رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بريد الجمعة..يكتبه:أحمد البرى
ميِّت بجسم متحرك!

هذه أول مرة أشكو فيها لأحد، فأرجو أن تتحملنى وتشير عليّ بحل لما أعانيه، وأقسم بالله أن ما سأرويه لك حقيقي، ولا يعلم بحالى إلا الله عز وجل، أنا شاب فى سن السادسة والثلاثين، بدأت قصتى منذ عشرين عاما تقريبا، وكنت وقتها فى الصف الثانى الثانوي، حيث رأيت فتاة فى الصف الثالث الإعدادي، فانجذبت إليها بشدة،

ووجدتنى أسير حبها، بعد أن سيطر عليّ جمالها الطبيعي، وتدينها البادى على وجهها وملبسها، فاقتربت منها وحدثتها فى أمور عامة، وكلما قابلتها ألقى عليها التحية فترد بأدب جم، ومرت الأيام والتحقت بالجامعة، وكبر حبى لها، فأبلغتها بأننى سوف أتقدم لأسرتها طالبا يدها لتكتمل سعادتنا، فردت على بأنها مريضة وتعانى «روماتيزم القلب»، وقد لا تستطيع الزواج من الناحية الطبية، وإن تزوجت فلن تنجب، لكنى لم أعبأ بما قالت، وازددت تمسكا بها، وحتى لو أنها «عظم فى قفة» فلن أرضى بأخري، فهى حبى وقدرى وكل حياتي، وفاتحت والدى فى أمرنا، فإذا به يرفضها رفضا قاطعا، وقال لى إن عائلتها فيها كذا وكذا، فى محاولة لثنيى عن التفكير فى الزواج بها، فلم ألق بالا لكلامه، إذ وجدته كلاما ليس فيه ما يشين هذه الأسرة، والهدف منه هو إبعادى عنها، ولجأت الى أمي، وكررت عليها طلبي، وبعد جهد كبير أبلغتنى بموافقة أبي، وكانت هى على الجانب الآخر قد فاتحت أسرتها فيما قلته لها، ولكن أخوتها رفضوني، ووصفونى بأننى شاب مستهتر وغير قادر على تحمل المسئولية، وظلت المفاوضات مستمرة بين الأسرتين لفترة، ثم أتم الله نعمته عليّ واستطعت أن أخطبها، وكنت وقتها قد تخرجت فى الجامعة، وقدمت أوراقى للسفر إلى أكثر من دولة عربية، وفضلت العمل فى السعودية، وتعبت جدا هناك، وضغطت على نفسي، وعشت التقشف بعينه فى الطعام والملابس، لكى أوفر متطلبات الزواج التى فرضها أهلها عليّ، وظللت على اتصال دائم بها، وكان يكفينى أن أسمع صوتها وكلماتها الحانية، لكى أتحمل مرارة الغربة، ولما اكتمل لدى المال الذى سأشترى به أثاث الزوجية، عدت الى مصر، وأقمنا حفل زفاف حضره الأهل والأصدقاء، وقضيت معها ثلاثة وثلاثين يوما فقط، ثم رجعت الى السعودية، وبعد شهر واحد عملت لها استقداما، ولا أستطيع أن أصف مدى سعادتنا، ونحن نخطو أولى خطواتنا معا.. فلقد ظلل الحب حياتنا، وبرغم قلة راتبي، فإننا تغلبنا على كل ما واجهنا من صعوبات، والتحقت بأكثر من عمل إضافي.

ومرت الأيام ورزقنا الله بالأولاد الذين ملأوا حياتنا بالسعادة والاستقرار، ولم يتوقف أى منا عند المناوشات الصغيرة التى تحدث عادة بين أى زوجين، وهى تزيد علاقتهما قوة، وتؤكد لكل منهما أنه لا يستطيع الاستغناء عن الآخر، واشتريت شقة جيدة فى مصر، وسجلتها باسمها، ولم تكن لنا علاقات قوية مع الآخرين فى الغربة، وكنا «شبه منغلقين»، ثم حدث تطور خطير بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير فى مصر، إذ بدأ الجميع من حولنا يتجه الى وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح لكل واحد حساب خاص على «الفيس بوك» وقمت بعمل حساب لي، وكذلك زوجتى، وكانت هذه هى بداية المصائب التى انهالت فوق رأسي، ولم تخطر ببالى أبدا، فزوجتى المواظبة على أداء الصلاة والدعاء وقراءة القرآن، أدمنت الإنترنت واهملتنى أنا والأولاد، ولم تستجب لما طلبته منها بأن تقلل استخدام «الفيس بوك» لمصلحة بيتها، ثم غيرت «الباص وورد» لفتح حسابها، وكنت أعرف «كلمة المرور القديمة»، ولم أتوقف عند ذلك من منطلق أنها تكلم صاحباتها البنات والسيدات فى كلام خاص، وأنها تستحيى من أن أطلع على محادثاتها معهن.

وفى أحد الأيام خرجت مع أولادنا للنزهة بعض الوقت، ولم تكن بصحبتنا، فلقد اعتادت أن تعتذر عن الخروج معنا، بحجة أنها تعبانة وتحتاج إلى الراحة، ولم أشك فى موقفها المتكرر، وإن أدركت وقتها أن هناك سرا تخفيه عني، وذات مرة دخلت عليها الحجرة فجأة، فارتبكت وحاولت بحركة لا إرادية أن تخفى هاتفها المحمول، وعندما اقتربت منها، وجدت قلبها ينتفض بشدة، وتسارعت ضرباته، فأخذت الهاتف بالقوة، واذا بى أجدها تحدث شخصا على «الفيس بوك» فصرخت فيها ولطمتها على وجهها فبكت، وتوسلت إلىّ أن أسامحها، فقلت لها: إننى سأبلغ شقيقها الموجود معنا فى البلد نفسه، فاحتضنتنى بشدة، وأقسمت أن حديثها مع هذا الرجل محترم، وأنها تعرفت عليه عن طريق «جروب» هى مشتركة فيه، وأنه يبحث عن شخص يشاركه فى مشروع ما، وقد أعجبتها الفكرة، وتواصلت معه، فسألتها عما عرفته عنه، فصارحتنى بكل شئ، وبأنها تكلمه منذ أكثر من عامين.. سمعت كلامها وأنا صامت واستعدت مواقف كثيرة كنت فى البداية أمررها بلا مشكلات، برغم الدلالات الكثيرة على تغيرها معي، وأن هناك سرا لا أعرفه، ورأيت أن أتعامل مع هذا الموضوع بهدوء وحسن تصرف، فطلبت منها رقم هاتفه، فاعطتنى إياه، فحدثته بشأن المشروع الذى يريد مشاركة زوجتى فيه، وأبلغته بألا يتعامل معها مرة أخري، وأن تكون اتصالاته بى فقط.

ولم تكد هذه العلاقة تنتهى حتى فوجئت بما هو أفظع، إذ اختلفت زوجتى مع إحدى الفتيات على «الفيس بوك»، واستطاعت هذه الفتاة أن تخترق حسابها، ولا أعلم ماذا حدث؟.. ولكن وصلتنى رسائل زوجتى عن طريق حساب جديد لها, لم أكن أعلمه، الى شخص ارتبطت به عاطفيا، ومن بين ما تضمنته رسائلها إليه شكواها مني، وأنها سوف تطلب الطلاق، لكى تتزوجه، فأصبت بحالة هلع واكتئاب شديدين، فتوسلت إلىّ من جديد ألا أفضحها، ولازمت المنزل فترة طويلة لا أذهب الى العمل ولا أخرج من البيت، واتصل بى شقيقى وهو يعمل فى مدينة جدة، وأحس أننى مريض، لكنى لم أخبره بشيء، وجاءنى فى زيارة لعدة أيام، وهو طبيب نفسي، ولم أستطع أن أخفى عنه ما ألم بي، فوصف لى دواء للاكتئاب وتحسنت حالتى كثيرا، ونسيت مواقف زوجتي، لكن له آثارا جانبية منها رفع نسبة الكوليسترول فى الدم، والدهون الثلاثية، كما يؤثر على الناحية الجنسية، وشكت زوجتى من هذه الناحية، والحمد لله أرشدنى الى أدوية أخرى، وصار الوضع على ما يرام.

ومنذ عام تقريبا لاحظت أنها تسهر على «الإنترنت» عندما أنام مبكرا، واذا سهرت معها تذهب إلى النوم، ثم تصحو مبكرا لكى تستخدم «الفيس بوك» الذى سبب لى كل ما أعيشه من متاعب، وبلغ التوتر فى علاقتنا مداه، ولازمنى الشك فى كل تصرفاتها، وفكرت فى أن أعرف ما هى الأرقام التى تتحدث مع أصحابها على الهاتف، واستخرجت فاتورة بذلك بصفتى زوجها، فوجدت رقما مكررا ثمانين مرة تقريبا، وأن مواعيد الاتصال بهذا الرقم فى الفترات التى أغيب فيها عن المنزل، وبحثت عن صاحب هذا الرقم، وعرفته، ولم أخبرها بذلك، ثم تبين لى أنه موجود عندها فى «الفيس بوك» ويعمل أستاذا بإحدى الجامعات فى الدولة التى أعمل بها، ويكبرها بعشرين عاما أو أكثر ، فواجهتها بذلك فأنكرت أنها تعرف شخصا بهذا الاسم، وأن الفواتير التى حصلت عليها غير دقيقة، ولم يكن تحت يدى دليل كاف، فظللت أراقبها، ووضعت عدة برامج تجسس على هاتفها، فتبين لى أنها بالفعل تكلم هذا الشخص، وأنه تربطهما علاقة عاطفية، فاتصلت بهذا الشخص، واستخدمت بعض التقنيات التى تغير الصوت، وأديت دور زوجتي، وعرفت من ردوده أنه على علاقة بها، وهنا ناديت عليها، وانهلت ضربا فيها وأنا أبكى وأصرخ وأولول مما فعلته بي، ووصل الأمر الى أننى كسرت يدى تعمدا من شدة غضبي، وجلست فى ركن بالشقة أفكر ماذا أفعل؟.. وكيف سيكون مصير أبنائي؟.. وحاولت تهدئة نفسى من أجل الأولاد، وقلت فى نفسي: ربما تكون معاملتى الجافة فى الفترة الأخيرة هى سبب بعدها عنى وجفائها لي، وفى الحج الأخير توفيت أختى الكبرى وزوجها فى حادث رمى الجمرات، ونزلت فى إجازة لمدة أسبوع، وتلقيت فيهما العزاء، وعندما عدت الى السعودية كانت الأوضاع هادئة، وعاودت عملى كالمعتاد، حيث أقوم بتوصيل أبنائنا الى المدرسة ثم زوجتى الى عملها الذى التحقت به بالقرب من سكننا، وفوجئت فى أحد الأيام بعد أن أوصلتها الى عملها باتصال من مندوب بالمحكمة يخبرنى فيه بأن زوجتى طلبت الانفصال عني، وسألنى عن محل سكنى لتسليمى الإخطار رسميا، فاتصلت بها، لكنها لم ترد عليّ، وما أن وصلت الى المنزل حتى جاءنى الإخطار، ويتضمن اتهاماتها لى بأننى أضربها وأسبها وأسب عائلتها، ولا أنفق على البيت، وأننى مريض نفسيا، وعاجز جنسيا، ولا أصلي، ولا أصوم، وهذه الاتهامات الباطلة توجب طلاقها من أول جلسة.

وخرجت إلى الشارع كالمجنون، لا أعرف الى أين أسير ولا بمن أستعين، فاتصلت بأختى وهى أيضا تعمل فى مكان قريب منا، وجاءتنى بسرعة، واتصلت بزوجتى التى لم تكن قد وصلت الى البيت بعد، فردت عليها بأن كل شئ مكتوب باسمها عن طريق التوكيل العام الذى حررته لها، وأننى اذا اتخذت أى موقف عدائى منها سوف تسجننى، وقالت لها أيضا إننى مريض، وأتخيل أشياء غير حقيقية مثل أنها تكلم رجالا على الفيس بوك!! ووصل هذا الكلام إلى كل من حولنا من معارف وأصدقاء، وصار الجميع يتحدثون عن مرضى وشكوكى.. وكانت قد رتبت كل شىء فى اليوم الذى أوصلتها فيه الى عملها، فأخذت جواز سفرها، وجوازات الأولاد وكروت التأمين، وكروت الصراف، بمعنى أنها عملت حساب كل حاجة، ثم ذهبت إلى الشرطة لأخذ تعهد عليّ بعدم التعرض لها، ولما عادت الى البيت آخر النهار، لم يحدث أى كلام بيننا، وبعد أسبوع حل موعد جلسة المحكمة، وتلا علىّ القاضى اتهاماتها فلم أنط\ق بكلمة، فاعتبر أن ما قالته ضدى صحيحا، ثم حولنا الى لجنة التنمية الأسرية، قسم إصلاح ذات البين، وتأجلت القضية لمدة شهر، وخلال تلك الفترة أعطونا دروسا ونصائح كثيرة وتعليمات يجب الأخذ بها، وكنت يوميا أنهار أمامها، ولكن لا حياة لمن تنادي، ولما حان موعد المحكمة الجديد ركعت وقبلت قدميها ورجوتها ألا تتخلى عن أولادها، فقالت لى إن أهلها كلموها وطلبوا منها تأجيل القضية لفترة أخري، مقابل أن التزم بعدة طلبات، منها أن أوقع ايصالات أمانة لها بخمسمائة ألف ريال سعودي، وورقة بها صيغة التنازل عن العصمة لها، وأن نذهب الى السفارة المصرية للتصديق على هذه الأوراق، وبرغم حسرتى على درجة التفاهة التى وصلت إليها لدى زوجتى وأهلها، فإننى وافقت، وأتى شقيقها وقبل أن ندخل الجلسة طلب منى التوقيع أولا، فوافقت على ما طلبوه من أوراق وتأجلت جلسة المحكمة ثلاثة أشهر، ولم يبق سوى أيام على موعدها.

إننى الآن «ميت بجسم متحرك»، ولا أعرف سبيلا إلى الراحة والاستقرار، بعد أن انهارت حياتي، وتأثر عملى، وأصبحت «مكسور العين» بما وقعته لها من ايصالات، وأعيش فى عذاب ومهانة، فأنا الذى أطبخ وألبى طلبات البيت، بينما هى مشغولة على «الواتس آب» و«الفيس بوك»، وأفكر فى الانتحار والخلاص من حياتي، فهذا هو الحل الوحيد أمام جبروت زوجتى، وعنادها وتصرفاتها المشبوهة، فهل تجد لى مخرجا مما أنا فيه يعيد إليّ توازني، ويساعدنى على استعادة حياتى وأولادى من بحر الضياع الذى وجدتنى فيه؟

< ولكاتب هذه الرسالة أقول:

لو أنك على يقين من كل ما ذكرته، فأنت الجانى على نفسك، إذ لا يعقل أبدا أن يتأكد أى زوج من أن زوجته على علاقة بآخر، ثم يتغاضى عنها، ويتكرر الأمر مرات لكنه فى كل مرة يعود راكعا تحت قدميها، طالبا منها أن تغفر له سوء ظنه بها، ولا تتركه لتتزوج بغيره، فما دمت تقسم بأن ما تقوله صحيح، وليس خيالا أو تهيؤات، فلماذا لم تضع النقاط على الحروف بحيث إذا كررت تصرفاتها الطائشة والمشبوهة، تنفصل عنها؟ إنك لم تفعل ذلك وإنما تماديت فى كتابة ما بحوزتك باسمها ولا أدرى إذا كانت الشقة التى اشتريتها فى القاهرة من مالها أو من مالك، فأنت لم تذكر شيئا عن عملها إلا فى كلمة واحدة، وركزت فقط على الهاتف المحمول ورسائله، ونسيت أو تناسيت أنه بإمكانها أن تلتقى بمن تشاء وجها لوجه، وهى فى العمل، وكان بإمكانها أيضا أن تلتقى من تريد بعيدا عنك، ولا يعنى ذلك أننى أبرر تصرفاتها باللعب على الإنترنت، عبر اسماء مستعارة، فمصداقية «الفيس بوك» من هذه الناحية غير مضمونة، وما أكثر من ينتحلون أسماء شخصيات وهمية، وقد يلعب رجل دور المرأة، أو تلعب فتاة دور شاب، وقد يكون ما فعلته صديقة زوجتك حيلة أو لعبة لا أساس لها من الصحة.

ولو كنت على حق فيما قلته ما تخلى عنك شقيقك الطبيب النفسى الذى أيقن أنك تعانى متاعب نفسية شديدة، فوصف لك العلاج الذى عالجك من «الوسواس القهرى» الذى ألم بك تجاه زوجتك، وكذلك شقيقتك التى مالت إلى رأى زوجتك، بدليل أنها رددت عليك ما قالته لها، دون تعليق من جانبها، وهذا يؤكد أن شكوكك مبالغ فيها وأنها عرضت الأمر على أهلها، فرأوا أن يكبلوك بإيصالات الأمانة وأن تكون العصمة فى يديها، لكننى اعتقد أنها لا تريد الانفصال عنك، ولا أن تتخلى عن أولادها، ولكنك أوصلتها إلى هذه الحالة بكثرة الشك فيها، ثم ضربها وإهانتها على النحو الذى ذكرته؟

إن الشك إذا بلغ هذه المرحلة، فإنه يصبح من أبرز أسباب انحراف الحياة الزوجية عن سبيل السكن والمودة والرحمة إلى جحيم الظنون والهواجس والمتاعب وغالبا ما يؤدى إلى هدم البيت، ولذلك لا يحل للزوج أن يشك فى تصرفات وأفعال زوجته, ويسيئ إليها فى شرفها وعرضها من غير أدلة يقينية، والواجب عليه أن يتقى الله، وأن يحكم بالعدل، ويجتنب سوء الظن، فظنك السيئ فيها جعلك تتجسس عليها، وتقذفها بما لست متأكدا منه، وهذه المنهيات ثابتة فى شرع الله بأوضح عبارة وأوجزها وأبلغها فى قوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا»، وقال أيضا «إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والآخرة، «ولهم عذاب عظيم».

إن الواجب عليك أن تقطع شكك ووسوسة الشيطان لك تجاه زوجتك، بدفعه والتخلص منه بما تعلمه من صلاحها وعفتها ومحافظتها على شعائر دينها، ومادمت قد واجهتها بما علمته عنها، واطمأننت إلى أنها قالت لك الحقيقة كاملة، فلماذا لم تنزع من قلبك هذا الوسواس؟ لقد اعترفت بأنها صارحتك بكل شيء، واتصلت بصاحب المشروع الذى كان يرغب فى إقامته معها ومنذ اتصالك به لم يعد إلى الحديث معها مرة أخري، فلماذا لم تعطها الأمان ورحت تتجسس عليها من جديد، لدرجة أنك مثلت صوتها لكى تتبين مدى علاقتها بالأستاذ الجامعى الذى أوهمت نفسك أنها على صلة به، ولم تتوصل إلى شيء يذكر، لكنها تأكدت من أنك لم تتغير وأن حياتك معها تسير من سيئ إلى أسوأ؟.

واعتقد أن ايصال الأمانة الأخير والعصمة التى ترغب هى أن تكون فى يدها، ماهما إلا وسيلتان لتهديدك بالانفصال عنها إذا استمررت على ما أنت فيه من الشك غير المبرر تجاهها، وتأمل ما حدث من صحابى جليل عرّض بزوجته بأمارة ضعيفة، وكيف أنه راجع رسول الله، ولم يستسلم للوساوس والشكوك، وأفادته هذه المشورة فى نقاء قلبه وصلاح أسرته، وإزالة الشك من قلبه، وهى حادثة عظيمة ينبغى أن تكون درسا بليغا لأصحاب الشكوك والوساوس، فعن أبى هريرة أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: ولد لى غلام أسود، فقال هل لك من إبل، قال نعم، فسأله ما ألوانها قال حمر، قال فهل فيها من أوراق، قال نعم، قال فأنى ذلك: .. قال: لعله نزعة عرق، قال: فلعل ابنك هذا نزعة عرق، رواه البخارى ومسلم، والأورق هو السواد غير الحالك.. لقد شك هذا الرجل فى زوجته، لأنه رزق منها بولد أسود اللون، على غير لون أبيه، فأرشده النبى صلى الله عليه وسلم إلى أن عوامل الوراثة لا تقتصر فقط على ملامح الأبوين، بل ربما امتدت فأخذت من الأصل البعيد، وخالفت الوالد القريب.

من هنا فإنك مطالب بأن تتقى الله وأن تستعيذ به من كل ما يوسوس به الشيطان لك، فعليك إما أن تمسك زوجتك بالمعروف أو أن تسرحها بإحسان، فاستمرار الحياة بالصورة التى أنتما عليها جحيم لا يطاق، وسوف تستمر فى ظنونك تجاهها ولن تهنأ لكما حياة، كما أن إظهار الشك أمام الأولاد وأظنهم على علم بما يدور بينكما، له أثر سيئ على نفسيتهم، ويجعلهم يعيشون صراعا مرا فى إساءة الظن بزوجتك وسيبقى هذا الأثر طويلا فى نفوسهم، مما يصيبهم بعقد نفسية فى الكبر، وبالتالى ينعكس على سلوكهم وتعاملهم مع الآخرين فى حياتهم الاجتماعية.

وعليك أن تتصور حال زوجتك لو أن الشك فيك أنت، وضع نفسك مكانها وأنت برىء من التهمة الملصقة بك، كيف سيكون حالك، ونظرة الآخرين إليك، وعلى الجانب الآخر فإن على زوجتك وأهلها أن يعوا تماما أن إيصال الأمانة، ونقل العصمة إلى يد زوجتك فيه إهانة كبيرة لك، فى الوقت نفسه سوف يزيد من سوء حالتك النفسية، وإنعدام الثقة فى نفسك، وفى النهاية سيكون الانفصال هو الخطوة التى لابد منها.

ولذلك أرى أن تمنحا نفسيكما فرصة أخيرة للصلح، وإصلاح ما فسد من علاقتكما وأن تخضع للعلاج النفسى فى أحد المستشفيات المتخصصة، وأن تساعد زوجتك على التعافى بنبذ كل ما يجعلك تشك فى تصرفاتها، وأن تتخلى عن هواجس «الفيس بوك» وخلافه من مواقع الانفصال الاجتماعي، وليس التواصل كما تسمي، وحينئذ يمكنكما أن تبنيا عشكما الهادئ من جديد، وتسعدا بحياتكما وأبنائكما. والله الموفق وهو وحده المستعان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 8
    محمد صديق بيومي
    2016/04/22 16:32
    6-
    10+

    الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية
    قرأيت ررد الاستاذ المحترم المحرر احترمه وله من العلم مايفوق علمي وعلم غيري الا انني رأيته يميل الي أن كات الشكوي يخيل اليه تهيؤات - وعن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أن قال : ان جاءك اعور يشكو اخر فاستمع للأخر لعله أعمي - واري أن صاحب الشكوي بعدما مال لمحبوبته وصارحته بمرضها حيث أنها مريضة بروماتيزم في القلب ورضي بذلك وتزوجها ورزقهما الله سبحانه وتعالي بالأولاد الا أنها لم تحترم قدسية الزواج . له الحق فيما فله الي أن اشتري شقة جيدة في مصر وسجلها باسم زوجته - علي اعتبار انها زوجة سوية ومحترمة ومخلصة الي أن تبين له أنها اعتادت أن تعتذر عن الخروج معهم بحجة أنها تعبانه وتحتاج الي الراحة .... الي اخر ماذكر والي أن اكتشف ادمانها لمواقع الانفصال الاجتماعي حسبما وصفه الاستاذ المحرر - الي هنا أثبت أنه لاوجود لامرأة محترمة متزوجة أو غير متزوجة أن تتواصل مع شخص اجنبي عنها فما بالك ان تتواصل معه تليفونيا وغير ذلك من خطوات الشيطان - ثم هي استمرأت موقفه المتخاذل والضعيف أمام جبروتها واجبرته علي كتابة ايصالات امانه وأن تكون العصمة في يدها - كل ذلك تأييدا للحكمة التي تقول : اذا انت اكرمت
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 7
    abdel.haroun
    2016/04/22 13:28
    14-
    13+

    سبحان الله!!!!!.
    لا استطيع ان افهم كيف للقراء المعلقين ان يصمو الزوجة بما ليس فيها وعلى حسب رداحمد الابيارى (مشرف البريد) فان الزوج هو الموسوس ووسوسته هى التى ادت الى تخيله كل هذه الاشياء.اتقو الله واقرؤو الرد وتعلمو لو اردتم!!.هدانا الله للخير.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 6
    دكتور كمال
    2016/04/22 12:52
    178-
    249+

    من قال لا ادري فقد افتي
    بعض المشاكل : و تشخيص الامراض النفسية : و معرفة الحقائق من الاكاذيب و الضلالات : ليس بالأمر السهل : الذي يدلي به كل من ظن في نفسه القدرة علي الحكم علي الناس و علي الحوادث و خاصة من وجهة نظر واحدة : الحالة أعلاه لا يمكن الفصل فيها علي صفحات الجرائد : و لو ان راي الاستاذ احمد البري قد يقارب الصواب
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 5
    الغرباء
    2016/04/22 12:44
    6-
    6+

    غير عتبة بابك
    انت رجل ضعيف وكل الشواهد تقول ان هذا الزواج محكوم عليه بالفشل توكل على الله وسرحها بالمعروف وابد من جديد وخلى عندك عزيمة واعتبر الشقة للبنات انت ما زلت صغيرا والمستقبل امامك
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 4
    عيد الله عطا
    2016/04/22 11:24
    13-
    14+

    سبحان الله كيف يكون كل ما قيل فى الرسالة ليس فية ذرة شك بل هو القين بعينة وبالاعتراف الكلى
    كم مرة تعترف لة هذة الزوجة بانها الغلطانة وتبكى على الاتعود لذلك مرة اخرى ونفاجئ بانها عادت وبقوة واكثر من الاول فكبف يكون ذلك شكا وكل ثقافتنا كلها على انة شك فكيف يكون ذلك حقيقة يل ومتى تكون حقيقة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    المهندس محمود عبدالحميد محمد ببارس
    2016/04/22 11:20
    38-
    7+

    الحب من أول نظرة ،ولأخر نفس !!
    الحب من أول نظرة ،ولأخر نفس !! لا أفهم كيف يمكن لرجل أن يجعل من نفسه ألعوبه بيد زوجته لهذا الحد ، وما دام إرتضى لنفسه ذلك فلماذا يشكو الآن ؟ وماذا سيجنى من النصيحة له وقد وضع نفسه رهن إشاره زوجته ؟ المهندس محمود عبدالحميد محمد ببارس
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    ^^HR
    2016/04/22 09:56
    16-
    40+

    زوج أعماه شدة الحب والعشق ..... وزوجة لاتستحق !!
    فيما يخص الزوجة اقول قياسا على"الإثم ما حاك فى صدرك وخشيت أن يطلع عليه الناس"...أن الزوجة تضع نفسها فى مواطن الشبهاتخشية إطلاع زوجها على آثامها رغم كل مافعله من اجل أن يتزوجها !! أما الزوج :فالحب والغرام الشديدين الذين ملكا عليه جوارحه جعلاه يغض الطرف عن افعال زوجته المعيبة المرة تلو الاخرى،، فمرة يغفر واخرى يبرر وثالثة يهدئ نفسه من اجل الاولاد ،، الحقيقة واضحة وجلية ولاتحتاج المزيد لإثباتها وأعتقد أنك تنشد وتتمنى رأيا محددا يبرر لك ويهون من افعال زوجتك التى تسئ لك فى المقام الاول ويدعوك الى الاستمرار معها ،، وعليه فأنت طبيب نفسك وصاحب القرار
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    emad
    2016/04/22 01:59
    5-
    10+

    علي صفحه بريد الجمعه-احمد البري الاهرام الاسبوعي
    لو كلامك صحيح كان عليك ان تتركها من اول مره تأكد لك فيها انها علي علاقه باشخاص علي مواقع التواصل ولكن تمسكك بها وتنفيذ كل ما طلبته منك هي واهلها يدل علي ان ما قلته بحقها هي اوهام من صنع خيالك اتق الله في زوجتك واولادك وعلي الزوجه ان تتغاضي عن ايصالات الامانه وتبدأوا حياتكم من جديد علي المصارحه والتفاهم ويتربي الاولاد في جو يسوده المحبه بينكم
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق