رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

سيرة ذاتية
عندما بشرنا الطرازى

د. هالة أحمد زكى
أهل مصر.. هذا التعبير يمكن أن تجده فى لغات الشرقيين وهو ليس مجرد كلام، فهم سند كل عابر للسبيل وكل من جاء بمحض إرادته ليعيش على أرضها.

فصحيح أن كل من جاء إلى بر المحروسة أصبح مع الزمن مصريا بعد أن اختار ـ والكلمة لبطل حكايتنا نصر الله مبشر الطرازى أن يكون المهجر هو البلد الأمين أم الدنيا مصر المحروسة مهد حضارة البشر وقلعة الحرية والعلم والوفاء، حقيقة تتأكد لدينا حين نقرأ هذا الكتاب الذى يحمل عنوان «العلامة الدكتور نصر الله الطرازى» الصادر عن مركز جامعة القاهرة للغات والترجمة، فهذا الرائد الذى ولد بمدينة طراز بكازاخستان عام 1922، وجد فى مصر غايته بعد أن هاجر إليها مع والده العلامة مبشر الطرازى كبير علماء تركستان فى بداية الخمسينيات.

لم يكن نصر الله وقتها طفلا لا يعنيه تغير الأحوال والبلاد، فقد جاء بعد أن حصل على درجة الدكتوراة فى اللغة الفارسية من جامعة كابول.

جاء مصر وهو زوج لابنة محمد عالم خان آخر أمراء بخارى وأب لثلاثة أبناء - تولت تربيتهم سيدة مصرية بعد وفاة أمهم- وعاش مع زوجته المصرية كواحد من سكان حى منيل الروضة، وليصبح منذ عام 1964، وبقرار من الرئيس جمال عبد الناصر، حاملا لجنسية أهل مصر.

أما مصريته ووطنيته فيكفيها عمله فى الجامعة المصرية وخبرته بالفهارس الشرقية بدار الكتب والوثائق القومية، فهو من قام بفهرسة وتصنيف 23 ألف مخطوط، وهو من كلفته مصر بترجمة ومراجعة بنود وثائق تركية عثمانية تثبت أن طابا مصرية.

وهو من ترجم وثيقة إنشاء قناة السويس التى يرجع تاريخها إلى عام 1856 وتشتمل على 22 بندا من اللغة التركية العثمانية القديمة، لتتضح تفاصيل وظروف إنشاء القناة. ليست هذه هى كل الحكاية، فمركز الدراسات الشرقية التابع لجامعة القاهرة يدين له هو الآخر بالكثير، فهو من أعد فهارس بطاقية وببلوجرافية مطبوعة لتسعة عشر ألف مخطوط.

وفى الجامعة كان أول من أدخل دراسة اللغة الأوزبكية، بالإضافة لتقديمه وترجمته الكثير من عيون الأدب و البلاغة التركية والفارسية ودراساته العميقة فى تاريخ الإسلام.

لهذا لا يبدو مستغربا هذا الحشد من الأقلام التى ضمها هذا الكتاب، فمشوار حياة وإسهامات هذا العالم الذى بارك الله تعالى فى عمره كفيلة بأن تجعل المئات يتذكرونه ويكتبون عنه.

فنجد كلمات للأبناء مبارك ومريم والأخ د. عبد الله وخبراء فى وزارة التربية والتعليم وأساتذة فى قسم المكتبات والمعلومات من أمثال د. نها عثمان التى اعتبرت أن الدراسات العربية قد خلت من دراسة تتناول سيرة علم هذا الرجل الذى اكتشف مخطوطة بستان سعدى القيمة، وقام باجتهاده الشديد ليس فقط بعمل فهارس لكل ما تقتنيه دار الكتب المصرية ولكن أيضا تنظيم المكتبة الكبرى لمركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بإسطنبول.

وقد انتهى نصر الله الطرازى -والكلمة للباحثة مشيرة اليوسفي- من إعداد فهرس لتفاسير القرآن الكريم التى كتبت باللغات الفارسية والتركية والأردية، ويشتمل الفهرس على جميع مخطوطات تفاسير القرآن بهذه اللغات الموجودة بدار الكتب المصرية.

كل ما قيل شهادات تحسب لهذا الرائد الكبير، ولهذا جاء الجزء الثالث من الكتاب، أكثر وضوحا فى كشف تفاصيل علمه، كما كتب ووثق أساتذة اللغات الشرقية وصرح لتلاميذه ومحبيه، لينتهى الكتاب بأوراق وثائقية ومقتطفات مما كتب عنه فى الصحافة المصرية.

فالطرازى الذى ولد فى آخر بلاد المسلمين وعاش أفضل أيامه فى مصر وتحديدا فى حى منيل الروضة، تعنى مسيرة حياته أن هذا البلد سيظل صاحب قلب وأبواب مفتوحة، وأن هذا الرجل مثله مثل الإمام الشافعى والعالم ابن الهيثم كان بمثابة البشرى والفأل السعيد لكل من جاء مصر ووجد ملاذه ومرامه، فأبدع فى هذا البلد الأمين.



الكتاب: العلامة الدكتور نصر الدين الطرازي

الناشر: مركز جامعة القاهرة للغات والترجمة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق