رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

جزائرية الموطن .. لبنانية الهوى .. مصرية الروح .. عربية الهوية
أسرار ومفاجآت تنشر لأول مرة فى الذكرى الرابعة لرحيل وردة

ملف من اعداد : احمد السماحى
لأنها أكثر مطربات فى الشرق اللاتي تغنين بحب الأوطان، ونظرا لأنها ألهبت بصوتها وأغنياتها الوطنية حماس الجماهيرالمصرية والعربية جميعها على خشبات المسرح ،فاستحقت أن تكون مطربة الأجيال، بجدارة صوتها العذب القوي كان سلاحا يقوى على وخز الضمير تجاه أحداث مايجرى على التراب المقدس، بل يمكن اعتبارها بمثابة زاد وعون المحاربين في كفاحهم ضد كل معتد أثيم يمر على عالمنا العربي.

هى "وردة" الجزائرية الموطن، لبنانية الهوى، مصرية الروح، عربية الهوية، كما بدا لنا من مواقف نابعة من إيمانها العميق في كل الأعياد الوطنية وهى تقف متغنية بأمجاد العرب بصوت شجي وبمزاج من الروح التواقة نحو الحرية، فقد ساندت الجزائر في ثورتها بقوة، وشدت لها أجمل أناشيدها، فضلا عن كفاحها بالمال والجهد بعدما نذر والدها حياته وحياتها لثورة الجزائر في أوج اشتعالها، وهو ما سوف نكشف عنه تفصيليا في هذا الملف، كما قدمت للشعب المصري أروع دروس الوطنية الغنائية في ساحات النصر والهزيمة.

ولم تكتف الراحلة الكبيرة بمصر والجزائر فقط ، فقد غنت لوطنها العربي كله، في العراق، والسودان، ولبنان، وليبيا، وسوريا، وغيرها من أرجاء الوطن الأكبر، كما لاينسى الخليجيون وقفتها في الأعياد الوطنية للسعودية على خشبات مسارحهم متغنية بالشهامة والمجد والأصالة، نفس الأمر حدث في الكويت، وأبوظبي، والبحرين، إضافة لرحلاتها المكوكية التى ربطت الغرب بالشرق، فمن الرباط في المغرب إلى عمان في الأردن استطاعت أن تربط وطنها بحبل سرى على جناح سحر الصوت ، مرددة أحلى الأناشيد اعترافا وتقديرا لهؤلاء الذين وقفوا وساندوا بلادها الجزائر.

تعالوا معي عبر هذا الملف كي نكشف النقاب عن أسرار وحقائق ومفاجآت ومفارقات مذهلة لم تنشر لأول مرة في حياة "وردة الغناء العربي" في الذكرى الرابعة لرحيلها عبر السطور القادمة.




فرنسا حكمت عليها بالإعدام فى بداية حياتها الفنية

من المفارقات المذهلة في حياة وردة والتي لا يعلمها الكثيرون أنه قد صدر بحقها حكم بالإعدام فى بداية مشوارها الفني وبالتحديد عام 1959 من جانب السلطات الفرنسية لمساندتها جبهة التحرير الجزائرية. قامت وردة بجولة فنية لصالح جبهة التحرير في المغرب وتونس، وشدت بمجموعة من أغنياتها الوطنية مثل «كلنا جميلة»، و «أنا من الجزائر»، فهزت بصوتها القوي العذب عتبات المسارح ، وألهبت الجماهير العربية التي تفاعلت مع حماسها الوطني منددة بالاحتلال الفرنسي ضد الجزائر، ومن فرط إيمانها القوي بالوطن فقد قدمت من بين 46 أغنية في بداية مشوارها الفني، قبل استقلال بلدها 30 أغنية وطنية من إجمالي أغانيها !.

ولم تكتف بهذا فقد ساندت جبهة التحرير بالمال، وهذا الدور الوطني والمادي والمعنوي في ثورة التحريرلم تتحدث أبدا عنه في كل أحاديثها الصحفية أو التليفزيونية، وقد أزاح الرئيس الجزائري الحالي عبدالعزيز بوتفليقة الستار عن هذا السر في برقية تعزيته إلى عائلة الفقيدة، حيث قال: «شاءت حكمة الله جل وعلا أن تودع «وردة» دنياها وهي تستعد مع حرائر الجزائر وأحرارها للاحتفال بالذكرى الخمسين لعيد الاستقلال، وأن تسهم فيها بإبداعها كما أسهمت في ثورة التحرير الوطني بما كانت تقدم لجبهة التحرير من إعانات في مكاتب الحكومة المؤقتة خاصة في مكتبها بلبنان».

ويقصد هنا أن وردة كانت تمد الثورة بالمال، وهذا من بين الأمور التي لم تتحدث عنها وردة طوال حياتها ولم تصرح يوما بأنها أمدت الثورة وجبهة التحرير الوطني بأموال لشراء السلاح وكل ما يلزم، حيث يجهل كثير من الجزائريين علاقة وردة بالثورة، سوى أنها غنت لانتصارات الثورة ولعيد الاستقلال.


الرئيس السادات يغضب عليها بسبب القذافى

 كانت علاقة وردة، بكل الرؤساء الذين عاصرتهم سواء جمال عبدالناصر، أو محمد أنور السادات، أو حسني مبارك جيدة جدا، لكنها للأمانة وكما صرحت في كثير من حواراتها الإعلامية عاشقة للرئيس جمال عبدالناصر، وأذكر عندما أجريت حواري الأخير معها في منزلها الكائن فى شارع عبدالعزيز آل سعود بالمنيل قبل رحيلها بشهور قليلة، وجدت على الحائط في غرفة المعيشة التى تستقبل فيها الضيوف والأصدقاء ثلاث صور فوتوغرافية قديمة، أهمها صورة لها مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وهي تتقلد وساما بعد اشتراكها في أوبريت ''الوطن الأكبر''، أما الصورة الثانية فهي مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ ومقطوعة من إحدى المجلات، ومكتوب عليها مشروع فيلم مشترك، أما الصورة الثالثة فكانت مع الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب والمطربة الراحلة فايزة أحمد، ويتضح أنها صورة من كواليس أوبريت ''الوطن الأكبر''، الذي لحنه عبد الوهاب وغنت فيه كوبليه عن الجزائر.

لكن في نهاية السبعينات وبالتحديد عام 1978 توترت علاقتها بالرئيس الراحل محمد أنور السادات، ومنعت أغنياتها بسبب الرئيس الليبي معمر القذافي، والحكاية باختصار أن المطربة سافرت للغناء في ليبيا في ذكرى عيد الاستقلال الليبي بدعوة من الإذاعة الليبية، بعد أن استأذن الموسيقار بليغ حمدي زوج وردة فى هذا الوقت المسئولين في الحكومة المصرية، حيث كانت العلاقات المصرية الليبية متوترة.

ويومها غنت وردة وأطربت الحضور بمن فيهم الرئيس معمر القذافي الذى كان من بين الحضور، ولم تكتف المطربة بالغناء العاطفي فقط، لكنها قدمت أغنية وطنية عن ليبيا بعنوان « الغلا إن زاد» ونظرا لحضور الرئيس بدأتها بموال جاء فيه تمجيد لاسم القذافي حيث تقول : « الغلا إن زاد يزيد يافاتح غلا، والغلا إن زاد يزيد يامعمر غلا « ثم تكمل «وصلي عالنبي يامصلي على زينة البلدان وصلي عالنبي يامصلي على ولادها الشجعان «.

ونقل « الواشون من ولاد الحلال» ما حدث في ليبيا، لبعض المسئولين، ووصل الأمر للرئيس محمد أنور السادات، فغضب وأصدر أمرا شفويا بمنع أغنيات وردة من الإذاعة والتليفزيون لنحو عام كامل، وكان قرار مثل هذا في ذلك الوقت يعد بمثابة الحكم بالإعدام على أي فنان فلم يكن هناك فضائيات ولا إنترنت، وكان الاعلام الرسمي الحكومي هو المتحكم في شهرة أو عدم شهرة المطربين.

وبعد شهور من قرار الحظر تدخل الموسيقار محمد عبدالوهاب وأصلح بين المطربة والرئاسة، وسعدت وردة جدا بهذا القرار، واستغلت احتفالات مصر بنصر أكتوبر، وغنت أغنية للرئيس محمد أنور السادات، بعنوان « إحنا الشعب» قام بتلحينها عراب المصالحة الموسيقار محمد عبدالوهاب، وكلمات حسين السيد، وقد أنهتها بجملة :» وفي ظل السادات ومع شعب السادات هتعيشي يامصر منارة وتعيش ياسادات»، وكانت هذه الأغنية هي الوحيدة التي غنتها وردة للرئيس السادات وذكرت فيها اسمه مباشرة، وكانت أشارت إليه في أغنية «عقبال الجاي يا أهالينا» عام 1975 عندما تم إعادة افتتاح قناة السويس، في قولها «واللي عدانا من الأول ياما لسه كمان هيعدينا» .

 

لحن مجهول لموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب

كثير من عشاق وردة يعتقدون أن أول لقاء بين نجمتهم المحبوبة، وموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب كان من خلال أغنية «اسأل دموع عينيه» التى قدمتها عند حضورها لمصر مباشرة من خلال أول أفلامها " ألمظ وعبده الحامولي"، والبعض الآخر يعتقد أن بداية التعاون كانت من خلال نشيد "الوطن الأكبر" الذى قدمته مع زملائها المطربين عبدالحليم حافظ، نجاة، شادية، صباح، فايزة أحمد، لكن المفاجأة التى نفجرها من خلال السطور التالية تقول إن أول لقاء فني بين عبدالوهاب ووردة كان عام 1957 في بيروت من خلال أغنية عاطفية بعنوان " "خد عيوني وقلبي وروحي، وقوللي بحبك" تأليف الشاعر اللبناني ميشال طعمه، وكان عمر وردة في هذا الوقت حوالي 17 عاما.

وترجع معرفة الموسيقار محمد عبدالوهاب بوردة إلى منتصف الخمسينات، حيث كان حريص على الذهاب إلى ملهى والداها «تام... تام»، عندما يزور باريس، ليستمع إلى المطربين المصريين والعرب الذين يغنون على خشبة المسرح، وفي هذه الفترة استمع لوردة التى كانت مبهورة بصوته وتمثيله وألحانه منذ طفولتها، وقد حاولت أن تغني أمامه فى الملهى الخاص بهم في باريس، لكن من شدة خوفها كان غنائها سيئا، مما جعل عبدالوهاب يأخذ عنها انطباعا سيئا.

وبعد مرور عدة سنوات وبعد انتقال وردة لبيروت فى نهاية عام 1957 كان الموسيقار محمد عبدالوهاب يصطاف في "بحمدون" وكانت وردة هناك فعندما علمت بوجوده في لبنان ذهبت إليه، وأبعدت الخوف عنها، وأسمعته صوتها من جديد، فأعجب بها، ولحن لها أغنية "خد عيوني وقلبي وروحي، وقوللي بحبك"، وبهذا تكون هذه الأغنية هى أول ألحان عبدالوهاب لوردة فى المرحلة الأولى التى انتهت عام 1963 بعد عودتها للجزائر وزواجها من "جمال قصيري" وكيل وزارة الاقتصاد الجزائري، وكانت أغنيات عبدالوهاب لها فى هذه المرحلة "اسأل دموع عينيه"، ونشيد " الوطن الأكبر"، وأخيرا " الجيل الصاعد".

وبعد عودتها للفن والغناء عام 1972 لحن لها مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية، من هذه الأغنيات " لولا الملامة، أنده عليك بالحب، فى يوم وليلة، بعمري كله حبيتك، لبنان الحب،عاشت بلادنا، احنا الشعب، وقصيدة "أحبها يهتز قلبي عندما أقول مصر".

جدير بالذكر أن الموسيقار محمد عبدالوهاب أشاد بصوتها في الكتاب الذى صدر بعد وفاته بعنوان " عبدالوهاب وأوراقه الخاصة جدا" الذى قدمه شاعرنا الكبير فاروق جويدة، وقال عنها: صوت وردة متوحش يغني على مزاجه، والمزاج أو الإدارة التى تسيره ليس لها حدود أو قواعد ثابتة، لذلك أراها أحيانا وهى تؤدي كبرنسيسة، منتهى الأناقة والتهذيب والرفعة، وأحيانا أخرى تنقلب إلى شيء آخر في لفظها وتأديتها، وصوت وردة صوت جامح، وإذا تمكنت من كبح جماحه بالإدارة والتفكير الحسن تصبح شيئا آخر، وعندما أسمعها أحس بنشاط وشباب وأني في صحة جيدة.

 

لماذا رفض والداها أن تصبح نجمة فى أفلام فريد الأطرش؟

التقت وردة قبل حضورها إلى مصر، كثيرا من الفنانين والمطربيين المصريين، من خلال ملهى والداها « تام ... تام»، من هؤلاء الموسيقار الكبير فريد الأطرش الذى كان دائم السفر إلى باريس التي كان يحبها كثيراً، حيث كان يتحدث الفرنسية بطلاقة، ولأن باريس كانت تلهمه كثير من حبيباته، وفيها يسمع ويكتشف أحدث الأصوات والمواهب العربية، لعل من أهمها الراقصة «ليلى الجزائرية» التى اكتشفها فى باريس، وكانت بطلة لاثنين من أفلامه الاستعراضية هما «عايزة أتجوز» ولحن حبي» بعد انفصاله عن الفنانة سامية جمال. وفى إحدى زياراته إلى باريس بعد أن هجرته « ليلى الجزائرية» وتركته وحيدا فى القاهرة، قرر الموسيقار الكبير أن تكون «وردة» هى هديته للشعب المصري، خاصة أنه سمعها، ووجد أن كل مواصفاتها تؤهلها لأن تكون نجمة سينمائية لامعة مثل مطربات ذلك الزمان « ليلى مراد»، « نور الهدى»، « صباح»، « هدى سلطان»،» شادية» وغيرهن. وفى هذا الوقت من بداية الخمسينات كانت الثورة الجزائرية فى أوج اشتعالها، فأحب فريد أن تكون وردة الجزائرية كما أطلقت عليها شركة باتيه للأسطوانات هذا الاسم، بطلة لأحد أفلامه الغنائية، خاصة بعد أن أطلقت أغنيتها « كلنا جميلة» التى انتشرت إنتشارا رهيبا، وجعلت اسمها يتردد على كل لسان، ذهب فريد للتفاوض مع والداها على أخذها كبطلة لأحد أفلامه، ورحبت وردة كثيرا بهذا خاصة أن السينما الغنائية أحد أحلامها، فهى عاشقة للفنانة ليلى مراد وتحرص على سماع أغنياتها، ومشاهدة أفلامها، لكن الاتفاق لم يتم لأن فريد الأطرش - رحمه الله - اشترط على والداها أن تنزل وردة لمصر بمفردها دون أن تصطحب أحدا من أخواتها الرجال أو حتى والداها، حيث كان يريد أن يأخذها وحدها الى مصر فرفض والدها ذلك بشدة، وفشلت المفاوضات! لكن بعد ثلاثة أعوام تقريبا أحضرها المخرج حلمي رفله لبطولة فيلمها الأول «ألمظ وعبده الحامولي» بصحبة والداها وأشقائها.

 

مفاجأة .. والد «وردة» مدفون فى مقابر البساتين

سافر محمد فتوكي والد المطربة وردة الذى ينحدرمن بلدة سوق «أهراس» بولاية قسطنطينة، إلى باريس في منتصف الثلاثينات من القرن الماضي، وقبل سفره كان في زيارة لبيروت وهناك قابل زوجته «نفيسة يموت» وتزوجها واصطحبها معه، وطوال سنوات الغربة في باريس لم ينس الأب لحظة واحدة بلده الجزائر، وعندما استقرت به الأحوال، اشترى ملهى يعرف باسم «تام ...تام» يقدم سهرات موسيقية لأبناء الجالية العربية المهاجرة في حي «سامجيل»، وكان يستقبل على خشبته كبار المطربين العرب أمثال فريد الأطرش، صباح، نور الهدى، كارم محمود، وغيرهم، واعتادت وردة وهى صغيرة استراق السمع لأولئك المطربين وهم يؤدون فقراتهم الغنائية، وتقليدهم فى المنزل، ولاحظ الجميع خاصة الأم « نفيسة» التى كان صوتها جميلاً جداً، وتغني كثيرا في البيت، أن إبنتها وردة ورثت عنها جمال الصوت.

نذر الأب نفسه هو وابنته لهذه لثورة الجزائر وتحول الملهى الليلى الذى يملكه إلى مركز للمقاومين الجزائرين ومخبأ لأسلحتهم وعتادهم، وكثيرا ما حملت وردة وهى لم تنفض عنها بعد غبار الطفولة أسلحة ومنشورات فى حقيبتها المدرسية وهى لا تدرى، لكن سرعان ما امتدت يد الخيانة إلى المقاومة والمقاومين بملهى والدها الوطنى ليلقى بهم المستعمر فى غياهب السجن، ويتعرض والدها لتعذيب قاس، حيث إتهم بأنه يخزن الأسلحة والثوار في بيته.

ولما بلغت وردة السادسة عشر كانت احترفت الغناء من خلال طرحها مجموعة من الاسطوانات أعادت فيهم بعض أغنيات كوكب الشرق أم كلثوم ، وفى تلك الفترة أفرج عن والدها، وبعد خروجه من السجون الفرنسية، خشيت العائلة على نفسها، وتخلوا عن ما يملكونه وباعوا الملهى، وقرروا العيش في لبنان بلد الأم لاستحالة عودة الأب الى الجزائر خشية من السلطات الفرنسية التي كان يمكن أن تعيد اعتقاله، كانت العودة إلى بيروت حزينة لأن الأم توفيت ودفنت في باريس قبل أن ترى وطنها لبنان.

وفي بداية الستينات بعد أن حققت وردة شهرة كبيرة في العالم العربي، خاصة بعد أن أطلقت أغنيتي « كلنا جميلة» و«أنا من الجزائر»، جاءتها دعوة من المنتج حلمي رفله لزيارة مصر للتعاقد على بطولة فيلمها الأول « ألمظ وعبده الحامولي»، وفي هذه الرحلة اصطحبت والداها الذى كان يرافقها في كل حفلاتها فى لبنان وسوريا، وظل الرجل يتنقل مع ابنته من حفل إلى آخر سعيدا بنجاح ابنته، لكن في أحد الأيام من عام 1961 وافته المنيه ومات، وخوفا من السلطات الفرنسية نظرا لعدم استقلال الجزائر، حيث استقلت يوم 5 يوليو 1962، فقد تم دفنه في مدافن البساتين في القاهرة، ومازال مدفونا فيها حتى الآن، وكانت المطربة الراحلة رغم عدم حبها لزيارة المقابر، حريصة أن تصطحب صديقتها ناهد الشابوري لزيارة قبره في البساتين كلما أخذها الحنين.

 

«الكوبليه» الذى منعته الرقابة من أغنية «عايزة أحب»

 كان الموسيقار الكبير محمد الموجي من أول الملحنين المصريين الذين لحنوا لوردة أغنيات عاطفية عندما حضرت إلى مصر أول مرة، وكانت الراحلة تحمل له معزة خاصة، حيث لحن لها عدة أغنيات تعتبر من أرق وأجمل ما غنت مثل « لازم نفترق»، « أهلا يا حب»، « أكدب عليك»، وغيرها من الروائع، وكانت البداية من خلال أغنية شعبية عاطفية بعنوان «والنبي ما أنساه» كلمات الشاعر محمد حلاوة، وبعد هذا اللقاء توالت الأعمال الغنائية بينهما، خاصة بعد عودة وردة للغناء، وفي نهاية السبعينات قدم لها أغنية عاطفية عن رغبة بنت في الحب، والبحث عن الحب متمثلا في صورة حبيب، وكانت الأغنية بعنوان «عايزة أحب» كلمات الشاعر عبدالسلام أمين، ويقول مطلعها:

وعندما عرضت الأغنية على جهاز الرقابة فى مبنى الإذاعة والتليفزيون تم منعها من البث، حيث رأت اللجنة أن الكوبليه الأخير يحمل تلميحات إباحية، لا يجوز أن تذاع على الملأ، وعندما تدخل الموجي لدى المسئولين، طلبوا لإذاعة الأغنية حذف « الكوبليه» الأخير، لكن وردة رفضت هذا الحذف لأنها ترى أن كلمات الأغنية لا يوجد بها أي تلميحات، وأن التلميحات هذه موجودة فقط فى ذهن المسئولين فى مبنى الإذاعة والتليفزيون، وبعد أن تخلت عن « العند الجزائري» الذى أشتهرت به، تم حذف «الكوبليه» الأخير من الأغنية الذى ننفرد بنشره الآن، ونترحم على زمن كانت فيه الرقابة حريصة على ذوق الجمهور من كل شاردة وواردة، تقول كلمات الكوبليه:

«يا للي من صغري باشوفك في المنام

ياللي صوتك شدني من غير كلام

بتناديني وتلاغيني

واصحي من الحلم وتلقيني

أجري واسأل انت مين

ياللي شاغل قلبي، انت فين».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    wiseman
    2016/05/20 17:12
    0-
    0+

    أسرار ومفاجآت تنشر لأول مرة
    صوت قوي بلا شك ولكن الاهم بارك الله في الظروف ...و الزواج من عبقري التلحين بليع حمدي ...إلي صنع أجمل أعاني هذا العصر
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    م.محمد سليمان
    2016/05/20 13:36
    0-
    0+

    كفاح وشرف يستحق التقدير
    كفاح وشرف يستحق التقدير رحمة الله عليها
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق