رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

من المكتبة الإسلامية:
«الإسلام على مفترق الطرق» .. رؤية متجددة للخطاب الدينى

◀ عرض ــ رجب عبد العزيز:
من العجيب أن تجد كتابا من أوائل القرن الفائت يحيا بيننا اليوم ليرصد واقع المسلمين المتقهقر رصدا دقيقا،ويكشف عن الداء الذى أصاب الأمة الإسلامية – ولا يزال – واصفا الدواء الناجع من وجهة نظر الكاتب الذى يمكن أن تعبر به الأمة من حالة “التيه التاريخى” الذى تصر على الغوص فيه.

فيؤكد محمد أسد فى كتابه “الإسلام على مفترق الطرق” أن الأمة الإسلامية أشبه بإنسان انقطع به السبيل فى مفترق طرق، وأمامه لافتة مكتوب عليها “إلى المدنية الحديثة”، فإن سار فى تلك الطريق انقطع عن ماضيه وتاريخه، ولافتة مكتوب عليها “إلى حقيقة الإسلام”، وإن انتهج دربها يستعيد مجد هذه الأمة، كما يمكنه أن يتوقف مكانه وبالتالى سيموت جوعا.

ومحمد أسد (ليوبولد فايس سابقاً) ولد فى الإمبراطورية النمساوية عام 1900، وتوفى فى إسبانيا عام 1992م. وهو كاتب وصحفى ومفكر ولغوى وناقد اجتماعى ومصلح ومترجم ودبلوماسى ورحالة مسلم (يهودى سابقاً) يعتبر محمد أسد أحد أكثر مسلمى أوروبا فى القرن العشرين تأثيراً. وهذا التوصيف الجيد للمشكلة المزمنة للأمة الإسلامية منذ قرون وهى تتخبط فى وهداتها وتتعثر فى شعابها، وأصابها الدوار من التلفت يمينا تارة ويسارا أخرى من أجل الأخذ بطرف من هذا أو ذاك بحثا عن الخروج من التيه التاريخى الذى أوغلت فيه وأوحلت، وكلما حاولت أن تخطو تجاه النجاء من هذا التيه وجدت نفسها بين مخالبه مرة بعد المرة.

والمخرج من هذا التيه كما يشير محمد أسد فى كتابه هو استعادة الإسلام مرة أخرى دون أن نتأثر بالحضارات الباهرة أو محاولة التقريب بينها وبين الإسلام، فالإسلام فلك مستقل بذاته ونظام اجتماعى استثنائى، لا يتأتى أن يجر إلى الإشتراكية حين بزوغها تارة، ولا إلى الرأسمالية حين تأفل الشيوعية، فإن وحدانية الله “لا إله إلا الله” التى يؤكدها هذا الدين يؤكد معها وحدانية الإسلام. “.. لقد تحققت أن ثمة سببا واحدا فقط للانحلال الاجتماعى والثقافى بين المسلمين، ذلك السبب يرجع إلى الحقيقة الدالة على أن المسلمين أخذوا شيئا فشيئا، يتركون اتباع روح التعاليم الإسلامية. فنتج من ذلك أن الإسلام ظل بعد ذلك موجودا، ولكنه كان جسدا بلا روح.

“إننا نعتقد أن الإسلام، بخلاف سائر الأديان، ليس اتجاه العقل اتجاها روحيا يمكن تقريبه من الأوضاع الثقافية المختلفة، بل هو فلك ثقافى مستقل ونظام اجتماعى واضح الحدود. فإذا امتدت مدنية أجنبية بشعاعها إلينا وأحدثت تغييرا فى جهازنا الثقافى – كما هى الحال اليوم – وجب علينا أن نتبين لأنفسنا إذا كان هذا الأثر الأجنبى يجرى فى اتجاه إمكانياتنا الثقافية أو يعارضها، وما إذا كان يفعل فى جسم الثقافة الإسلامية فعل المصل المجدد للقوى أو فعل السم.

“.. فالإسلام ليس عقيدة صوفية ولا هو فلسفة، ولكنه نهج من الحياة حسب قوانين الطبيعة التى سنها الله لخلقه، وما عمله الأسمى سوى التوفيق التام بين الوجهتين الروحية والمادية فى الحياة الإنسانية. ثم يقول الكاتب: “ما دام المسلمون مصرين على النظر إلى المدنية الغربية على أنها القوة الوحيدة لإحياء الحضارة الإسلامية الراكدة، فإنهم يدخلون الضعف على ثقتهم بأنفسهم، ويدعمون بطريقة غير مباشرة ذلك الزعم العربى القائل بأن الإسلام “جهد ضائع”. وفى هذا العالم المملوء بالآراء الجديدة المتصادمة والتيارات الثقافية لا يستطيع الإسلام أن يظل شكلا أجوف. لقد انقضى نومه السحرى الذى دام أجيالا فيجب أن ينهض أو أن يموت. إن المشكلة التى تواجه المسلمين اليوم هى مشكلة مسافر وصل إلى مفترق طرق: إنه يستطيع أن يظل واقفا مكانه، ولكن هذا يعنى أنه سيموت جوعا، وهو يستطيع أن يختار الطريق التى تحمل فوقها هذا العنوان: “نحو المدنية الغربية” ولكنه حينئذ يجب أن يودع ماضيه إلى الأبد، أو أنه يستطيع أن يختار الطريق التى كتب عليها: “إلى حقيقة الإسلام”. إن هذه الطريق وحدها هى التى تستميل أولئك الذين يعتقدون بماضيهم وباستطاعتهم التطور نحو مستقبل حى.

ولقد كانت السنة مفتاحا لفهم النهضة الإسلامية – كما يرى الكاتب - منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا، فلماذا لا تكون مفتاحا لفهم انحلالنا الحاضر؟ إن العمل بسنة رسول الله هو عمل على حفظ كيان الإسلام وعلى تقدمه، وإن ترك السنة هو انحلال الإسلام.. لقد كانت السنة الهيكل الحديدى الذى قام عليه صرح الإسلام، وإنك إذا أزلت هيكل بناء ما، أفيدهشك أن يتقوض ذلك البناء كأنه بيت من ورق؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق