رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

لاعتداء على الأطفال جريمة فى حق الدين والإنسانية

تحقيق - إبراهيم عمران:
أطفالنا هم فلذات الأكباد، فرعايتهم والاهتمام بهم من واجبات المجتمع وسعة إدراكه لأهمية رعاية هذه الشريحة الغضة الضعيفة وذلك يتركز فى توفير الأمن العاطفى والهدوء النفسى فهو حجر الزاوية لبناء شخصية سوية.

ومن هنا وجب الاعتراف بأن نسبة عالية من هذه الفئة الغالية تتعرض لابتزاز وحشى لعواطفها ومشاعرها وذلك بالاعتداء والتحرش الجنسى كما حدث مؤخرا فى إحدى المدارس الخاصة. وعلينا ألا نتعامى أو نتجاهل استشراءها كجريمة أخلاقية بمجتمعاتنا العربية بل لابد من مواجهتها كواقع وإن كان مؤلما وقاسيا مايتعرض له أبناؤنا وفلذات أكبادنا، وعلينا وأن نجتهد لايقاف هذا النزف من خلال توعية الأسرة بكل أفرادها والمجتمع بكافة هيئاته ومؤسساته بخطورة الأمر.

فرعاية الأطفال والعناية بهم غريزة فطرية فى الوالدين والبشر عموما، ولقد احتلت رعاية الطفل والعناية به مكانة هامة فى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، حيث ذكرت فى نحو (مائتى آية) توضح حقوق الطفل ووجوب رعايته والعناية به، فله حق اختيار الاسم الجيد والرضاعة والإنفاق والرعاية من الأبوين والمجتمع على السواء.

ويؤكد علماء الدين أن عقوبة المغتصب ـ سواء من كان وقع عليه الجرم ذكرا أو أنثى ـتطبيق حد الحرابة عليه، لأنها جريمة تخالف كل الشرائع السماوية والمواثيق والقوانين الدولية مؤكدين ان السبب الرئيس فى انتشار الظاهرة هو غياب الوازع الدينى وانعدام الضمير بالإضافة إلى الاضطرابات السلوكية لدى هؤلاء المجرمين.

ويقول الدكتور عبدالفتاح إدريس، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن حالات الاغتصاب التى تمارس ضد الأطفال, ارتكبها بالغون فى نظر الشرع الحنيف, وعقوبة المغتصب ـ سواء كان من وقع عليه الجرم ذكرا أم أنثى, هى القتل, لأنها جريمة اقترنت بظرف مشدد, وهى اختطاف الصغير أو الصغيرة بغية ارتكاب الفاحشة معه أو معها بالإكراه, فهى حرابة, وعقوبتها عقوبة المحارب, الواردة فى قول الله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا...) الآية

تغليظ العقوبة

وأضاف: إن القانون المعمول به الآن يلتمس العذر للمجرم, فيعتبره حدثا, حتى وإن جاوز العشرين عاما وصار رب أسرة, حيث يعامل معاملة من لا يسأل عن أفعاله وهو فى هذه السن, فإن من شأن مرتكب هذه الجريمة إذا أفلت من العقاب الذى يستحقه, أن يعتاد الإجرام, ويكرر نفس الجرم مرات عدة, ولكن هذا القانون وغيره من سيل القوانين التى رزئ بها المجتمع لم تراجع منذ زمن سحيق, وكأنها الحق الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, فكان من الطبيعى أن لا تحقق للمجتمع ما سُنت لأجله, وان تزداد وتيرة الجرائم فيه, لنفجع بأحداث لم تكن مما يتخيل حدوثها.

دور الأسرة والمدرسة

وأوضح أن وقائع حالات الاغتصاب تنبئ عن وجود خلل اجتماعي, لعل منه ضعف الرقابة المجتمعية, والأسرية, وانعدام الوازع الديني, لعدم تلقى ما يحبذ عليه من الأسرة, أو من المنوط بهم أمر الدعوة فى المجتمع, لانشغال الأسرة غالبا بجمع المال, وانشغال المؤسسة الدعوية فى الإعلان عن برامجها التى لم ولن ينفذ شيء منها فى الواقع, ومن المؤسف أن ترتكب بعض حالات الاغتصاب داخل المدرسة أو المعهد العلمي, وعلى نفس الصغير عدة مرات, مما يبين بجلاء أن الدور الرقابى على المعلمين وغيرهم والتلاميذ غائب تماما, ومن ثم فيجب على الأسرة أن تمنح أولادها أمصالا ضد الفساد والانحلال الخلقي, وأن يكون هناك اختلاء من أرباب الأسر بأولادهم لسؤالهم عما تم فى يومهم الدراسى أو غيره, ليكون منهم تقويم للمعوج أو التشجيع على فعل السوى من السلوك, وأن يكون بمؤسسات التعليم المختلفة مشرفون ومشرفات, لا يجلسون بمكاتبهم حتى نهاية اليوم الدراسي, يتفقدون أحوال الدارسين والدارسات, ومراقبة من وجد داخل قاعة الدرس, ومن خرج منها, وسبب خروجه, وإلى أين هو ذاهب...., ولن تقتلع جذور هذه الجريمة, إلا إذا أنجز كل مسئول ما نيط به, تحقيقا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته...), وروجعت نصوص القوانين, وتم تعديلها بما يحقق الغرض من تشريعها وتطبيقها, وكان ثمة التزام بالشرع يغرس فى نفوس أفراد المجتمع كبارا وصغارا, وتفرغت المؤسسة الدينية للقيام ببعض ما نيط بها, بعيدا عن الشو الإعلامى الذى يحرص البعض على الظهور فيه, خاصة أن المجتمع وعى مقولة: (قد تخدع الناس بعض الوقت ولكنك لا تستطيع أن تخدعهم طوال الوقت).

فقد الثقة بالنفس

ويؤكد الدكتور محمد نجيب عوضين أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف أن مثل هذه الجرائم التى حدثت مؤخرا من بعض المدرسين تجاه الأطفال سواء ذكورا أو إناثا تحت جريمة اللواط التى حرمها الله سبحانه وتعالى فى الكتب السماوية. ومن مقاصد الشريعة الإسلامية حماية عرض الإنسان سواء كان صغيرا أو كبيرا ومن هذه الحماية سن قوانين مغلظة وتشريعات قانونية تتناسب مع هذه الجريمة النكراء. وأبشع هذه الجرائم هى الاعتداء على براءة الأطفال من قيام بعض الشواذ بخداعهم والاعتداء عليهم الأمر الذى يؤدى بالدليل القاطع إلى ترك اثر سيئ فى نفوس الأطفال من خلال عدم الثقة بالنفس بالإضافة إلى السمعة السيئة التى تلاحق الطفل والأسرة. وقد ذكر الفقهاء الأوائل فى كتبهم أن هذه الجريمة إذا توافرت شروطها حكمها حكم الزنا لأنها تهدر كرامة الطفل وتفقده الثقة بالنفس بالإضافة إلى الإصابة بالأمراض النفسية التى توثر على حاضره ومستقبله.

ضعف التشريعات

وأضاف: إن السبب الرئيسى فى وقوع مثل هذه الحالات ضعف التشريعات والقوانين التى لا تضع عقوبة زاجرة على من يفعل ذلك مما يؤدى إلى فتح الباب على مصراعيه أمام هؤلاء الشواذ فى ارتكاب جرائمهم التى تخالف التشريعات السماوية والقيم الأخلاقية. وطالب بضرورة التصدى لهؤلاء المفسدين فى الأرض من خلال القوانين الصارمة التى تزجرهم والتوعية الدينية والأخلاقية فى المدارس من خلال تدريس مادة الأخلاق فى كل مراحل التعليم وتوعية الأطفال من خلال الأسرة والمدرسة للحد من هذه الجرائم.

حالات فردية

ويؤكد الدكتور نبيل السمالوطى أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر أنها ليست ظاهرة إنما هى حالات فردية وأن جريمة الاغتصاب تقع فى دائرة الانحرافات السلوكية المحظورات الدينية والاجتماعية، فالانحراف الجنسى وهو سلوك شاذ قد يكون اضطراباً فى حد ذاته أو عرضًا لمرض »عصابى أو ذهاني« فالاغتصاب يعتبر من مشكلات سوء التوافق الجنسى والانحرافات الجنسية شائعة الانتشار وتكثر بين الذكور، وتحدث الانحرافات الجنسية إلى أقصاها بين الفئات العمرية من 15 إلى 25 سنة، والانحرافات الجنسية لها أسباب منها الحية مثل نقص التربية والحرمان والاضطرابات الوراثية، وأسباب نفسية مثل الصراع بين الدوافع والمعايير والعادات غير الصحية مثل الإدمان وضعف الإرادة بالإضافة إلى الأسباب البيئية مثل اضطراب التنشئة الاجتماعية فى الأسرة والإعلام الخاطئ ووفرة المثيرات الجنسية، وعلاج هذه الحالات يكمن فى العلاج البيئى بالتغيير والتعديل والضبط البيئى وتحسين العلاقات عامة وتشجيع الميول والهوايات العملية وتشجيع العمل اليدوى والترويح.

انعدام الضمير

وارجع السمالوطى ذلك إلى انعدام الضمير وغياب الفضيلة لديهم والوازع الدينى وعدم اتباع تعاليم الدين الإسلامي، فغالبا ما يعانى الجانى من عدة مشاكل أو خلل سلوكى ويبدأ فى الطفولة المبكرة أو المراهقة أو عند البلوغ فى الجنسين ولكنه أعم عند الذكور، وأمثلة الجنوح مثل الكذب والسرقات وهجر المدرسة والهروب منها والأذى للممتلكات والإنسان والحيوان وممارسات سلوكية كتعاطى المخدرات والخمور والسجائر والقيام بممارسات جنسية بكل أنواعها بما فيها الانحرافات، ويتصف هؤلاء الناس بغياب محاسبة الضمير وغياب الفضيلة وغياب المثل وعدم الخوف من العقاب. وطالب وسائل الإعلام بتحرى الدقة والموضوعية فيما تعرض مؤكدا أن هذه القنوات تعمل على أساس جذب المشاهد من خلال هذه الحالات الفردية التى تحدث فى كل مجتمعات العالم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق