيمنة الإعلان وجبروته، وكان من الواجب ـ وهو يعمل جاهدا على تقديم الترفيه المسف ـ أن يقدم الأعمال والبرامج التى تعالج القضايا التى تهم المواطن.. قضايا الريف، والصعيد، والأحياء الشعبية، والعشوائي، وسوء التعليم، وأزمة السكن، وافتقاد القدوة، وانسحاب الانتماء، وغير ذلك مما يعانيه المواطن، لكن التليفزيون ترك ذلك، وأغرق قنواته فى مستنقع الإعلان، وشغل جمهوره بما لا يغنى فكرا أو ينضج عقلا، وسادت الشاشة مشاهد مستفزة ومثيرة للعداء.

غرق التليفزيون فى القشور!!.. الفيللات، وحدائق القصور، وصالات الرقص، ودماء العنف، ونيران البرامج، والعلاقات المشبوهة وخيانات أولى الأمر فى المؤسسات وأمور الدولة.. والدنس الخلقى الذى استشرى فى البيت والشارع والمدرسة.. إنه أهان هؤلاء الذين لم يروا مكانا نظيفا فى حياتهم، أو مياها نقية يشربونها، أو شيئا مما يرونه فى اعلاناته التى أصبحت كالسرطان! فمتى يدرك التليفزيون بفضائياته أنه جهاز إعلامى خطير أضحى الوسيلة الأولى لمخاطبة الناس والتأثير فيهم؟.. ومتى تصبح الرسالة الإعلامية متوازنة وصادقة؟؟!!

الأديب: محمد قطب

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ^^HR
    2016/06/14 08:34
    0-
    0+

    عادات ومواريث الحكام والسلاطين والامراء الفاطميين تغلغلت فى مصر خصيصا
    صعب الافلات من رفاهية الاكل والفرفشة فى رمضان بعد طول اعتياد
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق