رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

من المكتبة الإسلامية
السلفية .. بين الأصيل والدخيل

إن كانت السلفية كما يعرفها الجميع هي منهج إسلامي يدعو إلى فهم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وهم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين، باعتباره يمثل نهج الإسلام الأصيل والتمسك بأخذ الأحكام من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة، ويبتعد عن كل المدخلات الغريبة عن روح الإسلام وتعاليمه، والتمسك بما نقل عن السلف، وبغض النظر عن وجهة نظرنا في هذا المنهج الذي يؤكد الكثير من أهل العلم عدم موافقته لتعاليم الإسلام الصحيح، تلك الجماعات التي تدعي الالتزام بالمنهج السلفي قد انحرفت كثيرا أو قليلا عن هذا المنهج.

هذا ما يؤكده الدكتور أحمد محمود كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، في كتابه الذي صدر حديثا تحت عنوان” السلفية بين الأصيل والدخيل”. ويقدم لنا الدكتور أحمد كريمة في هذا الكتاب دراسة نقدية علمية عمن أسماهم “خوارج هذا الزمان ومنتحلي السلف”، وفكر التشدد والمغالاة والتنطع، لتحذير المخدوعين بهذا الفكر وتنبيه المفتونين به، مصححا تلك المفاهيم المغلوطة، والأفكار الخاطئة، مميزا بين الأصيل والدخيل والصواب والخطأ.

وينقسم الكتاب إلى جزءين يتناول الجزء الأول والمعنون به الكتاب “السلفية بين الأصيل والدخيل”، أما الجزء الثاني فجاء عنوانه “مفاهيم دينية مغلوطة” في محاولة من الكاتب لتصحيح هذه المفاهيم، وفي الجزء الأول من الكتاب يعرف الدكتور أحمد كريمة السلفية الجهادية والحركات الإسلامية التي ظهرت إبان عهود التخلف في العالم الإسلامي، تقول إنها تدعو إلى العودة بالعقيدة الإسلامية إلى أصولها الصافية وتنقية مفهوم التوحيد مما علق به من أنواع الشرك، حيث تمارس السلفية الجهادية استحلال الدماء والأموال والأعراض بشراسة الخوارج، وعمل المتسلفة ما أسموه “مراجعات”، بل في واقع أمره “تلفيقات”. فكونت السلفية الحركية أحزابا سياسية، وتناقضوا فيما بينهم، فاعترضت السلفية الدعوية ورفضت السلفية الجهادية.

كما يكشف أغاليط السلفية، بداية من الاستدلال الخاطئ في الأمور الاعتيادية وغيرها، وتحريمهم التصوير والغناء وغيره، وكذلك رفضهم الواقع، وبعد قيامه بسرد تلك الأخطاء يقوم في المبحث الخامس بتصحيح المفاهيم المغلوطة، سواء كانت إيمانية أو عقدية، أو في مجال علم الكلام. كما يقدم الكتاب حصرا لبعض أدبيات السلفية المعاصرة، حيث جمع بعضا من آراء وفتاوى ومواقف هذا الفريق التي هي خارجة عن الرواية المقبولة، والدراية المعقولة، فمن مرجعياتهم: التوسل بجاه النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، من وسائل الشرك، الذبح عند الأضرحة شرك، القول بعدم تكفير اليهود والنصارى كفر، تعظيم السلام الوطني أو العلم الوطني ذريعة إلى الشرك. وينتقل الدكتور أحمد كريمة إلى الجزء الثاني من الكتاب، والذي يتحدث فيه عن المفاهيم الدينية المغلوطة، ويستهل هذا الجزء بفتنة التكفير، وحقيقته وحكمه والألفاظ ذات الصلة به وكيفية التحرز من تكفير المسلم وكذلك التحذير من الاعتداء على الدين، ويوضح حقيقة آية السيف وموقف الإسلام من الإرهاب.

ويخلص الكتاب إلى أن الإرهاب من حيث معناه السياسي أو الدولي أو إرهاب الدولة، وملامحه جريمة تحرمها نصوص الشريعة الإسلامية وقواعدها. وأن الإنسان المسلم لا يجوز إرهابه، فهو معصوم الدم والعرض والمال، فلا يجوز الاعتداء عليه، سواء كان حاكما أو محكوما. أما الإنسان غير المسلم فإنه لا يجوز إرهابه إذا كان مسالمًا للمسلمين وموادعا لهم، غير طاعن في الإسلام، وكذلك إذا كان معاهدا أو مستأمنا. كما أوصى الكاتب بوجوب إعلاء الوسطية الإسلامية بوسائل، منها: تغليظ العقوبة التعزيرية، ومراقبة الوسائل الدعوية بالمساجد والجمعيات التي تخضع لتلك الجماعات، والحد من انتشار القنوات الفضائية الدينية التي تحرض على الفتنة والتكفير، ووضع آلية سليمة للعمل الدعوي والإعلامي. وإجراء حوارات دعوية مع الشباب .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق