رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قضية
نقد الفكر الدينى ..وخريطة معرفية جديدة

◀ د. مصطفى عبدالغنى
مازال السيد يسين يقدم حلقات المشروع النقدى لتيارالإسلام السياسى الذى بدأ منتصف التسعينيات من القرن العشرين عبر خريطة معرفية واعية وآخر حلقات هذا المشروع، ذلك الكتاب الذى صدر أخيرا (نقد الفكر الدينى).

وكما يبدو من العنوان، فإنه راح يقسم المفردات الأساسية لمشروعه النقدى لتيار الإسلام السياسى عبر قسمين رئيسيين: الأول عنوانه “الفكر الدينى بين التشدد والتجدد” بينما يتركز الثانى حول “تشريح للسلوك الإرهابى تحليل ثقافى” ساعيا في كل ذلك إلى رسم خريطة معرفية أبرز ما فيها تحول الفكر التفكيرى إلى إرهاب متوحش على يد تنظيم داعش بما يمثله من بربرية.

وأكثر ما يلاحظ في الكتاب أنه يعد على مستوى نقد الفكر الدينى للمفكر الكبير، إضافةأخرى لهذا المشروع النقدى الذى بدأه صاحبه في منتصف التسعينيات من القرن العشرين، عبر كتابين الأول”الكونية والأصولية وما بعد الحداثة “ والآخر” أزمة المشروع الإسلامى المعاصر” ويصل في هذا الكتاب الأخير”نقد الفكر الدينى” إلى أقصى درجات التعبير عن المشروع الفكرى خاصة هذه المناظرة مع القرضاوى لفترة طويلة.

بيد أن أكثر ما يلفت النظر في الكتاب الوعى الفائق بحركة النقد الذاتى العربى منذ 1948 وهو عام إنشاء إسرائيل وتاريخ النكبة في فلسطين؛ بما يشير إلى أن عملية النقد الذاتى على مستوى الجماعة الإسلامية، لم تكن بعد فضيلة عربية وهو ما يرصد معه عملية النقد الذاتى لدى العديد من المفكرين العرب، مما يرى معه اعتبار قسطنطين زريق رائد النقد العربى الذاتى أحد رواد هذا النقد، غير أنه يتمهل أكثر عند أبرز نقاد الموجة الثانية وهو صادق جلال العظم الذى شارك بكتابه المعروف “النقد الذاتى بعد الهزيمة” والذى ركز فيه على عيوب أساليب التنشئة العربية، بالإضافة إلى وجهة نظر إسلامية شارك فيها بعده عدد كبير من المفكرين الواعين؛ غير أن الأثر الكبير كان لصادق جلال العظم أستاذ الفلسفة بجامعة دمشق، مما دفع بالسيد يسين إلى إهدائه الكتاب على أنه كان رائد النقد الذاتى بعد هزيمة يونيو 1967 وهو وفاء نبيل من مفكر لمفكر آخر.

وهوما يقترب بنا من آن لآخر إلى المشروع النقدى للسيد يسين عبر قسمين رئيسيين، حيث رصد وسجل في القسم الأول منه تلك المناظرة بينه وبين القرضاوى عن أوهام استعادة الخلافة الإسلامية إلى نقد الفكرالدينى التكفيرى ثم رصد لمحاولة البحث عن الإسلام والديموقراطية، للتعرف على مواطن اللقاء ثم النظرية الأمريكية عن الإسلام الليبرالى، وتحدد القسم التالى حول تشريح للسلوك الإرهابى من وجهة نظر تحليل ثقافى فكرى جاد فضلا عن رصد هذا التنظير الإرهابى السائد لنمط «الخلافة الإسلامية الداعشية» كما أسماها.

وعلى الرغم من أن القضايا التى يثيرها السيد يسين تتعدد, فإنها تتحدد في مواجهة هذا التطرف الذى ارتدى ثوب الدين ليفسد كل شىء حولنا وهو يعى هنا أن مواجهة هذا التطرف بأساليب الأمن والسياسة ضرورية ولكنها ليست كافية وهوما يدفعنا إلى إجراء تحليل ثقافى لتعمق لظاهرة التطرف والإرهاب؛ فالجماعات المتطرفة نشطة في مجال التعليم بكل مؤسساته ويساعد في ذلك أن التعليم في البلاد العربية والإسلامية، يقوم على التلقين والذاكرة ولا يقوم على الفهم ولا على النقد ولا الحوار بين الأفكار، فضلا عن سياسة ازدواجية التعليم التى تخلف الترف الرديء كما أن الإعلام يلعب دورا مشبوها لابد من التنبه إليه ويمضى في هذا الاتجاه تهافت الخطابات الليبرالية والعلمانية وعجزها عن الوصول إلى الجماهير.

وأشار السيد يسين هنا إلى أن ما يزيد من خطورة التطرف الأيديولوجى أنه يقوم على دعامتين: النقد المطلق للغرب على اعتبارانه كتلة واحدة لاتمايز بين جوانبها المتعددة وأصل الشرور في العالم، وتضخم الذات المرضى الذى ينزع إلى أن المسلمين فقط بمفردهم، هم الذين سيصلحون البشرية!.

وعلى هذا النحو، يسعى السيد يسين هنا لرسم خريطة معرفية متكاملة ابرز ما فيها تحول الفكر التكفيرى إلى إرهاب (وليس فكرا) على يد “داعش” يهدد ليس الأمن العربى فقط وإنما الأمن الإنسانى والسلام العالمى.



الكتاب: نقد الفكر الديني

المؤلف: السيد يسين

الناشر: دار العين 2016

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق