رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تفاقم أزمة الثقة بين الألمان ووسائل الإعلام

برلين ــ مازن حسان:
الحديث لا ينقطع هنا عن أزمة ثقة كبيرة تتفاقم يوما بعد يوم بين الرأي العام ووسائل الإعلام في المانيا بسبب استياء المواطنين من اسلوب وطريقة تناول الإعلام للأزمات والمشكلات التي تمر بها البلاد .

بل وإتهام المواطنين المتزايد لوسائل الإعلام الألمانية المختلفة بالتلاعب في الأخبار والإنتقائية في اختيارها ومحاولة التأثير على القراء والمشاهدين والمستمعين بما يخدم السياسيين او جماعات المصالح.

ومن يتجول في المكتبات الألمانية الآن يجد عشرات الكتب التي تتناول هذه الظاهرة ويجد عناوين مثل "سلطة الميديا وكيف تتلاعب فينا" و "سيطرة الكذب كيف يتلاعب السياسيون والإعلاميون بالرأي العام" و "عندما يكذب الإعلام نظرة وراء كواليس الإعلام المسيطر عليه وصحفيين للبيع " و " مالم تنشره الصحف في عام 2015". وقد شهدت المانيا جدلا واسعا حول تعامل الميديا مع الأزمة الأوكرانية والهجوم اللاذع والمستمر على روسيا ورئيسها بوتين خاصة منذ إستيلائه على شبه جزيرة القرم وظهرت اتهامات لوسائل الإعلام الرئيسية في المانيا بانها تتبني سياسة الحكومة الالمانية ولا تمنح مساحة كافية لقطاع كبير من المتعاطفين مع روسيا في المجتمع الألماني في إطار تغطية اعلامية متوازنة تشرح ايضا المخاوف الروسية بالقدر الذي تركز فيه على "سياستها العدائية".

غير ان تيار اللاجئين الذي اجتاح المانيا اعتبارا من صيف العام الماضي حتى دخل البلاد اكثر من مليون و200 الف لاجئ معظمهم من المسلمين من سوريا وافغانستان والعراق كان هو المحك حيث تشهد المانيا صعودا مخيفا لليمين الشعبوي والمتطرف متمثلا في حركات قومية معادية للمسلمين واللاجئين مثل بيجيدا التي تتظاهر بانتظام في ولايات الشرق تحديدا او في حزب البديل من اجل المانيا اليميني المعادي للإسلام والذي اصبح ثالث قوة سياسة في البلاد وممثلا في برلمانات نصف ولايات المانيا. ويشن اليمين الصاعد والمتعاطفون معه حملة على الإعلام الالماني يتهمه فيها بانه إعلام كاذب يدافع عن سياسة حكومة ميركل المنفتحة على اللاجئين ويؤيدها بشكل صريح في اسلوب تغطيته للأزمة. وصاحب هذه الحملة اعتداءات لفظية وجسدية وتهديدات للصحفيين ومقاطعة لوسائل الإعلام التي تحاول تغطية فعاليات هذه التيار اليميني الذي ينتشر بسرعة بين قطاعات من الألمان. غير ان طريقة تعامل وسائل الإعلام الألمانية الرئيسية مع أحداث التحرش الجنسي والسرقات التي تعرضت لها النساء في مدينة كولونيا وعدد من المدن الألمانية اثناء احتفالات رأس السنة الأخيرة على يد مجموعات من شباب اللاجئين معظمهم من المسلمين من دول شمال أفريقيا مثل تونس والمغرب والجزائر، كانت بمثابة نقطة تحول تسببت في حالة من الغضب الشعبي من وسائل الإعلام الألمانية. فقد اتهمت الميديا الرئيسية بأنها تجاهلت اولا هذه الانتهاكات الجماعية غير المسبوقة في المانيا ثم تلكأت ثانية فى الكشف عن وقوف اللاجئين وراءها، حتى لا تتسبب في ايجاد اجواء معادية لهم وتضر بذلك سياسة المستشارة الألمانية. بيد ان هذا هو ما حدث تماماـ حيث كشفت استطلاعات الراي العديدة منذ ذلك الحين اتساع الهوة بين الألمان ووسائل الإعلام المختلفة وتراجع الثقة فيما تقدمه.

ودق معهد ايمنيد لقياس الرأى أخيرا جرس الإنذار بإستطلاع جاءت نتائجه صادمة ، كشف فيه ان غالبية الالمان يعتبرون وسائل الإعلام موجهه واصبحت جزءا من النظام وانها أداة تخدم الحكومة والسياسيين وجماعات المصالح الإقتصادية والسياسية وبالتالي فقدت وظيفتها كسلطة رابعة . وعبر 60 % من الألمان عن أقتناعهم بأن الميديا الألمانية تخضع للتأثيرمن النخبة التي تقود البلاد في إختيار الأخبار واسلوب تغطيتها وأن 34 % من المواطنين فقط يعتبرونها مستقلة! وقال 49% فقط ممن شملهم الإستطلاع أن ما تقدمه وسائل الإعلام من أخبار يتطابق مع الحقيقة بدون تلاعب في حين يرى 60% أنه يتم تجاهل الأخبار التي لا تخدم توجه سياسي معين بغض النظر عن المصاداقية الصحفية والإعلامية. اما اهم اسباب استياء 76% من المواطنين من الأداء الإعلامي فهو تركيز القنوات والصحف على المشكلات وعرضها باستفاضة وعدم عرض الحلول أو مقترحات الحلول بالشكل الكافى وعدم انتقاد قرارات الحكومة وتبعاتها على حياة المواطنين. وانتقد 66% من الألمان التبسيط المستمر لقضايا معقدة لمخاطبة الافكار المسبقة لدى المواطنن

وفي محاولة لاستعادة الثقة المفقودة طالب الرئيس الألماني يواخيم جاوك منذ ايام وسائل الإعلام في المانيا بالحفاظ على المعايير الصحفية في التعامل مع قضايا اللاجئين والهجرة منتقدا بشكل غير مباشر مسئوليتها عن اتهام الألمان لها بالإعلام الكاذب. وقال جاوك ان الخوف من الصاق التهم بالأجانب واللاجئين دفع وسائل الإعلام الرئيسية إلى التلكؤ في تغطية احداث كولونيا. ودعا الرئيس الألمانى إلى الالتزام بالمعايير الصحفية مثل الفصل بين المعلومة والرأي والحفاظ على مسافة من الحدث وعدم الإنتقاء في تقديم الحقائق وإلا تحول الصحفيون والإعلاميون إلى لاعبين سياسيين وهو ليس دورهم وانما دورهم يتمثل في المراقبة والتوعية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق