رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

سماسرة «قطع الغيار» البشرية

محمد حمدى غانم
(يخلصك كده ياريس.. اتسرقنا حتى لحمنا) .. كانت هذه صرخة مدوية أطلقها الفنان نور الشريف «رحمه الله» فى فيلم (الحقونا) للمخرج المبدع على عبدالخالق منبها لخطورة ما يتم من حيل وسرقات فى عمليات نقل الأعضاء.

ولم يكن أحد يتخيل أن تتفاقم الجريمة وأن تتعدد أركانها من (أشخاص) يبيعون أجسادهم إلى (وسطاء) يتربحون على جثث البسطاء إلى (أطباء) خانوا شرف المهنة وأصبحوا جزءا أصيلا فى (سوق سوداء) لتجارة الأعضاء البشرية تشمل كل ما تطاله أيديهم ومشارطهم من جسد (الضحية) التى تتفاوت الأسعار فيها حسب العرض والطلب ليتحصل الغلابة المحتاجون على مبالغ زهيدة من آلاف الجنيهات يدفعها الأثرياء ويدخل معظمها إلى جيوب (السماسرة) الوسطاء .. السطور التالية تكشف جانبا من هذه المأساة :

اسم مستعار

وقائع مثيرة ترويها أسرة شيماء فى رحلة بحثهم عن جزء من (كبد) لها.. بدأت الحكاية باصابتها أختى بفشل كبدى وتوصية الأطباء بضرورة إجراء عملية زرع جزء من الكبد لها مما اقتضى البحث عن (مصدر) لهذا الفص الكبدى .. وعن طريق أحد معارفنا – ممن خاض التجربة قبلنا – تعرفنا على أحد السماسرة لتبدأ رحلة الحيل والألآعيب: فأصر السمسارعلى التعامل معنا باسم مستعار ، وكل مكالمة بيننا تتم من رقم تليفون مختلف، مع كل تحليل يصاحب المتبرع شخص مختلف نلتزم بدفع مائة جنيه له ، ورفضه التام لأى لقاء بيننا وبين المتبرع إلا عن طريقه وبحضور من يمثله ، لا بيانات عن المتبرع اسمه أو عنوانه حتى يضمن أن يكون هو وسيلة التواصل الوحيدة بيننا .. اتفق معنا على تسعيرة (مائة ألف جنيه) شاملة المتبرع المطابق والأوراق المزورة على أن يتم دفع 25 ألفا مقدما ضمانا لاستمرارنا معه ، وتعهد بأنه حال عدم مطابقة المتبرع فإنه ملزم بإحضار متبرع آخر وهكذا .. أحضر لنا شابا له الفصيلة نفسها إلا أننا اكتشفنا إصابته بفيروس سى ، فأحضر لنا شابا آخر أقل من 21 سنة بشهور فرفضته المستشفى وعندئذ طلب منا السمسار أن نغير المستشفى حيث سيقوم بضرب (تزوير) شهادة ميلاد مناسبة للمتبرع ، كما سيقوم بتزوير شهادات وفاة للأب والأم وسيقوم بتزوير إقرارات من أشخاص آخرين على أنهم إخوته ويرضون التبرع له .. وعند هذه المرحلة قررنا عدم الاستمرارية نظرا لحرمة التزوير والتحايل.. ولجأنا لعمل (إعلان) على الإنترنت ليأتينا شاب مطابق تماما وعرض التبرع نظير أن نكون أسرة له حيث إنه لقيط ويقيم مع أسرة سيقوم أبناؤها بطرده عاجلا أم آجلا ولذا فلا مطمع له إلا أن نكون أهله وأسرته!! تفجر الاسرة المفاجأة بأن الشاب الذى رفضنا التعامل مع سمساره تبرع بالفعل لمريض آخر بعد أن قبلت اللجنة أوراقه المزورة!! وفيما يتعلق بالاهتمام بعد العملية على متابعة حالة (المتلقى) فقط أما 0البائع) فلا يتابع حالته أحد ويتلاشى من الذاكرة بمرور الزمن. ويسرد أحد الذين خاضوا تجربة نقل الأعضاء معلوماته عن حيل (تستيف) الوضع القانونى للعملية وإجراءاتها منعا لوقوع المستشفى والطبيب والمريض والبائع تحت طائلة القانون فيؤكد أنه يتم تصوير فيديو للبائع يقر فيه بالصوت والصورة بأنه متبرع وليس بائعًا، مع كتابة إقرار بخطِّ يده بالمضمون نفسه، مع اشتراط ألا يقل سنه عن 21 سنة ولا تزيد على 40 سنة مع وجود (ضامن) له يكون ذا صلة قرابة درجة أولى مثبتة. أحد أطباء مستشفى أطفال أبوالريش المنيرة أكد وجود (سمسرة وتلاعب وتزوير هائل) فى عمليات التبرع بالأعضاء وهو ما دفع وحدة زرع الأعضاء بالمستشفى إلى اقتصار عمليات الزرع على الوالدين فقط أو أقارب الدرجة الأولى مع تطبيق ضوابط صارمة لمنع المتاجرة أو التلاعب تصل أحيانا إلى طلب قيد عائلى أو حتى شجرة معتمدة للعائلة للتأكد من صلة القرابة، كما أنه لابد أن يقدم فى أوراقه للجنة موانع التبرع من أقارب الدرجة الأولى. ويضيف الطبيب : للأسف هناك بعض الأطباء فى مستشفيات أخرى تناسوا سمو وشرف مهنتهم فدخلوا على خط (السمسرة) بحيث يعقدون صفقة مع أهلية المريض بشامل تكلفة العملية ثم يتولون هم التنسيق مع السماسرة والمعامل والمستشفيات والمتبرعين. وبرغم ذلك يؤكد الطبيب أن هناك بالفعل متبرعين بلا مقابل كعمل إنسانى بحت.

تبرع .. ثانى مرة!

نوعيات كثيرة قابلها أشرف صالح عندما اضطر للإعلان عن حاجته لمتبرع بجزء من الكبد.. وبناء على إعلانه جاءه نحو 10 متبرعين .. وكان لابد مع كل شخص من دفع مبلغ فتح كلام (تحت الحساب).. وكذلك قد يتم رفع السعر كلما تم اجتياز أحد الاختبارات أو التحاليل بل إن أحدهم قد يترك المستشفى قبل إجراء العملية بيوم واحد للضغط على أهلية المريض ومساومتهم على رفع قيمة المقابل. ويروى أشرف وقائع لمحاولات بعض هؤلاء النصب عليه من خلال طلب الأموال أولا.. وكذلك اشتراط أحدهم تخصيص نفقة شهرية له للإنفاق على مصروفات (الجيم).. أما الأكثر إثارة فكان فى أثناء توقيع الكشف الظاهرى على أحدهم حيث لاحظ الطبيب وجود آثار فتحة فى جانبه ، وعندما سأله عن سر هذه الفتحة أخبره بأنه سبق له التبرع بإحدى كليتيه وجاء اليوم للتبرع بجزء من كبده !!

الدفع أو الموت!

وأكد أحد المصادر أن هناك سماسرة من نوع آخر داخل المستشفيات حيث يتم إلزام المريض بإجراء التحاليل والأشعات فى معمل محدد بل وفى فرع محدد لهذا المعمل دون سواه وإلا فإن التحليل مرفوض وغير صالح .. والسر هنا هو فى (السبوبة) أو (العمولة) المتفق عليها سلفا بين العاملين والأطباء بالمستشفى والقائمين على هذا المعمل تحديدا.

ويكشف المصدر عن أن بعض الأطباء بالفعل مات ضميرهم المهنى، والمثير أن هناك بالفعل حالات كثيرة لـ (تزوير) الأوراق المقدمة للجنة زرع الأعضاء وفى النهاية يضع المصدر روشتة لضبط (إجراءات) عمليات الزرع ومنع التلاعب والسمسرة متمثلة فى : ضرورة التدقيق وحسن اختيار (العاملين) القائمين على تجهيز الأوراق داخل المستشفيات وأن يكونوا من المشهود لهم بحسن السير والسلوك والبعد عن الشبهات وتكثيف الرقابة عليهم وعلى أدائهم، إلا أن تطبيق العقوبات المشددة فى قانون زرع الأعضاء قد يكون رادعا للمخالف من الأطباء، وفيما يتعلق بـ (السماسرة) فهم معروفون فى المستشفيات بالاسم لمن يريد ضبطهم !!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    wiseman
    2016/05/28 05:28
    0-
    1+

    قطع الغيار
    أظن التقليد هوى أبسط الحلول ...شوفو الدول المتقدمة عملت أيه و قلدوهم ... سرقة الأعضاء لست احدي المشاكل في أمريكا ......لكنها مشكلة الدول الناميه إلي من عير زبط ولا ربط ...دول ماشية بالبركة و خلاص ....
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق