رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

العودة بعد الطلاق
ليست مستحيلة

نورا عبد الحليم
رغم أن كلمة «الطلاق» هى واحدة من أكثر الكلمات قسوة فى حياتنا الاجتماعية.. لأنها تعنى إنهاء علاقة بين زوجين عاشا الحياة معا لفترة من الوقت بحلوها ومرها، إلا أنها لا تعنى استحالة عودة الحياة بينهما مرة أخري، بل إن العلاقات بعد العودة قد تكون أكثر صلابة، لإحساس أصحابها برغبة أكيدة فى استمرارها مما يجعلهم أكثر تمسكا بها وحرصا على نجاحها.

لنعلم بداية أن الطلاق أو الانفصال يتم نتيجة تراكم عدد من المشكلات، والضغوط النفسية التى لا ينتبه الطرفان عادة ولايدركان مدى خطورتها أو عمق تأثيرها على كل منهما ـــ والكلام على لسان د. سيد صبحى أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية بجامعة عين شمس ـــ فإذا بتراكمها يجعلها تتداخل كقطع الموزاييك فى نسيج يفتقد الصبر والاستعداد للتضحية، فتبدو أضخم من حجمها الطبيعي، فتتعقد الأمور وتتشابك الخيوط، ومتى اصطدم زورق الحياة بالصخور وتسرب إليه الماء وبات مهددا بالغرق، فلا سبيل إلى إنقاذ الحياة الزوجية إلا بالإسراع فى العودة بمن فيه وإلا غرق الزورق فى قاع النهر. ولهذا فإن أهم فترة يمكن من خلالها الحكم على جدوى استمرار علاقة زوجية هى الفترة التى تلى قرار الانفصال مباشرة، ورغم ما يظهر من رفض مطلق من كلا الطرفين للتفاهم أو التنازل. الفترة الأولى بعد الانفصال هى التى يتسلل منها بالفعل أول شعاع للضوء لإعادة ما انقطع، ولهذا فإن الحرص على استغلال تلك الفترة بصورة بناءة يتيح أملا حقيقيا فى بناء علاقة جديدة وليست مجرد علاقة على أنقاض علاقة أخري، وهنا يؤكد أستاذ الصحة النفسية أنه يجب ألا تطول هذه الفترة أو تقصر أكثر من اللازم، لأنها إن طالت أضاعت على الطرفين فرصة التقارب وربما باعدت بينهما، لأنها مكنت الطرفين من الاعتماد الكامل على نفسيهما، وأكدت بداخل كل طرف رغبته فى التغيير إلى حياة مختلفة تماما. أما إذا قصرت ودفعت النوايا الطيبة بالزوجين مرة أخرى إلى مواصلة حياتهما الزوجية دون أن يعبرا معا جسر التفاهم، فإن هذه العودة السريعة تشكل أكبر خطر على استمرار علاقتهما، لأنها تجعلها عرضة للانهيار مع أول مشكلة قادمة.

مفتاح العودة

لكن كيف يمكن بالفعل استغلال فترة الانفصال لصالح الطرفين؟ وكيف يمكن اعتبارها فترة تحضيرية لاستئناف علاقة زوجية أساسها الحب والتفاهم؟ الإجابة عند د. زينب شاهين أستاذة علم الاجتماع، والتى تنصح كل زوجة قائلة: يجب أن تؤمنى بأنه ليس فى الإمكان على وجه الإطلاق أن تغيرى إلا ما هو قابل للتغيير فى زوجك.. فأنت قادرة على تغيير نفسك فى الحدود التى لا تعطيك أى إحساس بأنك فعلت هذا مضطرة تحت وطأة الشعور بالخوف من المجهول أو الرغبة فى الاستمرار فى حياة زوجية لمجرد أنها أمان اجتماعى أو مادي.. اسعى دائماً لتغيير ما تعلمينه من عيوبك بشجاعة واهتمى فى فترة الانفصال بنفسك جيدا.. اهتمى بصحتك ومظهرك، ومن الطبيعى أن تطلبى نصيحة أصدقائك والمقربين إليك، ولكن إياك أن تنفذى منها إلا ما يرضى عقلك وقلبك معاً، فكل علاقة لها خصوصيتها، فانصتى فقط، ثم قلبى النصيحة على كافة وجوهها واحتفظى بها ونفذى منها ما يفيدك فقط، ومهما كان نوع الخلاف بينك وبين زوجك فاحفظى سره، فإن هذا هو المفتاح الذى يجب عليك الاحتفاظ به للفرصة الأخيرة، واهتمى بأبنائك واشرحى لهم الأمور بطريقة بسيطة ودون الخوض فى أى تفاصيل، ولا تنفعلى إذا ما وجدت بهم ميلاً للطرف الآخر، فإنه بلا شك عزيز على قلوبهم، وتحدثى عنه دائما بالصورة اللائقة دون مناقشة عيوبه معهم. وتذكرى أنه إذا كانت بك رغبة حقيقية للعودة واستئناف علاقتك الزوجية فلا ترفضى على وجه الإطلاق أى مبادرة منه، بل رحبى بها على الفور وتأكدى أن هذا يدفعه نحوك أكثر.

أما إذا عدت.. فاغلقى فورا كتاب الماضى ولكن احتفظى به ليذكرك دائماً بأن تصويب الأخطاء أفضل وسيلة للحصول على تجربة ناجحة .. واعتبرى علاقتك به علاقة جديدة تماما، واحرصى على نجاحها واستمرارها.. بل وحققى فيها كل ما لم تتمكنى من تحقيقه من قبل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق