رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«حكايات سفر» عبده مباشر.. بحر بلا شطآن

محمد هزاع
استطاع الكاتب والمفكر عبده مباشر فى أطروحته الجديدة «حكايات سفر» التى صدرت فى الربع الأخير من عام 2015، أن يحشد لها كل عناصر الجذب والإثارة فى ثوب أدبى غنى بالتشويق وثراء الحكى الذى برع فيه فى حين امتلاكه قدرة فائقة فى حبكة حكاياته التى اتبع فيها منهج الحكى الشرقى كما نراه فى كتابنا القصصى الأم ألف ليلة وليلة؛ فهو يدخل بك ويخرج من حكاية لأخرى ومن موقف لآخر ومن بلد غربى إلى بلد شرقى إلي بلد آسيوى وآخر عربى دون أن يعرضك للإحساس بالملل.

يضم كتاب «حكايات سفر» ستة أبواب ينضوى تحتها العديد من الفصول التى تحمل عناوين شتى. فهو ينتمى إلى دائرة أدبية تسمى «أدب الرحلات» أو السفر نامة وهو نوع من الأدب الذى يصور فيه الكاتب ما جرى له من أحداث وما صادفه من مواقف فى أثناء رحلة قام بها لأحد البلدان أو أكثر. وتعد كتب الرحلات من أهم المصادر الجغرافية والتاريخية والاجتماعية لأن الكاتب يستقى المعلومات والحقائق من المشاهد الحية والتصوير المباشر مما يجعل قراءتها غنية ممتعة ومسلية. وقد اهتم الرحالة بطباع الناس وطبقاتهم وألوانهم وانتماءاتهم وصفاتهم ولغاتهم وسلوكهم وأخلاقهم بجانب انطباعاته هو شخصيا كما يشيع فى أدب الرحلة، الحوار، والمشهد القصصى فيها مستمر، والوصف من أدواتها الرئيسية، ومن أجل إضفاء الحيوية وإبعاد الملل وإثارة التشويق لدى القراء وهذا، ما حرص عليه الكاتب ببراعة. ونسافر مع فصول الكتاب فنجد أحيانا أن الكاتب يقع فى مصيدة السرد الوصفى حين يجد نفسه مضطرا إلى عقد مقارنة وصفية بين ميناء «بيريوس» اليونان وحال بحر الإسكندرية الذى تحول إلى مصب لمياه صرف المدينة حتى وجد نفسه يقول دون تردد «الآخرون يتقدمون بخطى سريعة ونحن نتراجع وتتردى أوضاعنا بخطى أسرع». ونرى أن الكاتب لم يلبث أن يحدثنا عن تجربة انهيار الاتحاد السوفيتى فى أوائل تسعينيات القرن العشرين الذى تنبأ به صديقه المهندس الألمانى غير المنتمى للحزب الشيوعى الحاكم وأن يشيد بحرصه الشديد وهو يدير مصنعا (لحصادات البطاطس) فى الحفاظ على الكفاءة الفنية لعمال المصنع وعلى المهندسين المهرة ــ علي الرغم من استلاب مقدراتهم ونتاج أعمالهم الذى خصص للاتحاد السوفيتى ــ لإيمانه الشديد بوحدة شطرى ألمانيا ووحدة مصيرهم.

وفى أحد فصول الكتاب تحت عنوان «ثورة طلبة أوروبا عام 1968» يتحدث الكاتب عن غليان الشارع الفرنسى الذى بلغ مداه وثورة الطلبة (وهى حركة شبابية وجزء من ثقافة الشباب الثورية) التى امتدت لتشمل كل فرنسا وترددت أصداء الثورة فى أوروبا وجاء الدور على ألمانيا وإنجلترا وكانت الثورة معادية للسياسات والاتجاهات اليمينية التى كانت لها الغلبة فى أوروبا وكان الهدف واضحا، وشهدت باقى الدول الأوروبية ثورات مماثلة ويختم الكاتب الفصل بقوله: «وهانحن بعد مضى أكثر من نصف قرن على ثورة الطلبة العظيمة التى هزت أوروبا كلها بقوة ومدت تأثيرها إلى دول العالم ليقتدى الطلبة بها سعيا وراء التغيير، نكتشف أن أيا من هؤلاء الثوار العظام لم يجلس على مقاعد الحكم، لقد ثاروا واكتفوا بدورهم كثوار، لقد غيروا قواعد العمل بالمسرح السياسى فى دولهم، ودخلوا التاريخ ولكنهم لم يدخلوا دهاليز السلطة، وهذا الدرس التاريخى لم يصل بعد إلى مصر». وتحت عنوان «الوحدة الألمانية» استعرض الكاتب التحديات التى واجهت ألمانيا الغربية بعد سقوط سور برلين (نوفمبر 1989).

الكتاب: «حكايات سفر»

المؤلف: عبده مباشر

الناشر: يسطرون للنشر والتوزيع 2015

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق