رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«الحديد والصلب» يعود بقوة

تحقيق: نادية منصور
الحديد والصلب ، والغزل والنسيج ، والنصر للسيارات ، أمثلة لصناعات مهمة كانت تحظي باهتمام الدولة في الستينيات، لكن في ظل الاتجاه للخصخصة أهملت هذه الصناعات عمدا ، فهل آن الأوان لكي تعود إليها الحياة مرة أخري بعيدا عن سياسة الاحتكار والمصالح الخاصة التي يحاول بعض رجال الأعمال ممارستها حتي لا ينهض القطاع العام مرة اخري؟.

صناعة الحديد والصلب من الصناعات الاستراتيجية المهمة التي يجب أن تحظي بالأولوية في المرحلة الراهنة في ظل حركة العمران والبناء المنتعشة حاليا لتوفير الحديد اللازم لها ولوقف استيراده من الخارج بل والعودة لتصديره لتوفير العملة الصعبة التي نحتاج لها .

ليس هذا فقط هو مكمن أهمية هذه الصناعة ، بل تقوم عليها صناعات أخري تنهض بنهضة شركة الحديد والصلب المصرية بحلوان .

فهل نبدأ من الآن وضع خريطة طريق لهذه الصناعة ولغيرها من الصناعات الاخري؟هل نحدد المشاكل ونطرح الحلول؟ .. نرجو ذلك.

يقول المهندس محمد سعد نجيدة (رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لشركة الحديد والصلب بحلوان): كان الهدف من انشاء الشركة إحداث نهضة صناعية في مصر مع الاخذ في الاعتبار البعد الاجتماعي، حيث وصل عدد العمال بالشركة الي 26ألف عامل ، وبالطبع كان هذا العدد أكبر من حاجة الشركة للعمالة في ذلك الوقت، لكن كما قلت كان البعد الاجتماعي احد الاهداف المهمة .

وفي عام 1958تم تأسيس الشركة بتكنولوجيا ألمانية غير متطورة بل كانت متأخرة بنحو خمسة وعشرين عاما، وكانت العملية الانتاجية تعتمد علي خام اسوان من الحديد، وهو خام فقير نسبيا .

وفي عام 1964تمت الاستعانة بتكنولوجيا روسية في مرحلة التوسعات وهي ايضا غير متطورة، وتم الاعتماد علي خام الواحات البحرية عام 1973الذي لا تتجاوز نسبة الخام فيه 50% وبه نسبة شوائب عالية ، وفي ذلك الوقت بلغت الطاقة الانتاجية 1٫2 مليون طن سنويا .



الشوائب العالقة

ويضيف رئيس الشركة: كان ضمن بنود العقد الروسي ان تتم تنقية الحديد من نسبة الشوائب العالية لكن هذا لم يكن يحدث ونتج عن ذلك زيادة معدل استهلاك الطاقة من غاز وكهرباء واستهلاك قطع الغيار، بالاضافة لتأثر جودة المنتج وكمية الانتاج ، وبالطبع كانت التكنولوجيا المستخدمة وقتها تعتمد علي استخدام عمالة كثيفة وتلك كانت سياسة الدولة، ولذلك بلغت العمالة 26ألفا وكان يكفي فقط عشرة آلاف عامل وهي عمالة غير مدربة ومن هنا عانت الشركة الخسائر ومع ذلك قامت بدورها في تزويد الانتاج الحربي باحتياجاته في حربي 1967و1973.

وبعد سياسة الانفتاح الاقتصادي والخصخصة التي كان من اهدافها الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة وتطوير الادارة وضخ استثمارات جديدة لكن هذا لم يحدث في الوقت الذي رأينا فيه دولا عديدة تقدمت بفضل تطوير القطاع العام واتباع سياسة تنموية ناجحة تعتمد علي التطوير وهيكلة العمالة وتدريبها مثل الهند والصين وكوريا الجنوبية وتركيا .

ويكشف عن أن العمالة التي اكتسبت خبرة من مهندسين وفنيين وعمال تركت الشركة منذ عام 1990لشركات اخري داخل مصر وخارجها وظلت بالشركة العمالة الاقل كفاءة .

ومنيت الشركة منذ عام 1990وحتي عام 2005بخسائر كبيرة وتمت مواجهة الازمة بالاستعانة بصندوق هيكلة القطاع العام ماليا لكن بقيت المشكلة الفنية المتمثلة في ضرورة التطوير وتنقية الخام لزيادة الانتاج وتقليل التكلفة ، ومع ثورة 25يناير 2011زاد الركود واستمر نزيف الخسائر .

وما عانته صناعة الحديد والصلب لا يختلف عن معاناة صناعة الغزل والنسيج وشركة النصر لصناعة الكوك التي انهارت بطاريتها واصبحت تنتج 25% فقط من انتاجها وطبعا صناعة الحديد والصلب تعتمد اعتمادا كليا علي فحم الكوك وبناء علي هذا انخفض انتاجنا ايضا الي الربع مما زاد من خسائرنا وهذا حال صناعات اخري مهمة والسبب اهمال القطاع العام .

ولم تتوان ادارة الشركة عن محاولة التطوير فأعلنت مناقصة عالمية من اجل هذا الهدف وأمدت المكتب الاستشاري «تاتا استيل»بما يلزم وتلقينا منه التوصيات التي تم رفعها للمسئولين دون جدوي، حتي الوعد بتزويد الشركة بفحم الكوك لم ينفذ .

تطوير الشركة

وبعد ثورة 30يونيو اهتمت القيادة السياسية بتطوير الشركة وتم تكليف الحكومة بهذا الملف ، وبعد الانفتاح علي روسيا والصين قامت شركات من الدولتين بزيارة الشركة وتم توقيع مذكرات تفاهم وتطلب هذه الشركات ضمانات من الحكومة والمساهمة بنسبة تتراوح بين 15 % و 20% .

وحاولت الشركة تدبير واستيراد فحم الكوك من الخارج واتباع سياسة تعتمد علي ترشيد الانفاق وتنشيط البيع ودفع مستحقات الدولة من ضرائب وايضا حقوق العمال، تقدمت عدة شركات من جنسيات مختلفة بعروض فنية مالية، مثل شركة ميتابروم وشركة تياجبروم ومجمعة معهد جيبروميز الروسية وسينو استيل وام سي سي الصينية ، أيضا شركة سيمنز الالمانية ودانيالي الايطالية، ومن المنتظر دراسة عروض هذه الشركات واختيار الافضل في التكنولوجيا والاقل في السعر .

الشركة بحاجة الي 250مليون دولار لإخراجها من عثراتها وفقا للدراسات التي أجريت في هذا الشأن، وأيضا أن تتم محاسبتها بسعر الغاز الطبيعي 3دولارات للوحدة.

صناعة إستراتيجية

وتقول الدكتورة يمن الحماقي (استاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس): تكمن اهمية هذه الصناعة في عدة نقاط أنها في ظل حركة التشييد والبناء التي تشهدها البلاد حاليا من مدن جديدة وتوسعات ونشاط عقاري في مقدمة الانشطة الاقتصادية ذات الاولوية في الوقت الراهن خاصة مع النمو السكاني ووجود فجوة بين العرض والطلب مما يستدعي اهمية تأمين وتوفير مواد البناء محليا .

ونبهت الي أن الحديد والصلب ركيزة اساسية كصناعة ثقيلة تدعم صناعات اخري مثل صناعة السفن ونحن نعيد الآن ترسانتي الاسكندرية وشرق بورسعيد لسابق عهدهما خاصة بعد محور قناة السويس، مما يعني اننا بحاجة لتطوير صناعة الحديد والصلب.

والنقطة الثانية أن التطوير يأتي في إطار إعادة الحياة لمصانع قطاع الاعمال العام وفيه طاقات مهدرة بشكل يؤسف له ولا يصح ان يكون هناك بلد نمو الناتج المحلي به ضعيف ولديه طاقات معطلة بهذا الشكل، لذلك نحن بحاجة لتحريك عجلة الاقتصاد بإعادة الهيكلة وإعادة تنظيم هذه الصناعة الثقيلة .

والدراسات التي اجريت علي مجمع الحديد والصلب اكدت احتياجه لاعادة هيكلة تكنولوجية، لان التكنولوجيا الروسية المستخدمة ليست الاحدث ولها مشاكل كثيرة منها قطع الغيار غير الموجودة، والحل إدخال تكنولوجيا احدث بمساعدة العلماء المصريين في هذا المجال .

وفي هذا الاطار نحن بحاجة لتواصل بين البحث العلمي وقطاع الصناعة بانشاء مؤسسة يكون دورها همزة الوصل، كما فعل الاتحاد الاوروبي، ويمكننا الاستعانة بتجربته في ذلك، وكل الدول المتقدمة والشركات المتعددة الجنسيات نجحت لانها فكت شفرة التكنولوجيا ، والمؤسسة الوسيط بين البحث العلمي والصناعة هدفها الربح وهي تبحث عن الابحاث وتقوم بدراستها كجدوي اقتصادية لمصلحة الشركات والكل كسبان في هذه المعادلة وتزيد تنافسية الشركات.

تنافسية الصناعة

وتضيف الدكتورة يمن الحماقي : المادة الخام المستخدمة في الصناعة لها دور مهم وبعد اقتصادي في دعم تنافسية الصناعة ولابد ان تتكامل جهود التعدين مع جهود الصناعة ، حتي لا تضطر الدولة للرضوخ لمن يحتكرون خاما مثل البليت المستخدم في الصناعة من اجل خفض سعر الغاز وتستجيب الحكومة وهي معذورة فلا بديل امامها.

من هنا لابد من تحديد المشكلة في اي صناعة والمنتجين وتكلفة الانتاج والقدرة علي المنافسة وسعر البيع وسبل التطوير باختصار رسم خريطة طريق لكل صناعة لتوصيف عناصرها وحل مشاكلها وزيادة تنافسيتها وتكاملها لاخراج المنتج ، ولا نغفل ان من اهدافنا نمو صادراتنا.

حرب القطاع الخاص

ويري الدكتور عبد الرحمن عليان (استاذ التكاليف بجامعة عين شمس) ان صناعة الحديد والصلب استراتيجية ومهمة لانه يدخل فيها او تقوم عليها صناعات عديدة ونحن لدينا خبرات لهذه الصناعة وخامات لانها صناعة عمرها نحو نصف قرن لكن كل مشاكلها في الاستثمار لتجديد التكنولوجيا وتحديثها، وللاسف هي صناعة يحاربها القطاع الخاص ونظام الحكم السابق كان يساعد علي ذلك ويقف مع القطاع الخاص المستفيد منه ولذلك اهمل القطاع العام ولم يضخ فيه استثمارات .

واهمال الحديد والصلب يعني أهمال صناعات اخري مثل السيارات والعتاد وصناعات اخري وإحياء هذه الصناعة يعني عودة الحياة للصناعات الاخري والاهم هو عودة تراث صناعي كنا نزهو به وتشغيل أيد عاملة مع إعادة تأهيلها والعودة للتصدير .

تاريخ قلعة الصناعة


بدأت فكرة إنشاء مجمع الحديد والصلب بعد توليد الكهرباء من خزان اسوان وأصدر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يوم 14يونيو 1954مرسوما بتأسيس الشركة في منطقة التبين بحلوان كأول مجمع متكامل لانشاء الصلب في العالم العربي برأس مال 12 مليون جنيه ، وتم الاكتتاب الشعبي وكانت قيمة السهم جنيهين يضاف اليهما خمسون مليما مصاريف اصدار.

في يوم 23يوليو 1955تم وضع حجر اساس المشروع علي مساحة تزيد علي 2500فدان شاملة المصنع والمدينة السكنية التابعة له والمسجد الملحق بها بعد توقيع العقد مع شركة ديماج ديسبرج الالمانية (المانيا الشرقية آنذاك) لانشاء المصنع وتقديم الخبرات اللازمة، وتعاونت كل اجهزة الدولة لانجاز المشروع برغم الظروف الصعبة ووقوع العدوان الثلاثي علي مصر.

في نفس الوقت، تم تشغيل ميناء الدخيلة لتوريد الفحم اللازم لتشغيل الافران وكذلك خط سكة حديد من الميناء يصل حلوان وخط آخر لتوصيل خام الحديد من الواحات البحرية الي المصنع .

وفي عام 1957 تم تشغيل الافران الكهربائية الخاصة بصهر الحديد وبعد عام تم الافتتاح باستخدام فرنين عاليين صنعا بألمانيا وتمت زيادة السعة الانتاجية باضافة فرن ثالث صناعة روسية عام 1973ثم فرن رابع عام 1979 .

اعتمد المشروع في انتاجه علي خامات الحديد المتوافرة في اسوان التي قدرت مساحتها بنحو 1250كيلومترا، بالاضافة إلي حديد الواحات البحرية والبحر الاحمر، وبلغ انتاج المصنع آنذاك ما يقرب من 210 آلاف طن زادت الي 1٫5 مليون طن في السبعينات في شكل ألواح احجام مختلفة وقضبان سكك حديد وفلنكات وبلنجات وزوايا وكمرات وستائر حديدية وانابيب ومستودعات بترول والتي كنا نستوردها من الخارج.

وفقا لتقدير الشركة القابضة للصناعات المعدنية سعر أصول شركة الحديد والصلب السوقي حاليا 20مليار جنيه وهذا يضمن ما يتم ضخه من استثمارات.

الشركة غير مدينة لبنوك او للدولة وتسدد 300مليون جنيه ضرائب وتأمينات سنويا .

في حالة اذا ما تم تأهيل الشركة لانتاج 1٫2 مليون طن سنويا معد للبيع وتم انشاء وحدة انتاج حديد تسليح حديثة فإن الشركة ستتحول الي الربحية ، وفي حالة انتاج 600طن بليت بمقاسات معينة وتم بيعها كمنتج نهائي ستربح 210ملايين جنيه سنويا، واذا تم درفلة البليت الي حديد تسليح 8/ 32ستربح سنويا 360مليون جنيه .

بلغت استثمارات الشركة عام 2014/ 2015مبلغ 39٫997 مليون جنيه.

الدول التي يتم التصدير لها السعودية وتركيا والسودان واليونان وكينيا وتونس وليبيا وكنا نصدر لايطاليا واسبانيا والنمسا وتوقفنا بسبب الاغراق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    عبد العزيز
    2016/05/05 13:04
    26-
    3+

    خطوة جيدة وان جاءت متاخرة
    يجب فى ظل توحش القطاع الخاص بعد الخصخصة ان نعود الى مشاركة القطاع العام فى تطوير وتحديث وسائل الانتاج بالدولة وان تتم هذه العملية مناصفة بين القطاعين مع ايجاد رقابة فعالة من قبل الدولة على القطاعين وتعيين العمالة الماهرة فقط فى القطاع العام كما يفعل القطاع الخاص واحالة العمالة الزائدة غير المدربة الى اعمال معاونة فى الوزارات التى تحتاج الى هذا النوع او الاحالة للمعاش
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    فلاح من مصر
    2016/05/05 09:39
    33-
    5+

    البحث العلمى وتهميشة سبب تخلفنا
    ظاهرة الابراج العشوائية التى انتشرت فى ربوع الوطن هل حلت مشكلة الاسكان ام ابتلعت ثروات مصر كان من الاجدر الاستفادة منها فى انتشال مصانعنا المتعطلة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2016/05/05 00:07
    2-
    116+

    خبر اسعدنا وشكرا جزيلا لكم
    ونترحم على رائد المشروعات العملاقة الزعيم طيب الذكر ناصر وكان من ضمنها الحديد والصلب
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق