رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

جدل فى برلين حول العلاقات الألمانية ـ المصرية

رسالة برلين: مازن حسان
يثور حاليا جدل فى ألمانيا حول موقف الحكومة الألمانية الداعم لمصر . وكان زيجمار جابرييل، نائب المستشارة أنجيلا ميركل، قد زار القاهرة مؤخرا.

ويتهم البعض هنا فى برلين جابرييل بأنه يدعم مصر ليس فقط منذ مشاركته على رأس وفد اقتصادى ألمانى ضخم فى مؤتمر شرم الشيخ وانما لموافقته ايضا على بيع غواصتين المانيتين إضافيتين لمصر ضمن واحدة من كبريات الصفقات بين البلدين، منتهجا كما يقول منتقدوه سياسة براجماتية تبحث عن المصلحة المشتركة بين البلدين.

واخيرا تعرض جابرييل مجددا للانتقاد بعد تصريحاته الصريحة خلال الزيارة وبعدها التى كشفت عن مخاوف ألمانية من زيادة عدد المهاجرين غير الشرعيين عبر البحر المتوسط من ناحية وانتشار الفوضى بالكامل فى شمال إفريقيا من ناحية اخرى ما يزيد من خطر إرهاب «داعش» على ألمانيا واوروبا. ولذلك اكد الوزير إهتمام ألمانيا الهائل بإستقرار مصر وعزمها على التوسط بين مصر والدائنين الدوليين للخروج من الأزمة الاقتصادية. كما اوضح المتحدث أن وصف الرئيس عبد الفتاح السيسى بـأنه مثير للإعجاب مقصود به المباحثات التى دارت بين نائب المستشارة والرئيس المصرى وانها كانت صريحة ومنفتحة وتناولت الصعوبات التى تواجهها مصر وان جابرييل أعجب بأسلوب تناول الرئيس السيسى القضايا بشكل منفتح وبناء.

غير أن اسئلة الصحفيين لم تنقطع حول الدعم الواضح من جانب نائب المستشارة الألمانية لمصر، ما إضطر المتحدث بإسم الحكومة الألمانية زايبرت للتدخل وتلخيص موقف برلين الرسمى وهو أن الحكومة الألمانية بالكامل وبشكل واضح تعتبر مصر دولة ذات أهمية استراتيجية فى منطقتها بالنسبة لألمانيا وبالتالى فإن علاقتنا معها لها نفس الأهمية ــ على حد قوله. وأكد زايبرت أن مصر إحدى اهم الدول المركزية فى منطقة مضطربة تعانى عدم الإستقرار وغياب الأمن، لهذا فإن ألمانيا لديها مصلحة كبيرة فى ان تشهد مصر تطورا إقتصاديا جيدا يفتح لشعبها افاقا إقتصادية رحبة ويعتبر الإستقرار شرطا اساسيا لتحقيق ذلك. واضاف المتحدث أن المسئولين الألمان يؤكدون فى جميع مباحثاتهم مع المسئولين المصريين وايضا مع الرئيس السيسى خلال زيارته لبرلين العام الماضى ان ضمان ذلك بشكل دائم يتطلب سياسة تستوعب الجميع وبمشاركة من المجتمع المدني.

ومن بعد زايبرت تدخل المتحدث بإسم الخارجية الألمانية شيفر ليوضح لممثلى الإعلام الألمانى والأجنبى الحاضرين ان مصر جارة ليبيا ولديها تأثير ضخم على ما يحدث فيها حاليا ولهذا نوجه جهودنا للتعاون مع مصر لتحقيق إستقرار فى ليبيا وصولا لحكومة قادرة على أداء وظيفتها ومؤسسات منظمة للدولة. كما أن مصر لديها تأثير كبير وعضو فى مجموعة الإتصال الدولية الخاصة بسوريا والإتصالات التى تجرى بين حكومتينا بهدف تحقيق الإستقرار فى سوريا وغيرها من صراعات الشرقين الأوسط والأدنى فى غاية الأهمية بالنسبة لنا.

وربما كانت أهم جملة قالها المتحدث بإسم الخارجية الألمانية والتى سبقه إليها وزير الداخلية تزاس دى ميزيير بعد زيارته القاهرة هو تأكيده اننا لابد ان نعتاد على التعايش مع التناقضات، فعدم رضانا عن التطورات الداخلية فى مصر فى الكثير من القطاعات يجعل التعامل البراجماتى وانتهاج سياسة واقعية معها مطلوبا ولازما. فبدون مصر لن نرى تقدما فى ليبيا وبدون بلد عربى وإسلامى مهم كمصر لن نتمكن من تحقيق اى تقدم فى الكثير من الملفات الشائكة الاخرى فى الشرق الأوسط. وقد نشرت صحيفة دى فيلت الألمانية الشهيرة تعليقا لجاك شوستر كبير المعلقين فيها تحت عنوان «كلمة جابرييل عن مصر فى محلها» دافع فيها عن نهج جابرييل والحكومة الألمانية البراجماتى فى التعامل مع القاهرة وقال ان الرئيس السيسى يحاول حماية بلاده من الإنهيار- كغيرها من دول المنطقة - وإذا فشل فى ذلك فلنا ان نتخيل ما سيحدث إذا سقط مجتمع يضم 90 مليون نسمة فى الفوضى، وتأثير ذلك على انتشارالإرهاب والهجرة غير الشرعية إلى اوروبا. لذلك كما كتب شوستر فإن خير ما تفعل الحكومة الألمانية دعم إستقرار مصر إقتصاديا وماديا وسياسيا بعد ان رأت ما تسببت فيه السياسة الأخلاقية البحتة فى ليبيا. فكما أن هناك مسئولية لأنتهاج «سياسة أخلاقية» تدافع عن حقوق الإنسان والحريات هناك «سياسة المسئولية» التى تتعامل مع التحديات الحقيقية على ارض الواقع وتبعاتها المحتملة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق