رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

عطاء بلا حدود

أكتب إليك أنا وإخوتى الأربعة، ونحن نعيش فى نعمة وفضل من الله، وقد أنهينا دراستنا الجامعية، ونريد برسالتنا هذه أن نؤكد أن الدنيا مازالت بخير وأننا مدينون بالكثير لأبينا،

وهو واحد من قرائك وتنشر آراءه من حين إلى آخر فى «بريد الأهرام» اليومى حول مختلف القضايا، فلقد رحلت أمنا عن الدنيا، وأصغرنا عمره عامان، وأكبرنا عمرها سبع سنوات، وبدأ والدنا مشواره الصعب متوكلا على الله، فرعانا ومنح قلوبنا الطمأنينة والثبات، وفتح أمامنا نوافذ الأمل، وأبواب الرجاء.

ولك أن تتخيل أبا جاوز الخمسين من عمره فى ذلك الوقت، ويقوم على رعايتنا دون كلل أو تبرم، ويراقب أحوالنا، ويؤدى كل مهامه بلا عون من أحد، لا قريب ولا جار، فنحن من محافظة بأقصى الجنوب، وقد انتقلنا إلى الإسكندرية، وليست لنا أى صلة بالآخرين، واستطاع بدأب وإصرار أن يغرس فينا الأمل، وأن يعوضنا عن فقدنا والدتنا، وأن يحرر عقولنا من الخوف والحزن، وقد علمنا أيضا ألا نتكئ على عكاز أحد، وأن ذراع كل منا هى عكازه الوحيد الذى يجب أن يعتمد عليه فى مسيرة الحياة، كما حبب إلينا القراءة، وكان ومازال يوصينا بأن القراءة تحرك الأعماق وتنمى الوعي، وتهذب الطباع، وترشد الإنسان إلى الحق والخير والجمال.

ولا يترك مناسبة إلا ويذكرنا فيها بأمنا، مؤكدا لنا أنها كانت أشد الناس عصمة فى السر والعلانية، وأطهرهم فى المشهد والمغيب، وثابتة العقيدة مطمئنة القلب، قوية فى مواجهة شدائد الحياة، ولم يتوقف عطاؤه لنا فى كل شيء حتى فى الأغانى والألحان فشجعنا على سماع كبار المطربين، ومشاهير قراء القرآن، وصار لنا الأب والأم والصديق، يتابع دروسنا، ويتعرف يوميا على مشكلاتنا، ويعد طعامنا.. كل ذلك وهو متسلح بإيمان عجيب.. إيمان يحمل فى أعطافه البهجة وعشق الجمال، وحب الحياة والتسامح ورفض اليأس والأمل الدائم فى عون الله، ووالدنا حاصل على أكثر من مؤهل عال، وهو محام ربما ليس مشهورا، ولكنه جاد وصادق وأمين، وقد تجاوز سن السبعين، ومع ذلك تشعر بأنه يؤدى مهمة مائة رجل، ولم نر من هو أكثر منه إحساسا بواجبه نحونا وتفانيه فى رعايتنا ليس معنا فقط، ولكن أيضا مع أحفاده، فما زال على ديدنه من المتابعة والمراقبة معهم.. إنه قدوة ومثل رائع وعظيم مازلنا ننعم بوجوده ونسعد بتوجيهاته، وهو أقدر الناس على تبديد الهموم وطرد الأحزان وتسهيل الحياة وتخطى عقباتها، وقد أردنا برسالتنا هذه أن نقدمه نموذجا للأب المثالي، وهو يستحق كل التقدير وعظيم الاحترام.



{ تلقيت هذه الرسالة من أ. نتيلة الأسواني، وإننى أقدم التحية لوالدها الذى أراه مثالا يحتذى به فى التضحية، فلقد آثر الرجل أن يكمل حياته بمفرده دون زوجة تشاركه أعباء الحياة، وتتولى تربية أبنائه الذين ماتت أمهم وهم فى أعمار الزهور.. ولو أنه تزوج ما لامه أحد، ولوجد من يخفف متاعبه، لكنه فضّل أن يضرب المثل الرائع للجميع ويعلمهم كيف تكون الأبوة الحقة، وإنكار الذات.. لقد هزنى بشدة ما فعله والدكم، وأتمنى لو أن جميع الآباء يقرأون حكايته، ويستفيدون منها، إذ لم يفكر فى نفسه ولا احتياجاته النفسية والجسدية، خصوصا فى عدم وجود من يقوم بدور الأم فى المراحل العمرية الأولى لكم.. وأسأل الله أن يديم عليه راحة باله، وطمأنينة قلبه، ونقاء سريرته، وأن يجعل عطاءه لكم فى ميزان حسناته، فهو نعم الأب، وله منا كل التحية والتقدير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ^^HR
    2016/05/13 09:09
    0-
    29+

    قيل الكثير عن اثر فقدان الاب او الام او فقدانهما معا وتنوعت المسميات يتيم ولطيم وعجى
    فى سن الطفولة يكون فقدن الأم أشد وطأة وتأثيرا على الطفل نفسيا ومعنويا مقارنة بفقدان الاب،،ولكن ماذا أقول لهذا الاب الامين العظيم الذى صهر الابوة والامومة فى قالب واحد فكان حنان وعطف الام ورعاية ومسئولية الاب فى آن واحد؟!،،أتفق كليا مع جملة الاستاذ المحترم محرر الباب" لقد هزنى بشدة ما فعله والدكم" فقد حدثت لى نفس المشاعر،،،أدعو خالقنا لوالدكم اولا وهو زارع وراعى الثمار اليانعة أن يمتعه الله بالصحة والعافية ويطيل عمره ويرى فى نجاح وصلاح اولاده مايعوضه عن تضحياته ورعايته ثم أدعو الله بأن يبارك فى ذرية هذا الرجل المؤتمن النبيل الصالح وأن يكونوا دوما قرة عين له،،وكم كان عظيما فى وفائه لوالدتكم الراحلة فلم ينس تذكيركم بفضلها ومحاسنها وندعو لها بالرحمة والمغفرة،،
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق