رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

اختى حسنية

حمدي البطران
شقيقتي حسنية أصغر مني‏,‏ أدخلها أبي المدرسة‏,‏ ولكنها بعد أن أمضت سنة واحدة فيها طلبت أمي منها أن تترك المدرسة‏,‏ وتبقي بجوارها لتساعدها في أعمال المنزل‏.‏

ولدت حسنية في نفس العام الذي استشهد فيه شقيقي زغلول. عرفنا النبأ بعد ولادة شقيقتي بأسبوع, ربما كان هذا سر تعاسة حسنية, فقد كانت أمي تلوح لها دوما بشؤم ميلادها, ومن يومها لم تعرف أمي ولا حسنية الملابس الملونة, حتي الملابس التي كانت تلفها فيها, وهي طفلة, كانت سوداء, وهو ما جعل حسنية تغرق في مسلسل طويل من الحزن والغم منذ طفولتها, عندما كبرت وبدأت تحبو, لم تلبسها أمي الملابس الملونة التي ترتديها البنات في مثل سنها, ألبستها الملابس الغامقة القريبة من اللون الأسود, لم تلعب حسنية أبدا, مع البنات قريناتها ولا قريباتها, اللاتي في مثل سنها, فرضت أمي عليها وعلينا ستارا كثيفا من الحزن, الذي لم تعد لدينا الرغبة للتخلص منه.
وعندما كانت حسنية تلعب مع بنات خالتها, كانت أمي تلومها, وإذا ضحكت توبخها, كانت أمي تشتمها لو غنت, أو فرحت مع البنات الصغيرات مثيلاتها في السن, حتي لو لعبت مثل باقي البنات, بالطبلة المصنوعة من جلد الأرنب المشدود, كانت أمي تضربها, لو مارست حسنية أي طقس من طقوس الفرح, التي تمارسها البنات الصغيرات في قريتنا, كما كانت أمي تشتمها وتؤنبها, وتذكرها دائما بحزننا الأبدي الرهيب, الذي لم يغادرنا قط, تشبعنا به ورضعناه, وأدمناه, مما جعل البنات قرينات حسنية تبتعدن عنها, وكانت دائما بمفردها.
كنت أرقبها, وألاحظها, وهي تلعب بمفردها, وكنت أشفق عليها من وحدتها والحزن الذي هيمن عليها, كنت أعرف أن للطفولة حضورها, وأن الطفولة تفرض نفسها علي الأطفال, وأنه ينبغي أن تترك حسنية لتمارس طفولتها طبيعية مع قريناتها من البنات الصغيرات, وانطمرت طفولة حسنية واندفنت, تحت وطأة الحزن الذي ترسب في بيتنا طبقات, طبقة فوق أخري.
كانت حسنية دوما منزوية وتجلس بمفردها. وكانت تشارك أمي في نوبات البكاء التي كانت تجتاحها من آن لآخر بدون سبب, عندما تتذكر إبنيها اللذين ماتا, زغلول ومحمود.
تمرست شقيقتي علي الصمت الطويل والانزواء في حجرة مظلمة مع أمي, كانت لأمي حجرتها التي خصصتها لحزنها, تقضي فيها أوقات فراغها, تبكي فيها وتنام فيها. حرمت علي نفسها النوم في حجرة واحدة مع أبي, وخاصمته في الفراش.
كنا نعرف ذلك, وكانت أبي تنتابه لحظات غامضة, ينظر فيها إلي أمي نظرات طويلة, لم أفهمها في أول الأمر, ولكنني فيما بعد, عندما صرت رجلا, أدركت سر تلك النظرات الطويلة, التي كان أبي ينظر بها الي أمي, وهي لاهية عنه, متمسكة بحزنها الأبدي, كان أبي يشتهيها, وكانت أمي تنام بعيدا عنه, في نفس الحجرة الكئيبة, التي نامت فيها أول ليلة وصلنا فيها نبأ استشهاد زغلول.
حرمت أمي نفسها عليه, كنا نعرف ذلك, كانت تعتبر أن مجرد نومها مع أبي في حجرة واحدة, إنما هو نوع من الفرح, الذي لا ينبغي لها أن تمارسه.
الغريب أن أبي لم يشك, ولم يتذمر, وتقبل طواعية إعراضها عنه, خالاتي كلمنها في هذا الأمر, وطلبن منها أن تخفف من غلوائها في الحزن, كانت تطاوعهن, وفي اللحظة الأخيرة, قبل أن تدخل غرفته كانت تتراجع, ثم تنخرط في بكاء مرير, كان بكاؤها كثيفا وقاسيا وعنيفا في آن واحد, التمس أبي لها العذر, ولم يعد يطالبها بأن تنام في حجرته, ولكنها مع ذلك كانت تهتم بشئونه الأخري, وتجلس معه, وتكلمه في شئوننا, ولكنه أبدا لم يرها مبتسمة ولا سعيدة, اخترعت أمي لنفسها أشعارا حزينة, وأناشيد من صنعها الخاص, تنشدها عند البكاء, وكنا نسمعها, كانت أناشيدها تقطع قلوبنا. وانتقدها أبي مرات عديدة ولامها في صمت, وكلمها كلامات عنيفا, ولامتها شقيقاتها وكلمنها, لأجل هذا كفت عن إنشاد تلك الأشعار الحزينة, والعديد الذي كانت تردده في وحدتها, كل كانت تخفف عنها بتلك الكلمات القاتلة والمجلبة للحزن ؟.
ومع ذلك فقد تقبل أبي طواعية, حزنها وهجرها وإعراضها عنه.
كانت ترتدي الملابس السوداء طبقة فوق طبقة, حتي الملابس التي تلامس جلدها كانت سوداء, خاصمت أمي الملابس الملونة.
في تلك الأجواء الحزينة, تقدم شعبان قريبنا ليخطب أختي حسنية, وافق أبي, ووافقت أمي دون حماس, وتحدد موعد الزفاف بعد بيع محصول القطن.
كان شعبان متدينا,, ويؤدي الصلوات في أوقاتها, وقال لأبي إنه بدأ في حفظ القرآن الكريم.
ويتردد علينا في البيت, كان في الثالثة والعشرين من عمره
لم يكن من المألوف في قريتنا, أن يحفظ القرآن الكريم من تعدي سن الصبا, من يريد أن يحفظ القرآن, كان يحفظه من أول الطفولة.
لم نهتم, ولم ننشغل كثيرا عندما قرر شعبان, أن يتفرغ من عمله, لأجل أن يحفظ القرآن الكريم, لم نكن نعرف سر شعبان الذي جعله يقبل علي حفظ القرآن في هذه السن.
الغريب أن شعبان بدأ يهمل زراعته, ويتفرغ لسماع خطب الشيخ سلامة, كما كان يرافقه في تحركاته أينما ذهب.
الشيخ سلامة اربعيني أطلق لحية صغيرة, وبدأ ينادي نفسه كداعية في قرية مجاورة لقريتنا, رافقه شعبان ولازمه.
قريب لنا شاهد شعبان, خطيب اختي, وهو يبيع المصاحف والكتب الدينية والسواك وبعض قارورات الزيوت العطرية, أمام مسجد عمر بن الخطاب في مدينتنا, وكان يغيب عن أمه باليوم والأسبوع, شكت أمه لأبي, من غياب ابنها الوحيد المتكرر, وإهماله لزراعته, وشئون بيته, وقالت لأبي: حاول أن تكلمه وتعقله.
تكلمنا, أنا وأبي, مع شعبان, وقلنا له حرام أن تترك أمك وزراعتك ومحاصيلك التي نضجت واستوت في الغيطان, ولكنه كان صامتا.
ثم قال لنا: أنا لا أفعل المنكر, كما أنني أخرج من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض.
تركناه وشأنه. لاحظت أنه بدأ يملي إرادته علي أختي حسنية, منعها من الخروج من البيت, طلب منها أن ترتدي النقاب, وهي لا تزال في بيتنا, كما طلب منها ألا تتكلم مع بنات عماتي وخالاتي وقريباتنا, كانت حسنية طفلة في الخامسة عشرة.
الغريب أن شقيقتي كانت تأتمر بأمره وهي في بيتنا, صارت له سلطة عليها, لم نعرف مصدرها. ثم بدأت حالته المادية تتدهور من جراء ترك زراعته.
رفض أن يحضر لشقيقتي الأشياء الضرورية التي اتفقنا عليها لجهازها, من حلي, وسرير وبعض الملابس, وطشت وحلة وإبريق نحاس, ومرتبة ولحافين, وقال انه لن يدفع إلا المهر الشرعي فقط, عندما سألناه عن المهر الذي يريد أن يدفعه, قال إنه لا يتعدي ربع الجنيه أو أكثر قليلا.
طلبنا منه أن يحضر لها كردانا من الذهب, وزوجا من الخلاخيل الفضة, وتنجيد مرتبة قطن, وثلاثة ألحفة, وحصير, وحلتين, وطشت نحاس وصينية وإبريق, رفض, وقال: تلك الأشياء من المحدثات, وليست من الشرع في شيء. ثم انصرف شعبان من عندنا غاضبا.
بعد أيام طرق بابنا الشيخ سلامة, طلب منا أن نتعاون مع شعبان, لأجل أن تزف حسنية الي شعبان في أقرب وقت ممكن.
طلبنا منه الأشياء الضرورية لجهاز العروسة مثل قريناتها البنات عندنا, وحسب أحوال قريتنا, قال الشيخ: تلك أشياء غير لازمة. الزواج هو الأهم ليعصمه من الفتنة....
رفضنا أن تتزوج أختي دون مهر, ودون جهاز, كما قال الشيخ سلامة.
في الليل اختفت حسنية من البيت, بحثنا عنها, لم نجدها.
ذهبنا إلي منزل أمه, لم نجدها, خفنا من الفضيحة, لم نسأل عنها أحدا, في تلك الليلة لم نذق طعم النوم, كانت أمي تبكي, وأبي يرتجف.
قبيل الفجر جاء شاب- زميل شعبان في حلقات درس الشيخ سلامة-, طرق بابنا, أخبرنا أن شقيقتي في الحفظ والصون في منزل الشيخ سلامة.
أمسكنا زميل شعبان, أدخلناه البيت, كتفناه أنا وأبي, حبسناه في غرفة التبن.
أخبرنا أولاد عمي, عرفوا الحكاية, جهزوا أنفسهم بالبنادق والعصي الغليظة, ذهبنا إلي بيت الشيخ سلامة.
كانت أختي هناك, تجلس مع زوجة الشيخ, وكانت منكسرة, قالت أختي: سأبقي مع زوجي. كانت أمي معنا, سألتها: هل أصبح زوجك ؟. قالت أختي: نعم..
صرخت بأعلي صوتها: يا فضيحتنا.....
ثم لطمتها علي وجهها لطما عنيفا, دون وعي, وسحبتها من يدها, وانهالت عمتي علي زوجة الشيخ ضربا بالحذاء.
جاء الشيح سلامة من صلاة الفجر, قال لأبي: شعبان دخل بها علي سنة الله ورسوله, ونحن كنا شهودا علي النكاح......
لم يكن شعبان حاضرا, أغلظ أقاربنا القول للشيخ سلامة, واهانوه, وقالوا له: يا ضلالي تشهد علي عقد زواج قاصر بدون ولي وبدون كتابة, وبدون مهر ؟.....
قال الشيخ: الكتابة ليست شرطا والرسول الكريم لم يكتب كتاب الزواج, ولكنه عقده بالإيجاب والقبول.....
حتي تلك اللحظة كنا نتحدث معه بالحسني, ولم نتطاول عليه, كنا نعتقد أنه سيعتذر, ولكنه تمادي في الغي. لم يحترم الشيخ سلامة كرامتنا, ولا لهفتنا علي بنتنا.
لأجل هذا تطاولنا عليه, وسألناه عن مكان شعبان.
كان أبي يزفر من الغيظ, وفي عينيه وميض غامض, وقال: أريد شعبان حيا أو ميتا, لم يكن أخي الأكبر أبو بكر موجودا معنا, وإلا ارتكب جناية, وقتل الشيخ سلامة ومعه شعبان.
تدخل الناس, طالبوا الشيخ سلامة أن يفصح عن مكان شعبان.
قال لنا الشيخ انه في مسجد قريب من محطة السكة الحديد, اتجهنا إليه, وجدناه يقرأ القرآن, وعندما شاهدنا بدأ يتلو القرآن بصوت مرتفع, انتظرناه حتي يفرغ من القراءة. وكان كلما خرج من سورة دخل في أخري, وشرع في قراءة لن تنتهي.
خلع واحد من أقاربنا الحذاء, ودخل عليه في المسجد, حاول شعبان أن يجري وفي يده المصحف, دخلنا جميعا, تكاثرنا عليه, حملناه خارج المسجد, استغاث بأبي.
قال أبي: اتركوه لأجل يكتب الكتاب أمام المأذون....
وافق شعبان.
جاء المأذون وعقد القران في صمت, وفي حضور أقاربنا, وبعدها بأيام أخذناه إلي نفس المأذون وطلبنا منه أن يطلقها, وتحت الإكراه وافق.
عشنا أياما من النكد المستمر, بسبب ما فعلته أختي حسنية.
قالت لها أمي: أنت مرغت عمامة أبيك في الطين.....
كانت أختي صامته ولا تتكلم, جلست معها عمتي, لم تتركها, كانت تكلمها, وتشرح لها بأن ما فعلته خطأ جسما, ولا يغتفر من بنت, في وجود أشقائها وأبيها وأعمامها, وليس من صحيح الدين أن تزوج البنت القاصر نفسها, دون موافقة أسرتها التي هي ضمان لها.
كنت أعلم أن ما فعلته أختي حسنية, إنما هو نوع من التمرد علي حزننا العميق المترسب في بيتنا. كانت روحها تتوق إلي الفرح, حاولت أن تجده عند شعبان, ولكنه تخلي عنها.
انكسرت شقيقتي حسنية.
مع الوقت نسيت أمر شعبان, وعدنا من جديد إلي دائرة الحزن الجهنمية في بيتنا, كان شعبان قد ألقي في جوفها بذرة الخطيئة, سألنا المشايخ, قالوا: النكاح حلال...
لم يكن أبي يعرف بحكاية حملها, لم يخبره أحد.
منذ أن احضرنا حسنية لاحظت أن أبي لم يتكلم قط, كان يختلي بنفسه كثيرا, ثم تجنب الناس, ولم يكن يخرج للصلاة في المسجد كعادته كل يوم.
ذات ليلة أخبرته أمي أن شقيقتي حامل, لم ينظر إليها, ربما كان يتوقع, وأمرني أن أشتري ثلاثة أجولة من الملح الخام الخشن.
لم أعرف ماذا سيصنع بهذا الملح.
اشتريت ما طلبه.
في الليل قادنا أبي إلي مساحة كبيرة ومكشوفة من حوش البيت, ناولني الفأس وقال: أحفر..
عندما لاحظ ترددي خطف من يدي الفأس, بدأ في الحفر.
انتابته قوة عاتية, كان يضرب الأرض بالفأس كشاب في العشرين, عاد فتيا وشابا من جديد, لم يكن أبي في حالته الاعتيادية, أشفقت عليه من النشاط الذي تلبسه فجأة.
تناولت منه الفأس, حفرت بدلا منه, وأنا منهمك في الحفر, اختلي بأمي, كلمها, لم تنطق أمي بكلمة واحدة. نظرت أمي ناحيتي تستغيث بي مما طلبه أبي, ثم خرجت, لم أعرف ما طلبه أبي منها, كما لم أعرف لماذا يحفر أبي, ولكنني كنت أطيعه, إشفاقا عليه من صمته الرهيب الذي هيمن عليه.
عادت أمي ومعها حسنية.
أمسكها أبي, ربط يديها خلف ظهرها, ثم ألقاها علي الأرض, وربط رجليها. صرخت حسنية صرخة واحدة, لطمها أبي بعنف علي وجهها.
سكتت حسنية, وهدأت فجأة. أسلمت أمرها لله, عرفت ما يريده أبي.
كنت أراقبه وهو يتحرك, ولا يثبت علي وضع, حركته زائدة, يتحرك كثيرا علي غير المعتاد, كان يتجاوز الخامسة والستين من العمر, وكانت صحته عليلة.
إلا أنه في تلك الليلة, بدا عفيا وفتيا, وكانت حركته لا تهدأ, لا أعرف ما الذي حدث له, تارة يخرج عند الباب, وتارة يدق الأرض برجليه, ومرة يدق علي الحائط, يضع جبهته عليها كأنه يستمع إلي نداء يأتيه منها, كان أبي مضطربا ومتوترا.
كانت أمي خائفة, وكانت ترتعش, توقفت أنا عن الحفر.
نظر أبي إلي نظرة غاضبة, وقال: أنت متعلم, وتعرف عقوبة الزانية.
قالت له أمي: حرام عليك, ابنتك لم تزن, زواجها حلال.
قال أبي: هذا أمام الناس, ولكنها خرجت من بيتي, ومكنته منها دون إرادتنا.
ثم سكت ولم يتكلم.
أمرني أبي أن أستكمل الحفر, كنت قد حفرت حفرة متوسطة. رفضت أن أحفر, أمسك الفأس وأكمل الحفر, كان يحفر بإصرار وعناد, وكان يضرب الأرض بالفأس بمنتهي القوة, وكان متوترا وعصبيا.
عاد شابا في العشرين وهو يحفر, لم أره قويا كما رأيته تلك الليلة. بعد أن فرغ من الحفر, حمل جوال من أجولة الملح, أفرغه في الحفرة.
كانت أختي وأمي تنتحبان معا, وكان بكاؤهما مرا وقاسيا. كانت أمي تستعطف أبي حينا, وتستعطفني حينا آخر, وفي لحظة خرجت أمي عن شعورها وقالت: يا كفرة
نهضت وأمسكت يد أبي وقالت له: ما تفعله حرام, وذنبها في رقبتك, معها قسيمة علي سنة الله ورسوله, والشيخ قال لك الزواج حلال, حسب شرع الله, والناس كلها تعرف أنه تزوجها.
نظر إلي أبي نظرة خاصة, لا شك أنه كان يستغيث بي, اعتبرني شريكه في القرار, كان ينتظر أن أخبره بأن ما تقوله أمي صحيح, قلت له: شعبان أولي بالقتل والدفن في البئر, هو الذي تسبب لنا في هذا البلاء الذي نحن فيه...
كانت حسنية تنتحب حتي كادت أن تجن, خفت أن يذهب عقلها, شعرت أنني مشارك في جريمة لا ذنب لشقيقتي فيها.
أفقت فجأة من غفلة هيمنت علي, ليس أنا الذي يقتل شقيقته, أحسست أنني أرتكب جريمة لو طاوعته, غير أنني كنت أشعر بالعار مثل أبي تماما, ولم أعد أنظر في وجوه أقراني, كانت نظراتهم تتهمني وشقيقتي.
قلت لأبي: اعف عنها....
كان أبي ينتظر أن يسمع مني.
بعد سبعة أشهر وضعت أختي مولودها من شعبان, وكان شعبان قد غاب عن القرية, ثم عاد وحاول أن يعتذر عما فعل, ولكن أبي رفض أن ينظر في وجهه, وقال له: إن لم تبتعد عنها سأقتلك.
غاب شعبان عن القرية. وبعدها بسنوات عثروا علي جثته مقتولا في مدينة مجاورة. تعرفت أمه عليه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق