رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

4 آلاف قرية تحتاج إلى 180 مليار جنيه
نقص الصرف الصحى يهدد 85% من السكان بريف مصر

فـوزى عـبدالحليم
نقص خدمات الصرف الصحى بالريف يمثل واحدة من أكبر مشكلات البيئة فى مصر، إذ ما زال القطاع الأكبر من القرى محروما من هذه الخدمات ، وتتداعى تأثيرات ذلك على الصحة العامة والبيئة، إذ أدى إلى استخدام الأهالى للمصارف الزراعية ، وترع الري، كقنوات للتخلص من الصرف الصحى، مما جعلها بدورها مرتعا خصبا للطفيليات والميكروبات وناقلات الأمراض، أو التخلص منها فى المياه الجوفية، أو فى النيل عبر الترع والجداول الصغيرة، مع عدم القدرة على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى نتيجة ذلك.

يطرح الدكتور رفعت عبدالوهاب، أستاذ علوم المياه بالمركز القومى للبحوث، ورئيس قطاع البحوث والتطوير بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، المشكلة والحل فى إطارهما العلمى قائلا: إن نسبه تغطية الصرف الصحى فى القرى المصرية عام 2016 لا تتعدى 15%، بمعنى أنه يوجد أربعة آلاف قرية، بالإضافة إلى أكثر من 30 ألف تابع لها، تعيش جميعها بدون خدمة الصرف الصحى، وبصفة عامة فإن نسبه التغطية على المستوى القومى لا تتعدى 50%، بمعنى أن 40 مليونا من السكان فى مصر يعيشون بدون خدمة الصرف الصحي.

وتبلغ قيمة التكاليف التقديرية المطلوبة لتعميم نظام صرف صحى متكامل بالقرى المصرية المحرومة بنحو 120 مليار جنيه ، وإذا تم الأخذ فى الاعتبار المدة المقترحة للتنفيذ، ومعدلات الزيادة فى الأسعار، فمن المتوقع أن تصل تكاليف تعميم نظام صرف صحى متكامل للقرى المصرية إلى نحو 180 مليار جنيه.

ويحذر من أن هذا مبلغ يصطدم بقدرة الدولة على توفير المبالغ المطلوبة للتنفيذ، وقدرة شركات المقاولات المحلية، والأجهزة الحكومية، التى ستكون مسئولة عن متابعة تصميم وتنفيذ هذه المشروعات، وتوفير العمالة الفنية المدربة لتشغيلها، والطاقة اللازمة للتشغيل، مما يعنى أنه ستظل المشكلة قائمة لمدة لا تقل عن عشر سنوات حتى يتم توفير خدمة الصرف للمجموعة الأخيرة من القرى.

وهنا يوضح د. رفعت أن التكلفة العالية ليست المشكلة الوحيدة، فهناك مشكلات أخرى تتعلق بالأسلوب التقليدى القائم حاليا لمواجهة هذه المشكلة، مؤكدا أن التحسن البيئى للمصارف ومصادر المياه سيظل مرهونا بإنهاء أعمال المشروع بالكامل، فاذا تم تنفيذ مشروعات صرف صحى لتسع قرى من 10 قرى، مهما كانت درجة المعالجة، فإن بقاء قرية واحدة (تصل تصرفاتها من مياه الصرف الصحى الخام إلى المصرف نفسه الذى تصرف عليه بقية القرى) يمنع أى تحسن فى نوعية المياه المارة بالمصرف.

ويتابع أن المواد القابلة للطفو على السطح بمياه الصرف الصحى الخام (الزيوت والشحومات والمواد العالقة) ستمنع أية تنقية ذاتية لمياه المصرف، وأن المواد العالقة بمياه الصرف الصحى الخام القابلة للترسيب سيؤدى ترسيبها بالمصرف إلى تحللها لا هوائيا، وتصاعد غازات أهمها الميثان ، والأمونيا، التى تتميز بروائح نفاذة وكريهة، بالإضافة إلى تأثير المواد المترسبة على قطاع المصرف. أضف إلى ذلك - يقول - إن تصميم محطات المعالجة الثانوية يتم على خواص افتراضية لمياه الصرف الصحى الخام أو من واقع تحاليل لعينات من مياه الصرف الخام يتم الحصول عليها من قرى مماثلة بها مشروعات صرف صحى، إلا أنه قد نلاحظ بعد انتهاء أعمال المشروع، وتشغيله ، أنه تظهر أنشطة جديدة لم تكن متوقعة ، مما ينعكس سلبا على خواص مياه الصرف الصحى الخام، وبالتالى تتأثر كفاءة المحطة، وأثرها على البيئة المحيطة.

وهناك بعد اجتماعى آخر يعيب الأسلوب القائم حاليا، على حد قوله، هو أن توفير خدمة الصرف الصحى لمجموعة من القرى ، وتأجيل مجموعة أخرى، لا يتفق ومبدأ العدالة الاجتماعية.

3 مراحل للتنفيذ

السؤال الآن: ما أفضل الأساليب لتنفيذ مشروعات الصرف الصحى المتكاملة بالقرى المصرية؟

يجيب د. رفعت: يجب أن يكون تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل تنفيذية للتخلص من الصرف الصحى خارج كردون القرى المصرية فى أقل فترة زمنية، على أن يستمر تطوير ورفع مستوى الخدمة تباعا حتى يصل إلى المستوى المطلوب فى نهاية المرحلة الأخيرة. وبحسب قوله: تتضمن المرحلة الأولى القيام بالدراسات والتصميمات لمشروع الصرف الصحى لجميع القرى، بدراسة البدائل الممكنة كافة، واختيار أفضلها فنيا واقتصاديا، سواء بإنشاء مشروع صرف صحى متكامل لكل قرية، أو بتقسيم القرى إلى مجموعات، يخدم كل منها محطة معالجة مشتركة. وتتضمن المرحلة الثانية تنفيذ خطوط الانحدار الرئيسية بالقرية، والإعلان عن استعداد الجهة المنفذة للمشروع بتنفيذ خطوط انحدار فرعية على نفقة سكان المنازل (المشاركة المجتمعية). وفى المعالجة الابتدائية يتم تخفيض الحمل العضوى بنسبة لا تقل عن 50%، وبالتالى تتم أكسدة ما تبقى منها بفعل عمليات التنقية الذاتية، والوصول بخواص المياه إلى مستوى المعالجة الثانوية، وهذا سيؤدى - بلا شك - إلى تحسين مواصفات المياه فى المصارف الزراعية، وإعادة استخدامها بعد خلطها بالمياه العذبة، كما هو مخطط لمشروعات استخدام مياه الصرف الزراعى، مثل مشروع ترعة السلام بسيناء.

ويؤكد د. رفعت أن تطبيق هذا النوع من المعالجة لا يحتاج إلى مهمات ميكانيكية أو كهربائية باهظة، أما المرحلة الثالثة، فهى مرحلة المعالجة الثانوية، وتشمل مراجعة التصميمات الخاصة بالمعالجة على ضوء نتائج تحاليل فعلية لمياه الصرف الصحى الخام التى يتم ضخها لمحطة المعالجة، ومياه الصرف الصحى الخارجة من المعالجة الابتدائية، وتعديل مستندات طرح هذه الأعمال للتنفيذ إذا لزم، بحيث تضمن أن تكون مواصفات المياه الخارجة من محطة المعالجة متفقة ومتطلبات القوانين المعمول بها، ومن ثم طرحها للتنفيذ، بحسب قوله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق