رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

لماذا يكتنف الغموض حادث «طائرة باريس»؟

استيقظ العالم فجر الخميس الماضى على كارثة جوية مؤلمة للطائرة المصرية «الايرباص 320» القادمة من باريس إلى القاهرة فى رحلتها 804 والتى تحطمت فى مياه البحر المتوسط وراح ضحيتها 66راكبا بعد أن دخلت المجال الجوى المصرى بنحو 7أميال فقط فى حادثة يكتنفها الغموض الشديد لتمثل حتى الآن لغزا محيرا للجميع بمن فيهم خبراء تحقيق وتحليل حوادث الطائرات... ولكن لماذا يكتنف الغموض هذا الحادث حتى الآن، وماذا يمكن أن يكون قد حدث للطائرة المصرية ؟.

بداية لابد أن نؤكد أن الدولة المصرية بكل أجهزتها تعاملت مع الأزمة بكفاءة كبيرة منذ اللحظة الاولى، ولكن لابد ندرك أن حوادث الطائرات، خاصة فى الأيام الأولى لها تبدو غامضة وتزدحم بالكثير من الاحداث والشائعات والفرضيات، بل ونظريات المؤامرة حول الحادث وأسبابه، فما بالنا بحادثة كل ملابساتها يكتنفها الغموض مثل حادث الطائرة المصرية فقد سارت الطائرة فى رحلتها منذ اقلاعها من مطار شارل ديجول بباريس دون أى مشكلات وفجأة، وفى دقائق معدودة وبعد دقيقتين فقط من دخولها المجال الجوى المصرى اختفت الطائرة وبصورة غامضة من على شاشات الرادار، ودون أى اشارة استغاثة لتصبح هذه الحادثة ـ حتى الآن ـ من أبرز حوادث الطيران غموضا ويزيد من غموضها سقوطها فى مياه البحر.

وهنا نستعرض وضع «طائرة باريس» لنحاول أن نقترب من فهم غموض ما حدث لها، وليس حل هذا الغموض أو استباق للجنة التحقيق وانتظارا لما ستعلنه من بيانات تقوم على المعلومات والحقائق... محللو حوادث الطائرات يرون أن الطائرة المصرية تعرضت لحالة طارئة وعنيفة لدرجة فقد معها قائد الطائرة السيطرة عليها وجعلتها تتحول فى دقائق معدودة من «خصائص طائرة» إلى كتلة من المعدن، فأصبحت خارج سيطرة قائدها الذى لم يتمكن حتى من ارسال اشارة استغاثة لتهوى من السماء إلى مياه البحر فى دقائق! فماذا حدث للطائرة؟. بداية الكشف الفنى على الطائرة قبيل اقلاعها لم يسجل أية عيوب فنية.

وهنا يبرز سؤال... هل هناك من الأعطال الفنية أو العيوب الفنية فى تصنيع الطائرات ما يمكنه أن يؤدى إلى انهيارها بهذه السرعة؟... مهندسو الطيران يقولون ان الطائرات يمكن أن تسقط بسبب أعطال فنية، وأيضا لعيوب فنية فى تصنيع الطائرة، ولكن فى معظم هذه الحوادث يمكن أن يكون لدى قائد الطائرة فرصة، ولو ضئيلة لإبلاغ سلطات المراقبة الجوية أو ارسال اشارات استغاثة بأن لديه مشكلة فنية، فالطائرات بها أنظمة اليكترونية، وكل نظام بالطائرة يوجد له بديل احتياطى فى اصابته بعطل، كما يوجد أنظمة إطفاء تلقائى داخل الطائرة إذا ما حدث حريق داخلها فى كل الأماكن المهمة مثل المحركات... أما ظهور عطل فنى مفاجئ، ويمكن أن يترتب عليه عطل آخر أو ظهور عيب فنى فى تصميم الطائرة لا يسمح لقائدها أو حتى مساعده بإبلاغ المراقبة الجوية عنه أو الاستغاثة، وأن يؤدى هذا العطل المفاجئ أو العيب فى التصنيع إلى أن تتحول الطائرة إلى كتلة من المعدن وتفقد خصائص الطائرة، فهذا أمر ضعيف جدا حدوثه !.

أيضا لا يمكن أن نتجاهل الخطأ البشرى فى حوادث الطيران إذ إن نسبته لا تقل عن 80%، وهنا يقصد به طاقم الطائرة أو خطأ المراقبة الجوية أو أى عنصر بشرى آخر، بالنسبة للخطأ البشرى، فهو وارد تماما، ولكن يهمنا هنا أن نشير الى أن نحو 90% من أخطاء الطيارين فى حوادث الطائرات تحدث فى أثناء الهبوط والإقلاع! أيضا أخطاء المراقبة الجوية واردة، وإلى أى مدى يمكن أن يؤدى هذا الخطأ إلى انهيار مفاجئ لخصائص طائرة واختفائها من على شاشات الرادار الخبراء يرون أنه نسبة ضئيله فى تحطم الطائرات. وبالنسبة للطائرة المصرية، فهى لم تكن فى مرحلة الهبوط، ومن هنا فإن الخبراء يرون أن الخطأ البشرى فى الحادث وارد، ولكن يجب أن نضع ما ذكر سابقا فى الأعتبار!.

أيضا عوامل الطقس تعد أيضا من أسباب حوادث الطيران، ولكن بنسبة قليلة،، فيمكن أن تتعرض طائرة لعاصفة رعدية مفاجئة أو تدخل فى جيب هوائى شديد الخطورة، وهو ما حدث لطائرة مصر للطيران قبل ذلك، وأيضا لطيران الامارات منذ نحو شهر، ولكنها حوادث أسفرت عن اصابات لعدد من الركاب تم اسعافهم فى مطار الوصول.

ولكن هل يمكن أن تصل شدة العاصفة أو الجيب الهوائى لدرجة أن يفقد الطيار التحكم فى الطائرة، وتسقط... وفقا للمعلومات المتاحة لنا حتى الآن كانت تشير إلى أنه طقس جيد. فهل حدث تغير مفاجئ فى الطقس كان سببا من أسباب الحادث هنا يرى الخبراء أنه صعب حدوثه جدا!. ويتبقى التدخل غير المشروع كأن تتعرض الطائرة لعمل إرهابى سواء من داخلها أو من عمل ارهابى خارجى، وهو أمر أصبح من العوامل التى لا يمكن تجاهلها فى حوادث الطيران فى السنوات الاخيرة، وبرغم عدم وجود دلائل حقيقية حتى الآن على أنه عمل إرهابى إلا أنه لا يمكن تجاهل هذه الفرضية تماما فى حادث الطائرة المصرية فى ظل تزايد وتيرة الإرهاب عالميا، وفى ضوء ما تقوم به مصر من محاربة الإرهاب البغيض.

يبقى أن نؤكد أن ما نطرحه ليس لتأكيد احتمال دون آخر فى حادث الطائرة المصرية، ولكنه محاولة لقراءة المشهد فى ضوء ما توافر من معلومات عن الحادث حتى الآن... وتظل الكلمة الأولى والأخيرة فى معرفة أسباب الحادث هى ما تعلنه لجنة التحقيق الرسمية من بيانات، خاصة إذا ما تم العثور على الصندوقين الاسودين اللذين قد يحلا لغز طائرة باريس!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق