رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بهجة الأطفال تمنح الأمـل لــ«رحلـة نـور»

الإسكندرية ــ باسم صادق :
الخلافات الزوجية وأثرها النفسى على الأبناء، من التيمات المتجددة دوما مهما طال الزمن، ولكن تناولها دراميا يعد مغامرة حقيقية، نظرا لتداولها مئات المرات، ولكن المخرج د. جمال ياقوت خاض هذا التحدى مرتين، الأولى حينما تصدى لها بالأساس والثانية حينما قرر تقديمها للأطفال وبالأطفال.

لذلك كان عليه أن يحيطها بعناصر مسرحية جاذبة تخرجها من الإطار التقليدى المأساوى المتعارف عليه فى مثل هذه المشكلات.. وهو ما أمتعنا به ياقوت بالفعل فصار مسرح ليسيه الحرية بالشاطبى قبلة الباحثين عن ضحكة نابعة من القلب.

فى تقديرى أهم ما نجح فيه المؤلف والمخرج هو خلق المفارقة الكوميدية من قلب المشاجرات الزوجية العنيفة، وتحويل كل تلك المآسى إلى لعبة مسرحية أشبه بمقالب توم وجيرى التى يستمتع بها الكبار والصغار، فبنى أحداث عرضه على خطين دراميين متوازيين الأول واقعى يتمثل فى المشاجرات المستمرة بين والد ووالدة نور والثانى خيالى دارت أحداثه فى عقل نور الباطن حينما وقعت فاقدة للوعى تاثرا بخلافات والديها، وفى هذا العالم وقعت أسيرة عصابة حنجل التى تستغل الصغار فى أعمال السرقة والتسول، فقابلت هناك نماذج مختلفة لأطفال أدت بهم خلافات آبائهم إلى نفس المصير.

وتحقيقا لمبدأ اللعبة جاء العرض غنائيا استعراضيا، شكلت فيه أشعار محمد مخيمر وألحان وائل عاطف ثنائيا فنيا رشيقا للغاية، فمن خلال حوار شعرى ذى جمل قصيرة جذابة خاصة فى مشاجرات الأب والأم.. بدت العلاقة الزوجية كمباراة بنج بونج ممتعة اختار لها وائل عاطف جملا لحنية ذات خلفية ذهنى لدى الصغار أشعرتهم بأنهم يشاهدون مقالب توم وجيرى، وان كانت تلك التيمات اللحنية تحتاج لمزيد من التنوع منعا للملل فى بعض المشاهد.. ثم أكملت اضاءة ابراهيم الفرن الصورة البصرية المبهجة مع أزياء وديكور نيرة عباس التى جاءت مناسبة للعوالم الدرامية المختلفة سواء على مستوى الواقع أو الخيال.. وقد تغلف كل هذا بأداء خفيف الظل للممثلين خاصة الزوجين احمد السيد وشيريهان الشاذلى والأطفال الذين امتلأت بهم خشبة المسرح باستعراضات وأغنيات وأداء حرص المخرج دوما خلال تدريبه الشاق لهم على الاحتفاظ فيه ببراءتهم أكثر من الشكل الاحترافى خاصة وأن أغلبهم يقف على المسرح لأول مرة.

التجربة برمتها دعوة للأمل سواء على مستوى الدراما أو حتى على مستوى الواقع.. خاصة بعد أن فشل المخرج فى تقديمها على مسرح بيرم التونسى بسبب إغلاقه المؤسف مرة أخرى، واضطراره للعمل على مسرح الليسيه الفقير فى تجهيزاته المسرحية، والتى تحايل عليها بأكثر من طريقة، بينما يبذل مدير المسرح ايهاب مبروك جهدا كبيرا ايضا للتحايل على انعدام الدعاية للعرض من خلال الحجز عبر مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة، والسعى لعمل خريطة مستقبلية للعروض لربط المتفرجين بمسرحه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق