رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

شركات السلاح البريطانية تواجه شبح الركود

طارق الشيخ
عانت أسواق السلاح العالمية بوجه عام حالة ركود فى السنوات القليلة الماضية. وانسحب تأثير الركود على صناعة السلاح بوجه عام وصناعة السلاح فى بريطانيا على وجه التحديد، ولكن بدا بريق من الأمل الظهور أمام شركات صناعة السلاح البريطانية فى ظل وجود توجه جديد يمكن أن يوفر لها النجاة من ركود كاد يقضى على أرباحها.

كانت وسائل الاعلام البريطانية قد أشارت الى أن شركة «بى ايه ايى سيستمز» للصناعات الدفاعية والتى تعد أكبر شركة فى مجال التعاقدات الدفاعية على مستوى بريطانيا والثالثة على مستوى العالم قد نجت من الركود بصفقة ستدخل حيز التنفيذ خلال سنوات قليلة وتتعلق بانتاج 4 غواصات جديدة لصالح البحرية البريطانية التى قررت أن تزودها بصواريخ «ترايدنت» حاملة الرءوس النووية، وتم تقدير حجم الصفقة بـ 41مليار جنيه استرلينى مما جعلها توصف بالصفقة التسليحية الأغلى على الاطلاق، وتضم أحد أكبر برامج التشييد بوجه عام.
وبدا من الواضح أن الشركة قد استفادت من قرار الحكومة البريطانية بأن يكون الانفاق الدفاعى عند مستوى 2% من الناتج المحلى الاجمالى للبلاد.
ولكن يرى المتابعون أن شركة «بى ايه ايى سيستمز» قد حالفها قدر من «الحظ» مقارنة بشركات أخرى تعانى ركود سوق السلاح العالمي، حيث تعد شركة »رولز رويس«، المتخصصة فى صناعة مفاعلات الغواصات النووية والعديد من المنتجات العسكرية، نموذج لما تعانيه الشركات البريطانية فى الفترة الأخيرة، فقد صدرت فى الشركة 5 انذارات متتالية تتعلق بحالة أرباحها خلال الشهور العشرين الماضية.
فما زالت الصناعات الدفاعية تمثل سدس أعمال الشركة بعد أن كانت تمثل 50% من اعمالها خلال سنوات الحرب الباردة. وأرجعت شركة «رولز رويس» ماتواجهه من صعوبات الى ضعف الطلب على محركات الطائرات العسكرية التى تنتجها وبعض المنتجات الأخري.
وهناك شركة «كينيتيك»، وهى وكالة متخصصة فى مجال اختبارات الطيران العسكري، وتعانى أيضا الركود الى درجة أنها باتت مهددة بفقدان رصيدها من السيولة النقدية فى عام 2010 عندما سادت موجة تقليص النفقات الدفاعية فى ذلك العام. ولكن اليوم تحسنت أوضاع الشركة بفضل حالات عدم الاستقرار والتوتر العالميين ما ادى الى اقدام الدول على زيادة موازنات الدفاع الخاصة بها.
وفى تلك المرحلة الجديدة تحاول شركات السلاح والصناعات الدفاعية البريطانية أن تبحث عن نماذج جديدة تضمن لها الحياة والاستمرارية فى المستقبل.وقد شرعت الشركات البريطانية العاملة فى مجالات الطيران والفضاء والصناعات الدفاعية ـ وتحتل المركز الثانى عالميا حيث تحقق ايرادات لبريطانيا بقيمة 56 مليار جنيه استرلينى فى مرحلة اعادة التكيف والتشكيل.
وبالنظر الى موارد شركات التسليح البريطانية سنجد أن شركة فى وضع جيد مثل «بى ايه ايى سيستمز» تعتمد بشكل كامل على الطلبيات الضخمة من جهات محدودة مثل ادارة الدفاع الأمريكية (وزارة الدفاع) التى تقدر موازنة نفقاتها السنوية بـ 585مليار دولار وتعد الأكبر على مستوى العالم، كما تعتمد على طلبيات وزارة الدفاع البريطانية خامس أكبر جهة انفاق تسليحى فى العالم، الى جانب عدة جهات أخرى مثل السعودية صاحبة ثالث أكبر موازنة تسليح على مستوى العالم. وفى عام 2015 تحقق أكثر من ثلث مبيعات الشركة عبر فرعها فى الولايات المتحدة الذى يعمل وفق بنود اتفاق سرى خاص. وجاء عقد تزويد السعودية بطائرات طراز «تيفون» و«هوك» ليحقق للشركة ولوزارة الدفاع البريطانية ربحا كبيرا.
ولكن على جانب آخر بدا من الواضح ان هناك شركات بريطانية أخرى تمر بمأزق. فشركة «ام بى دى ايه» التى تنتج الصواريخ وتعد مثالا نموذجيا للشركة الأوروبية الجامعة تعانى نتيجة عدم حصولها على وضع خاص بسوق السلاح الأمريكية. وسعت الشركة الى التوسع فى السوق الأوروبية فجاءت الانفراجة لها فى عام 2015 من خلال منتجها، الصاروخ «بريمستون»، الذى تمكنت من تسويقه لوزارة الدفاع البريطانية التى استخدمته فى الغارات ضد تنظيم «داعش».

التحالفات
وحاليا يسود لدى شركات السلاح البريطانية اتجاه الى عمل تحالفات على أساس ما تقتضيه كل حالة وكل صفقة مما يتيح للشركات أن تحصل على فرص اكبر وحجم أكبر من خلال حشد التمويل والامكانات والموارد بالتعاون مع الشركات الأخرى ويجنبها التعرض للضغوط المالية أوالاقتصار على منتج واحد فقط فى حالة عملها بشكل منفرد دون تحالف.
فقد اعلنت «رولز رويس» أنها تبحث عن شركاء من شركات أخرى لانتاج محرك جديد للطائرات، وأعلنت شركة «بى ايه ايى سيستمز» أن طائرتها المقاتلة «تيفون» انتاج أوروبى مشترك بالتعاون مع شركات «ايرباص» و«فينميكانيكا» الايطالية. وخلال قمة فرنسية بريطانية عقدت فى مارس الماضى تم الاتفاق على أن تنفق كل حكومة مبلغ 750مليون جنيه استرلينى لتمويل مشروع انتاج طائرات دون طيار من خلال تعاون بين شركات «بى ايه اييسيستمز» البريطانية و«داسو أفييشن» الفرنسية». كما جاءت نجاة شركة «ام بى دى ايه» للصواريخ نتيجة اتفاقية الدفاع البريطانية الفرنسية عام 2010.
وهناك أمل لدى شركات صناعة السلاح البريطانية فى أن تؤدى التحالفات ـ مع الشركاء الأوروبيين ـ الى المساعدة فى زيادة الصادرات خاصة أن شركات السلاح الألمانية والفرنسية تفوقت على الشركات البريطانية فى مجال التصدير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق