رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بسبب افلام الكرتون المدبلجة:لغة طفلك فى خطر

سالى حسن
«كم أنت شريرة!» «يا لك من فتاة غبية» .. كم مرة استمعت لطفلتك الصغيرة تتحدث بطريقة ولغة أفلام الكرتون المدبلجة، مما يدعونا للضحك, ولكن فى الحقيقة فإن ذلك يعتبر مؤشرا خطيرا على لغة أطفالنا. كما تشتكى كثير من الأمهات من تأخر ابنها فى الكلام، بالإضافة إلى كثير من المشكلات المرتبطة بطريقة التخاطب السليمة.

يقول د.محمد بركة أستاذ أمراض التخاطب بكلية طب عين شمس إن أطفالنا الآن أصبحوا محاصرين بوسائل إعلام مرئية متعددة مثل التليفزيون، والكمبيوتر، والألعاب الإلكترونية، والتليفون المحمول وغيرها، وأن 90% من أطفالنا فى عمر عامين يشاهدون التليفزيون رغم كل المحاذير من خطورة مشاهدته فى أول سنتين من العمر لتأثيره على انتباه الطفل وذكائه ولغته, بل وعلى النواحى الجسدية أيضاً مثل زيادة الوزن والتأثير على عظامه نتيجة جلوسه لساعات طويلة أمام التليفزيون، والأهم أن الطفل الذى بدأ مشاهدة التليفزيون فى أول عامين من العمر يصعب عليه الابتعاد عنه بعد هذه السن ويصر على مشاهدته أكثر. وتكمن الخطورة على لغة الطفل الذى يشاهد التليفزيون فى كونه متلقياً وليس متفاعلا، والمعروف أن اللغة تأتى بتفاعل حى بين الطفل وأمه وأخوته وأقرانه فى الحضانة، ومع تلاقى نظرة العين مع إنسان يتفاعل معه.

وهناك عدة عوامل تؤثر على حدوث الضرر من مشاهدة التليفزيون وهى:

العمر الذى بدأ فيها الطفل مشاهدة التليفزيون، فالمعروف أن أول عامين هى أخطر فترة عمرية، وقد أوصت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأن الأطفال أقل من عامين يجب ألا يشاهدوا التليفزيون مطلقاً، وبعد عمر عامين تكون فترة مشاهدة التليفزيون من ساعة واحدة إلى ساعتين فى اليوم، وقد تزداد قليلا فى حالة التليفزيون التعليمى، تزداد الخطورة إذا شاهد الطفل التليفزيون فى بيته ثم زاد على ذلك فى الحضانة، وتكون الخطورة أكثر إذا كان ما يشاهده الطفل بلغة غير اللغة الأساسية له، أى اللغة الأساسية للبيئة التى يعيش فيها، أما إذا شاهد الطفل مشاهد عنف ودماء وحرائق فإن هذا يزيد الأمر تعقيدا على نفسية الطفل ، وتزداد خطورة التليفزيون فى حالة مشاهدة الطفل له دون مرافق, حيث إن وجود مرافق مع الطفل أثناء المشاهدة -أى أحد الوالدين أو الأخوة أو الأجداد- يقلل من خطورة مشاهد العنف على نفسية الطفل بعض الشىء لأن المرافق يستطيع أن يعلق أو يصف للطفل كل شىء يشاهده.

وتتمثل خطورة مشاهدة التليفزيون ووسائل الإعلام المرئية كما يوضح د.بركة فى أن الشبكة العصبية المسئولة عن الانتباه تتطور من لحظة الولادة وحتى عمر ستة أشهر، ومشاهدة التليفزيون فى أول سنتين يقلل من كثافة هذه الوصلات العصبية، وقد أثبتت الدراسة بالرنين المغناطيسى الوظيفى أن الموجات الكهرومغناطيسية المنبعثة من التليفزيون تقلل كثافة المادة البيضاء فى الفص الجبهى للمخ، ويؤكد أن هناك أمراضا للتخاطب ناتجة عن مشاهدة التليفزيون بكثرة، فالطفل الذى يشاهده فى أول عامين تزداد فرصة تأخر نمو اللغة عنده ستة أضعاف الطفل الذى لم يتعرض للتليفزيون، بالإضافة إلى تقليل فترة الإنتباه، ومعدل الذكاء اللفظى، كما تؤثر على القراءة والكتابة بعد ذلك.

والمشكلة أكبر بالنسبة لطبقات المجتمع المتوسطة والفقيرة الذى يعتبر التليفزيون وسيلة متعتهم الوحيدة, بينما أطفال الطبقات الغنية لديهم وسائل متعة متعددة وليست كلها معتمدة على عنصر الشاشة.

وقد أجريت دراسات طولية ووجد أن الأطفال الذين يعانون من فرط حركة فى عمر خمسة أو سبعة أعوام هم من شاهدوا التليفزيون فى أول عامين من العمر, أى أن تأثير مشاهدة التليفزيون تراكمياً وليس سريعاً, فيمكن للأهل ملاحظته. يسرى هذا على كل الأجهزة المزودة بـ «شاشة» وإن كان مفعول التليفزيون أكثر لأن الوقت الذى يمضيه الطفل أمامه أكثر خمس أضعاف من الوقت المستخدم فى الألعاب الإلكترونية وقد ثبت ذلك بالدراسة.

ومن ثم يحذر كل أم تستخدم التليفزيون لطفلها على أنه «جليس إلكترونى» يكون وكيلا عنها حتى تجد فرصة لأعمال المنزل، فالتليفزيون ليس وكيلا عن الأم فى تعليم الطفل اللغة والمبادئ والعادات القويمة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق