رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

زرايب مايو.. مرافق غائبة وتهديد بالطرد!!

تحقيق : نيرمين قطب
بعيدا عن الكتلة السكانية وخلف ستار طبيعى من الأحجار والرمال تتعرج الطرق وتلتوي، فلا اثر لرصف أو حتى مدقات متساوية لتسير على هديها..

وبخلاف اتساع شوارع المدينة القريبة وقلة ساكنيه، تتكدس العشش الصفيح أو تلك المكعبات الحجرية التى ارتصت فوق بعضها بعضا مكونة احواشاً متواضعة لساكنيها، سٌقفت بعروق من الأخشاب لا تقى بردا ولا حرارة. هنا فى منطقة الزرايب بـ 15 مايو يعود بك الزمن إلى عقود مضت، حينا كان الماء النظيف رفاهة والكهرباء حلماً والصرف الصحى امرا مستبعداً.. تلك المنطقة التى تم تصنيفها واحدة من المناطق العشوائية المهددة للحياة، نظرا لوقوعها فى مجرى السيول، تنتظر التطوير.

فى فبراير الماضى تفقد الدكتور احمد عادل درويش نائب وزير الإسكان للتطوير الحضارى و رئيس صندوق تطوير العشوائيات منطقة زرايب 15 مايو التى تمتد على مساحة 110 أفدنة وتضم نحو 1000 اسرة ووعد درويش سكان المنطقة بالبدء فى تنفيذ خطة تطوير المنطقة خلال العام الحالى بتكلفة قد تصل إلى 30 مليون جنيه قابلة للزيادة.

يتطور الأمر هنا ببطء شديد وتحت تهديد دائم بالرحيل والإزالة وهو الوضع الذى عاشه سكان المنطقة من العاملين فى مهنة جمع القمامة عدة مرات.

اما مطالب سكان المنطقة فلا تتجاوز اساسيات الحياة والمرافق الواجب وجودها فى اى تجمع سكنى ومنها وجود اربعة جدران تحميهم فبالرغم من تحويل بعض الصفائح والعشش التى كان يقطن فيها سكان منطقة الزرايب إلى مبان من طوب إلا انها لا تمثل مأوى آمنا فكما يوضح جرجس توفيق - الذى يعمل بمهنة جمع القمامة منذ عام 76 حيث جاء مع اسرته المكونه من زوجته و8 من الابناء إلى منطقة الزرايب قادمة من منشية ناصر- مازال العديد منا يسكن فى الصفائح والبعض تحول إلى بيوت من طوب ولكن بلا اسقف اللهم الا من بعض البيوت التى ساعدتها جمعيات خيرية لتسقيف الاسطح بعروق من خشب.

اما رجب موسى 49 سنة والذى يعتبر من السكان الأوائل لمنطقة الزرايب فيقول: انتقلت مع اسرتى 8 مرات، فقد تم نقل منطقة الزبالين عدة مرات خلال سنوات عديدة وتكون الحجة دائما انها تسىء إلى المنظر العام للمنطقة التى تقع فيها، فكنا فى البداية بمنطقة اسمها اطلس بجوار حلوان، ثم بجوار 15 مايو ثم منطقة اسمها الممارسة، ثم البودرة، ثم محاجر وادى جبوى وحتى الآن فى منطقة الزرايب نهدد بالرحيل ويصدر للمنطقة قرارات ازالة بالرغم من الساتر الطبيعى بيننا وبين المدينة.

الهروب من المدارس

ثلاثة كيلو مترات هى المسافة التى يجب أن يقطعها الطالب يوميا من الزرايب إلى اقرب مدرسة للمنطقة وهى ليست الصعوبة الوحيدة فتلك المسافة وغيرها من طرق وشوارع غير مرصوفة أو حتى ممهدة ويقول جلال عبد العال ( 38 سنة) : يخرج الأطفال إلى مدارسهم اما على عربات النقل أو «الكارو» المخصصة للعمل وتحمل العربيه الواحدة «30 طفلا!!»

اما الانتقال فهو أهون ما يتعرض له الأطفال فى المنطقة فداخل المدارس يتعرضون لمعاملة سلبية من جانب المعلمين و التلاميذ وهو ما دفع الكثير منهم لترك المدارس.

ويقول جلال االحكومة نفسها لا تعترف بأطفال الزرايب فلا يوجد عنوان أو وصل كهرباء لنقدم لهم فى المدارس فيلجأ الأهل لعقد الإيجار الصوريب.

ويضيف: اما الأسوأ فهو معاملة المعلمين والتلاميذ لأطفالنا الذين لم يتعلموا فى مدارسهم اهمية مهنة الزبال فيتم تصنيف ابنائنا على انهم اقل منهم، ويتم التعامل معهم من منطلق نظفوا الفصل أو المدرسة بل إن بعض الاطفال يرفض الجلوس بجانب اطفالنا !!

اضطر جلال لاخراج ابنتيه من الصف الثالث الاعدادى والأخرى فى الصف الخامس الابتدائى من المدرسة للأسباب السابقة!

الكهرباء الأمل فى التطوير

«مولدات الكهرباء سلعة رائجة لسكان الزرايب فبالرغم من تكلفة الشراء والتشغيل إلا انها الأمل الوحيد لهم لإطالة اليوم بعد غروب الشمس» هكذا لخص باسم رزق 30 سنة حال المنطق من دون كهرباء فباسم الذى يهوى الشعر ويعمل فى جمع القمامة منذ طفولته يرى أن كل ما هو طبيعى بالنسبة لأى انسان يمثل حلماً بالنسبة له. فمنذ الصغر تعرقل تعليمه بسبب عدم وجود كهرباء فالحياة تنتهى بعد المغرب بالنسبة لاهل المنطقة وبخاصة من لا يملك مولدا للكهرباء ومن لا يستطيع تحمل تكاليفه ويقول: تخيلى اننى انتظر الخروج للعمل فى الصباح حتى اترك الموبايل يشحن عند اى بقال أو احد من اصدقائى تحت فى مدينة مايو اما المولدات الموجودة فهى كارثة فتكلفتها عالية تتخطى 25 جنيه للأنارة 5 ساعات فقط والمولدات تعمل بالبنزين القابل للاشتعال وهو ما سبب حوادث عدة للاطفال.

الا يمكن أن يكتب لأى مشروع النجاح هكذا اكد رزق رومانى كلام ابنه موضحا أن المنشآت الاقتصادية لتدوير القمامة يمكن أن تحقق للعاملين فى مجال جمع القمامة مكاسب جيدة ويوضح :باعمل بجهد كبير وقد احصل على 50 جنيها فقط ولكن إعادة التدوير أو وجود كسارات يمكن أن يسهم فى زيادة دخلى بشكل كبير.

ثقافة غائبة

اما محمد كمال 25 سنة فقد جاء إلى الزرايب قادما من منطقة مصر القديمة، ترك محمد الدراسة بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة ويتضرركثيرا من نظرة المجتمع لمهنة جامع القمامة ويقول: للأسف اى سرقة تحدث فى شقة مثلا من التى اجمع منها يتم اتهام الزبال اولا وقد نحتجز فى القسم لعدة ايام ثم يتركونا!!.

ويؤكد على كلامه عصام حصاوى 42 سنة وقال :بايضا نظرة الناس لنا بملابس العمل سيئة جدا وبها تعال شديد فنحن نعمل ولسنا لصوصا حتى يتم التعامل معنا بهذه الطريقة

مياه وصرف صحي.

مياه الشرب النظيفة كانت واحدة من الأحلام التى تحققت لسكان الزرايب بعد 21 عاما من المعاناه حيث تم إدخالها منذ عامين فقط عن طريق تعاقد الافراد مباشرة مع مرفق المياه وعلى نفقة المواطنين، وليست المرافق فقط هى الغائبة عن الزرايب ولكن اساسيات الحياة فلا يوجد مخبز للعيش المدعم بل إن كثيرا منهم لا يملك اصلا بطاقات للتموين وكثيرا ما وعدهم المسئولون بإنشاء مخبز كما وعدوا ايضاً بإنشاء وحدة للسجل المدنى ولكنها وعود فقط من دون تنفيذ.

اهتمام الكنيسة

ووسط العشش والبيوت البسيطة اقيمت كنيسة البابا شنودة اكنيسة العذراء والقديس «اثناسيوس الرسولى» بمنطقة الزرايب التى تعد قبلة للمسلمين والمسيحيين من سكان المنطقة الذين يلجأون للأب اثناسيوس رزق كاهن وراعى الكنيسة لحل مشاكلهم والوقوف إلى جانبهم واحيانا التحدث بالنيابة عنهم لدى المسئولين.

وتضم الكنيسه التى تعد اول كنيسة تحمل اسم البابا شنودة - وذلك لاهتمامه بفئة جامعى القمامة فهم الفئة الوحيدة التى زارها 5 مرات - عدد من الخدمات لأهل المنطقة ومنها محاضرات للتوعية بالأمراض المعدية والصحة العامة وكذلك الندوات المتخصصة فى مجال فصل القمامة من المنبع، وصرف روشتات الدواء مجانا وتقديم بعض الخدمات الصحية والقوافل الطبية وكذلك دروس محو الأمية، كما تهتم الكنيسه بالمشاركة فى تجهيز العرائس ومشروعات المرأة المعيلة.

بعض مشروعات الكنيسه مازال تحت الإنشاء مثل المستشفى الخيرى بقوة 50 سريرا ووحدة عناية مركزة ـ ويقول الاب اثناسيوس: تم شراء أرض المستشفى وبناء جزء كبير منها بأموال التبرعات بالكامل، ونسعى ايضاً لبناء مدرسة خاصة لابناء المنطقة وعن المنطقة ومطالب سكانها يقول الأب اثناسيوس :تعد منطقة زرايب 15 مايو امتدادا لعزبة الزبالين بمنطقة منشية ناصر، وتم اختيار هذا الموقع لطبيعته الجغرافية التى تخلق حائلا جبليا طبيعيا بين المنطقة السكنية والزرايب وبالتالى يرى سكان الزرايب أن المنطقة السكنية غير متضررة

وتضم المنطقة نحو 530 اسرة مكونة من 1700 مواطن مسلم ومسيحى وجميعهم مهددون دائما بالرحيل لأنهم لا يملكون الأرض التى تبنى عليها عششهم المتواضعة وهومطلب تكرر كثيرا على اسماع المسئولينب ونحن فى انتظار التطوير الشامل للمنطقة الذى وعدنا به منذ عدة اشهر.

ويقول اسحاق حبيب المحامى ومديرعام الشئون القانونية بالكنيسة تقدم الكنيسه خدماتها لكل ابناء المنطقة من مسلمين ومسيحيين لا فرق بينهم

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق